القوميون الهنود يدعون إلى مقاطعة البضائع الصينية

تبلغ صادرات بكين إلى نيودلهي 70 مليار دولار

رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين
رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين
TT

القوميون الهنود يدعون إلى مقاطعة البضائع الصينية

رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين
رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين

مع اقتراب موسم الأعياد الهندية يحاول القوميون الهنود عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي إقناع المواطن الهندي العادي بمقاطعة المنتجات والبضائع الصينية، وتحاول دعاوى المقاطعة حث المواطنين الهنود على مقاطعة المنتجات الصينية وشراء المنتجات المحلية الهندية بدلا منها.
وفي ضوء التوترات الأخيرة المشهودة بين الهند وباكستان، كانت الصين قد اتخذت جانب باكستان وبشكل معلن؛ مما أثار غضب المواطنين الهنود العاديين، وانطلقت شريحة كبيرة منهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر دعاوى المقاطعة في أرجاء البلاد كافة.
تتقاسم الهند والصين علاقات المحبة والبغض منذ منتصف القرن العشرين، وتستند العلاقات الحالية ما بين التنين الصيني والفيل الهندي إلى أسس منافقة من الاقتصاد والتعاون التجاري.
* التجارة بين الهند والصين
تكمن الحقيقة في أنه أيا كان موقف الصين المعلن، فإن الصين تسيطر على نسبة 16 في المائة من إجمالي سلة الواردات الهندية في عام 2015 و2016، وفقا للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة التجارة، والصين ليست مجرد دولة تبتاع منها الهند منتجات ذات قيمة عالية، بل هي شريك تجاري ضخم؛ فالمبالغ التي تُنفق على شراء المنتجات الصينية والتي يريد القوميون المتطرفون الهنود مقاطعتها وتجنب شرائها تمثل ضعف المبلغ الذي تنفقه الهند على استيراد المنتجات من الولايات المتحدة الأميركية، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية مجتمعة خلال السنة المالية نفسها المشار إليها.
يبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والصين قرابة 70.73 مليار دولار، لكنه يميل كثيرا نحو الكفة الصينية مع العجز التجاري المرتفع إلى مستوى 52.68 مليار دولار حتى الآن، وتستورد الهند من الصين أدوات الاتصالات، وأجهزة الكومبيوترات، والأسمدة، والمواد الكيماوية، والأدوية.
ويبلغ حجم المنتجات الهندية المصدرة إلى الصين مبلغ 9.05 مليار دولار فقط، لكن ما السبب في عجز الهند عن منافسة الصين عندما يتعلق الأمر بالصادرات؟
يكمن السبب في أن الشركات الهندية لم تُمنح حق الوصول الواسع للأسواق الصينية حتى الآن، فشركات الاتصالات الهندية تستغرق وقتا طويلا للغاية من أجل إنهاء إجراءات التسجيل للعمل في الأسواق الصينية، كما أن شركات الأدوية الهندية لا تحصل بسهولة على حق الوصول الطبيعي للأسواق الصينية.
ووفقا لإجابة مكتوبة من جانب السيدة نيرومالا سيثارأمان، وزيرة التجارة الهندية، أمام البرلمان الهندي في الجلسة الموسمية في وقت سابق من العام الحالي، فإن العجز التجاري مع الصين قد ارتفع مع اعتماد الصادرات الصينية إلى الهند وبشكل كبير على المواد المصنعة من أجل تلبية طلبات القطاعات سريعة النمو مثل الاتصالات والطاقة، أما الصادرات الهندية إلى الصين، من ناحية أخرى، فهي تتركز في المنتجات الأولية والوسيطة.
تهدف الهند إلى زيادة حصتها من صادرات قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من النسبة الحالية البالغة 16 في المائة إلى النسبة المستهدفة البالغة 25 في المائة بحلول عام 2025، وتريد من الشركات الصينية أن تقيم وحدات للصناعات التحويلية في البلاد.
