أدلة تؤكد تعمُّد القوات الروسية وجيش النظام قصف قافلة الأمم المتحدة في حلب

في تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»

.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
TT

أدلة تؤكد تعمُّد القوات الروسية وجيش النظام قصف قافلة الأمم المتحدة في حلب

.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)

أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس تقريرًا ذكرت أنه يقدم أدلة على تعمد قوات النظام السوري والقوات الروسية التي تدعمه قصف قافلة الإغاثة الدولية في بلدة أورم الكبرى بمحافظة حلب بشمال سوريا. وفيما يلي نص التقرير:
«أولاً: تفاصيل الحادثة، أدلة وشهادات: الاثنين 19 سبتمبر (أيلول) 2016 شاركت طائرات مروحية (هليكوبتر) حكومية، وطائرات ثابتة الجناح نعتقد غالبًا أنها روسية في هجوم مكثف وبعدة هجمات على مركز للهلال الأحمر شرق بلدة أورم الكبرى، حيث استمر القصف قرابة 3 ساعات. وألقت المروحيات الحكومية ما لا يقل عن 4 براميل متفجرة، وشنت الطائرات ثابتة الجناح الروسية ما لا يقل عن 9 غارات استخدمت فيها الصواريخ والرشاشات الثقيلة. واستهدف القصف بشكل رئيسي مركز الهلال الأحمر السوري، ودمَّر قافلة من شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات الإغاثية المقدمة من الأمم المتحدة كانت تنتظر تفريغها في مستودعات تابعة لمركز الهلال الأحمر، كما طال القصف فرقَ الإسعاف والدفاع المدني التي حاولت إنقاذ الجرحى والمصابين من عمال الإغاثة. ووثقت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) إثر تلك الهجمات مقتل 12 مدنيًا جميعهم من أفراد عمال الإغاثة وسائقي الحافلات من بينهم عمر بركات، رئيس شعبة الهلال الأحمر في البلدة، إضافة إلى دمار كبير في مبنى الهلال الأحمر، واحتراق ما يزيد عن 10 شاحنات مُحمَّلة بالمعونات الإغاثية».
وتابع التقرير أن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» طلبت «من أحد الأشخاص المتعاونين زيارة موقع الحادثة بعد توقف القصف والتقاط عدد من الصور والفيديوهات الخاصة، وقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديوهات الخاصة التي حصلنا عليها، إضافة إلى عدد آخر من صور وفيديوهات نُشرت على «يوتيوب» وصفحات التواصل من قبل عدد من الإعلاميين المحليين، حجم الدمار الكبير الذي ألحقه القصف بقوافل المساعدات الإنسانية وتلف المعونات وصناديق الإغاثة، وقد أظهرت إحدى الصور مخلفات صواريخ نعتقد أنها روسية، كما حصلنا على صور للضحايا، وتُظهر أن بعضهم قد تحول إلى أشلاء، لم نَقُم بنشرها لقساوة المشهد، ونحتفظ بنسخ من جميع الصور والفيديوهات جميعًا في سجلاتنا. كما قام فريق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بالتواصل مع عدد من شهود العيان وأعضاء في الدفاع المدني، ومع ناجين من الحوادث، ومع نشطاء إعلاميين محليين، كانت شهاداتهم وأقوالهم جميعًا متقاربة، وتطابق إلى حد كبير ما ورد في مقاطع الفيديوهات والصور، نعرض في هذا التقرير ثلاثة منها، وقد شرحنا للشهود الهدف من المقابلات، وحصلنا على موافقتهم على استخدام المعلومات التي يُقدمونها في هذا التقرير.
وأردف التقرير «أثبتت التحقيقات الواردة في هذا التقرير أن المناطق المستهدفة كانت عبارة عن مناطق مدنية ولا يوجد فيها أي مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة لفصائل المعارضة المسلحة أو التنظيمات الإسلامية المتشددة خلال الهجوم أو حتى قبله. ما ورد في هذا التقرير يُمثل الحد الأدنى الذي تمكنا من توثيقه من حجم وخطورة الانتهاك الذي حصل، كما لا يشمل الحديثُ الأبعادَ الاجتماعية والاقتصادية والنفسية».
ومن جهة أخرى، قال فضل عبد الغني مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في التقرير «ليس مُستغربا على نظام يُحاصر مناطق بأكملها ويُعرقل المساعدات أن يقوم بتدمير المساعدات والقائمين عليها، لكن تم استهداف بعثات الأمم المتحدة سابقًا، يجب أن لا ننسى ذلك، كما ليس من المُستبعد عن النظام الروسي الذي قصف واستهدف 59 مركزًا طبيا بمن فيها من مرضى وجرحى ومعدات أن يقصف مقرَّ الهلال الأحمر وقافلة المساعدات الأُممية، مختَلفُ أنواع الجرائم والانتهاكات في سوريا تحصل لأنه لا يوجد أي رادعٍ حقيقي منذ مارس (آذار) 2011 وحتى الآن بل هو ضوء أخضر مفتوح».
