ارتفاع ناتج العامل البريطاني إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية

مع هبوط الإسترليني لأدنى مستوى منذ 30 عامًا

تشير التوقعات هذا الأسبوع إلى أن الإسترليني سينخفض إلى 1.24 دولار مع  الاعلان رسميا  عن إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي التي تستغرق عامين (أ.ف.ب)
تشير التوقعات هذا الأسبوع إلى أن الإسترليني سينخفض إلى 1.24 دولار مع الاعلان رسميا عن إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي التي تستغرق عامين (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع ناتج العامل البريطاني إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية

تشير التوقعات هذا الأسبوع إلى أن الإسترليني سينخفض إلى 1.24 دولار مع  الاعلان رسميا  عن إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي التي تستغرق عامين (أ.ف.ب)
تشير التوقعات هذا الأسبوع إلى أن الإسترليني سينخفض إلى 1.24 دولار مع الاعلان رسميا عن إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي التي تستغرق عامين (أ.ف.ب)

واصل الجنيه الإسترليني انخفاضه خلال جلسة تعاملات أمس، مدفوعا بموجات بيعية ليستكمل سلسلة من النزف عند أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1985 أمام الدولار، لتفقد العملة البريطانية أكثر من ثلاثة سنتات منذ تعهد تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية تحريك المادة 50 في مارس (آذار) 2017.
وأظهر استطلاع، أجرته «رويترز»، أن الجنيه الإسترليني سيهبط خلال الأشهر المقبلة إلى مستويات جديدة هي الأدنى في عدة عقود مع استمرار نزول العملة بفعل المخاوف من أن تكون إجراءات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي صعبة، وأن تترك البلاد بعيدة عن السوق الأوروبية الموحدة. ونزل الإسترليني، أول من أمس، الأربعاء، عن 1.27 دولار للمرة الأولى منذ عام 1985. وسط تزايد المخاوف من خروج «صعب» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأظهر استطلاع لآراء أكثر من 60 خبيرا استراتيجيا معنيا بسوق الصرف أن الجنيه لم يبلغ القاع حتى الآن.
ويشير متوسط التوقعات في الاستطلاع الذي أجري هذا الأسبوع إلى أن الإسترليني سينخفض إلى 1.24 دولار قبل بدء رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي رسميا في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي التي تستغرق عامين، وقالت ماي يوم الأحد السابق إنها ستبدأ إجراءات الانفصال بنهاية مارس وهو ما أثر سلبا على العملة بسبب المخاوف من أن تعطي بريطانيا أولوية للحد من الهجرة على تعزيز التجارة وتخرج من السوق الأوروبية الموحدة، ويشير متوسط التوقعات إلى أن الجنيه الإسترليني سيجري تداوله عند 1.28 دولار بعد شهر ثم عند 1.27 دولار بعد ستة أشهر وبعد 12 شهرا.
ومما يبرز حالة الضبابية في السوق بشأن كيفية سير إجراءات الانفصال تراوح توقعات سعر الإسترليني في فترة العام في نطاق واسع جدا من 1.05 دولار إلى 1.47 دولار، ليقترب من مستواه قبل الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي.
وبعد نزول الجنيه الإسترليني بالفعل إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات أمام اليورو، أول من أمس الأربعاء، فمن المتوقع أن يواصل خسائره أمام العملة الأوروبية الموحدة في الأشهر المقبلة، وبلغ اليورو 87.51 بنس، لكن من المتوقع أن يرتفع إلى 91 بنسا قبل نهاية مارس وفقا للاستطلاع، ويشير متوسط التوقعات في الاستطلاع إلى أن اليورو سيجري تداوله عند86.7 بنس بعد شهر و86.6 بنس بعد ستة أشهر و86.1 بنس بعد عام، وتوقع أربعة من بين 61 خبيرا استراتيجيا في الاستطلاع أن يعادل سعر اليورو الجنيه الإسترليني على الأقل خلال السنة المقبلة. بالتزامن مع ما قاله مستشار لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إن وزير المالية فيليب هاموند سيحدد الشهر المقبل كيف ستحاول بريطانيا تقليل اعتمادها على أسعار الفائدة شديدة الانخفاض التي تضر بالمدخرين، وأن تركز أكثر على سبل أخرى لتعزيز النمو.
