تصاعد الرفض الدولي لـ «جاستا».. ودبلوماسيون غربيون يطالبون العالم بإبطاله

سفراء عرب وغربيون: القرار ينسف قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وينشر الفوضى

الرئيس الأميركي باراك أوباما مغادرا بلاده عن طريق قاعدة سانت أندروز في 28 سبتمبر الشهر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما مغادرا بلاده عن طريق قاعدة سانت أندروز في 28 سبتمبر الشهر الماضي (رويترز)
TT

تصاعد الرفض الدولي لـ «جاستا».. ودبلوماسيون غربيون يطالبون العالم بإبطاله

الرئيس الأميركي باراك أوباما مغادرا بلاده عن طريق قاعدة سانت أندروز في 28 سبتمبر الشهر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما مغادرا بلاده عن طريق قاعدة سانت أندروز في 28 سبتمبر الشهر الماضي (رويترز)

يتصاعد التفاعل الدولي ضد قانون «جاستا»، الذي أقره الكونغرس الأميركي مؤخرًا، ويقضي بالسماح لعائلات الضحايا في تفجيرات وقعت داخل الولايات المتحدة، بمقاضاة الدول التي يتورط رعاياها في تلك الاعتداءات.
وازداد التفاعل في أوساط الدول الغربية والعربية والآسيوية، حيث طالب دبلوماسيون عرب، الجامعة العربية باتخاذ موقف عربي موحّد لإجبار واشنطن على التراجع عن هذا القرار، في حين طالبت دول غربية المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بتسريع الخطى لإبطال هذا القانون، مؤكدين على أنه ينتهك قاعدة «لا أحد فوق القانون»، فضلا عن أنه ينسف كل أسس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويغيّب العدالة الحقيقية المنشودة، وبالتالي نشر الفوضى.
وقال أوليغ أوزيروف السفير الروسي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن موسكو تعارض قانون (جاستا) بشدة، إذ إنه من الواضح تماما أن قانون (جاستا)، يعارض كل الأسس وقواعد القانون الدولي، ومع الأسف الشديد فإنه خلال الأعوام القليلة الماضية، تجلى للعالم أن السياسة الأميركية فيما يختص بهذا الجانب تنتهك القانون الدولي، حيث أصبحت بعيدة كل البعد عن هذه الأسس والقواعد المتفق عليها دوليا».
وأضاف السفير الروسي: «مع كل ذلك، فإن الأميركيين لا يزالون يصرّون على موقفهم الاستثنائي الذي منحوه لأنفسهم من دون وجه حق، بأنهم فوق كل القوانين الدولية، ولذلك سمحوا لأنفسهم يتصرّفون كما يشاءون. فموسكو تعلم هذه السياسة التي تتبعها واشنطن منذ أمد بعيد، بحكم التجربة الروسية الخالصة مع أميركا في السياسة الدولية».
وزاد: «إن الأميركيين كان يمارسون حيلة الاعتقال في أكثر من مرة لرعايانا الروس في خارج حدود روسيا، كما حدث مثلاً في بلاد أفريقية، ثم يرحلونهم إلى الولايات المتحدة ويطلقون اتهاماتهم هنا وهناك جزافا، ويلصقون بهم اتهامات فوق الخيال، بينما هم يقبعون في السجون إلى أعوام مديدة من دون محاكمتهم. ومن المؤسف حقّا أن تلك الممارسات الأميركية أصبحت عادية في مختلف أنحاء العالم».
وشدد السفير الروسي، بأنه بناء على ذلك، فإن موسكو تعتقد جازمة، أنه من المهم أن ينبري المجتمع للممارسات الأميركية، ويتخذ موقفا صارما تجاه «جاستا»، باعتباره ينسف كل أسس القانون الدولي وأسس ميثاق الأمم المتحدة، ويغيّب العدالة الحقيقية المنشودة، مؤكدا رفض بلاده لهذا القانون جملة وتفصيلا.
من جهته، قال برتران بزانسنو، السفير الفرنسي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن باريس ترفض بشدة إجازة قانون (جاستا)؛ لأنها تعلم ما سيسببه من مهددات للعالم، وفي أولها زعزعة الأمن والسلام الدوليين، وهذا واضح وسيطال كل بلاد العالم»، منوها بأن «جاستا»، لا يتوافق مع القانون الدولي، مشيرا إلى أن ذلك سيشكل سابقة وخطرا كبيرا على كل دول العالم.
وزاد: «ليس من المعقول أن تقبل فرنسا بإجازة هذا القانون، ولذلك نأمل أن يتراجع الكونغرس الأميركي عن هذه السابقة القانونية، حيث إنه لا بد له أن يفهم أن إجازة هذا القانون سيخلق مشكلة كبيرة للولايات المتحدة نفسها، وسيؤدي إلى فوضى عارمة شاملة»، مؤكدا وقوف باريس إلى جانب الرياض في هذا المنحى. وفي هذا الإطار قال جمال الشمايلة السفير الأردني لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «في الواقع، إن ردود الفعل العربية والدولية، كلها كانت ضد قرار (جاستا)، وهو قرار قد يشمل دولاً عربية بعينها، وبالتالي يلحق الضرر بسيادة هذه الدول، وغيرها من دول العالم»، مشيرا إلى أن هذا القرار اتخذ من الكونغرس الأميركي مع أنه عورض من قبل الرئيس باراك أوباما، ما يدل على أنه قرار خلافي ولم يكن مدروسا. وأضاف: «حقيقة هذا القرار أزعجنا جدا، وموقفنا منه هو تماما كالموقف السعودي؛ لأنه سيكون سابقة قانونية خطيرة في المستقبل، للضغط على سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، حيث يستطيع من يشاء أن يدعي على أميركا ويحاكمها من خلال الأجهزة والمحاكم القضائية المختلفة، وبالتالي إلحاق الضرر حتى بواشنطن نفسها».
