تحرير بقع صعدة من الانقلاب عشية الهدنة.. وضبط صواريخ لا يملكها الجيش اليمني

العقيد قباطي: رصدنا انهيارات في صفوف الميليشيات

عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
TT

تحرير بقع صعدة من الانقلاب عشية الهدنة.. وضبط صواريخ لا يملكها الجيش اليمني

عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)

تدخل هدنة وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ فجر هذا اليوم (الخميس) وفقًا لما أعلنه المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إذ أكد التزام كل الأطراف بهدنة 72 ساعة قابلة للتمديد.
وعشية الهدنة، قال العقيد مهران قباطي، قائد أركان جبهة صعدة، لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الوطني والمقاومة على مدينة البقع بالكامل بما في ذلك منفذ البقع – الجوف، واللواء 101 ميكا، ومبنى الجمارك القديم، ومبنى الجوازات، بعد أن دحروا قوات الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح إلى الخلف، وسط انهيارات كبيرة في صفوف الانقلابيين.
وكشف قباطي أنهم عثروا في مقر اللواء 101 ميكا الذي انسحب منه الانقلابيون على أسلحة كثيرة من أهمها كميات كبيرة من صواريخ سام الروسية المضادة للطيران، وقال: «وجدنا أسلحة كثيرة ومن أبرزها عدد كبير من صواريخ سام الروسية المضادة للطيران، و«بي 10» وقذائف دبابات، وعدد من الدبابات، كذلك عثرنا على سلاح الكورنيت وهو صاروخ حراري مضاد للدروع لا يمتلكه الجيش اليمني أبدًا».
ولفت قائد أركان جبهة صعدة إلى مصرع عدد من القيادات الحوثية في المواجهات الأخيرة، منها قيادات إعلامية حوثية، وأردف: «كذلك هناك عدد من الأسرى الذين اعترفوا في التحقيقات بانهيار تام في صفوف زملائهم وقياداتهم، حيث قاموا بسحب قوة من كل الجبهات الأخرى من أجل تعزيز جبهة البقع». وتابع: «رصدنا عبر أجهزة الاتصالات خلافًا بين الأفراد والقيادات وانهيارا وسط الأفراد بعد هروب قياداتهم من البقع وترك الأفراد في المقدمة لمواجهة مصيرهم».
العقيد مهران أكد أن قوات الجيش اليمني والمقاومة ستواصل الزحف إلى الأمام من عدة محاورة مختلفة، معتذرًا عن الكشف عن التفاصيل لأسباب عسكرية، وزاد بأن «الأمور تسير بشكل جيد وفقًا للخطط الموضوعة، ولدينا تنسيق مستمر مع قوات التحالف العربي وخصوصًا السعودية الذي نقدم لها الشكر والامتنان».
ويضاف التقدم الذي سجله الجيش في صعدة إلى التقدم الملحوظ على الجبهات الأخرى في مأرب والجوف ونهم والبيضاء، وهو ما يجعل الانقلابيين أمام كماشة على مختلف الجبهات، وسط نقص بشري كبير في صفوفهم.
وقال اللواء ركن محمد علي حمود، قائد أركان اللواء 33 مدرع في الجيش اليمني، لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات الحالة العسكرية في جبهات القتال في عموم اليمن يمكن تلخيصها بعدة نواحٍ أساسية ومحورية، وهي الإبقاء على بؤر مقاومة في مناطق الاشتباك مثل جبهات تعز ودمت وبيحان في جنوب وشرق البلاد، باعتبار هذه البؤر مطحنة لتدمير الآلة العسكرية للميليشيات الانقلابية، ولإبقائها في حالة استعداد دائم.
وأكد أنه من السهل إسقاط العاصمة صنعاء عن طريق جبهة البيضاء وسط البلاد، ومع ذلك لم يتم التقدم من تلك الجبهة؛ نظرًا لمخاوف التحالف من سيطرة الجماعات المتطرفة الموجودة فيها بعيد انسحاب عناصرها من محافظات مجاورة مثل أبين وحضرموت وشبوة.
وأشار إلى أن فتح جبهات قتال جديدة في الجوف وصعدة وحجة شمال وغرب البلاد خلال الفترة الماضية، يأتي استكمالاً لخطة عسكرية تعذر فيها إسقاط صنعاء من محافظة مأرب شرقًا والتي ركز التحالف والجيش الوطني جل جهدهما.
من جهته، قال المحلل العسكري، العميد ركن ناجي عباس ناجي، أن العملية القتالية التي حققت فيها المقاومة والجيش الوطني سيطرة كاملة على منفذ الوديعة والتقدم في مناطق شمال صعدة تعد نجاحًا عسكريًا وعملياتيًا مهما.
وفي تعز، صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية من هجماتها على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقصفها العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين.
