تحرير بقع صعدة من الانقلاب عشية الهدنة.. وضبط صواريخ لا يملكها الجيش اليمني

العقيد قباطي: رصدنا انهيارات في صفوف الميليشيات

عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
TT

تحرير بقع صعدة من الانقلاب عشية الهدنة.. وضبط صواريخ لا يملكها الجيش اليمني

عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)

تدخل هدنة وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ فجر هذا اليوم (الخميس) وفقًا لما أعلنه المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إذ أكد التزام كل الأطراف بهدنة 72 ساعة قابلة للتمديد.
وعشية الهدنة، قال العقيد مهران قباطي، قائد أركان جبهة صعدة، لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الوطني والمقاومة على مدينة البقع بالكامل بما في ذلك منفذ البقع – الجوف، واللواء 101 ميكا، ومبنى الجمارك القديم، ومبنى الجوازات، بعد أن دحروا قوات الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح إلى الخلف، وسط انهيارات كبيرة في صفوف الانقلابيين.
وكشف قباطي أنهم عثروا في مقر اللواء 101 ميكا الذي انسحب منه الانقلابيون على أسلحة كثيرة من أهمها كميات كبيرة من صواريخ سام الروسية المضادة للطيران، وقال: «وجدنا أسلحة كثيرة ومن أبرزها عدد كبير من صواريخ سام الروسية المضادة للطيران، و«بي 10» وقذائف دبابات، وعدد من الدبابات، كذلك عثرنا على سلاح الكورنيت وهو صاروخ حراري مضاد للدروع لا يمتلكه الجيش اليمني أبدًا».
ولفت قائد أركان جبهة صعدة إلى مصرع عدد من القيادات الحوثية في المواجهات الأخيرة، منها قيادات إعلامية حوثية، وأردف: «كذلك هناك عدد من الأسرى الذين اعترفوا في التحقيقات بانهيار تام في صفوف زملائهم وقياداتهم، حيث قاموا بسحب قوة من كل الجبهات الأخرى من أجل تعزيز جبهة البقع». وتابع: «رصدنا عبر أجهزة الاتصالات خلافًا بين الأفراد والقيادات وانهيارا وسط الأفراد بعد هروب قياداتهم من البقع وترك الأفراد في المقدمة لمواجهة مصيرهم».
العقيد مهران أكد أن قوات الجيش اليمني والمقاومة ستواصل الزحف إلى الأمام من عدة محاورة مختلفة، معتذرًا عن الكشف عن التفاصيل لأسباب عسكرية، وزاد بأن «الأمور تسير بشكل جيد وفقًا للخطط الموضوعة، ولدينا تنسيق مستمر مع قوات التحالف العربي وخصوصًا السعودية الذي نقدم لها الشكر والامتنان».
ويضاف التقدم الذي سجله الجيش في صعدة إلى التقدم الملحوظ على الجبهات الأخرى في مأرب والجوف ونهم والبيضاء، وهو ما يجعل الانقلابيين أمام كماشة على مختلف الجبهات، وسط نقص بشري كبير في صفوفهم.
وقال اللواء ركن محمد علي حمود، قائد أركان اللواء 33 مدرع في الجيش اليمني، لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات الحالة العسكرية في جبهات القتال في عموم اليمن يمكن تلخيصها بعدة نواحٍ أساسية ومحورية، وهي الإبقاء على بؤر مقاومة في مناطق الاشتباك مثل جبهات تعز ودمت وبيحان في جنوب وشرق البلاد، باعتبار هذه البؤر مطحنة لتدمير الآلة العسكرية للميليشيات الانقلابية، ولإبقائها في حالة استعداد دائم.
وأكد أنه من السهل إسقاط العاصمة صنعاء عن طريق جبهة البيضاء وسط البلاد، ومع ذلك لم يتم التقدم من تلك الجبهة؛ نظرًا لمخاوف التحالف من سيطرة الجماعات المتطرفة الموجودة فيها بعيد انسحاب عناصرها من محافظات مجاورة مثل أبين وحضرموت وشبوة.
وأشار إلى أن فتح جبهات قتال جديدة في الجوف وصعدة وحجة شمال وغرب البلاد خلال الفترة الماضية، يأتي استكمالاً لخطة عسكرية تعذر فيها إسقاط صنعاء من محافظة مأرب شرقًا والتي ركز التحالف والجيش الوطني جل جهدهما.
من جهته، قال المحلل العسكري، العميد ركن ناجي عباس ناجي، أن العملية القتالية التي حققت فيها المقاومة والجيش الوطني سيطرة كاملة على منفذ الوديعة والتقدم في مناطق شمال صعدة تعد نجاحًا عسكريًا وعملياتيًا مهما.
وفي تعز، صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية من هجماتها على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقصفها العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين.
