ولد الشيخ في الرياض اليوم.. وتوصيات «محادثات الكويت» تقود مشاوراته السياسية

الأصبحي لـ «الشرق الأوسط»: توحيد قرارين أمميين حول حقوق الإنسان تحت البند العاشر

بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)
بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ولد الشيخ في الرياض اليوم.. وتوصيات «محادثات الكويت» تقود مشاوراته السياسية

بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)
بان كي مون لدى لقائه إسماعيل ولد الشيخ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس («الشرق الأوسط»)

قبل أن يحزم حقائبه للتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض، التي من المزمع أن يصل إليها اليوم، أطلع المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على آخر مستجدات الملف اليمني.
وقال شربل راجي، المتحدث باسم ولد الشيخ، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الأممي سيحمل معه ملفي «المشاورات السياسية» و«وقف الأعمال القتالية»، لافتا إلى أن المبعوث وفريقه «سيتوجهون من الرياض إلى مسقط بعد يومين، لعرض الملفين على وفد جماعة أنصار الله (الحوثيين)».
وأضاف: أن المشاورات السياسية مبنية على التوصيات الصادرة عن مشاورات السلام التي جرت في الكويت، ويبني عليها للتوصل حل سلمي للنزاع.
إلى ذلك، قالت مصادر يمنية مطلعة إن المبعوث يحمل معه مبادرة تتوج المشاورات اليمنية السابقة في جولات سويسرا والكويت، لكن أبرز أجندات الزيارة هي التوصل إلى اتفاق هدنة لوقف إطلاق النار لـ72 ساعة، كما اقترح وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، خلال زيارته ومباحثاته في جدة بالمملكة العربية السعودية، أواخر أغسطس (آب) الماضي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية يمنية، أن هناك خلافا عميقا بين المبعوث الأممي والخارجية الأميركية حول ترتيب أولويات المبادرة لإنهاء الصراع المسلح في اليمن، حيث يرى مبعوث الأمم المتحدة ضرورة وقف إطلاق النار أولا، وبدء تدفق المساعدات الإنسانية والانسحاب من المدن والبلدات وتسليم الأسلحة، فيما يرى جانب في إدارة كيري ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ثم الدخول في مسألة الانسحاب.
وتؤكد مصادر «الشرق الأوسط»، أن أي حل يحمله المبعوث الأممي أو أي طرف من الأطراف الدولية، لن يتم القبول به، طالما لا ينص صراحة على تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن، وتحديدا العاصمة صنعاء ومحافظتي تعز والحديدة، قبل أي تحرك سياسي، وهو الأمر الذي يعد تضاربا، حتى اللحظة، بين مقترحات ولد الشيخ وجون كيري. في وقت أكدت فيه مصادر سياسية يمنية أن هناك مشروع حل سياسي متكاملا سيعرض على الأطراف اليمنية، في غضون الأيام القليلة المقبلة، ويتضمن توقيع اتفاق في دولة الكويت، وهي الدولة المقترحة والتي وافقت على استضافة حفل التوقيع، حتى اللحظة، فيما ألمحت أطراف دولية، وفي مقدمتها أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، إلى إمكانية استضافة جنيف أي نقاش، أو مفاوضات يمنية مقبلة.
إلى ذلك، قال وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي، إن التعليقات التي شملتها جلسة مجلس حقوق الإنسان من معظم الدول الأوروبية والمنظمات غير الحكومية كانت في معظمها مركزة على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت من قبل ميليشيات الحوثي وصالح وركزت الكلمات والبيانات التي قدمت من الدول المختلفة بأن هنالك حاله كارثية سببها الرئيسي هو الانقلاب التي قامت ميليشيا الحوثيين وصالح على الشرعية والدولة اليمنية.
وتابع قائلاً «هناك توافق في هذا الرأي من جميع الوفود المختلفة، وإذا أردنا بالفعل أن نعزز مسار السلام وحقوق الإنسان فلا بد من إبراز أسبابه التي أدت إلى هذه الكارثة، وهو السبب الرئيسي، أي الانقلاب، على الشرعية وعلى المؤسسات والعمل على إلغاء هذه الكارثة التي تقوم بها هذه الميليشيات الانقلابية الآن في اليمن.
