مصر: زيادة المطالب الشعبية بالسيطرة على الأسعار

نقص في السلع الأساسية مع ضغوط تضخمية

متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)
متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

مصر: زيادة المطالب الشعبية بالسيطرة على الأسعار

متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)
متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)

وسط مطالبات من الفقراء ومحدودي الدخل، لحكومتهم، بمراعاتهم أثناء تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، شهدت مصر خلال الأسبوع الماضي تحركات مكثفة على مستوى مسؤولي القطاع الاقتصادي، في محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار الذي يقلق الحكومة من أن تصل إلى مستويات لا تستطيع التحكم فيها.
وتأمل الحكومة أن تمر هذه المرحلة دون اضطرابات تؤثر على قرارات إصلاحية، تراها «إلزامية»، بينما تطال الأغلبية من المصريين، وهو ما جعلها تدرس زيادة الدعم الموجه لبطاقات التموين البالغة 21 مليونا، والتي تخدم 71 مليون مواطن، إذ تخصص الحكومة 18 جنيهًا (دولارين) شهريًا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء ما يحتاجه من سلع.
وتبدو القاهرة قلقة من خطوات تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يتضمن إجراءات ستغير ملامح حياة الغالبية العظمى من المصريين، الذين عانوا على مدار عقود من «برامج دعم» تشجع في الأساس على زيادة نسبة الفساد في الجهاز الإداري للدولة «المتضخم» بالموظفين، أكثر مما تقلل من معاناة المواطنين، إلا أن الجيل الحالي يبدو أنه سيتحمل نتائج وأخطاء الأجيال السابقة. وشكلت مصر لجنة على المستوى الوزاري لتحديد هامش ربح في مبيعات السلع الضرورية، لكنها لن تحدد الأسعار بنفسها. وهو ما أغضب بعض التجار.
وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع نتيجة قلة المعروض من الدولار الأميركي، نتيجة فرق السعر الكبير بين السعر الرسمي والموازي، هناك نقص واضح في سلع أساسية مثل الأدوية.
وسجل معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعًا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 14.6 في المائة نزولا من أعلى رقم سجله في نحو 8 سنوات وهو 16.4 في المائة في أغسطس (آب).
ومن شأن زيادة الدعم المخصص على بطاقات التموين، تهدئة الضغوط الاقتصادية على المواطنين في مصر، إلا أنها لن تؤثر كثيرًا على الدخول والأسعار، في ظل استمرار انخفاض قيمة العملة أمام الدولار، إذ تستورد مصر معظم حاجاتها من الخارج.
وقال وزير التموين المصري محمد علي الشيخ يوم الأربعاء الماضي إن بلاده تدرس زيادة الدعم الموجه لبطاقات التموين، مضيفا: «مع الإجراءات الصعبة لا بد أن نراعي المواطن الأقل دخلا والذي يستحق فعلا الدعم. نعم ندرس زيادة قيمة الدعم الموجه للبطاقات».
وقررت اللجنة الوزارية الاقتصادية، في اجتماعها الأخير الأربعاء، برئاسة شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، ترشيد وضغط الإنفاق في الوزارات والهيئات والجهاز الإداري للدولة بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20 في المائة دون المساس بالأجور والرواتب والاستثمارات.
كما قررت اللجنة الوزارية، خفض التمثيل الخارجي في البعثات الدبلوماسية التابعة للوزارات بنسبة 50 في المائة والاعتماد على كوادر وزارة الخارجية في تنفيذ ومتابعة الأعمال.
وعلى مستوى القطاع الصناعي، قالت وزارة التجارة والصناعة، أمس الخميس، إن 150 مشروعا حصلت على موافقات نهائية خلال شهر سبتمبر الماضي ستضخ استثمارات بقيمة 2.2 مليار جنيه (247 مليون دولار)، وذلك مقابل 189 مشروعا حصلت على موافقات في نفس الشهر من العام الماضي.
