«الدفاع» الروسية تهدد الولايات المتحدة.. و«الخارجية» تتودد لأوروبا

وزير الخارجية الفرنسي من موسكو: ما يجري في حلب وحشية غير مسبوقة

سكان حي الجميلية بالقسم الغربي لمدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمبانيهم على أثر معارك بين النظام والفصائل المعارضة أمس (غيتي)
سكان حي الجميلية بالقسم الغربي لمدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمبانيهم على أثر معارك بين النظام والفصائل المعارضة أمس (غيتي)
TT

«الدفاع» الروسية تهدد الولايات المتحدة.. و«الخارجية» تتودد لأوروبا

سكان حي الجميلية بالقسم الغربي لمدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمبانيهم على أثر معارك بين النظام والفصائل المعارضة أمس (غيتي)
سكان حي الجميلية بالقسم الغربي لمدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمبانيهم على أثر معارك بين النظام والفصائل المعارضة أمس (غيتي)

وجهت موسكو أمس تهديدات مباشرة غير مسبوقة للولايات المتحدة بحال أقدمت على ضرب قوات النظام السوري، ولوحت وزارة الدفاع الروسية باستهداف منظوماتها للدفاع الجوي في سوريا، الصواريخ والطائرات الأميركية، هذا في الوقت الذي كانت فيه الدبلوماسية الروسية أقل حدة ولم توجه أي تهديدات؛ بل اكتفت بالتعبير عن أملها بألا تقدم واشنطن على مثل تلك الخطوة، وذلك على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي واصل انتقاداته للولايات المتحدة، مقابل «تودد» للأوروبيين برز خلال ترحيب موسكو الأولي بالخطة الإنسانية الأوروبية لحلب، فضلا عن محادثات إيجابية أجراها لافروف مع نظيره الفرنسي في موسكو بحثا خلالها مشروع القرار الفرنسي حول الوضع في مدينة حلب.
وفي الوقت الذي برزت فيه مؤشرات تخفف من احتمال توجيه واشنطن ضربات مباشرة لقوات النظام السوري، أطل أمس إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بجملة تصريحات تحمل في طياتها تهديدا مباشرا للولايات المتحدة في حال قررت ضرب النظام السوري، محذرا من أن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا ستستهدف الصواريخ التي قد يطلقها الأميركيون، وقال إنه على الولايات المتحدة أن «تدرك بواقعية أنه يستبعد توفر وقت لدى منظومات الدفاع الجوي الروسية كي تستوضح عبر الخط المباشر (للاتصالات مع العسكريين الأميركيين) البرنامج الدقيق لمسار الصاروخ»، أما المقاتلات الأميركية التي تستخدم منظومة «الشبح» كي لا ترصدها الرادارات، فهي أيضا ضمن جملة الأهداف الروسية وفق ما لمح كوناشينكوف الذي حذر من أن «كل تخيلات الواهمين حول وجود طائرات شبح (لا يمكن رؤيتها) قد تواجه كذلك واقعا مخيبا للآمال».
ويوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية الأسباب التي جعلتهم يطلقون مثل تلك التحذيرات التي ترقى إلى «تهديد مباشر»، ويقول بهذا الصدد إن أي ضربات على الأراضي التي تنتشر فيها قوات سورية ستشكل تهديدا للعسكريين الروس، وهو ما يبدو أقرب إلى الإقرار «غير المتعمد» بوجود قوات روسية تقاتل إلى جانب النظام السوري لا تقتصر على ضباط قاعدة حميميم على الأراضي السورية. ويلوح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بعد ذلك بمنظومتي الدفاع الجوي «إس - 400» و«إس - 300»، فضلا عن منظومات «بوك» التي قال إنها متوفرة لدى قوات النظام.
وفي قراءته لتصريحات وزارة الدفاع الروسية، قال الخبير العسكري الروسي قسطنطين سيفكوف، رئيس «أكاديمية المشكلات الجيوسياسية» إن «تلك التصريحات تعني أنه سيتم ضرب المقاتلات الأميركية التي ستهاجم القوات السورية»، ووصفها بأنها «تحذير نهائي» من روسيا للولايات المتحدة.
وعلى الجانب الدبلوماسي، لم تكن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتلك اللهجة الحادة، وقال خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاته في موسكو أمس مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت، إن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا لا تشكل تهديدا لأحد، وإنما تهدف إلى ضمان أمن «العسكريين الروس، والقوات الجوية والقاعدة البحرية في طرطوس»، دون أن يوضح قصده بعبارة «عسكريين روس»، وأضاف أنه لم يسمع يوما من نظيره الأميركي عبارة حول وجود حل عسكري للأزمة السورية، معربا عن أمله في أن «ينتصر العقل السليم في واشنطن»، وانتقل بعد ذلك ليكرر جملة انتقاداته للولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق حول سوريا.
