وزير الدفاع البرتغالي: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية إطالة معاناة سوريا واليمن

لوبيز قال لـ «الشرق الأوسط» إن لشبونة تقف إلى جانب الرياض في مشروع التحالف الإسلامي

خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
TT

وزير الدفاع البرتغالي: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية إطالة معاناة سوريا واليمن

خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي

حذّر مسؤول برتغالي من أن تتشعب الحرب في سوريا أكثر مما هي عليه بسبب تعدد أقطابها، في ظل تشتت جهود المجتمع الدولي، مشددا على ضرورة توحيد الجهود وتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الشعب السوري، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الفرصة التي تمثلها الهدنة الهشة، تكمن في القدرة على استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع في اليمن.
وقال خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز، وزير الدفاع البرتغالي، في حوار مباشر مع جريدة «الشرق الأوسط» في الرياض، مساء أول من أمس: «إن السعودية دولة محورية تتمتع بإمكانات كبيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وتلعب دورا محوريا من أجل استقرار المنطقة»، متطلعا لتعزيز شراكة بلاده مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن إطلاق الرياض لـ«التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب»، يؤكد على دورها الريادي والقيادي في المنطقة.
وإلى تفاصيل الحوار:
* كيف تنظر إلى الدور الذي تلعبه السعودية في استقرار المنطقة؟
- بالتأكيد، تلعب السعودية دورا محوريا مهما ومتعاظما ومتقدما جدا في منطقة الشرق الأوسط، وتقوم بأدوار فعالة من أجل تعزيز الاستقرار السياسي في المنطقة وتهدئة الأوضاع ونزع فتيل الصراعات والنزاعات التي تعاني منها دول المنطقة. ليس هذا فحسب، بل المملكة تلعب دورا كبيرا كذلك في سبيل السلام والأمن الدوليين، وهي عضو فعال في الأحداث الكبرى التي تُبحث في أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدولية. ونجد بالمقابل أن البرتغال قررت أن يكون لها حضور فعال في عدد من القضايا ولها جهود جبارة تبذلها في أكثر من بلد في العالم، ولها تواجد فعلي على سبيل المثال في العراق والدول الأفريقية كالنيجر ومالي. وبالتالي هناك نقطة التقاء بين الرياض ولشبونة يمكن أن توظف لصالح السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم، في ظل الرغبة الأكيدة من قبل البرتغال للعب دور مشترك في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل توفر إرادة سياسية كبرى في البلدين.
* أطلقت السعودية مؤخرًا «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب».. ما دلالات ذلك لديكم؟
- من الجدير بالذكر أن إطلاق السعودية لمكون إسلامي جديد، تحت مسمى «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب» هو مشروع وفكرة جديرة بالاهتمام والثناء عليها، وتدل على حكمة كبيرة تتعامل بها السعودية لمعالجة القضايا الملحة، واستحقاقها قيادة العالم الإسلامي عن جدارة. ونؤكد أن البرتغال تقف إلى جانب السعودية في هذا المشروع، وفي عملها المقدر في مكافحة الإرهاب، وسيكون ذلك مشروع تعاوننا الاستراتيجي مستقبلا، ويمكننا الانتصار معا، مع علمنا أن الحرب على الإرهاب حرب طويلة الأمد، وبالتأكيد إلى جانبنا العرب والغربيون في ذلك؛ لأنها حرب من أجل مكافحة الإرهاب وترسيخ السلام والأمن الدوليين، فالحديث عن تنظيمات إرهابية مثل «داعش»، يعني أنها كيانات ضد الإنسانية وضد البشرية وضد السلام والأمن والاستقرار، ولشبونة تقف بقناعة تامة إلى جانب الرياض في حربها ضد الإرهاب، وضد العنف بحق الأطفال والنساء والشيوخ. وجدير بالاهتمام أن نرى لشبونة تقف إلى جانب الرياض في هذا المنحى، وتعملان سويا وتتبادلان التجارب في ذلك، وهذا هدفي الرئيسي من هذه الزيارة، التي هيأت لنا فرصة عظيمة لتوحيد جهودنا المشتركة في هذا الصدد، وتعزيز تعاوننا العسكري والأمني إلى أبعد مدى ممكن.
* ما تقييمك لشكل التعاطي مع الصراعات التي تدور رحاها في كل من سوريا واليمن؟
