«جاستا».. القانون الذي ولد ميتًا

مرشح للتعديل من قبل المشرعين.. وسبل تطبيقه فعليًا غامضة

السيناتور الديموقراطي هاري ريد يتقدم أعضاء الكونغرس خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (غيتي)
السيناتور الديموقراطي هاري ريد يتقدم أعضاء الكونغرس خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (غيتي)
TT

«جاستا».. القانون الذي ولد ميتًا

السيناتور الديموقراطي هاري ريد يتقدم أعضاء الكونغرس خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (غيتي)
السيناتور الديموقراطي هاري ريد يتقدم أعضاء الكونغرس خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (غيتي)

بعد أسابيع من تصدره عناوين الأخبار، فإن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) بات يعاني من هبوط مفاجئ مثل البالون المثقوب، حتى إن المشرعين الذين عكفوا عليه لم يعودوا متأكدين من حكمة سنه وتشريعه.
ويمكن تلخيص المشاكل المتعلقة بـ«جاستا» في ثلاثة محاور رئيسية.
المشكلة الرئيسية الأولى تتمثل في كون القانون يسعى إلى تقويض أحد المبادئ الأساسية في العلاقات الدولية، ألا وهو مبدأ الحصانة السيادية، وذلك عن طريق السماح للمواطنين الأميركيين برفع الدعاوى القضائية في المحاكم الأميركية ضد الحكومات الأجنبية بتهمة رعاية الإرهاب. ولأن مبدأ المعاملة بالمثل هو أيضا من المبادئ الأساسية المعمول بها في القانون الدولي، فيمكن للدول الأخرى اتخاذ تدابير مماثلة تسمح برفع الدعاوى القضائية ضد الولايات المتحدة الأميركية بشأن اتهامات مماثلة.
وللتعامل مع هكذا قضية، حاول أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة التخفيف من حدة تجاوزهم لفيتو الرئيس باراك أوباما على مشروع القانون. مما يعني أن مشروع القانون الذي قد صودق عليه بالفعل يمكن إعادة النظر فيه مجددا.
يقول بول رايان، رئيس مجلس النواب: «أود أن أعتقد أن هناك طريقة يمكننا بها إصلاح الأمر حتى لا يتعرض جنودنا في الخارج لمشاكل قانونية، في الوقت الذي نحاول فيه حماية حقوق ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)». فيما أضاف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، قائلا: «إن القانون يستحق المزيد من المناقشات. ومن المؤكد أنه ليس بالأمر الذي يمكن إصلاحه والانتهاء منه في غضون الأسبوع الحالي».
كان المشرعون يدركون من المستفيدون الحقيقيون من مشروع قانون كهذا ولكن ما من أحد أولى ما يكفي من التركيز إلى الجوانب السلبية المحتملة من حيث العلاقات الدولية، كما قال السيناتور ماكونيل.
وقال السيناتور الجمهوري بوب كوركر إن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يمكنها مناقشة القضية فيما بعد انتخابات الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني). حتى السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الذي تزعم مشروع القانون، غير خطابه وأصبح يقول الآن إنه مستعد لإعادة النظر في نص مشروع القانون. وإنه مستعد أيضا «للنظر في أي مقترح ليس من شأنه الإضرار بعائلات الضحايا»، مضيفا مرحلة أخرى من الغموض إلى هذا الملف الشائك. وبعبارة أخرى، يعني ذلك أن قانون جاستا قائم وغير قائم في الوقت ذاته.
من جهته، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، من ولاية ساوث كارولينا، للصحافيين الأربعاء الماضي، إن هناك 20 سيناتورا آخرين يناقشون «إصلاح» القانون من أجل معالجة مسألة الحصانة السيادية. وأوضح السيناتور بوب كوركر، من ولاية تينيسي، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن العدد المذكور أكبر من ذلك. ولكنه أقر، إلى جانب السيناتور غراهام، بأن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تعديل مشروع القانون الجديد وتمريره تشريعيا خلال الفترة الأخيرة الحالية من الكونغرس بعد الانتخابات سوف يكون مهمة عسيرة للغاية.
