انعقاد قمة «بريكس» وسط تنافسات وأبعاد إقليمية متغيرة

تطمح المجموعة إلى أن تتفوق على السبع العظام بحلول عام 2027

تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)
تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)
TT

انعقاد قمة «بريكس» وسط تنافسات وأبعاد إقليمية متغيرة

تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)
تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)

تحولت ولاية غوا السياحية الهندية إلى قلعة آمنة في فرصة تعد نادرة لاستضافة كوكبة من زعماء العالم، ومن بينهم الرئيس البرازيلي ميشيل تامر، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، على مدى يومين متتاليين لحضور الدورة الثامنة لقمة دول البريكس.
ولقد دعت الهند، على وجه الخصوص، قادة الدول الأعضاء في «مبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي متعدد القطاعات (بنغلاديش، وبوتان، ونيبال، وسريلانكا، وميانمار، وتايلاند)، الذين سوف يشاركون في فعاليات القمة، التي بدأت اليوم، لهذا التكتل الاقتصادي الموازي للسبع العظام. لكن رئيس وزراء تايلاند ألغى زيارته بسبب وفاة ملك البلاد. بالإضافة إلى ذلك، دعت الهند كلا من المالديف وأفغانستان، الذين ليسوا أعضاء في مبادرة خليج البنغال، تحت صفة الضيف الخاص في القمة.
تأسست مجموعة دول «البريك»، كما كان يُطلق عليها في أول الأمر، في عام 2009، وكانت تتألف من دول البرازيل، وروسيا، والهند، والصين. ومع دخول جنوب أفريقيا إلى المجموعة في دورتها الثانية، صار الاسم المعروف حاليا «بريكس». والدول الأعضاء في المجموعة هي دول نامية رائدة أو من الدول الصناعية الحديثة، ولكنها جميعها تتميز بالاقتصاد الكبير وسريع النمو في بعض الأحيان، إلى جانب التأثير الكبير على الشؤون الإقليمية في محيطها الجيو - سياسي. ودول البريكس كلها من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين الدولية. ومنذ عام 2009، كانت دول مجموعة البريكس تتقابل بصفة سنوية في اجتماعات قمة رسمية. وسوف تكون القمة المنعقدة في ولاية غوا الهندية هي القمة الثانية التي تنظمها الهند بعد استضافتها القمة السابقة في عام 2012 في العاصمة نيودلهي.
ومجموعة دول البريكس تعتبر قوة اقتصادية وسياسية هائلة يحسب لها حساب، وهي تمثل 53.4 في المائة من تعداد سكان العالم وربع قوته الاقتصادية، بقيمة إجمالية تبلغ 16.92 تريليون دولار، وهي القيمة المساوية لنسبة 23.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وخلال العام الماضي، شكلت مجموعة دول البريكس نسبة 19.1 في المائة من الصادرات العالمية، وفي الفترة بين عام 2006 و2015، زادت نسبة التجارة البينية بين مجموعة دول البريكس بنسبة 16.3 في المائة من 93 مليار دولار إلى 244 مليار دولار.
والهدف الأساسي لدول المجموعة هو دمج النفوذ السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الدول الأعضاء في المجموعة، بغية تشكيل قوة عالمية هائلة تملك القدرة على مواجهة هيمنة الغرب. ويبدو أن المجموعة تتحرك بخطى ثابتة، بالنظر إلى أنها حازت على كثير من الاهتمام العالمي بأكثر مما تتمتع به مجموعة الدول الصناعية السبع العظام، وهي المجموعة المقابلة لمجموعة البريكس في الغرب.
وأكبر إنجازات مجموعة دول البريكس هو بنك التنمية الجديد، وهو الموازي لصندوق النقد الدولي ومقره في واشنطن والبنك الدولي، والمنافس الجيد لمنتدى الدول السبع الكبرى من حيث الأداء. ولقد وافق البنك الجديد على قروض بقيمة 900 مليون دولار خلال العام الحالي، وهي مخصصة بالأساس لتمويل مشروعات الطاقة، ولكنها في حاجة إلى ضخ قوي من رؤوس الأموال لما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتنفيذ الخطة الطموحة لتمويل مشاريع البنية التحتية داخل وخارج مجموعة دول البريكس. ومع ذلك، يطغى على جدول أعمال القمة الحقيقة الواقعة والعسيرة وهي تباطؤ النمو في جميع أنحاء العالم. فلقد تراجع التوسع الصيني إلى أدنى وتيرة يسجلها في 25 عاما، على الرغم من أنه لا يزال مقتربا من الوتيرة السنوية القوية بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي. ولقد تضررت روسيا كثيرا بسبب انخفاض أسعار النفط. وتحاول البرازيل الخروج من أسوأ ركود تواجهه منذ ثلاثينات القرن الماضي. والاضطرابات الاقتصادية في جنوب أفريقيا قد تؤدي إلى تخفيض تصنيفها الائتماني إلى الحد الأدنى بحلول نهاية العام الحالي. أما الهند، مع الاقتصاد الذي ينمو بواقع 7.5 في المائة سنويا، فلا تزال عاجزة عن خلق مليون فرصة عمل، التي تحتاج إليها في كل شهر مع دخول أعداد هائلة من الشباب إلى سوق العمل. تختلف التوقعات حيال القوة المستقبلية لاقتصادات مجموعة دول البريكس بصورة كبيرة. وتشير بعض المصادر المطلعة إلى أن المجوعة قد تتفوق على اقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى بحلول عام 2027.