في المقابل، يبدو أن موسكو تحاول الآن تفعيل كل خياراتها البديلة عن التعاون مع واشنطن في الشأن السوري، وهذا ما برز بوضوح في الموقف الروسي «اللين نسبيا» تجاه مشروع القرار الفرنسي، الذي بحثه الوزيران لافروف وإيرولت في موسكو أمس؛ إذ أكد لافروف أن روسيا مستعدة للعمل مع نص مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن، وأعرب عن أمله بأن يأخذ الجانب الفرنسي بالحسبان التعديلات التي ستقدمها روسيا لاحقا والتي «ستشمل دون شك اقتراحات تطالب بالفصل بين المعارضة و(جبهة النصرة)» حسب قول لافروف، الذي أكد أن «روسيا يمكنها أن تذهب إلى تخفيف معين لصيغة النص». ولم يقتصر «التودد» الروسي لأوروبا على الموقف من مشروع القرار الفرنسي، بل شمل ترحيب موسكو بشكل عام بالخطة الأوروبية الإنسانية للوضع في حلب؛ إذ أكد لافروف أنه على علم بوضع الأوروبيين خطة إنسانية خاصة لحلب، وقال إنه اطلع عليها، معربا عن اعتقاده بأنها «خطة جديرة تستحق النقاش والدعم».
من جانبه، وصف وزير الخارجية الفرنسي مارك إيرولت الحملة التي تتعرض لها مدينة حلب بـ«الوحشية»، وحمل النظام السوري المسؤولية عن ظهور «المتطرفين»، وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الروسي، إن «النظام السوري ونتيجة الضربات العمياء التي يوجهها ضد حلب يغذي بجدية عملية الميول للتطرف لدى كل من لا علاقة له الآن بالتطرف»، واصفا ما يقوم به نظام الأسد بأنه «وحشية وقصف أعمى يولد متطرفي الغد»، مردفا أن الوحشية التي تشهدها حلب غير مسبوقة في تاريخ النزاع السوري، لافتا إلى أن «القصف مستمر على المشافي وعلى المدنيين، ولا يوجد ما يبرر ذلك المستوى من العنف والوحشية ضد المدنيين». وأضاف أن «فرنسا لا تستطيع أن تقبل بالوضع الحالي في حلب»، داعيا روسيا إلى عدم القبول بذلك أيضًا. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن مشروع القرار حول سوريا «بسيط جدا، ويضمن أمرين في حال اعتمده مجلس الأمن؛ الأمر الأول الوقف الفوري لقصف حلب، والثاني: الوصول الإنساني الفوري إلى المدنيين».
وفي أنقرة، بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي مساء الأربعاء التطورات الأخيرة في سوريا.
وبحسب مصادر برئاسة الجمهورية التركية، فقد أكد الجانبان أهمية تكثيف الجهود الرامية لوقف الاشتباكات في سوريا وإيصال المساعدات الإنسانية. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث مع نظيره التركي ضرورة زيادة الجهود الدولية لتهدئة الصراع في سوريا.
وقال الكرملين في بيان: «تم التأكيد على ضرورة زيادة جهود المجتمع الدولي لبناء عملية سياسية سلمية في سوريا وخلق الظروف الملائمة لتهدئة الوضع والتصدي للمشكلات الإنسانية الحادة».
جاء ذلك، فيما حذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من خطورة الوضع الراهن في سوريا، داعيا قادة المجتمع الدولي للتعامل بجدية أكبر إزاء إيصال المساعدات الإنسانية وبحث سبل الحل السياسي فيها. ودعا جاويش أوغلو إلى ضرورة اتخاذ خطوات بناءة بشأن إيصال المساعدات والانتقال السياسي في سوريا، وضرورة تطبيق القرارات الصادرة في هذا الإطار.
في الوقت نفسه، أعلن الجيش التركي أن مقاتلاته دمرت 4 أبنية يستخدمها عناصر تنظيم داعش، في محافظة حلب شمال سوريا، في إطار عملية «درع الفرات». وذكرت هيئة الأركان التركية في بيان أن مقاتلات سلاح الجو أغارت أول من أمس على قريتي أخترين والقبطان في محافظة حلب، وقصفت 4 أبنية تابعة للتنظيم.
وأشارت إلى أن القصف أسفر عن تدمير الأبنية الأربعة، التي يستخدمها التنظيم مقرًا للقيادة وإقامة عناصره، ومقتل من فيها. كما اشتبك الجيش التركي مع مقاتلي «داعش» عبر الحدود في سوريا، ما أسفر عن مقتل جندي و23 من عناصر التنظيم الإرهابي، فيما تصعد أنقرة حملتها لطرد مقاتليه من المنطقة.
وأضاف الجيش أن 3 جنود أصيبوا في الاشتباك الذي وقع قرب بلدة الزيارة في إطار عملية «درع الفرات».
وقال قائد بالمعارضة السورية يشارك في عملية «درع الفرات» لـ«رويترز» إن تنظيم داعش خاض قتالا شرسا خلال معركة قرية تركمان بارح، التي سيطرت عليها قوات المعارضة هذا الأسبوع.
وأضاف أن التنظيم استدعى تعزيزات للمنطقة غير البعيدة من دابق، وهي قرية ذات أهمية دينية رمزية لـ«داعش». وقال: «نتوقع أيضا مقاومة في باقي القرى المجاورة».
وذكر الجيش التركي في بيان أن اثنين من المقاتلين السوريين الذين تدعمهم تركيا قتلا في اشتباكات أخرى مع «داعش» بمنطقة الحدود. وأن مقاتلين مدعومين من أنقرة سيطروا على نحو 980 كيلومترا مربعا من المنطقة منذ بدأت عملية «درع الفرات» في 24 أغسطس (آب) الماضي.
وقال الجيش في إفادة صحافية يومية عن العملية في سوريا، إن طائرات حربية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة شنت على نحو منفصل 9 ضربات جوية على أهداف للتنظيم في شمال سوريا، مما أدى إلى مقتل 5 من عناصره.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.