القوميون الهنود يدعون إلى مقاطعة البضائع الصينية

تبلغ صادرات بكين إلى نيودلهي 70 مليار دولار

رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين
رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين
TT

القوميون الهنود يدعون إلى مقاطعة البضائع الصينية

رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين
رغم الغضب القومي من التقارب الصيني الباكستاني فإن القيادة الهندية تطالب بمزيد من التكامل التجاري مع الصين

مع اقتراب موسم الأعياد الهندية يحاول القوميون الهنود عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي إقناع المواطن الهندي العادي بمقاطعة المنتجات والبضائع الصينية، وتحاول دعاوى المقاطعة حث المواطنين الهنود على مقاطعة المنتجات الصينية وشراء المنتجات المحلية الهندية بدلا منها.
وفي ضوء التوترات الأخيرة المشهودة بين الهند وباكستان، كانت الصين قد اتخذت جانب باكستان وبشكل معلن؛ مما أثار غضب المواطنين الهنود العاديين، وانطلقت شريحة كبيرة منهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر دعاوى المقاطعة في أرجاء البلاد كافة.
تتقاسم الهند والصين علاقات المحبة والبغض منذ منتصف القرن العشرين، وتستند العلاقات الحالية ما بين التنين الصيني والفيل الهندي إلى أسس منافقة من الاقتصاد والتعاون التجاري.
* التجارة بين الهند والصين
تكمن الحقيقة في أنه أيا كان موقف الصين المعلن، فإن الصين تسيطر على نسبة 16 في المائة من إجمالي سلة الواردات الهندية في عام 2015 و2016، وفقا للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة التجارة، والصين ليست مجرد دولة تبتاع منها الهند منتجات ذات قيمة عالية، بل هي شريك تجاري ضخم؛ فالمبالغ التي تُنفق على شراء المنتجات الصينية والتي يريد القوميون المتطرفون الهنود مقاطعتها وتجنب شرائها تمثل ضعف المبلغ الذي تنفقه الهند على استيراد المنتجات من الولايات المتحدة الأميركية، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية مجتمعة خلال السنة المالية نفسها المشار إليها.
يبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والصين قرابة 70.73 مليار دولار، لكنه يميل كثيرا نحو الكفة الصينية مع العجز التجاري المرتفع إلى مستوى 52.68 مليار دولار حتى الآن، وتستورد الهند من الصين أدوات الاتصالات، وأجهزة الكومبيوترات، والأسمدة، والمواد الكيماوية، والأدوية.
ويبلغ حجم المنتجات الهندية المصدرة إلى الصين مبلغ 9.05 مليار دولار فقط، لكن ما السبب في عجز الهند عن منافسة الصين عندما يتعلق الأمر بالصادرات؟
يكمن السبب في أن الشركات الهندية لم تُمنح حق الوصول الواسع للأسواق الصينية حتى الآن، فشركات الاتصالات الهندية تستغرق وقتا طويلا للغاية من أجل إنهاء إجراءات التسجيل للعمل في الأسواق الصينية، كما أن شركات الأدوية الهندية لا تحصل بسهولة على حق الوصول الطبيعي للأسواق الصينية.
ووفقا لإجابة مكتوبة من جانب السيدة نيرومالا سيثارأمان، وزيرة التجارة الهندية، أمام البرلمان الهندي في الجلسة الموسمية في وقت سابق من العام الحالي، فإن العجز التجاري مع الصين قد ارتفع مع اعتماد الصادرات الصينية إلى الهند وبشكل كبير على المواد المصنعة من أجل تلبية طلبات القطاعات سريعة النمو مثل الاتصالات والطاقة، أما الصادرات الهندية إلى الصين، من ناحية أخرى، فهي تتركز في المنتجات الأولية والوسيطة.
تهدف الهند إلى زيادة حصتها من صادرات قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من النسبة الحالية البالغة 16 في المائة إلى النسبة المستهدفة البالغة 25 في المائة بحلول عام 2025، وتريد من الشركات الصينية أن تقيم وحدات للصناعات التحويلية في البلاد.