ونبه وزير حقوق الإنسان اليمني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الملف اليمني والقضية اليمنية لا يزالان تحت البند العاشر لهذا المجلس، وهو بند خاص بتقديم الدعم الفني والتقني للحكومات والمؤسسات الوطنية، وهذا ما جرى نقاشه، وسيصدر قرار قريب معزز لهذا المسار وتحت البند العاشر أيضا.
وقال الأصبحي إن اليمن يعد من الدول التي يتعرض إليها التقرير الأممي، بسبب الحالة الكارثية الإنسانية، ولأن هناك تقريرا عن اليمن، وهناك قرار أصلا بمجلس حقوق الإنسان لا بد من مناقشته ومدى الإنجاز الذي تم بشأنه خلال عام كامل، وبالتالي الدورة الـ33 الآن لمجلس حقوق الإنسان في جنيف هي دورة اعتيادية اليمن تحتل فيها صدارة اهتمام لأهمية القضية اليمنية ولأهمية القرار الذي سيصدر عن هذه الدورة.
وزاد الوزير الأصبحي بالقول: ليس هناك تداخل أو علاقة بين ما يجري في مجلس حقوق الإنسان بجنيف ومجلس الأمن؛ لأن الأمور منفصلة تماما، مجلس حقوق الإنسان في جنيف يعقد دوراته الاعتيادية السنوية أو ثلاث مرات في العام، وبالتالي دورة سبتمبر (أيلول) هي من الدورات المهمة؛ لأنه تتم مناقشة حالة حقوق الإنسان ومناقشة التقرير الذي يعده المفوض السامي في هذا الأمر.
وأضاف: تتم في مجلس حقوق الإنسان بجنيف الدورة الـ33 المنعقدة حاليًا مناقشة ملف حقوق الإنسان في اليمن، وهو محل اهتمام دولي كبير، وكان هناك مشروعان لقرار خاص باليمن، المشروع الأول قدم من المجموعة العربية تحت البند العاشر، وهو خاص بموضوع الدعم التقني والدعم الفني للدول والمؤسسات الوطنية، وهناك مشروع آخر قدم من بعض الدول الأوروبية كان تحت البند الثاني الخاص بحالة حقوق الإنسان، وجرى توافق بعد ذلك ونقاشات طوال الأسبوعين الماضيين تم اللقاء بمجموعة من البعثات المختلفة؛ إذ تم تشكيل فريق عمل من دول عربية مثلتها السعودية ومصر وقطر والسودان واليمن، ثم من الجانب الآخر كانت الولايات المتحدة ودول أوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا.
وأكد الوزير الأصبحي، أن عملية المشاورات والمفاوضات خلال الأسبوعين الماضيين لإنجاز العملية وبعد نقاشات مستفيضة تم التوصل إلى توافق في الآراء، بحيث إن يكون هناك قرار واحد في خصوص اليمن، واتفق على أن يكون مشروع القرار العربي تحت البند العاشر، وهو بند خاص بتقديم الدعم التقني والدعم الفني للدول من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وأن يكون هذا القرار مدعوما من الكتل كافة بما فيها الكتل الأوروبية وضمن التوافق الدولي.
وعزا الأصبحي ذلك التوافق في مشروع القرار العربي تحت البند العاشر إلى كونه استوعب الملاحظات التي قدمت من الجانب الأوروبي، حيث تم استيعاب الملاحظات التي قدمت من بعض البعثات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وقال: «نرى بأنه أيضا يعزز من المسار التي تسعى إليه اليمن في تقوية اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في حالات انتهاك حقوق الإنسان، وهي لجنة تمتد ولايتها لعام مقبل، ومطلوب من هذه اللجنة الآن إنجاز عمل حقيقي على مستوى الأرض، والتحقيق مع جميع الأطراف ضمن المعايير الدولية».
ولفت وزير حقوق الإنسان اليمني إلى أن القرار يحث مكتب المفوضية السامية لتقديم العون الفني والتقني للجانب اليمني ودعمها بالخبراء الذين يرفدون هذه اللجنة بالعمل الجاد على الأرض، وأعتقد أن هذا أمر مهم؛ لأن تعزيز اللجنة الوطنية المستقلة التي أنشئت بقرار من الرئيس عبد ربه منصور هادي يؤسس لأن تكون مؤسسة وطنية للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان منذ عام 2011 وحتى الآن.
وزاد الوزير الأصبحي «اليوم نحن في الجلسة الإجرائية الأخيرة التي سيعلن فيها القرارات، ولكن عندما يكون هناك قرار وحيد مقدم الدولة معينة، وهناك توافق حوله من الدولة ومن بقية الدول».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.