ويأتي ذلك قبل ساعات من سريان الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، والتي يترقب أهالي المحافظة نتائجها من أجل وضع حد لمعاناتهم اليومية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف العام، جراء الحرب التي تشنها عليهم ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، والحصار المطبق على جميع منافذ المدينة، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية وجميع المستلزمات.
وشنت ميليشيات الانقلابيين قصفًا عنيفا وعشوائيا بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع الجيش الوطني اليمني والمقاومة في مختلف الجبهات من مواقع تمركزها في شارع الستين وجبل الوعش بشارع الخمسين، شمال المدينة، وتبة سوفياتل ومحيط المدينة. وتركز القصف الأعنف على الأحياء الشرقية والغربية وحي الزنوج، شمال تعز.
كما شنت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية قصفها العنيف على مقر اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، والأحياء السكنية المجاورة للواء ومنطقة غُراب، سقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين، إضافة إلى مقتل مدني برصاص قناص.
وتجددت المواجهات في جبل حبشي، جنوب غرب تعز، في محاولة من الميليشيات الانقلابية استعادة مواقع تم دحرهم منها، قبل أيام من قبل قوات الشرعية. وأكد اللواء ركن خالد فاضل، قائد محور تعز، أن المواقع التي تسيطر عليها قوات الجيش الوطني تتسم بالقوة والرسوخ والثبات من أجل عزة وكرامة الأرض والإنسان، وبأن معنويات أفراد الجيش الوطني تجسد مدى الروح الوطنية، وتعكس صلابتهم وصمودهم الأسطوري أمام قوى التمرد والانقلاب.
وشدد قائد المحور، خلال زيارته التفقدية إلى مواقع الجيش الوطني التابعة للواء 35 مدرع، غرب وجنوب مدينة تعز، على عناصر الجيش «ضرورة رفع الجاهزية القتالية»، مثمنًا جهود جميع «المقاتلين المرابطين في جبهات القتال».
وكان قائد المحور قد أكد خلال لقائه بقيادات تكتل أحزاب اللقاء المشترك بالمحافظة لمناقشة وناقش اللقاء الكثير من القضايا التي تواجهها المدينة خلال هذه المرحلة ومعالجة الإشكاليات العالقة في كل الجوانب، أن «قيادة التحالف العربي قد تسلمت من قيادة المحور الخطة الثانية من معركة تحرير المدينة، وقريبًا بإذن الله ستطبق على الواقع وهناك وعود بذلك».
ودعا أهالي تعز التعاون من أجل كل الإشكاليات العالقة في كل الجوانب العسكرية والأمنية وغيرها من الجوانب، منوهًا بأنه «ستتم إعادة النظر في احتياجات بعض الجبهات من الأسلحة الثقيلة التي يتطلب توفيرها».
من جانبه، شدد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز على ضرورة إسراع السلطة الشرعية في عملية الحسم وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، والإسراع بإسعاف الجرحى إرسال من تطلب حالتهم للعلاج إلى خارج البلاد.
وقال المجلس في بيان له إنه وفي «ظل الانتصارات الميدانية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جانب ومترتِبات نقل البنك المركزي إلى عدن، أصبحت الميليشيات الانقلابية في حالة من الضعف أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يستوجب الإسراع بخطوات الحسم دون النظر إلى أي دعاوى تسويات، فقد أثبتت التجارب كذب الميليشيات وتنكرها لأي حلول».
وأكد: «تأكيدهم التمسك بقرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، والمجلس وهو يمضي لاستعادة الدولة وتحرير المحافظة، يؤكد أنه سيستمر في عمله داعمًا ومساندًا للسلطة».
وأكد أنهم «على زيارة وعلى اتصال بجميع المستشفيات في تعز، وما يجري هو تزايد حالات الإسهال، ولا نستطيع التأكيد على أنها كوليرا، وهناك حالتا وفاة، لطفلين بمنطقة المواسط وكانت نتيجة الإسهال وليست الكوليرا».
وكانت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها، ذكرت في بيان لها، أنها سجلت 340 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في اليمن، منها 18 حالة في محافظات تعز والحديدة وصنعاء والبيضاء وعدن ولحج، وأن أكثر من سبعة ملايين وستمائة ألف شخص يعيشون في مناطق متأثرة بالكوليرا، فيما يتعرض نحو 3 ملايين نازح لخطر الإصابة بالمرض.
وناشدت المجتمع الدولي بتوفير دعم عاجل للحيلولة دون انتشار وباء الكوليرا في اليمن.
وأشارت إلى أن استمرار الصراع في اليمن أدى إلى عدم تمكن نحو ثلثي السكان من الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي، خاصة في المدن، مما أدى إلى زيادة خطر الإصابة بمرض الكوليرا.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.