وحسب التقرير رأت «الشبكة» أن هناك عدة مؤشرات إضافية تدل بقوة على أن الهجوم متعمد، أبرزها:
«أولاً: طول المدة الزمنية التي قُصفت فيها القافلة والمركز والتي امتدت على مدار ثلاث ساعات، يُشير إلى وقاحة ولا مبالاة أثناء ارتكاب الجريمة، لأن المجرم متيقنٌ تمامًا أنه حتى لو افتضح أمره فإنَّ شيئا لن يحصل.
ثانيًا: تكرار الهجمات أثناء الساعات الثلاث، بمعنى أن القصف لم يكن صاروخًا واحدًا، أو هجمة واحدة عابرة كي نقول إنه كان عشوائيًا أو غير مقصود، بل تمَّ إلقاء 4 براميل متفجرة، وقصف المكان بعدة صواريخ، كما استخدمت الرشاشات لإبعاد المسعفين وفِرَقِ الدّفاع المدني.
ثالثًا: ما ورد في بيان السيد ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: (إنه قد تم إخطار كافة أطراف النزاع بقدوم القافلة وخطِّ سيرها) أي أنَّ كُلاً من النظام السوري والروسي لديه علم مسبق بمكان وزمان عبور القافلة».
وواصل التقرير «تواصلت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) – عبر تطبيق واتسآب - مع السيد بركات بركات أحد أقرباء رئيس شعبة الهلال الأحمر عمر بركات الذي قُتِل في الحادثة وأفادنا بروايته: (على بُعد 200 متر من مركز الهلال الأحمر توقفت بعد سماعي أصوات الطيران المروحي الذي أغار على الموقع، شاهدت طائرتين مروحيتين ألقتا 4 براميل متفجرة، كانت الساعة قرابة 7:12 بعد ذلك بدقائق بدأ هجوم آخر بطائرتين حربيتين روسيتين، استهدفتا المنطقة ذاتها بصاروخين فراغيين أحدَثا انفجارًا ضخمًا واشتعلت الحرائق ولم نَعد نرى في ظلمة الليل سوى ألسنة اللَّهب ثم عاودت المروحيات إلقاءها لأربعة براميل أخرى. وحاولنا الاقتراب وإسعاف المصابين، لكنَّ طائرات حربية روسية أخرى بدأت تقصف المنطقة وما يحيط بها بقرابة 200 متر بالرشاشات الثقيلة، واستمر ذلك قرابة ساعتين ونصف وكانت الغارات قد أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى موقع القصف لمنع وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني. ولم تخمد نيران القصف حتى الساعة الثالثة فجرًا، حيث استطعنا انتشال الضحايا كان من بينهم عمر بركات وهو رئيس شعبة الهلال الأحمر في البلدة وغيره من الشباب العاملين في المنظمة، كما تضرر مركز الهلال واحترقت على الأقل عشر سيارات بشكل كامل كانت محملة بالمساعدات، وتضررت المنازل المدنية القريبة، ومن بينها منزل عمر بركات. ما يزيد عن 3 ساعات من حرب الإبادة الكاملة على منطقة صغيرة لا تحوي سوى مركز للهلال الأحمر وقوافل إغاثية تابعة للأمم المتحدة، إنهم يقتلون الإنسانية)».
وتحدثت «الشبكة»، أيضًا وفق التقرير مع أحد متطوعي الدفاع المدني (رفض الكشف عن هويته) - عبر تطبيق واتسآب – الذي شارك في عملية إجلاء الجرحى وأفادنا بروايته: «لم يكن الاستهداف لمركز الهلال الأحمر وحده، فقد استهدفت الطائرات الحربية الروسية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة فِرَقَ الدفاع المدني والإسعاف لأكثر من ساعتين ونصف، واستمرت بعدها الغارات المتقطعة حتى الفجر، سمعت نداء السيد عمر بركات قبل أن يُفارق الحياة ولم نستطع أن نصل إليه بسبب كثافة القصف الذي تركز على المنطقة، دخلنا المركز بعد قرابة ساعة ونصف، وانتشلنا 4 جرحى وكان السيد عمر قد فارق الحياة واستمرت الغارات بعد ذلك أيضًا فاضطررنا للانسحاب مرة أخرى. وتحوَّل المركز والقوافل الإغاثية إلى ركام كل شيء مدمر ومحروق ومُتَفحم، علمنا أن الطائرات التي نفذَّت الغارات الأخيرة كانت روسية من المرصد التابع للجيش الحر والذي أعلن عن إقلاع طائرات من مطار حميميم في حين أن بداية القصف كانت من طائرات مروحية حكومية ألقت براميل متفجرة».
