ولد الشيخ في الرياض اليوم.. وتوصيات «محادثات الكويت» تقود مشاوراته السياسية

الأصبحي لـ «الشرق الأوسط»: توحيد قرارين أمميين حول حقوق الإنسان تحت البند العاشر

بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)
بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ولد الشيخ في الرياض اليوم.. وتوصيات «محادثات الكويت» تقود مشاوراته السياسية

بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)
بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)

قبل أن يحزم حقائبه للتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض، التي من المزمع أن يصل إليها اليوم، أطلع المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على آخر مستجدات الملف اليمني.
وقال شربل راجي، المتحدث باسم ولد الشيخ، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الأممي سيحمل معه ملفي «المشاورات السياسية» و«وقف الأعمال القتالية»، لافتا إلى أن المبعوث وفريقه «سيتوجهون من الرياض إلى مسقط بعد يومين، لعرض الملفين على وفد جماعة أنصار الله (الحوثيين)».
وأضاف: أن المشاورات السياسية مبنية على التوصيات الصادرة عن مشاورات السلام التي جرت في الكويت، ويبني عليها للتوصل حل سلمي للنزاع.
إلى ذلك، قالت مصادر يمنية مطلعة إن المبعوث يحمل معه مبادرة تتوج المشاورات اليمنية السابقة في جولات سويسرا والكويت، لكن أبرز أجندات الزيارة هي التوصل إلى اتفاق هدنة لوقف إطلاق النار لـ72 ساعة، كما اقترح وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، خلال زيارته ومباحثاته في جدة بالمملكة العربية السعودية، أواخر أغسطس (آب) الماضي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية يمنية، أن هناك خلافا عميقا بين المبعوث الأممي والخارجية الأميركية حول ترتيب أولويات المبادرة لإنهاء الصراع المسلح في اليمن، حيث يرى مبعوث الأمم المتحدة ضرورة وقف إطلاق النار أولا، وبدء تدفق المساعدات الإنسانية والانسحاب من المدن والبلدات وتسليم الأسلحة، فيما يرى جانب في إدارة كيري ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ثم الدخول في مسألة الانسحاب.
وتؤكد مصادر «الشرق الأوسط»، أن أي حل يحمله المبعوث الأممي أو أي طرف من الأطراف الدولية، لن يتم القبول به، طالما لا ينص صراحة على تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن، وتحديدا العاصمة صنعاء ومحافظتي تعز والحديدة، قبل أي تحرك سياسي، وهو الأمر الذي يعد تضاربا، حتى اللحظة، بين مقترحات ولد الشيخ وجون كيري. في وقت أكدت فيه مصادر سياسية يمنية أن هناك مشروع حل سياسي متكاملا سيعرض على الأطراف اليمنية، في غضون الأيام القليلة المقبلة، ويتضمن توقيع اتفاق في دولة الكويت، وهي الدولة المقترحة والتي وافقت على استضافة حفل التوقيع، حتى اللحظة، فيما ألمحت أطراف دولية، وفي مقدمتها أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، إلى إمكانية استضافة جنيف أي نقاش، أو مفاوضات يمنية مقبلة.
إلى ذلك، قال وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي، إن التعليقات التي شملتها جلسة مجلس حقوق الإنسان من معظم الدول الأوروبية والمنظمات غير الحكومية كانت في معظمها مركزة على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت من قبل ميليشيات الحوثي وصالح وركزت الكلمات والبيانات التي قدمت من الدول المختلفة بأن هنالك حاله كارثية سببها الرئيسي هو الانقلاب التي قامت ميليشيا الحوثيين وصالح على الشرعية والدولة اليمنية.
وتابع قائلاً «هناك توافق في هذا الرأي من جميع الوفود المختلفة، وإذا أردنا بالفعل أن نعزز مسار السلام وحقوق الإنسان فلا بد من إبراز أسبابه التي أدت إلى هذه الكارثة، وهو السبب الرئيسي، أي الانقلاب، على الشرعية وعلى المؤسسات والعمل على إلغاء هذه الكارثة التي تقوم بها هذه الميليشيات الانقلابية الآن في اليمن.