بدوره، اعتبر جوش أرنست، المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، أن الكونغرس يعاني في الوقت الراهن حالة ندم «المشترين». أما عن قدرة الكونغرس على العثور على منفذ من أجل «إعادة النظر» في نص مشروع القانون، في دورته المتأخرة والذي سوف ينعقد من جديد بعد انتخابات التجديد النصفي بعد الثامن من نوفمبر، فإن الأمر لا يزال في إطار التوقعات والتخمينات.
أما المشكلة الثانية الأساسية التي يواجهها «جاستا» في صيغته الحالية، فهي أنه يعزز الفجوة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، حيث يمكن لمحكمة محلية أن تقضي بحكم من الأحكام ولكنه يتوقف على النائب العام للولاية، أو بمعنى أوسع، على وزير الخارجية للسماح بتنفيذ الحكم القضائي الصادر.
ولقد صرح السيناتور ميتش ماكونيل في مؤتمر صحافي يوم الخميس يقول: «أعتقد أنه مثال حي على القضية التي كان ينبغي أن تحظى بالمزيد من المناقشات على مستوى الحزبين الكبيرين، وفي وقت مبكر»، موجها بذلك اللوم نحو الرئيس باراك أوباما «لعدم اهتمامه بالتشاور»، على حد قوله.
وأضاف السيناتور ماكونيل يقول: «أكره أن أوجه إلى الرئيس أوباما اللوم في كل شيء، وأنا لا أتعمد ذلك بالتأكيد، ولكن كان من المفيد لو أننا ناقشنا الأمر بإسهاب أكثر في وقت سابق من الأسبوع الماضي».
وذهب السيناتور كوركر إلى أبعد من ذلك، إذ وجه اتهاما ضمنيا بحق الرئيس أوباما لـ«الكسل الفكري»، و«التجاهل» من حيث أنه اعتقد أنه ليس بحاجة لأن يتفاوض مع الكونغرس حول الأمر باعتبار أنه يستطيع استخدام حق النقض «الفيتو» بشأن مشروع أي قانون يُرفع إليه إذا ما صودق عليه. وقال السيناتور كوركر لموقع «رول كول» الإخباري، المعني بشؤون الكونغرس، إنه حاول التواصل مع البيت الأبيض من أجل العمل المبكر حول قانون جاستا خلال عملية المساعدة لتجسير أية فجوات بين الرئيس والكونغرس. ووافق كل من السيناتور شومر والسيناتور كورنين، وهو من رعاة القانون في مجلس الشيوخ، على الاجتماع. غير أن البيت الأبيض تجاهل السيناتور كوركر تماما، الذي أكّد: «لم تكن هناك رغبة من جانبهم على الإطلاق للاجتماع ومناقشة الأمر».
ومع اعتراض الكونغرس على فيتو الرئيس أوباما، فإنه يحاول الآن البحث عن وسيلة للتفاوض بشأن النص الجديد لمشروع القانون مع الكونغرس، في خطوة الهدف منها هو تحويل القانون إلى خطوة رمزية كبرى أكثر من كونها ذات فعالية في الواقع.
ومع ذلك، فلا ينبغي إلقاء اللائمة على الرئيس أوباما وحده. فمن الواضح أن المشرعين الذين تزعموا مشروع القانون في الكونغرس كانوا مهتمين، في المقام الأول، بإحراز نقاط شخصية، أو ربما نقاط سياسية حزبية، مع اقتراب موعد انعقاد الانتخابات التشريعية المقبلة. وبالتالي، فإنهم قد أغفلوا القواعد التقليدية للتشريع في واشنطن والتي تبدأ في المعتاد بنشر الورقة البيضاء لمشروع القانون، ثم عقد جلسات المناقشات التي تضم كافة الأطراف المعنية، ثم إجراء المزيد من المحادثات المكثفة مع السلطة التنفيذية، إلى جانب العناية الواجبة على مستويات اللجنة المختلفة.
وفي مسعاهم المحموم لتمرير مشروع القانون، وربما تمرير أي مشروع لأي قانون، قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، عمد السيناتور شومر وكورنين إلى إعادة صياغة النص المبكر لمشروع القانون، والذي كما يعتقد بعض الخبراء، ربما كان من الممكن أن يكون أكثر فعالية من التشريع عن وضعه الحالي.