ومضى التقرير في سرده ليقول: «أخبرنا أحمد الأحمد وهو ناشط إعلامي محلي – تواصلنا معه عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) - تواصل مع مسعفين وشهود عيان وزار المنطقة بعد القصف: (كنت قد رافقت القافلة منذ لحظة تسلمها من قبل فريق الهلال الأحمر في البلدة من حاجز عسكري يتبع للنظام، وكانت طائرات الاستطلاع ترافقنا طوال حركة القوافل حتى وصولها إلى مركز الهلال الأحمر في أورم الكبرى. وتوجهت إلى المنطقة فجرًا بعد انتهاء الغارات الجوية وتمكَّن المسعفون من الوصول إلى المركز وإخلاء الجرحى والضحايا، كل من كان حاضر القصف أخبرني عن غارات مُرعبة من طائرات مروحية وحربية، صواريخ ورشاشات ثقيلة أمطرت المكان، أغلب الحافلات والشاحنات احترقت بالكامل كما أن الدمار في مركز الهلال كان كبيرًا جدًا، وتضرر مركزا المنامة والاستراحة التابعان للمركز. مراصد الجيش الحر عممت عن إقلاع طيران مروحي حكومي من مطار النيرب شرق حلب وهي الطائرات التي أغارت بداية على الموقع كما أخبرني الأهالي، في حين أنها عممت عن خروج طائرات حربية روسية من مطار حميميم، والتي تابعت القصف بالصواريخ والرشاشات الثقيلة)».
وبالنسبة للاستنتاجات والتوصيات حول ما حصل، جاء في التقرير:
الاستنتاجات القانونية:
1. خرق النظام الروسي والسوري بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139 وقرار مجلس الأمن 2254 القاضيين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضًا انتهك عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب.
2. نؤكد على أن القصف الوارد في التقرير قد استهدف أفرادًا مدنيين عزلا، وبالتالي فإن القوات الروسية والسورية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.
3. إن الهجمات الواردة في التقرير، التي قام بها النظام الروسي والسوري تُعتبر بمثابة انتهاك للقانون الإنساني الدولي العرفي، ذلك أن القذائف قد أطلقت على مناطق مأهولة بالسكان ولم توجه إلى هدف عسكري محدد.
4. إن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جدًا تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطًا جدًا إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
التوصيات:
إلى النظام الروسي:
1. فتح تحقيقات في الحوادث الواردة في التقرير، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين.
2. تعويض كافة المراكز والمنشآت المتضررة وإعادة بنائها وتجهيزها من جديد، وتعويض أسر الضحايا والجرحى كافة، الذين قتلهم النظام الروسي الحالي.
3. التوقف التام عن قصف المشافي والأعيان المشمولة بالرعاية والمناطق المدنية واحترام القانون العرفي الإنساني.
إلى مجلس الأمن:
* يتوجب على مجلس الأمن اتخاذ إجراءات إضافية بعد مرور قرابة عام على القرار رقم 2254. الذي نصَّ بشكل واضح على «توقف فورًا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حدِّ ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك القصف المدفعي والجوي».
* يجب إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه بارتكاب جرائم حرب.
* إحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب.
* توسيع العقوبات لتشمل النظام الروسي والنظام الإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.
إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان:
على المفوضة السامية أن تُقدِّم تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن هذه الحادثة تحديدًا، باعتبارها نُفذّت من قبل قوات نعتقد أنها روسية بالتنسيق مع القوات الحكومية.
إلى المجتمع الدولي:
* في ظل انقسام مجلس الأمن وشلله الكامل، يتوجب التحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشعب السوري، ويتجلى ذلك في حمايته من عمليات القتل اليومي ورفع الحصار، وزيادة جرعات الدعم المقدمة على الصعيد الإغاثي. والسعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين.
* دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مرارًا وتكرارًا في عشرات الدراسات والتقارير وباعتبارها عضو في التحالف الدولي، إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (ICRtoP)، وقد تم استنفاد الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة كوفي أنان، وبالتالي لا بد بعد تلك الفترة من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما زال مجلس الأمن يعرقل حماية المدنيين في سوريا.
* تجديد الضغط على مجلس الأمن بهدف إحالة الملف في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
* السعي من أجل إحقاق العدالة والمحاسبة في سوريا عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، واستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية.