- على الصعيد السوري، نجد أنفسنا نتحدث عن حرب تجمع بين الحرب التقليدية والحرب غير التقليدية، الأمر الذي جعل الصراع في سوريا يأخذ المسار الإقليمي الدولي المتعدد الأقطاب؛ لأننا نتحدث عن نظام ومعارضة وعن حرب دولية ضد الإرهاب، ومثيلة لها في العراق. وعند النظر لما كان يحدث في عام 2014 نفهم أننا أمام مواجهة مع التنظيمات الإرهابية التي تتجول بين بغداد ودمشق مثل تنظيم داعش. وفي ظل هذا الواقع المأساوي، يتحتم على المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن يوحدوا جهودهم من أجل تعزيز السلام. وعلى المجتمع الدولي تحمل المسؤولية كاملة لإنقاذ الشعب السوري من المعاناة التي طال أمدها، ومعالجة أوضاع اللاجئين وإنقاذ الأطفال والشيوخ من الموت بسبب الحرب. وفي هذا الصدد استمعت للرؤية السعودية جيدا، وأرى أنها تبذل جهودا حثيثة للاستقرار والتعجيل بالحل السياسي في سوريا، وهذا ما يتحتم على المجتمع الدولي بأسره العمل من أجله. وعلى الصعيد اليمني، أيضا الوضع مأساوي ومعقد جدا للأسف، وكلنا نتفق على أن هناك مجموعات خارجة على الشرعية وأخرى تعمل من أجل الشرعية، تولد عن ذلك العنف، وأجد من الأهمية الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي صدرت في هذا الشأن، وكانت السعودية قد نجحت في التعاون مع الأمم المتحدة لإطلاق حوار، آمل أن يتواصل ويستفيد من الهدنة الهشة التي تسود اليمن حاليا. ولا بد من اللجوء إلى طاولة المفاوضات لإنهاء هذا الصراع في أقرب وقت ممكن حتى يعود الاستقرار للإقليم والمنطقة بأكملها.
* إلى أي حد نجحت زيارتك للرياض في تحقيق الأهداف المنشودة منها؟
- من الأهداف المهمة جدا لهذه الزيارة، اغتنام فرصة كبيرة، استطعنا أن نؤكد من خلالها للمسؤولين السعوديين وأصحاب القرار، تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولا التأكيد على مدى أهمية الارتقاء بمستوى علاقات البلدين وضرورة تعزيز العمل المشترك في مختلف المجالات التي تهم البلدين سياسيا واقتصاديا بشكل عام، وعلى الجانبين الدفاعي والأمني بشكل خاص. ثانيا فإن لقائي مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، كان غاية في الأهمية، لما له من بعد استراتيجي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وبخاصة أن السعودية تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال، وحققت كثيرا من النجاحات فيه، وبالتالي فإن هذا اللقاء كان من الأهمية بمكان لتعزيز عملنا المشترك فيما يتصل بمحاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين. ثالثا في ظل هذا التقارب بين البلدين والتطابق في الرؤى في كثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، نجد أنفسنا مهمومين بالعمل سويا على الصعيدي الثنائي والإقليمي والدولي، ومساندة المجتمع الدولي في حربه ضد الإرهاب من خلال دول التحالف الدولي في الحرب على «داعش»، حيث قدمت البرتغال مساهمات والتزامات لمكافحة هذا التنظيم الإرهابي، وبخاصة أن المملكة في أولى الضربات الجوية للتحالف ضد «داعش» في سوريا، ولدينا أمل في أن يزورنا ولي ولي العهد في البرتغال بعد أن قدمنا له الدعوة، حتى نتمكن من نقل التجربة السعودية والتشارك معه بشكل أفضل في مختلف القضايا الملحة التي تشغل البلدين، بل تشغل المنطقة والمجتمع الدولي بأسره، وتعظيم العمل الأمني والدفاعي. كذلك هناك دعوة سيلبيها الرئيس البرتغالي لزيارة السعودية في وقت لاحق، وهذا يعني بطبيعة الحال التوجه بشكل فعال نحو العمل الثنائي الاستراتيجي في مجمله، لتعزيز علاقاتنا السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية أيضا، وتحفيز العمل على زيادة الاستثمارات المشتركة وزيادة التبادل التجاري، وخلق شراكات جديدة في قطاعات حيوية بالدرجة الأولى، ما من شأنه أن يعود بالمنفعة الكبيرة لبلدينا وشعبينا أمنًا ورخاء.
* على ماذا تركزت مباحثاتك مع ولي ولي العهد السعودي؟
- سبق هذا اللقاء مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، لقاءات أخرى، أحدها كان في واشنطن، خلال اجتماع التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، ولكن يعتبر هذا اللقاء منصة حقيقية للتقارب بشكل أفضل وشرح الرؤى والأفكار المهمة جدا في مجالات الدفاع والأمن والحرب على الإرهاب، وغيرها من القضايا المهمة. فالسعودية دولة محورية واستراتيجية في المنطقة، ولها جهود ملموسة على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي والدولي، فاستمعت بشكل جيد إلى الرؤية الجديدة التي أطلقها، وهي رؤية طموحة وفيها برامج خلاقة من شأنها أن تحدث نقلة كبيرة في السعودية على أكثر من صعيد، وتفتح نوافذ كثيرة لتعضيد العمل المشترك بين الرياض ولشبونة. وكانت فرصة للاستماع للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها البلدان ويمكن استغلالها بشكل أفضل، فالمملكة بلد اقتصادي من الطراز الأول، ولها من الفرص المهمة ما يمكن أن يجعل من العمل الاقتصادي والاستثماري والتجاري مرحلة مهمة في مستقبل علاقات بلدينا.