وربما أن النص المخفف لمشروع القانون قد أقنع فرانشيسكا بروكاشيني، الكاتبة على منتدى «Lawfare» المعني بالشؤون القانونية المختلفة، لتقول إن المسألة الأولى بالطرح في المقام الحالي هي أنه إذا كان مجلس النواب قد مرر مشروع قانون مجلس الشيوخ، فإن أوباما ما كان في الواقع قد اعترض عليه. (من المعروف أن الرئيس باراك أوباما سجل أدنى عدد من استخدام حق النقض «الفيتو» من أي رئيس آخر للولايات المتحدة منذ الرئيس الراحل جيمس مونرو).
والمشكلة الثالثة المتعلقة بمشروع قانون جاستا هي أنه يُقال الآن أن القانون ربما يكون مجرد نوع من أنواع الدعاية أكثر من كونه تشريعا واجب العمل به ونافذ المفعول.
بهذا الصدد، قال السيناتور جون كورنين، راعي قانون جاستا، خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي: «من المهم بالنسبة لنا أن نبعث برسالة مفادها أن الشر لا يمكن أن يسود. لقد جاء المواطنون الأميركيون من مختلف الخلفيات في تظاهرة جميلة للوطنية والأخوة في أعقاب ذلك اليوم المروع في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001».
وعلى الرغم من ذلك، فإن الغرض الرئيسي من سن التشريعات والقوانين ليس البعث بالرسائل والخطابات، ولكن حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين ضمن السياق الأوسع لحماية المصالح الوطنية للبلاد. أما استجداء الشعبية الانتخابية من المواطنين، عبر القوانين والتشريعات التي يصدرها برلمان بلادك، فذلك من دون شك لا يمنح أي قانون الكرامة والهيبة اللازمتين لاحترامه.
يقول البروفسور جاك غولدسميث، أستاذ القانون في جامعة هارفارد والمستشار الأسبق للمستشار القانوني العام لوزارة الدفاع الأميركية، متحدثا عن قانون جاستا إنه «ليس إلا إشارة سياسية مجانية من قبل الكونغرس تفيد بجديته حول معالجة قضايا الإرهاب». ومع ذلك، فإن البروفسور غولدسميث يعتقد أن قانون جاستا سوف يلقي على عاتق المحاكم الفيدرالية بمهام وأعباء ليست مستعدة لها بحال.
وأضاف غولدسميث يقول: «لن تتحمل أعباء القانون الجديد سوى المحاكم الفيدرالية، والتي تقف موقفا شديد الحرج، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي، الذي يتعين عليه بالضرورة التعامل مع التداعيات الدبلوماسية الخطيرة مع المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول المعنية بالأمر».
ومن ناحية التقاليد القضائية الإنجليزية، وهي الأساس للتقاليد القضائية الأميركية، عندما يعتبر تشريع من التشريعات غير قابل للنفاذ أو بالنسبة للقوانين التي عفا عليها الزمن، ولا داعي لأن نقول «لا ضرورة لها»، أو التي تسبب من الأضرار أكثر مما تجلب من المنافع، فإنها توصف بأنها «حماقة».
ونظرا للتهديد الذي يشكله قانون جاستا على مبدأ الحصانة السيادية، فهو لا يعد أكثر من كونه «رمزا». حيث إن مبدأ الحصانة السيادية له جذور عميقة جدا في التاريخ الإنساني.
ففي العالم القديم، كان المبدأ موصوفا بأنه «ميزة الإمبراطورية»، وفي الإمبراطورية الفارسية القديمة كان معروفا باسم «شاهكرت» أو (فعل الملك)، وفي أوروبا القرون الوسطى كان معروفا باسم «فعل الأمير». أما في القانون الإنجليزي، فكان المبدأ مقترنا بشعار «الملك لا يمكن أن يخطئ». ومع ظهور الدول القومية الأوروبية الحديثة، عملوا على تدوين ذلك المبدأ في سلسلة من الوثائق المعروفة باسم معاهدات ويستفاليا.
والحصانة السيادية هي من المفاهيم القانونية التأسيسية في القانون الأميركي الذي يسبق وجود الولايات المتحدة ذاتها. كان القرين الأميركي لشعار «حصانة التاج» البريطاني هو الذي يوفر الحماية للملوك من الدعاوى القضائية التي تفتقر إلى الموافقات القانونية المعتبرة. وبموجب القانون الأميركي الحالي، هناك استثناءات قليلة جدا لمبدأ الحصانة الحكومية الفيدرالية، ولكنها محددة جميعها بموجب القانون، ودائما ما يجري تفسيرها في أضيق الحدود.
