تركيا والإمارات يتوافقان حول قضايا المنطقة ومكافحة الإرهاب

عبد الله بن زايد نوّه بنتائج الاجتماع الوزاري الخليجي ـ التركي في الرياض

وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة أمس ({غيتي})
وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة أمس ({غيتي})
TT

تركيا والإمارات يتوافقان حول قضايا المنطقة ومكافحة الإرهاب

وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة أمس ({غيتي})
وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة أمس ({غيتي})

أكدت تركيا والإمارات تطابق وجهات النظر فيما بينهما بشأن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها سوريا والعراق واليمن وليبيا، وضرورة التوصل إلى حلول سياسية لهذه الأزمات تحافظ على وحدة هذه الدول، وتضمن لشعوبها العيش في سلام. وشدد وزيرا الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد في مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (الأحد)، ضرورة الحفاظ على وحدة العراق والقضاء على أي محاولات للتفرقة بين شعبه على أسس طائفية أو عرقية. وفي بداية المؤتمر الصحافي، هنأ وزير الخارجية الإماراتي تركيا مجددا بفشل المحاولة الانقلابية التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) الماضي، لافتا إلى الاتصال الذي أجراه مع نظيره التركي عقب هذه المحاولة مباشرة، وأكد فيه دعم الإمارات للحكومة الشرعية في تركيا في مواجهة الانقلاب، منوها بقوة الشعب والحكومة التركية وتماسكهما في مواجهة هذه المحاولة.
وحول العلاقات بين البلدين، عبّر بن زايد عن اعتقاده بوجود مجال كبير لزيادة حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات المتبادلة بين البلدين الشقيقين، لافتا إلى أن هناك أكثر من 10 آلاف مواطن تركي يعيشون في الإمارات ويعملون ويقومون بدور مهم، ليس فقط في تنمية الإمارات، ولكن في تقوية العلاقات بين البلدين. ونوه بن زايد بالاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا، الذي عقد في الرياض منذ أيام، في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأكد أن أهمية الاجتماع تضاعفت بسبب التحديات التي تواجه المنطقة وفي مقدمتها الإرهاب، وشدد على وقوف الإمارات العربية المتحدة الكامل مع تركيا في مواجهة الإرهاب. وأشار إلى ضرورة تعزيز المشاورات بين تركيا ودول الخليج فيما يتعلق بمختلف قضايا المنطقة، ولا سيما الوضع في سوريا والعراق واليمن وليبيا. وتقدم بالشكر لتركيا على الموقف الذي أبدته خلال الاجتماعي الوزاري الخليجي التركي في دعم حق الإمارات في إعادة جزرها التي تحتلها إيران في الخليج، إضافة إلى دعمها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
وأوضح أن الجانبين (تركيا ودول التعاون الخليجي) يمكنهما أن يحققا نجاحا كبيرا إذا قاما بتجميع قوتهما الاقتصادية، معربا عن ترحيبه الكبير بالقرار الذي اتخذ خلال الاجتماع بإعادة تنشيط المفاوضات حول إقامة منطقة التجارة الحرة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.
وردا على سؤال بشأن عملية درع الفرات التي ينفذها الجيش التركي في شمال سوريا دعما لقوات من «الجيش الحر»، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن هدفنا من هذه العملية الوصول إلى تطهير مدين الباب لتطهير منبج تماما، والمهم هنا ليس فقط العمليات الجوية وإنما العمليات البرية التي تنفذها تركيا مع «الجيش الحر» لها أهمية كبيرة، لافتا إلى أن المناطق التي تم تطهيرها من «داعش» حتى الآن عادت الحياة فيها إلى طبيعتها ونحن نسعى لتطهير سوريا والعراق قاطبة من تنظيم داعش. وأشار إلى أن تركيا تواصل أيضا للمشاركة في عملية تحرير الموصل من يد «داعش»، موضحا أن عمليات قصف جوية لمواقع «داعش» بدأت في الموصل، لكن عملية التحرير نفسها لم تنطلق بعد، ولقد قلنا من قبل، ونقول الآن، إن 90 في المائة من سكان الرقة في شمال سوريا والموصل شمال العراق هم من العرب السنة، نحن ضد المذهبية والطائفية، لكن الحكومتين السورية والعراقية يتحركان في سياق مذهبي، وبعض الدول الأخرى تقوم بعمليات لقتل السنة. وتابع جاويش أوغلو «إننا لم نجلب النزاع الطائفي إلى العراق، وإنما جلبه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، وقد تحدثنا كثيرا مع الجانب الأميركي وقلنا إن تولي هذا الشخص رئاسة الحكومة سيجلب المشكلات والصراعات الطائفية والمذهبية إلى المنطقة».
وأضاف، أن الموقف التركي واضح في سوريا والعراق وهو تطهير البلدين من جميع التنظيمات الإرهابية (داعش، العمال الكردستاني، الاتحاد الديمقراطي)، لافتا إلى أن هناك بعض الميليشيات في العراق، ونرى أن دخولها معركة الموصل سيؤدي إلى صراع مذهبي.. هدفنا تطهير الموصل وسوريا من التنظيمات الإرهابية؛ لأن وجودها يشكل تهديدا لأمن تركيا، ونحن نستخدم حقوقنا المكفولة بالقانون الدولي مثلنا مثل أي دولة.
وردا على سؤال حول رؤية الإمارات لما يجري في الموصل، قال وزير الخارجية عبد الله بن زايد «إنه من المهم القضاء على (داعش)، لكن يجب أن نسأل أنفسنا عما سيحدث في الموصل بعد القضاء على (داعش)، فهل ستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل (داعش)، وهل ستستفيد الحكومة العراقية من تطهير الموصل من (داعش) وتدخلها وتضمن المساواة بين جميع مكوناتها؟». وأضاف، أن «فترة تولي المالكي رئاسة الحكومة العراقية كانت فترة صعبة بالنسبة للشعب العراقي، ونحن لا نؤمن بأنه من الصواب أن يأتي قائد عراقي بعد صدام حسين ويشهد الشعب العراقي الظروف نفسها التي كان يعيشها تحت حكم صدام. أعتقد أن هذه فرصة لحكومة حيدر العبادي لجعل العراق دولة متطورة يتطلع العالم للتعامل معها وتفيد شعبها وتحقق له الازدهار وتفيد المنطقة أيضا». وتابع أنه «يجب النظر إلى الجهود الجارية للقضاء على (داعش) من ناحية والقضاء على الطائفية من ناحية أخرى؛ لأن هذه هي الوقاية الحقيقية للشعب العراقي من تكرار ما حدث».
وكان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وصل إلى أنقرة أمس في زيارة تستغرق يومين بدعوة من نظيره التركي من المقرر أن يلتقي خلالها أيضا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو زار الإمارات في أبريل (نيسان) الماضي، بعد نحو ثلاث سنوات من الفتور في العلاقات بين البلدين بسبب خلافات على بعض الملفات، وتم الاتفاق في هذه الزيارة على إعادة السفير الإماراتي إلى تركيا وقد عاد بالفعل في يونيو (حزيران) الماضي.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.