وقالت ماي في خطاب ألقته الأربعاء الماضي، إنه كانت هناك تأثيرات جانبية سيئة للتدابير الطارئة التي اتخذها بنك إنجلترا المركزي لحماية الاقتصاد منذ الأزمة المالية العالمية وأن الوقت حان لاتباع نهج جديد لتحفيز النمو.
وقال جورج فريمان، رئيس وحدة السياسات برئاسة الوزراء البريطانية، إن على الحكومة أن «تنصت إلى الهدير الذي سمعناه هذا العام حين قرر الناخبون بأغلبية ضئيلة أن على بريطانيا أن تترك الاتحاد الأوروبي فيما ينظر إليه على أنه احتجاج على مستويات المعيشة».
وقال فريمان إن بنك إنجلترا - الذي خفض معدلات الفائدة في أغسطس (آب) إلى مستوى قياسي وأطلق جولة جديدة لشراء السندات - سيظل مستقلا في تقرير سياسته، مرددا تصريحات لمساعدي ماي أدلوا بها خلال خطابها.
وقال فريمان لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في مقابلة: «الأمر متروك بالتأكيد لبنك إنجلترا كي يحدد باستخدام سلطته كيف يتعامل مع هذا».
وأضاف: «لكن ماي رئيسة الوزراء تشير بصوت مرتفع وواضح إلى أننا بحاجة للتأكد من أننا نفهم ما تأثير هذا النموذج من النمو على أولئك الذين يدفعون ثمنه، مواطنو هذا البلد، وأن نستخدم كل آلية لدينا لنضمن أن الاقتصاد يعمل لصالحهم»، وأشار إلى أن تكلفة اقتراض قرب الصفر تعطي فرصة للحكومة لزيادة الاستثمارات العامة.
في حين قال محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة أليانز الألمانية لـ«رويترز»، إن انتقاد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أسعار الفائدة المنخفضة وسياسة التيسير الكمي لن يكون لها على الأرجح أي تأثير فوري على سياسة بنك إنجلترا المركزي.
وقال العريان: «بانضمامها لكوكبة متزايدة من السياسيين المنتقدين للبنوك والعولمة، توحي تصريحات رئيسة الوزراء ماي بأن هذه الظاهرة تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد حملة خطابية».
وأضاف: «تصريحات رئيسة الوزراء تحظى بأهمية أكبر، نظرا لأنها تأتي من دولة استفادت بشكل هائل من العولمة الاقتصادية والمالية ومن حكومة ظلت بمنأى عن أي هزات مالية مزعزعة في أعقاب استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بفضل تدابير فعالة اتخذها بنك إنجلترا».
وردا على سؤال حول تأثير تصريحات ماي، قال العريان: «من المستبعد أن يكون للتصريحات تأثير فوري على سياسات بنك إنجلترا. لكنها جزء من تحذير أوسع نطاقا يتعلق باستقلال البنوك المركزية على مستوى العالم».
وعلى صعيد مواز، أظهرت أرقام رسمية، أمس، ارتفاع ناتج العامل البريطاني في الربع الثاني من العام ليعود إلى مستوى ما قبل الأزمة المالية العالمية.
وزاد الناتج الاقتصادي البريطاني لساعة العمل الواحدة 0.6 في المائة في الربع الثاني من 2016. مقارنة مع 0.5 في المائة في الربع الأول مسجلا أسرع وتيرة نمو في عام، وهو ما يرفع ناتج الساعة ليضاهي مستواه القياسي المرتفع للربع الأخير من 2007 قبل الأزمة المالية العالمية.
وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية: «عادت الإنتاجية الآن بهذا القياس إلى مستوياتها قبل الأزمة وتجاوزتها بشكل طفيف للمرة الأولى منذ 2008»، ومقارنة به قبل عام ارتفع ناتج الساعة 0.4 في المائة في تباطؤ من 0.5 في المائة في الربع الأول، بينما زادت تكلفة وحدة العمل بنحو 1.9 في المائة على العام الماضي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.