محافظ حضرموت يعلن سيطرة قوات «درع الوطن» على سيئون

قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
TT

محافظ حضرموت يعلن سيطرة قوات «درع الوطن» على سيئون

قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)

أعلن محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية، القائد العام لقوات درع الوطن بالمحافظة، سالم الخنبشي، أن قوات «درع الوطن» سيطرت على مدينة سيئون ومطارها، وسط أنباء عن السيطرة على القصر الجمهوري في المدينة.

وأضاف الخنشبي في تصريحات نقلتها قناة «العربية» السبت: «أنهينا جيوب المقاومة بمدينة سيئون لعودة المواطنين للحياة الطبيعية».

وتابع محافظ حضرموت: «سيطرنا صباح اليوم على معسكر الأدواس شمال المكلا»، كما دعا «قوات الانتقالي» للخروج من المكلا باتجاه عدن حفظا للأرواح، وفق ما نقلته قناة «اليمن».

وكان الخنشبي قد شدد في تصريحات سابقة اليوم على ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة بمدينة المكلا، مؤكدا أن «المنجزات والمرافق العامة والخاصة بمدينة المكلا هي ملك خالص لأبناء حضرموت، والمساس بها هو خسارة لكل بيت في المحافظة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

كما أشار الخنبشي إلى أن «أمن حضرموت هو أمانة في أعناق الجميع، وأن التكاتف الشعبي مع الأجهزة الأمنية هو الضمان الوحيد لتفويت الفرصة على المتربصين». وقال «إن حضرموت ستظل دوماً نموذجاً للوعي والرقي، وأرضاً للتسامح الذي يرفض المساس بمقدرات الوطن وممتلكات المواطنين".

ودعا محافظ حضرموت، منسوبي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصحاب الفضيلة العلماء، والشخصيات الاجتماعية، والأعيان، ورؤساء وأعضاء اللجان المجتمعية، ورؤساء الأحياء، إلى ممارسة دورهم القيادي في هذه المرحلة الدقيقة عبر تحكيم لغة العقل، وتغليب المصلحة العامة، وحثهم على توجيه المواطنين وتوعيتهم بعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة والمرافق الخدمية، والحفاظ عليها من أي عابث أو مندس يحاول استغلال الظرف لإثارة الفوضى.


وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
TT

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

كشف مسؤول يمني في السلطة المحلية بحضرموت أن قوات درع الوطن أمّنت بشكل كامل معسكر «اللواء 37 مدرع» في الخشعة، ووصلت إلى مدينة القطن، في طريقها إلى مدينة سيئون الاستراتيجية.

وقال عبد الهادي التميمي، وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون الوادي والصحراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات «الانتقالي» المنسحبة تركت فراغاً أمنياً في العديد من المواقع العسكرية، وتعمل السلطات المحلية بتعاون الأهالي على معالجة وملء هذا الفراغ.

كما أفاد التميمي الموجود في حضرموت أن قوات من حلف قبائل وحماية حضرموت تستعد للتوجه إلى منطقة الساحل، وتحديداً المكلا، لمساعدة قوات النخبة الحضرمية في حفظ الأمن ومنع حصول مواجهات مع قوات «الانتقالي» التي تنسحب من مواقعها.

وقدّم وكيل حضرموت الشكر للمملكة العربية السعودية، لنصرتهم اليمن، وحضرموت على وجه التحديد، التي عاشت أوقاتاً عصيبة.

وأضاف: «نرحب بإخواننا في (درع الوطن)، ونحيي دعم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد ووزير الدفاع، لدعمهم اليمن ونصرة حضرموت التي عاشت أياماً عصيبة بسبب غزو جحافل ميليشيات (الانتقالي) لوادي وصحراء حضرموت، التي كانت بعيدة عن الصراعات، التي مرت باليمن، وسلمت منها لحكمة أهلها، لكن في هذه المرة جاءوا غدراً واستطاعوا السيطرة على المنطقة العسكرية الأولى وعاثوا فيها فساداً».