كما طالبت الهند من الصين أيضا منح الوصول الأوسع لمنتجاتها في الأسواق الصينية، لمنتجات مثل البذور الزيتية والتبغ، والتصريحات السريعة للأرز الهندي، والمنتجات الدوائية، وذلك خلال اجتماع السيدة نيرومالا سيثارأمان الأخير مع نائب وزير المالية والتجارة الصيني وانغ شاو وين.
وكانت هناك محادثات بين الهند والصين منذ عام 2014 بغية منح حق الوصول الأكبر للمنتجات والشركات الهندية في الصين.
وتساءلت السيدة نيرومالا سيثارأمان: «تم الاعتراف بشركات الأدوية الهندية من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأميركية والسلطات المعنية في الاتحاد الأوروبي، فلماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت من السلطات الصينية للاعتراف بشركاتنا؟».
* الهند: لا يمكنها إيقاف الواردات الصينية
ليس بإمكان الهند فرض الحظر الشامل على الواردات كافة من الصين، لكن من الممكن للهند فرض رسوم إغراق وآليات الحماية على بعض المنتجات من أجل حماية المنتجين الهنود بناء على أدلة واقعية.
وتبدو كلمات الوزيرة الهندية ذات أهمية، خصوصا في سياق الدعوات الشعبية المتزايدة لمقاطعة البضائع الصينية في ضوء موقف الصين الحالي إزاء المخاوف الأمنية الهندية.
وقالت وزيرة التجارة الهندية في رد على تساؤل حول الحد من الصادرات الصينية إلى الهند «أيا كان السبب، فليست لدينا آلية محددة لوقف الاستيراد من دولة بعينها، واليوم، قد يكون هناك جملة من الأسباب التي تدفعنا لوقف الواردات من تلك الدولة بالذات، ولكن هذا غير ممكن في الوقت الراهن، والحظر الشامل على الواردات كافة من الدولة عبر الأدوات القانونية وحدها من الأمور المستحيلة».
وأصبح العجز التجاري الهائل مع الصين من العوامل غير المتناغمة على نحو متزايد في العلاقات الثنائية بين البلدين؛ مما يستلزم من الصين والهند اتخاذ تدابير عملية لتضييق الخلل في الميزان التجاري بين البلدين.
وصرح دبلوماسي صيني، طلب عدم الكشف عن هويته، لمراسل «الشرق الأوسط» بأن الهند يتعين عليها رفع مستوى الهياكل الصناعية للتعامل مع العجز التجاري البالغ 46 مليار دولار.
وأضاف الدبلوماسي الصيني: «إن هيكل التجارة الثنائية غير المتوازن هو في واقع الأمر نتيجة لحقيقة مفادها أن الصين والهند في مراحل مختلفة من النمو من حيث التصنيع، ولن يكون من السهل تقليل العجز التجاري الهندي مع الصين من خلال الاعتماد على التدابير، مثل السعي وراء الوصول الأكبر في الأسواق الصينية بالنسبة للمواد الخام الهندية والمنتجات الزراعية، فالهند في حاجة أيضا إلى تحديث هيكلها الصناعي».
وبلهجة محذرة، قال الدبلوماسي الصيني أيضا إن خطوات مثل مقاطعة البضائع الصينية لن تساعد أو تساهم في تقليل العجز التجاري الهندي، لكنها قد تتسبب في الإضرار بالعلاقات الثنائية بين البلدين.
* وجهة النظر الصينية
زعمت وسائل الإعلام الصينية، أن مبيعات السلع الصينية في الهند قد بلغت حدا قياسيا خلال موسم الأعياد الحالي، وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» التي تديرها الحكومة: «على الرغم من دعاوى المقاطعة العاطفية التي تنتشر في الهند هذه الأيام، والتقارير الإخبارية الهستيرية في وسائل الإعلام الهندية حول(’يوم قيامة المنتجات الصينية في البلاد) فلم تلق المنتجات الصينية أي إدانة رسمية من قبل الحكومة الهندية، ولا تزال تتمتع بشعبيتها المعهودة لدى المواطن الهندي في أرجاء البلاد كافة».
وأضافت الصحيفة، أن الاستثمارات الصينية في الهند خلال عام 2015 قد بلغت 870 مليون دولار، أي بزيادة مقدارها ستة أضعاف عن عام 2014. وأردفت الصحيفة الصينية تقول: إن المواطنين الهنود يحبون المنتجات الصينية، وأن مواقفهم حيالها «لا رجعة فيها».
ووصفت الكثير من المقالات الافتتاحية في الصحف الهندية كذلك دعاوى المقاطعة بأنها خطوة غير مجدية، في إشارة إلى العدد الهائل للهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في نشر دعاوى المقاطعة، رغم أنها مصنعة في الصين.