ويأتي ذلك قبل ساعات من سريان الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، والتي يترقب أهالي المحافظة نتائجها من أجل وضع حد لمعاناتهم اليومية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف العام، جراء الحرب التي تشنها عليهم ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، والحصار المطبق على جميع منافذ المدينة، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية وجميع المستلزمات.
وشنت ميليشيات الانقلابيين قصفًا عنيفا وعشوائيا بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع الجيش الوطني اليمني والمقاومة في مختلف الجبهات من مواقع تمركزها في شارع الستين وجبل الوعش بشارع الخمسين، شمال المدينة، وتبة سوفياتل ومحيط المدينة. وتركز القصف الأعنف على الأحياء الشرقية والغربية وحي الزنوج، شمال تعز.
كما شنت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية قصفها العنيف على مقر اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، والأحياء السكنية المجاورة للواء ومنطقة غُراب، سقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين، إضافة إلى مقتل مدني برصاص قناص.
وتجددت المواجهات في جبل حبشي، جنوب غرب تعز، في محاولة من الميليشيات الانقلابية استعادة مواقع تم دحرهم منها، قبل أيام من قبل قوات الشرعية. وأكد اللواء ركن خالد فاضل، قائد محور تعز، أن المواقع التي تسيطر عليها قوات الجيش الوطني تتسم بالقوة والرسوخ والثبات من أجل عزة وكرامة الأرض والإنسان، وبأن معنويات أفراد الجيش الوطني تجسد مدى الروح الوطنية، وتعكس صلابتهم وصمودهم الأسطوري أمام قوى التمرد والانقلاب.
وشدد قائد المحور، خلال زيارته التفقدية إلى مواقع الجيش الوطني التابعة للواء 35 مدرع، غرب وجنوب مدينة تعز، على عناصر الجيش «ضرورة رفع الجاهزية القتالية»، مثمنًا جهود جميع «المقاتلين المرابطين في جبهات القتال».
وكان قائد المحور قد أكد خلال لقائه بقيادات تكتل أحزاب اللقاء المشترك بالمحافظة لمناقشة وناقش اللقاء الكثير من القضايا التي تواجهها المدينة خلال هذه المرحلة ومعالجة الإشكاليات العالقة في كل الجوانب، أن «قيادة التحالف العربي قد تسلمت من قيادة المحور الخطة الثانية من معركة تحرير المدينة، وقريبًا بإذن الله ستطبق على الواقع وهناك وعود بذلك».
ودعا أهالي تعز التعاون من أجل كل الإشكاليات العالقة في كل الجوانب العسكرية والأمنية وغيرها من الجوانب، منوهًا بأنه «ستتم إعادة النظر في احتياجات بعض الجبهات من الأسلحة الثقيلة التي يتطلب توفيرها».
من جانبه، شدد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز على ضرورة إسراع السلطة الشرعية في عملية الحسم وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، والإسراع بإسعاف الجرحى إرسال من تطلب حالتهم للعلاج إلى خارج البلاد.
وقال المجلس في بيان له إنه وفي «ظل الانتصارات الميدانية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جانب ومترتِبات نقل البنك المركزي إلى عدن، أصبحت الميليشيات الانقلابية في حالة من الضعف أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يستوجب الإسراع بخطوات الحسم دون النظر إلى أي دعاوى تسويات، فقد أثبتت التجارب كذب الميليشيات وتنكرها لأي حلول».
وأكد: «تأكيدهم التمسك بقرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، والمجلس وهو يمضي لاستعادة الدولة وتحرير المحافظة، يؤكد أنه سيستمر في عمله داعمًا ومساندًا للسلطة».
وأكد أنهم «على زيارة وعلى اتصال بجميع المستشفيات في تعز، وما يجري هو تزايد حالات الإسهال، ولا نستطيع التأكيد على أنها كوليرا، وهناك حالتا وفاة، لطفلين بمنطقة المواسط وكانت نتيجة الإسهال وليست الكوليرا».
وكانت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها، ذكرت في بيان لها، أنها سجلت 340 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في اليمن، منها 18 حالة في محافظات تعز والحديدة وصنعاء والبيضاء وعدن ولحج، وأن أكثر من سبعة ملايين وستمائة ألف شخص يعيشون في مناطق متأثرة بالكوليرا، فيما يتعرض نحو 3 ملايين نازح لخطر الإصابة بالمرض.
وناشدت المجتمع الدولي بتوفير دعم عاجل للحيلولة دون انتشار وباء الكوليرا في اليمن.
وأشارت إلى أن استمرار الصراع في اليمن أدى إلى عدم تمكن نحو ثلثي السكان من الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي، خاصة في المدن، مما أدى إلى زيادة خطر الإصابة بمرض الكوليرا.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.