وأضافت الوزارة في بيان صحافي، أن المشروعات ستكون في 8 قطاعات صناعية متنوعة من بينها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والغزل والنسيج. وعلى مستوى القطاع الاستثماري قالت وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد إن بلادها انتهت من إعداد مسودة قانون جديد للاستثمار يركز على تنويع الحوافز والضمانات للمستثمر وسيتم إرسال مشروع القانون لمجلس النواب الشهر المقبل.
وأضافت في تصريحات تلفزيونية: «نعمل منذ 6 أشهر على مشروع القانون. عملنا على محورين: هل نقوم بتعديلات على القانون الحالي أم نعد قانونا جديدا؟ وصلنا إلى أننا نحتاج إلى قانون جديد يركز على الحوافز والضمانات التي نقدمها للمستثمر. نحن نتكلم عن قانون جديد وليس تعديلات على القانون الحالي».
وكانت الحكومة المصرية أقرت مشروع قانون جديدا للاستثمار في مارس (آذار) 2015 قبل المؤتمر الاقتصادي «مصر المستقبل» الذي عقد في شرم الشيخ ثم أدخلت عليه تعديلات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت الوزيرة: «هناك حوافز ضريبية وغير ضريبية. بدأنا المناقشة في مجلس الوزراء حول القانون. المسودة جاهزة. سنرسله في أسرع وقت إلى مجلس النواب. سننتهي منه خلال الشهر المقبل».
وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2015-2016 إلى نحو 6.84 مليار دولار، مقارنة بـ6.38 مليار دولار في السنة السابقة.
وأنشأت مصر مجلسًا أعلى للاستثمار بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تكون قراراته ملزمة لجميع الوزارات والهيئات العامة وذلك في إطار مساعي جذب الاستثمارات التي تشتد حاجة البلاد إليها. وأوضح قرار إنشاء المجلس أن عضويته ستشمل رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزراء الدفاع والداخلية والمالية والاستثمار والتجارة والعدل ورئيس جهاز المخابرات العامة. ويجتمع المجلس بدعوة من رئيسه كل شهرين على الأقل وتصدر قراراته بأغلبية آراء الحاضرين مع ترجيح جانب الرئيس في حالة تساوي الأصوات.
وتشمل اختصاصات المجلس متابعة تنفيذ خطط الاستثمار وتطور العمل بالمشروعات الاقتصادية الكبرى ومشروعات المشاركة مع القطاع الخاص إلى جانب وضع الإطار العام للإصلاح التشريعي والإداري لبيئة الاستثمار ومتابعة آليات تسوية منازعات الاستثمار وقضايا التحكيم الدولي.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع سعي مصر للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، في حين يجب أن تحصل على 7 مليارات دولار مساعدة من جهات مالية عالمية، لضمان نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وافق عليه الصندوق مبدئيًا.
وفي هذا الإطار أوضح مسؤول كبير بالخزانة الأميركية يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة ترى برنامج صندوق النقد الدولي لإقراض مصر 12 مليار دولار «ضروريا» وتعمل مع دول مجموعة السبع للتحقق من تمويله بالكامل.
وأبلغ ناثان شيتس وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية (منتدى للسياسات) أن الولايات المتحدة تدعم برنامج صندوق النقد لمصر وتعتقد أن الإصلاحات التي يشترطها الصندوق ستكون صعبة لكن ضرورية لزيادة القدرة التنافسية لاقتصاد مصر وإطلاق طاقات سكانها الذين ترتفع فيهم نسبة الشباب.
وقال شيتس متحدثا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «نحن في الولايات المتحدة ندعم برنامج مصر لأنها تعمل عن كثب مع صندوق النقد لأخذ خطوات ضرورية.. نحن أيضا نعمل عن كثب مع شركائنا بمجموعة السبع للتحقق من تمويل البرنامج بالكامل».
وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل يوم الثلاثاء إن مصر دبرت نحو 60 في المائة من إجمالي التمويل الثنائي المطلوب للموافقة على قرض الصندوق.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».