ونبه وزير حقوق الإنسان اليمني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الملف اليمني والقضية اليمنية لا يزالان تحت البند العاشر لهذا المجلس، وهو بند خاص بتقديم الدعم الفني والتقني للحكومات والمؤسسات الوطنية، وهذا ما جرى نقاشه، وسيصدر قرار قريب معزز لهذا المسار وتحت البند العاشر أيضا.
وقال الأصبحي إن اليمن يعد من الدول التي يتعرض إليها التقرير الأممي، بسبب الحالة الكارثية الإنسانية، ولأن هناك تقريرا عن اليمن، وهناك قرار أصلا بمجلس حقوق الإنسان لا بد من مناقشته ومدى الإنجاز الذي تم بشأنه خلال عام كامل، وبالتالي الدورة الـ33 الآن لمجلس حقوق الإنسان في جنيف هي دورة اعتيادية اليمن تحتل فيها صدارة اهتمام لأهمية القضية اليمنية ولأهمية القرار الذي سيصدر عن هذه الدورة.
وزاد الوزير الأصبحي بالقول: ليس هناك تداخل أو علاقة بين ما يجري في مجلس حقوق الإنسان بجنيف ومجلس الأمن؛ لأن الأمور منفصلة تماما، مجلس حقوق الإنسان في جنيف يعقد دوراته الاعتيادية السنوية أو ثلاث مرات في العام، وبالتالي دورة سبتمبر (أيلول) هي من الدورات المهمة؛ لأنه تتم مناقشة حالة حقوق الإنسان ومناقشة التقرير الذي يعده المفوض السامي في هذا الأمر.
وأضاف: تتم في مجلس حقوق الإنسان بجنيف الدورة الـ33 المنعقدة حاليًا مناقشة ملف حقوق الإنسان في اليمن، وهو محل اهتمام دولي كبير، وكان هناك مشروعان لقرار خاص باليمن، المشروع الأول قدم من المجموعة العربية تحت البند العاشر، وهو خاص بموضوع الدعم التقني والدعم الفني للدول والمؤسسات الوطنية، وهناك مشروع آخر قدم من بعض الدول الأوروبية كان تحت البند الثاني الخاص بحالة حقوق الإنسان، وجرى توافق بعد ذلك ونقاشات طوال الأسبوعين الماضيين تم اللقاء بمجموعة من البعثات المختلفة؛ إذ تم تشكيل فريق عمل من دول عربية مثلتها السعودية ومصر وقطر والسودان واليمن، ثم من الجانب الآخر كانت الولايات المتحدة ودول أوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا.
وأكد الوزير الأصبحي، أن عملية المشاورات والمفاوضات خلال الأسبوعين الماضيين لإنجاز العملية وبعد نقاشات مستفيضة تم التوصل إلى توافق في الآراء، بحيث إن يكون هناك قرار واحد في خصوص اليمن، واتفق على أن يكون مشروع القرار العربي تحت البند العاشر، وهو بند خاص بتقديم الدعم التقني والدعم الفني للدول من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وأن يكون هذا القرار مدعوما من الكتل كافة بما فيها الكتل الأوروبية وضمن التوافق الدولي.
وعزا الأصبحي ذلك التوافق في مشروع القرار العربي تحت البند العاشر إلى كونه استوعب الملاحظات التي قدمت من الجانب الأوروبي، حيث تم استيعاب الملاحظات التي قدمت من بعض البعثات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وقال: «نرى بأنه أيضا يعزز من المسار التي تسعى إليه اليمن في تقوية اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في حالات انتهاك حقوق الإنسان، وهي لجنة تمتد ولايتها لعام مقبل، ومطلوب من هذه اللجنة الآن إنجاز عمل حقيقي على مستوى الأرض، والتحقيق مع جميع الأطراف ضمن المعايير الدولية».
ولفت وزير حقوق الإنسان اليمني إلى أن القرار يحث مكتب المفوضية السامية لتقديم العون الفني والتقني للجانب اليمني ودعمها بالخبراء الذين يرفدون هذه اللجنة بالعمل الجاد على الأرض، وأعتقد أن هذا أمر مهم؛ لأن تعزيز اللجنة الوطنية المستقلة التي أنشئت بقرار من الرئيس عبد ربه منصور هادي يؤسس لأن تكون مؤسسة وطنية للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان منذ عام 2011 وحتى الآن.
وزاد الوزير الأصبحي «اليوم نحن في الجلسة الإجرائية الأخيرة التي سيعلن فيها القرارات، ولكن عندما يكون هناك قرار وحيد مقدم الدولة معينة، وهناك توافق حوله من الدولة ومن بقية الدول».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.