كما طالبت الهند من الصين أيضا منح الوصول الأوسع لمنتجاتها في الأسواق الصينية، لمنتجات مثل البذور الزيتية والتبغ، والتصريحات السريعة للأرز الهندي، والمنتجات الدوائية، وذلك خلال اجتماع السيدة نيرومالا سيثارأمان الأخير مع نائب وزير المالية والتجارة الصيني وانغ شاو وين.
وكانت هناك محادثات بين الهند والصين منذ عام 2014 بغية منح حق الوصول الأكبر للمنتجات والشركات الهندية في الصين.
وتساءلت السيدة نيرومالا سيثارأمان: «تم الاعتراف بشركات الأدوية الهندية من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأميركية والسلطات المعنية في الاتحاد الأوروبي، فلماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت من السلطات الصينية للاعتراف بشركاتنا؟».
* الهند: لا يمكنها إيقاف الواردات الصينية
ليس بإمكان الهند فرض الحظر الشامل على الواردات كافة من الصين، لكن من الممكن للهند فرض رسوم إغراق وآليات الحماية على بعض المنتجات من أجل حماية المنتجين الهنود بناء على أدلة واقعية.
وتبدو كلمات الوزيرة الهندية ذات أهمية، خصوصا في سياق الدعوات الشعبية المتزايدة لمقاطعة البضائع الصينية في ضوء موقف الصين الحالي إزاء المخاوف الأمنية الهندية.
وقالت وزيرة التجارة الهندية في رد على تساؤل حول الحد من الصادرات الصينية إلى الهند «أيا كان السبب، فليست لدينا آلية محددة لوقف الاستيراد من دولة بعينها، واليوم، قد يكون هناك جملة من الأسباب التي تدفعنا لوقف الواردات من تلك الدولة بالذات، ولكن هذا غير ممكن في الوقت الراهن، والحظر الشامل على الواردات كافة من الدولة عبر الأدوات القانونية وحدها من الأمور المستحيلة».
وأصبح العجز التجاري الهائل مع الصين من العوامل غير المتناغمة على نحو متزايد في العلاقات الثنائية بين البلدين؛ مما يستلزم من الصين والهند اتخاذ تدابير عملية لتضييق الخلل في الميزان التجاري بين البلدين.
وصرح دبلوماسي صيني، طلب عدم الكشف عن هويته، لمراسل «الشرق الأوسط» بأن الهند يتعين عليها رفع مستوى الهياكل الصناعية للتعامل مع العجز التجاري البالغ 46 مليار دولار.
وأضاف الدبلوماسي الصيني: «إن هيكل التجارة الثنائية غير المتوازن هو في واقع الأمر نتيجة لحقيقة مفادها أن الصين والهند في مراحل مختلفة من النمو من حيث التصنيع، ولن يكون من السهل تقليل العجز التجاري الهندي مع الصين من خلال الاعتماد على التدابير، مثل السعي وراء الوصول الأكبر في الأسواق الصينية بالنسبة للمواد الخام الهندية والمنتجات الزراعية، فالهند في حاجة أيضا إلى تحديث هيكلها الصناعي».
وبلهجة محذرة، قال الدبلوماسي الصيني أيضا إن خطوات مثل مقاطعة البضائع الصينية لن تساعد أو تساهم في تقليل العجز التجاري الهندي، لكنها قد تتسبب في الإضرار بالعلاقات الثنائية بين البلدين.
* وجهة النظر الصينية
زعمت وسائل الإعلام الصينية، أن مبيعات السلع الصينية في الهند قد بلغت حدا قياسيا خلال موسم الأعياد الحالي، وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» التي تديرها الحكومة: «على الرغم من دعاوى المقاطعة العاطفية التي تنتشر في الهند هذه الأيام، والتقارير الإخبارية الهستيرية في وسائل الإعلام الهندية حول(’يوم قيامة المنتجات الصينية في البلاد) فلم تلق المنتجات الصينية أي إدانة رسمية من قبل الحكومة الهندية، ولا تزال تتمتع بشعبيتها المعهودة لدى المواطن الهندي في أرجاء البلاد كافة».
وأضافت الصحيفة، أن الاستثمارات الصينية في الهند خلال عام 2015 قد بلغت 870 مليون دولار، أي بزيادة مقدارها ستة أضعاف عن عام 2014. وأردفت الصحيفة الصينية تقول: إن المواطنين الهنود يحبون المنتجات الصينية، وأن مواقفهم حيالها «لا رجعة فيها».
ووصفت الكثير من المقالات الافتتاحية في الصحف الهندية كذلك دعاوى المقاطعة بأنها خطوة غير مجدية، في إشارة إلى العدد الهائل للهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في نشر دعاوى المقاطعة، رغم أنها مصنعة في الصين.