* إلى أي مدى ستسعى لشبونة لتحويل هذه المباحثات إلى حقائق على أرض الواقع؟
- البرتغال تعلم جيدا ويقينا، أن السعودية بلد الفرص في مجال الاستثمار، وبخاصة أن بلادنا كانت قد واجهت الأزمة المالية العالمية، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بصلابة، واستطاعت أن تضع برامج تمكنها من العبور بسلام وأن ينمو اقتصادها بشكل أفضل من غيرها من البلاد المحيطة في أوروبا. وبالتالي هناك إمكانية كبيرة للاستفادة من العلاقات الثنائية في تنشيط الاستثمار في بلادنا في القطاعات الحيوية. فالبرتغال حاليا تلعب دورا مهما في حركة الاستثمارات مع عدد من البلاد الأفريقية ناهيك عن الأوروبية، ومن خلال قطاع الأعمال السعودي والشركات السعودية يمكن خلق شراكات استثمارية من الطراز الناجح، والذي يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى به في هذا الصدد. كذلك نرى بالمقابل أن المملكة موقع ممتاز جدا لإطلاق الاستثمارات البرتغالية، عبر الشركات المختلفة، حيث إننا أطلقنا للتو «محلّ كافيه» ضخمًا في العاصمة السعودية الرياض، وينتظره مستقبل باهر في مسيرة الاستثمار المشترك. ويسعدنا أن نرى مستثمرين سعوديين في بلادنا كما يسعدنا أن نرى حاليا مستثمرين برتغاليين في السعودية. ونبغي أيضا أن نوصل حقيقة أننا نتمتع بحياة جميلة جدا، وإنتاج يتمتع بأعلى معايير الجودة، فالبرتغال بلد السلام والأمن، حيث إنها، كما تقول الإحصاءات، تحتل المرتبة الرابعة بين البلاد المسالمة في العالم وأكثرها هدوءا وسكينة، ولقد شرحت ذلك لولي ولي العهد. وعلى صعيد شخصي فقد وجدت السعودية دولة جميلة ومتطورة، وذات إمكانات هائلة، وبالتالي كانت «الرؤية السعودية» رؤية ثاقبة ومهمة لاختيار الشراكات الاستراتيجية الكبيرة.
* ما الاتفاقيات التي خرجت بها المباحثات التي جرت بين الرياض ولشبونة اليومين الماضيين؟
- بالتأكيد كانت هناك مباحثات على مستوى اللجنة السعودية البرتغالية المشتركة، في دورتها الثالثة، امتدت إلى يومين، ناقش خلالها الجانبان سبل زيادة الاستثمار وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي يعتبر في حجمه الحالي البالغ 3543 مليون ريال في عام 2015، لا يرقى إلى مستوى وإمكانات البلدين. وكذلك المضي قدما نحو تعزيز التعاون الثنائي الاقتصادي بينهما، حيث استعرضت اجتماعات اللجنة عددا من الفرص الاستثمارية بما ينسجم مع برامج «الرؤية السعودية 2030». وتم توقيع اتفاقية للاستثمار في مجال المترو. وهناك توجه لتوقيع اتفاقية لإلغاء الازدواج الضريبي، التي بُحثت منذ الرابع من شهر سبتمبر (أيلول). كذلك تقديم الإطار القانوني للاستثمار بين البلدين وحمايته. واتسع المجال في اجتماع هذه اللجنة لبحث فرص وإمكانية تعظيم التعاون بين القطاع الخاص في البلدين في مختلف المجالات المتاحة، لا سيما مجالات التصنيع والطاقة الشمسية، والبحوث والتقنية، وتقنية النانو، والصناعات المعرفية ومستقبل الطاقة والتقنية والتكنولوجيا والبرمجيات، بجانب مجالات الثروة السمكية والرعاية الصحية والطبية والزراعة، وغيرها من المجالات، بجانب التعاون في الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمجالات المالية والمصرفية. وستستمر مباحثات اللجنة السعودية – البرتغالية المشتركة، لاستكشاف مزيد من الفرص والاتفاقيات التي تعظم عمل القطاع الاقتصادي بشقيه الحكومي والخاص في كلا البلدين. وقدمنا دعوة لوزير التجارة والاستثمار السعودي لزيارة البرتغال والوقوف بشكل قريب على الفرص التي يمكن أن تعزز العمل الاستثماري والتجاري بين الرياض ولشبونة. أعود فأقول إن الثلاثة أيام التي قضيتها في السعودية، كانت من أجمل الأيام التي قضيتها في مهمة رسمية خارج البرتغال، شاهدت خلالها اللطف والرقي السعودي وحسن الاستضافة والرفادة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.