ودعت الصحف اليومية الصينية، في إشارة إلى دعاوى المقاطعة الشعبية الهندية، إلى رفع الصين العوائق الفنية التي تفرضها على حظر إدراج مسعود أزهر، الإرهابي الباكستاني، على قوائم العقوبات المفروضة من جانب الأمم المتحدة، وإعاقة بكين عضوية الهند في مجموعة الموردين النوويين العالمية، وقالت إحدى الصحف الصينية عن ذلك: «غالبا ما تكون المنتجات الصينية هي الضحية المباشرة للأوضاع الإقليمية المتوترة، وهذه الظاهرة ظلت قائمة لعدد من السنوات غير القليلة، والآن ظهرت المنتجات الصينية على مسرح الأحداث مرة أخرى نظرا لأزمة إقليم كشمير المتنازع عليه، وإلى درجة ما، تعتبر العلاقات الاقتصادية هي المقياس الدقيق للعلاقات السياسية بين البلدان».
وعلى الرغم من تجنب الصين التعاطي مع الهند حول باكستان في قمة البريكس الأخيرة، فإن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد طالب بمزيد من التكامل التجاري لبلاده مع الصين.
ويقول المحللون الهنود، إنه يجب النأي بالسياسات بعيدا عن معترك التجارة والأعمال. ومثالا على ذلك، فإن التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تسعى الهند لبناء علاقات وثيقة معها، تقف عند مستوى 23 مليار دولار في عام 2015، ومع ذلك، بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين المتنازعين، الولايات المتحدة والصين، أكثر من 367 مليار دولار عن العام نفسه؛ مما يدل على أن العلاقات الاقتصادية ينبغي التعامل معها بعيدا عن المجال السياسي تماما.
ووفقا إلى ارفيند باناغاريا، نائب رئيس مؤسسة نيتي آيوغ البحثية الحكومية الهندية: «أعتقد أنه فيما يتعلق بالشراكة الهندية الصينية، لدينا الكثير لنكسبه من الصين، مثل القوة التي تمتلكها الهند في مجال البرمجيات، والصين التي تمتلك القوة في مجال التصنيع. ويمكننا التعلم من بعضنا بعضا، والاستثمار لدى بعضنا بعضا، وبالتالي فإن العلاقات الاقتصادية تقطع شوطا طويلا في تعزيز العلاقات الأمنية والعلاقات الطيبة بين البلدين».
ويضيف السيد باناغاريا قائلا: إن العلاقات الاقتصادية يمكن أن تستمر، وهناك قضايا جيو - سياسية بين البلدين أيضا.
ومن المثير للاهتمام، أن الصين قد سمحت مؤخرا بتأسيس المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية بهدف تعزيز التعاون التجاري مع الهند، وهي المبادرة الأولى من نوعها من جانب الصين التي تشير إلى تحول في أسلوب المشاركة الاقتصادية مع الهند.
ومع ذلك، فإن هذا الاحتمال غير المثمر لمقاطعة المنتجات الصينية قد بدأ في الإضرار بمتاجر التجزئة وتجار الجملة في الهند، حيث يقول التجار في سوق سادار بازار الهندي لتجارة الجملة أنهم يشهدون انخفاضا بواقع 20 في المائة على الأقل في المنتجات الصينية، كما توقع اتحاد عموم التجار الهنود مؤخرا أن التجار يتوقعون أنهم سوف يعانون خسارة مقدراها 30 في المائة بسبب دعاوى مقاطعة المنتجات المصنعة في الصين.
ويقول مانيش جيان، مالك أحد المتاجر الهندية الكبرى لبيع الهدايا في سوق سادار بازار في دلهي، إن المعروض من السلع المستوردة من الصين كان لا يكاد يُذكر خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، وبالتالي ليس هناك من سبب حقيقي لتقييم ما يسمى بمكافحة المشاعر المناهضة للصين.
وأضاف التاجر الهندي: «لم تصلنا أي شحنات قادمة من الموانئ خلال الشهور الثلاثة الماضية، ولا أعلم السبب، والمبيعات قد تضررت بشكل كبير، ونحن نبيع الآن كل ما هو موجود في المخازن من المنتجات الهندية والصينية، إن تأثير المشاعر المناهضة للصين سيستمر لما بعد انتهاء الموسم نفسه».



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.