ودعت الصحف اليومية الصينية، في إشارة إلى دعاوى المقاطعة الشعبية الهندية، إلى رفع الصين العوائق الفنية التي تفرضها على حظر إدراج مسعود أزهر، الإرهابي الباكستاني، على قوائم العقوبات المفروضة من جانب الأمم المتحدة، وإعاقة بكين عضوية الهند في مجموعة الموردين النوويين العالمية، وقالت إحدى الصحف الصينية عن ذلك: «غالبا ما تكون المنتجات الصينية هي الضحية المباشرة للأوضاع الإقليمية المتوترة، وهذه الظاهرة ظلت قائمة لعدد من السنوات غير القليلة، والآن ظهرت المنتجات الصينية على مسرح الأحداث مرة أخرى نظرا لأزمة إقليم كشمير المتنازع عليه، وإلى درجة ما، تعتبر العلاقات الاقتصادية هي المقياس الدقيق للعلاقات السياسية بين البلدان».
وعلى الرغم من تجنب الصين التعاطي مع الهند حول باكستان في قمة البريكس الأخيرة، فإن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد طالب بمزيد من التكامل التجاري لبلاده مع الصين.
ويقول المحللون الهنود، إنه يجب النأي بالسياسات بعيدا عن معترك التجارة والأعمال. ومثالا على ذلك، فإن التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تسعى الهند لبناء علاقات وثيقة معها، تقف عند مستوى 23 مليار دولار في عام 2015، ومع ذلك، بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين المتنازعين، الولايات المتحدة والصين، أكثر من 367 مليار دولار عن العام نفسه؛ مما يدل على أن العلاقات الاقتصادية ينبغي التعامل معها بعيدا عن المجال السياسي تماما.
ووفقا إلى ارفيند باناغاريا، نائب رئيس مؤسسة نيتي آيوغ البحثية الحكومية الهندية: «أعتقد أنه فيما يتعلق بالشراكة الهندية الصينية، لدينا الكثير لنكسبه من الصين، مثل القوة التي تمتلكها الهند في مجال البرمجيات، والصين التي تمتلك القوة في مجال التصنيع. ويمكننا التعلم من بعضنا بعضا، والاستثمار لدى بعضنا بعضا، وبالتالي فإن العلاقات الاقتصادية تقطع شوطا طويلا في تعزيز العلاقات الأمنية والعلاقات الطيبة بين البلدين».
ويضيف السيد باناغاريا قائلا: إن العلاقات الاقتصادية يمكن أن تستمر، وهناك قضايا جيو - سياسية بين البلدين أيضا.
ومن المثير للاهتمام، أن الصين قد سمحت مؤخرا بتأسيس المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية بهدف تعزيز التعاون التجاري مع الهند، وهي المبادرة الأولى من نوعها من جانب الصين التي تشير إلى تحول في أسلوب المشاركة الاقتصادية مع الهند.
ومع ذلك، فإن هذا الاحتمال غير المثمر لمقاطعة المنتجات الصينية قد بدأ في الإضرار بمتاجر التجزئة وتجار الجملة في الهند، حيث يقول التجار في سوق سادار بازار الهندي لتجارة الجملة أنهم يشهدون انخفاضا بواقع 20 في المائة على الأقل في المنتجات الصينية، كما توقع اتحاد عموم التجار الهنود مؤخرا أن التجار يتوقعون أنهم سوف يعانون خسارة مقدراها 30 في المائة بسبب دعاوى مقاطعة المنتجات المصنعة في الصين.
ويقول مانيش جيان، مالك أحد المتاجر الهندية الكبرى لبيع الهدايا في سوق سادار بازار في دلهي، إن المعروض من السلع المستوردة من الصين كان لا يكاد يُذكر خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، وبالتالي ليس هناك من سبب حقيقي لتقييم ما يسمى بمكافحة المشاعر المناهضة للصين.
وأضاف التاجر الهندي: «لم تصلنا أي شحنات قادمة من الموانئ خلال الشهور الثلاثة الماضية، ولا أعلم السبب، والمبيعات قد تضررت بشكل كبير، ونحن نبيع الآن كل ما هو موجود في المخازن من المنتجات الهندية والصينية، إن تأثير المشاعر المناهضة للصين سيستمر لما بعد انتهاء الموسم نفسه».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.