لبنان أمام مرحلة حاسمة في الملف الرئاسي و«الكلمة الفصل» لمشاورات الحريري

«المستقبل» يتجنّب الخوض بالأسماء.. ومصادر تؤكد أن هناك توجّهًا لانتخاب عون

لبنان أمام مرحلة حاسمة في الملف الرئاسي و«الكلمة الفصل» لمشاورات الحريري
TT

لبنان أمام مرحلة حاسمة في الملف الرئاسي و«الكلمة الفصل» لمشاورات الحريري

لبنان أمام مرحلة حاسمة في الملف الرئاسي و«الكلمة الفصل» لمشاورات الحريري

أعاد رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري تحريك مياه رئاسة الجمهورية الراكدة عبر الحراك الذي بدأه قبل يومين وما رافقه من معلومات حينا، وتحليلات حينا آخر بشأن قرب انتخاب رئيس بعد نحو سنتين ونصف السنة من الفراغ في الموقع الأول للجمهورية. وفي حين بات مؤكدا أن جلسة اليوم التي ستحمل رقم 45 لن تكون مختلفة عن سابقاتها في ظل عدم نضج الحل النهائي، تتّجه الأنظار إلى موقف الحريري الحاسم الذي سيشكّل الكلمة الفصل في وصول النائب ميشال عون إلى الرئاسة، المرشّح من قبل ما يسمى «حزب الله» و«حزب القوات اللبنانية» أو عدمه.
وبانتظار نتائج المشاروات التي سيقوم بها «رئيس المستقبل» والتي ستشمل أيضا عون، كان لافتا تراجع تيار الأخير عن تصعيده وتهديده بالشارع، في حين غيّب «المستقبل» عن بيانه، وعلى غير العادة، بتمسكّه بترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية للرئاسة.
وكان الحريري قد بدأ حراكه باجتماع مع فرنجية بحيث «اتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع كل القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية»، بحسب ما جاء في بيان مقتضب بعد اللقاء الذي لم يتطرق إلى تفاصيله في اجتماع «كتلة المستقبل» يوم أمس التي ترأسها الحريري. واكتفى رئيس «المستقبل» في اجتماع كتلته بتأكيد أهمية العمل لإخراج لبنان والرئاسة من المأزق والعمل على إيجاد حل، بعيدا عن الأسماء، بحسب ما أكّد، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، النائب في الكتلة نبيل دو فريج، مؤكدا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري لم يتطرق في اجتماع الكتلة إلى أسماء المرشحين للرئاسة، مشددا في الوقت عينه على أهمية العودة إلى المشاورات التي بدأت مع فرنجية وستستكمل مع مختلف القيادات، لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، إضافة إلى رئيس حزب القوات، سمير جعجع، ورئيس كتلة التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مستبعدا في الوقت عينه أن يتم أي لقاء بين الحريري ومسؤولين مما يسمى «حزب الله»، ليتم بعدها الدعوة إلى اجتماع للكتلة وإطلاعها على نتائج المباحثات.
في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن موضوع الرئاسة في طريقه إلى الحل عبر التوجه لانتخاب عون ما لم يحدث شيء مفاجئ، لافتة إلى أن الحريري يقوم بإعادة ترتيب موقف البيت الداخلي في ظل الانقسام بين مؤيد ورافض لهذا القرار، وهو ما نفاه دوفريج، واضعا هذا الكلام في خانة التكهنات التي لا أساس لها من الصحة. وتوضح المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما نستطيع قوله إن المعطيات إيجابية حتى الآن إنما ليس في جلسة اليوم، لكن بالتأكيد الحريري عاد إلى بيروت لحسم هذا الأمر»، مضيفة: «إلا إذا كان الأمر فقط في إطار جسّ النبض أو اتجاه جدي لاتخاذ القرار النهائي الذي يوصل عون للرئاسة والحريري إلى رئاسة الحكومة».
ولمح دو فريج إلى عتاب من قبل الحريري على حلفائه المحليين والإقليميين وحتى على فرنجية نفسه، وهو ما لفت إليه خلال اجتماع الكتلة بالقول: «عندما أعلن المستقبل دعمه لفرنجية كان ذلك بالتوافق مع بعض الأفرقاء اللبنانيين وموافقة بعض جهات خارجية، لكن بعد ذلك، لم تبذل أي جهود لدعم هذا الخيار حتى من فرنجية نفسه الذي قاطع جلسات انتخاب الرئيس مع حلفائه، وأمام هذا الواقع سنتحرك نحن في محاولة لإخراج الرئاسة من هذا المأزق».
من جهته، قال مصدر في «المستقبل» لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «موقفنا من تصريحات عون وإصراره على (العناد) إضافة إلى تصرّفات وزرائه، لم يتغيّر، لكن طالما أننا وصلنا إلى (المأزق الكبير) ولم يبقَ سوى خيار العماد عون لإخراجنا من الفراغ، فلا شيء يمنع مناقشته داخل الكتلة». وأضاف: «صحيح هناك اختلاف في وجهات النظر في الكتلة ومعارضة شديدة داخل (التيار) تجاه خيار عون، إلا أن الحريري يُعيد الآن بحث الخيارات الموجودة والتشاور مع الكتلة والمكتب السياسي لـ(المستقبل) من أجل بلورة موقف رسمي ونهائي». ويذهب المصدر إلى أبعد فيقول: «إذا كان الخيار بين عون الذي لا نزال نعتبره (فزّاعة)، والفراغ، حتمًا سنختار (الفزّاعة) كي نضع حدًا لانهيار الدولة والمؤسسات».
وفي حين لم يأت بيان «المستقبل» بأي جديد على خط الموقف من الرئاسة وتكراره تحميل مسؤولية التعطيل لما يسمى «حزب الله» من دون أيضا أن يجدد تمسكه بترشيح فرنجية، كان لافتا تراجع التصعيد العوني والتهديد بالنزول إلى الشارع.
واكتفى رئيس «الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل بالقول بعد اجتماع التكتل: «نطمئن كل من يريد هذا البلد موطنا للشراكة الوطنية أننا كنا وسنكون إلى جانبه مدافعين عنه وعن أنفسنا وننبه كل من يحاول تعطيل الوفاق الذي تجري محاولات إقامته أننا سنتصدى له».
في المقابل، أكّد الحريري أنه بدأ بمشاورات مع كل الأفرقاء السياسيين لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، مستعرضا التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، وعارضا الجهود الحثيثة التي يقوم بها، بحسب ما جاء في بيان الكتلة.
وشددت الكتلة على أهمية مشاركة جميع النواب في جلسة مجلس النواب غدًا، وهي الجلسة الـ45 المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية لممارسة واجبهم الدستوري في انتخاب رئيس البلاد ومن أجل إنهاء الشغور في سدة الرئاسة، مؤكدة أن انتخاب رئيس ما زال المدخل الصحيح الواجب لحل أغلب المشكلات التي تعصف بلبنان في هذه المرحلة الخطيرة. واعتبرت الكتلة أن استمرار المقاطعة لجلسات انتخاب الرئيس من قبل ما يسمى «حزب الله» وحلفائه قد أضرت بلبنان وبصورة مؤسساته وصدقية قياداته، آملة في أن تعيد تلك القيادات النظر في هذه السياسات والمواقف السلبية والإقبال على انتخاب الرئيس.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.