وأوضح وكيل حضرموت أن قوات درع الوطن تحركت فجر الجمعة، بعد أن فشلت كل جهود التهدئة ومحاولة إقناع الإخوة في قيادة مجلس الانتقالي بالانسحاب، وقال: «مع الأسف، كثير من القوات الموجودة لـ(الانتقالي) لم تذعن لطلب الانسحاب وترك السلاح، والعودة من حيث جاءوا، فحصلت اشتباكات بإسناد من الطيران السعودي، وتمت السيطرة على القاعدة الكبرى، وهي معسكر اللواء 37 مدرع».

وأشار التميمي إلى أن قوات درع الوطن تقدمت بعدها إلى مدينة القطن، وفي طريقها إلى سيئون، مبيناً أن العديد من المناطق التي كانت بها قوات «الانتقالي» تعرضت للقصف، ما أدّى إلى هروبها، ومن أبرزها المنطقة العسكرية الأولى.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

ولفت وكيل حضرموت إلى أن انسحاب قوات «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً في معسكرات مثل السويري. وأضاف: «هناك أيضاً تحرك آخر في هضبة حضرموت من حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش وقوات من حماية حضرموت، وانضم إليهم العديد من الضباط والقيادات الحضرمية بعد السيطرة على معسكر غيل بن يمين، ونحن نتجهز للذهاب إلى ساحل حضرموت لتعزيز النخبة الحضرمية هناك حتى لا تتعرض لهجوم من القوة المنسحبة».

وأكّد عبد الهادي التميمي أن السلطة المحلية عمّمت على عموم المديريات للتعامل مع الأحداث الجارية بأن تشكل كل مديرية لجنة طوارئ للتعامل مع الموقف، وتؤمن المناطق الحيوية التي تحتاج إلى تأمين، حتى وصول قوات درع الوطن.

إلى ذلك، استقبلت مستشفيات سيئون 8 حالات مصابة، وحالة وفاة واحدة، نتيجة الأحداث العسكرية التي شهدتها حضرموت اليوم، بحسب مصادر محلية.

وبحسب مصادر، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 6 حالات وصلت مستشفى الهجرين، فيما حالتان كانتا في منطقة بضة بوادي دوعن.

المنطقة العسكرية الثانية، من جهتها، أصدرت بياناً أكّدت فيه أن المعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها ستبقى تحت مسؤوليتها الكاملة، واصفة نفسها بأنها جزء من المؤسسة العسكرية.

وكان قائد المنطقة العسكرية الثانية أعلن ولاءه لقوات المجلس الانتقالي، فيما البيان يشير إلى تحول في الموقف.

وأكّدت المنطقة العسكرية الثانية أن «قوات النخبة الحضرمية تقوم بواجبها الوطني والأمني منذ تأسيسها»، متعهدة بالالتزام «الكامل بحماية ساحل حضرموت وأبنائه، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة».


الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع تأكيد رئاسة الجمهورية أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثّل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع، في وقت حذّرت فيه من فرض الأمر الواقع بالقوة، ومن تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي، وعدّته خرقاً جسيماً للدستور والقانون.

وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أقرّ مواصلة تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في حضرموت ضمن إطار القرارات السيادية، وبالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، مع التشديد على تحييد السلاح، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق أمني أو أعمال انتقامية قد تمسّ الاستقرار المحلي أو المركز القانوني للدولة.

وأوضح المصدر أن قيادة الدولة شددت على أن تسلّم المعسكرات يجب أن يتم وفق أهداف واضحة، أبرزها إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، مع الرد الحازم على أي انتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وفي موازاة التطورات في حضرموت، وجّهت «الرئاسة» تحذيراً صريحاً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية، معتبرة الخطوة تعطيلًا لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمواطنين، ومخالفة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وجهود خفض التصعيد التي ترعاها الأطراف الإقليمية والدولية.

ودعت «الرئاسة» عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، على أساس إعلان نقل السلطة و«اتفاق الرياض»، مؤكدة أن معالجة القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لكنها لا يمكن أن تتم عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الوقائع بالقوة، بل من خلال الحوار السياسي والشراكة الوطنية.

وأكد المصدر أن الدولة ملتزمة بحماية مرافقها السيادية، ورفض أي محاولات لابتزاز سياسي أو عسكري تحت عناوين تقرير المصير أو التصعيد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، ويفتح الباب أمام عزلة سياسية وقانونية لا تخدم أي طرف.