عندما تطبق الولايات المتحدة مفهوم الحصانة السيادية على الدول الأخرى، فإنها تصفه باسم «الحصانة السيادية الأجنبية». ولقد صادق الرئيس الأميركي الراحل جيرالد فورد في عام 1976 على قانون الحصانة السيادية الأجنبية، على الرغم من أن مفهوم الحصانة السيادية الأجنبية كان قيد الاعتبار والعمل منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية كدولة مستقلة ذات سيادة.
وفي المعتاد، فإن المحاكم الفيدرالية الأميركية غير مخول لها بالاستماع لأية دعاوى قضائية ضد الدول الأجنبية، غير أن قانون الحصانة السيادية الأجنبية يقتطع بعض الاستثناءات من ذلك، مثالا عندما تتنازل الدولة الأجنبية عن حصانتها السيادية، أو عندما تتدخل الدولة الأجنبية في النشاط التجاري. وليس لقانون الحصانة السيادية الأجنبية أي تأثير مباشر على محتوى أية دعوى قضائية، ولكن بدلا من ذلك، يوضح القانون بكل بساطة بعض الحالات القليلة التي يمكن للدعاوى القضائية ضد الدول الأجنبية أن تتحرك في المحاكم الفيدرالية. وهنا يأتي دور قانون جاستا. فهو يعمل بالأساس على تعديل قانون الحصانة السيادية الأجنبية وقانون مكافحة الإرهاب لكي يتضمن رفع المزيد من الدعاوى القضائية المتعلقة بمطالبات التعويض عن الأضرار المتعلقة بالإرهاب.
ومع ذلك، فإن قانون جاستا في صورته الأخيرة يحمل بعض الجوانب الحاسمة الواردة في قانون مكافحة الإرهاب، ولا سيما ذلك الجانب المتعلق بأهمية الأحكام السابقة الصادرة عن المحاكم الأميركية بشأن القضايا المماثلة أو ذات الصلة. وذلك الأمر هو من الأهمية، نظرا لكون المحاكم الأميركية قد رفضت بالفعل عدة دعاوى مرفوعة ضد المملكة العربية السعودية وتتعلق بقضايا مماثلة. وليس من شأن قانون جاستا أن ينقض الأحكام القضائية السابقة التي رفضت الاختصاص الشخصي بشأن بعض المتهمين في الدعاوى المدنية المرفوعة والمتعلقة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
كما يتمسك قانون جاستا كذلك ببعض الأحكام الواردة في قانون مكافحة الإرهاب والتي تحظر المطالبات ضد «دولة أجنبية، أو الوكالة التابعة لدولة أجنبية، أو مسؤول أو موظف لدى دولة أجنبية، أو الوكالة التي تعمل ضمن صفته الرسمية، أو بموجب نوع من أنواع السلطة القانونية». وعلى الرغم من ذلك، ومن ناحية التقاليد القانونية، فإن قانون جاستا يتضمن العبارة التالية: «يمكن لمواطن من مواطني الولايات المتحدة رفع دعوى المطالبة القضائية ضد دولة أجنبية بموجب البند رقم (2333) من المادة (16) إذا لم تكن الدولة الأجنبية المعنية غير محصنة بموجب البند الفرعي رقم (ب)».
وفي حين أن قانون جاستا يحافظ على الحظر العام لقانون مكافحة الإرهاب ضد الدول ذات السيادة الأجنبية، فإنه يتجاوزه تماما لما يمكن أن يوصف باسم «مطالبات قانون جاستا»، بمعنى «أية قضية معنية بالمطالبة بالتعويضات المالية ضد دولة أجنبية تعويضا عن الإصابات المادية اللاحقة بالشخص أو الممتلكات أو الوفاة التي وقعت داخل الولايات المتحدة، والناجمة عن (...) عمل إرهابي دولي داخل الولايات المتحدة، و(...) العمل أو الأعمال المنطوية على الأضرار من جانب الدولة الأجنبية، أو من جانب أي مسؤول، أو موظف، أو وكيل تابع لتلك الدولة الأجنبية أثناء العمل ضمن نطاق مسؤوليته، أو وظيفته، أو وكالته، بصرف النظر عن مكان وقوع العمل أو الأعمال المنطوية على الأضرار من جانب الدولة الأجنبية».