وزاد الشمايلة: «إننا في الأردن، لسنا مع هذا القرار، لا شكلا ولا مضمونا، بل ننظر إليه على أنه قرار ينضوي على ضرر كبير وتدخل سافر في سيادة الدول، ولا يتطابق بأي شكل من الأشكال مع الأعراف والمواثيق الدولية المعروفة المتفق عليها، ولا مع القانون الدولي الثابت والممارس حاليا».
وأكد أن السعودية، هي الدولة الشقيقة الكبرى للدول العربية، منوها بأن ما بين الرياض وعمّان كبير، مشددا على وقوف بلاده إلى جانب المملكة بقوة، ودعم أي قرار تتخذه بشأن «جاستا»، و«سيكون هناك موقف عربي، والأردن ستكون مع الإجماع العربي الرافض لهذا القرار عندما يناقش في الجامعة العربية».
وفي هذا الصدد، قال منظور الحق، سفير باكستان لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «تابعت بقلق التطورات التي تتعلق بإجازة قانون (جاستا)، ذلك الذي يسمح لأي جهة أو مجموعة بالملاحقة القانونية للحكومات والكيانات الأجنبية، ومقاضاة رعاياهم في أي بلد في الخارج». وأضاف: «نعتقد أن صدور القوانين الوطنية مع الملاحقة القضائية خارج الحدود سيؤصلان لسابقة قضائية خطيرة على نطاق دولي، وسيقودان إلى حالة من الإرباك على نطاق واسع، وبخاصة في الوقت الذي نحتاج فيه بالأحرى للسعي إلى خلق شكل أكبر من أشكال التقارب والتفاهم والتعاون الوثيق».
وفي هذا الصدد، قال عبد الباسط السنوسي السفير السوداني لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «إن إقدام الكونغرس الأميركي على إجازة (جاستا)، ورفض استخدام الرئيس باراك أوباما حق النقض ضده، يمثل ليس فقط تراجعا أميركيا عن إحقاق العدل وبسط العدالة الدولية المنشودة، وإنما يعزز ثقافة التلاعب بالقوانين الدولية ونسف مواثيق الأمم المتحدة، لتغليب سياسة استغلال المؤسسات الدولية لبسط الهيمنة الأميركية على العالم».
ولفت السنوسي إلى أن هذا المسعى الأميركي، لا ينفصل عن المخطط الذي يتبناه اللوبي الصهيوني لاستعداء البلاد الإسلامية والعربية وفي مقدمتها السعودية، مطالبا الجامعة العربية بضرورة اتخاذ موقف أكثر صلابة ضد «جاستا»، وقلب السحر على الساحر، وإجبار واشنطن على منع تمرير هذا القانون، الذي سيلحق ضررا بالأمن والسلام الدوليين، على حدّ تعبيره.
ولا يستبعد السنوسي، أن القصد من إثارة هذا الأمر بعد مضي أكثر من 15 عاما على أحداث سبتمبر (أيلول)، هو ممارسة شكل من أشكال الضغط، ليس على السعودية فقط وسياستها في المنطقة، وإنما على البلاد العربية والإسلامية كافة؛ لأنها الأكثر تضررا بهذا القرار «المجحف»، منوها بأنه يعبر عن أجندة خفية أيضا، لإثارة الفوضى، وإشعال مزيد من الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن أحداث كل من اليمن وسوريا.
من ناحيته، قال ناصر حمدي السفير المصري لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «موقفنا دائما إلى جانب الرياض ضد (جاستا)؛ لأنه قرار يضر مصالحنا جميعا، وكل التقارير لم تثبت إلا عكس ما ذهب إليه هذا القرار، بأنه ليس هناك أي تورط لأي حكومات فيما حصل، وهذا القرار سيفتح الباب لخلق شكل من أشكال السلوكيات والتصرفات غير المنضبطة، بل ربما ينتهي بفوضى عارمة».
وأضاف السفير المصري: «هناك حاجة ماسة لأن يكون هناك تنسيق أقوى بين البلدان العربية من أجل تعزيز التصدي لهذا التوجه»، مشددا على أهمية وجود موقف عربي موحد؛ لأنه في نهاية الأمر سيؤثر على العلاقات الدولية بشكل عام، مؤكدا أن انعكاسات هذا القرار على أميركا نفسها سيكون بالغ الضرر على مصالحها في العالم. واستغرب حمدي، محاولة واشنطن المغامرة بعلاقتها الاستراتيجية مع الرياض، منوها بأن الإرهاب لم يعد صنيعة حكومات، وإنما أفراد في مختلف أنحاء العالم، مضيفا أن الأمر على العكس، حيث إن أكثر البلاد تضررا من الإرهاب هي السعودية ومصر، مشيرا إلى أن الرياض والقاهرة، يدفعان ثمنا باهظا جراء ذلك، في حين أنهما الأكثر حراكا لمحاربة الإرهاب.



روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، اليوم (الجمعة)، أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وأكدت روسيا في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي في وقت لاحق من اليوم، وذلك في أعقاب المحادثات بين بوتين وويتكوف.

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من ثلاث ساعات ونصف بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقا لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.


كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.