وضمن جدول أعمال قمة البريكس هناك بطاقات تأسيس وكالة البريكس للتصنيفات الائتمانية. ويشعر أعضاء المجموعة بأن مجتمع أعمال البريكس ينبغي أن تكون له مؤسسة نابعة من الداخل ومعنية بالتصنيفات الائتمانية وتتوافق من حيث الجودة والائتمان مع أفضل المؤسسات العالمية في المضمار نفسه، في الوقت الذي تحاول فيه مواءمة المنهجية المعتمدة في التصنيف الائتماني الخاص بالأسواق الناشئة وأعمالها التجارية، وبالتالي توفير تحليلات التصنيف الائتماني الكامل والأكثر شمولية للشركات والمؤسسات التجارية. ومن بين الأهداف المتواضعة هناك إجراءات تسهيل إصدار تأشيرات السفر لرواد الأعمال، وزيادة حجم الاستثمارات من الصين، خصوصا من أجل تمويل مشروعات البنية التحتية.
وسوف يشهد نهاية هذا الأسبوع إجراء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وفريق السياسة الخارجية التابع له، مناورة معقدة وكبيرة. حيث تشكل قمة البريكس كثيرا من التحديات، وتأتي في الوقت الذي تشهد العلاقات الهندية مع باكستان حالة جديدة من الاضطرابات والتوتر، وتحاول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي تنفس الصعداء، في حين تستمر الصين في إثبات مزيد من العناد والأذى، وعرقلة الجهود الهندية على مختلف الجبهات، والعلاقة الراهنة مع روسيا في حاجة ماسة إلى الإنعاش.
وسوف يعقد السيد مودي سلسلة من الاجتماعات المهمة للغاية خلال اللقاءات الهندية - الروسية، والاجتماعات الفرعية على هامش قمة البريكس مع قادة «مبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي متعدد القطاعات».
ومن أولى النقاط على جدول أعمال الحكومة الهندية، تأتي المحادثات الثنائية بالغة الأهمية بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويرغب مودي في طمأنة بوتين حول كيف تثمن الهند بشكل كبير العلاقات الاستراتيجية والدبلوماسية مع روسيا على الرغم من التقارب الهندي المتزايد مع الولايات المتحدة الأميركية.
وتحتفل كل من الهند وروسيا بمرور 70 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومن شأن كلا الجانبين أن يحتفل بهذه المناسبة من خلال التوقيع على كثير من الاتفاقيات المشتركة التي تتضمن الصفقات الدفاعية الكبيرة.
وتأتي قمة دول مجموعة البريكس وسط بعض الشكوك حول مستقبل المجموعة، خصوصا بالنظر إلى الجهود الهندية للتواصل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ تولي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي السلطة في البلاد في عام 2014.
إن الأنظمة السلطوية في روسيا والصين تختلف تماما عن الديمقراطيات الحيوية في الهند، وجنوب أفريقيا، والبرازيل. والتحالفات المتناقضة مع الدول من خارج مجموعة البريكس تعني أنه من غير المرجح للمجموعة أن تصل إلى توافق في الآراء حول قضايا مهمة مثل الحرب الأهلية في سوريا، أو التوترات الجارية في بحر الصين الجنوبي.
وبالنسبة لمودي، يوفر تجمع قادة دول مجموعة البريكس الفرصة الذهبية لتسليط الضوء على التهديدات التي يراها ماثلة على الأمن الهندي من الاشتباكات الحدودية الأخيرة مع باكستان. ولكن على الطرف الآخر من مائدة القمة في ذلك الفندق الفاخر في ولاية غوا الهندية، كان الرئيس الصيني شي جين بينغ لا تبدو عليه أمارات الاهتمام الكبير في إدخال التحالف الصيني الباكستاني إلى دائرة الشكوك. ترتبط التجارة بشكل لا رجعة فيه بالعلاقات الثنائية الهندية الصينية الباهتة، حيث تشعر الهند بإزعاج مستمر من التدخلات الصينية المتكررة في الحدود الهندية، ومقاومة الصين المستمرة لدخول الهند إلى المجموعة النخبوية من الموردين النوويين، ورفضها القائم لدعم تحركات الهند لفرض الأمم المتحدة الحظر على جماعة جيش محمد الإرهابية الباكستانية بقيادة مسعود أزهر.
يقول عمار سينها، وهو الدبلوماسي البارز في وزارة الشؤون الخارجية الهندية: «مع صدور بيانات القمة، سوف تكون هناك فقرات قوية للغاية حيال الإرهاب تتضمن كيفية التعامل مع الدول التي توفر الملاجئ والملاذات الآمنة للإرهابيين كما توفر لهم التمويل».
وتقول المصادر المطلعة إنه سوف تكون هناك دفعة قوية من جانب روسيا لإظهار نهج أكثر استعراضا لعضلاتها في سوريا. ومن المرجح بالنسبة للهند أن تقدم اقتراحا بالجهود المشتركة لإعادة إعمار سوريا، ومن المرجح كذلك أن يكون المقترح الهندي في صورة صندوق يؤسس لذلك الغرض خلال أعمال القمة.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».