مع ذلك، وعلى الرغم من كل شيء، وبفضل البند 4 (أ) من قانون جاستا، فإن دعاوى التعويضات الخاصة بقانون مكافحة الإرهاب ضد الدول ذات السيادة الأجنبية - بالمقارنة بدعاوى التعويضات ضد المتهمين الخواص - لا يمكن أن تستند على مسؤوليات المساعدة والتحريض. وبالتالي، لا يزال قانون مكافحة الإرهاب متاحا بالنسبة لـ«مطالبات قانون جاستا» ضد الدول ذات السيادة الأجنبية، ولكن من الناحية النظرية باعتبار المسؤوليات الأولية، والتي حظرت رفع العديد من الدعاوى القضائية فيما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام قد ربطت بشكل وثيق بين قانون جاستا والمملكة العربية السعودية، فإن أحكام القانون يمكن أن تسري ضد أية دولة من الدول. وهذا بدوره من شأنه إقناع الآخرين بالرد والانتقام عن طريق سن تدابير قانونية مماثلة ضد الولايات المتحدة.
ورغم ذلك أيضا، فإن دخول قانون جاستا حيز التنفيذ في صيغته الحالية سوف يتطلب درجة نادرة للغاية من التعاون بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة. ويمكن لأية إدارة أميركية استخدام قانون جاستا كوسيلة من وسائل التهديد السياسي، ودعونا لا نشير إلى الابتزاز السياسي، بشأن دول أخرى. ولكن يمكن لأية إدارة أميركية أيضا منع استخدام قانون جاستا من التأثير على أية دولة.
وبموجب نص القانون الحالي، يمكن لإحدى المحاكم الأميركية إرجاء الدعوى القضائية ضد دولة أجنبية إذا ما شهد وزير خارجية الولايات المتحدة أن بلاده تشارك في مناقشات النيات الحسنة مع المدعى عليه لدى الدولة الأجنبية فيما يتعلق بتسوية المطالبات ضد الدولة الأجنبية، أو أية أطراف أخرى يُلتمس إرجاء المطالبات بشأنها. ويمكن منح الإرجاء بموجب هذا البند لمدة لا تتجاوز 180 يوما.
ومع ذلك، يجوز للنائب العام الأميركي رفع الالتماس للمحكمة بتمديد الإرجاء لمدة 180 يوما إضافية.
ويسمح نص القانون الحالي للحكومة الأميركية بالتدخل في القضايا المرفوعة بموجب قانون جاستا ويمكن أن تحصل على حق الإرجاء بموجب نفس القانون ولأجل غير مسمى. وفي واقع الأمر، وعلى الرغم من السلطة التقديرية الممنوحة للمحكمة لمنح حق الإرجاء في المقام الأول، بمجرد منح حق الإرجاء للمرة الأولى، فإن التمديدات (والمحتمل تجديدها إلى الأبد) تعتبر إلزامية على الأقل طالما أن وزير الخارجية يجدد شهادته بوجود مناقشات النوايا الحسنة إزاء تسوية المطالبات التي رفعت الدعوى بشأنها. بعبارة أخرى، فإن حكومة الولايات المتحدة سوف تكون قادرة على رفع السيف القضائي المسلط فوق رؤوس أية دولة مستهدفة بموجب نص قانون جاستا. (ولنذكر جيدا أن القانون لم يأت على ذكر المملكة العربية السعودية في أي مادة من مواده، وبالتالي فإن القانون من المحتمل أن يسري على كل الدول الأخرى).
وبالطبع، يمكن لقاضي المحكمة الجزئية دائما أن يرفض منح حق الإرجاء بموجب البند 5 (ج) (1)، ولكنّ القضاة الفيدراليين قد بحثوا عن أية وسيلة ممكنة لتفادي الوصول إلى أسس ووقائع هذه القضايا. وسوف يكون من المبالغ فيه، وبشدة، أن نتوقع من قاضي المحكمة الجزئية الأميركية استبعاد الأدلة المقدمة من المدعي العام ووزير الخارجية، حتى وإن كان مبررها الوحيد هو مبدأ «أسباب الدولة». وسوف تستمر المغريات في كل مكان بشأن إلقاء القاضي اللوم على الإدارة الأميركية حيال تجميد الإجراءات القضائية.
وربما يكون من السابق لأوانه كثيرا التكهن بما سوف يحدث بشأن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، وما إذا كان سوف يُعاد النظر فيه وإعادة صياغة نص القانون في وقت لاحق من العام الحالي. ومع ذلك، فالقانون المثير للجدل في الآونة الأخيرة يبدو وإلى حد كبير مثل الطفل المولود ميتا أو الكيان المُساء فهمه بين الناس.



فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان المستجدات والعلاقات

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع الوزير أسعد الشيباني في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع الوزير أسعد الشيباني في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان المستجدات والعلاقات

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع الوزير أسعد الشيباني في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع الوزير أسعد الشيباني في الرياض (واس)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لدعم الأمن والاستقرار فيها.

واستعرض الجانبان، خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير الشيباني في الرياض، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً نظيره السوري أسعد الشيباني (واس)

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، ناصر آل غنوم مدير عام الإدارة العامة للدول الآسيوية في وزارة الخارجية، والمهندس فهد الحارثي مدير عام الإدارة العامة للمجالس واللجان بالوزارة.

كان الشيباني قد وصل، في وقت سابق، إلى الرياض، في زيارة رسمية لإجراء مباحثات موسعة مع مسؤولين في السعودية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، حسبما ذكرته وكالة الأنباء السورية (سانا).


إيران تصعّد اعتداءاتها على دول المنطقة بالصواريخ والمسيّرات

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران تصعّد اعتداءاتها على دول المنطقة بالصواريخ والمسيّرات

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

صعّدت إيران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول المنطقة، مستهدفة البحرين والكويت والأردن، بالتزامن مع استهداف 3 ناقلات نفط قبالة السواحل العُمانية، في الوقت الذي أعلنت فيه الدول المستهدفة اعتراض معظم الهجمات والتعامل معها، فيما أكدت استمرار جاهزية قواتها المسلحة لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، والحفاظ على أمن المواطنين وسلامة أراضيها.

الكويت

صرّح العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، بأن القوات المسلحة رصدت، يوم الأربعاء، 4 صواريخ جوَّالة، و21 طائرة مسيَّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، مشيراً إلى أنه جرى اعتراضها والتعامل معها.

وأضاف العطوان أن العدوان الإيراني أسفر عن استهداف عدد من المنشآت الحيوية في البلاد، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها وواجباتها بكفاءة، في إطار الجاهزية المستمرة والاستعداد الدائم، بما يعزز أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين والمقيمين.

وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي في وقت سابق، أن منظومات الدفاع الجوي تتصدى لهجمات تنفذها طائرات مسيّرة إيرانية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق ناجمة عن عمليات اعتراض الأهداف المعادية.

وقام وزير الدفاع الكويتي، الشيخ عبد الله الصباح، بزيارة عدد من المواقع التابعة للقوة البحرية، واطمأن على الحالة الصحية لعدد من المصابين من منتسبي القوة جرّاء استهداف العدوان الإيراني الآثم.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله الصباح يطمئن على الحالة الصحية لمصابين جراء استهداف العدوان الإيراني (كونا)

وذكرت وزارة الدفاع الكويتية، في بيان لها، أن الشيخ الصباح، اطلع على سير العمل ومستويات الجاهزية والاستعداد القتالي، وأشاد بالكفاءة والروح المعنوية العالية التي يتمتع بها منتسبو القوة ودورهم الحيوي في الدفاع عن الوطن.

وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، عن رصد صاروخ باليستي، و5 صواريخ جوالة، و33 طائرة مسيّرة، مؤكدة اعتراضها جميعاً والتعامل معها، رغم تعرض عدد من المنشآت الحيوية والمدنية لأضرار مادية نتيجة سقوط الشظايا في مواقع متفرقة.

كما استُهدفت إحدى القطع البحرية التابعة للقوة البحرية الكويتية، ما أسفر عن إصابة 4 من منتسبي القوات المسلحة، وتلقوا العلاج اللازم، فيما وصفت حالتهم بالمستقرة.

وأكدت القوات المسلحة الكويتية استمرارها في أداء مهامها بكفاءة عالية، في إطار الجاهزية المستمرة لحماية أمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين.

من جهتها، أعلنت قوة الإطفاء الكويتية السيطرة على حريق اندلع في أحد المواقع التي تعرضت للاستهداف دون تسجيل إصابات، وذلك بمشاركة 6 فرق إطفاء مدعومة بفرق من الجيش والحرس الوطني.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة صباح الأربعاء، مشيرة إلى أن قواتها تعاملت مع الهجمات بكفاءة عالية، وفي ظل جاهزية قتالية كاملة.

وأكدت القيادة العامة أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الاستعداد لحماية أمن البحرين وسلامة أراضيها، متهمة إيران بمواصلة «نهجها العدائي الممنهج»، من خلال استهداف المدنيين والمنشآت المدنية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

ودعت المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تكون ناجمة عن مخلفات الهجمات، والإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة، مؤكدة أن وحدة هندسة الميدان الملكية على أهبة الاستعداد للتعامل معها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.

وفي السياق ذاته، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد، داعيةً المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن، ومتابعة التعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية.

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

عُمان

أعلن مركز الأمن البحري عن تعرض 3 ناقلات نفط لحوادث استهداف في مواقع متفرقة قبالة السواحل العُمانية، مؤكداً متابعته المستمرة للحوادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الأطقم البحرية والتنسيق مع الجهات المختصة.

وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت 3 صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية، في إطار الإجراءات الدفاعية الهادفة إلى حماية أجواء المملكة وأمن مواطنيها.

وأكد مصدر عسكري أن عمليات الاعتراض لم تُسفر عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، فيما تعاملت فرق سلاح الهندسة الملكي مع الشظايا التي سقطت في عدد من المواقع، وأمّنت أماكن سقوطها وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة.


إدانات عربية وإسلامية للهجمات الإيرانية… ومطالبات بتحرك دولي لوقف الاعتداءات

أدانت الدول العربية والإسلامية الاعتداءات المتكررة من إيران على دول المنطقة (رويترز)
أدانت الدول العربية والإسلامية الاعتداءات المتكررة من إيران على دول المنطقة (رويترز)
TT

إدانات عربية وإسلامية للهجمات الإيرانية… ومطالبات بتحرك دولي لوقف الاعتداءات

أدانت الدول العربية والإسلامية الاعتداءات المتكررة من إيران على دول المنطقة (رويترز)
أدانت الدول العربية والإسلامية الاعتداءات المتكررة من إيران على دول المنطقة (رويترز)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والإسلامية للهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، وسط تحذيرات من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها. ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف الاعتداءات الإيرانية المتكررة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الدول المستهدفة ودعمها لجميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وسلامة أراضيها.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، وما رافقها من استهداف للبنى التحتية والمنشآت الحيوية، وأسفر عن إصابة عدد من منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

وأكد البديوي أن الهجمات تمثل تصعيداً غير مسبوق، وتعكس إصراراً إيرانياً على انتهاك القواعد والأعراف الدولية، محذراً من أن استهداف المنشآت الحيوية لا يهدد الدول المستهدفة وحدها، بل ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها بصورة مباشرة. كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية ورادعة لوقف الاعتداءات الإيرانية ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يحفظ الأمن والسلم الإقليميين ويحول دون اتساع رقعة التصعيد.

وشدد على أن مجلس التعاون يقف صفاً واحداً إلى جانب البحرين والكويت والأردن، ويدعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين من أفراد القوات المسلحة الكويتية.

وفي السياق ذاته، أدانت دولة الإمارات تجدد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين والكويت والأردن، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها. وجددت وزارة الخارجية الإماراتية تضامنها الكامل مع الدول الثلاث، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز أمنها وصون استقرارها.

كما أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإيرانية، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً لسيادة البحرين والكويت والأردن وسلامة أراضيها، وتنذر بتصعيد خطير من شأنه تعميق التوتر وتهديد الأمن الإقليمي.

وجددت القاهرة تضامنها الكامل مع الدول الثلاث، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، كما شددت على رفضها أي خطوات من شأنها توسيع دائرة الصراع، داعية إلى الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.

من جانبها، أدانت رابطة العالم الإسلامي استمرار الاعتداءات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وقواعد حسن الجوار.

واستنكرت الرابطة استهداف عدد من المراكز الحدودية الكويتية ومنصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، إلى جانب الاعتداءات التي طالت القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة، واستهداف ناقلتي نفط إماراتيتين في أثناء عبورهما مضيق هرمز.

وأكدت أن الاعتداءات الإيرانية المتكررة تقوض جهود ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددة تضامنها الكامل مع الدول المتضررة، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

عاجل الأرجنتين تتغلب على إنجلترا بهدفين لهدف وتضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم