جينتيلوني يحمّل الأسد المسؤولية الرئيسية في تخريب التهدئة في سوريا

الأمم المتحدة تناشد السماح بإدخال المساعدات الغذائية قبل انتهاء صلاحيتها الاثنين

رجلان يعبران فوق دراجتيهما المباني التي دمرها قصف متواصل في السنوات الأخيرة على بلدة دوما بريف دمشق (رويترز)
رجلان يعبران فوق دراجتيهما المباني التي دمرها قصف متواصل في السنوات الأخيرة على بلدة دوما بريف دمشق (رويترز)
TT

جينتيلوني يحمّل الأسد المسؤولية الرئيسية في تخريب التهدئة في سوريا

رجلان يعبران فوق دراجتيهما المباني التي دمرها قصف متواصل في السنوات الأخيرة على بلدة دوما بريف دمشق (رويترز)
رجلان يعبران فوق دراجتيهما المباني التي دمرها قصف متواصل في السنوات الأخيرة على بلدة دوما بريف دمشق (رويترز)

حمّل وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، أمس، نظام بشار الأسد المسؤولية الرئيسية في تخريب التهدئة في سوريا، مشيرًا إلى ضرورة ممارسة موسكو نفوذها عليه.
وأوضح جينتيلوني في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي الإيطالي بعد لقاء عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك، أمس: «ذكرت للوزير لافروف أن إيطاليا كانت من بين البلدان القليلة التي رأت منذ البداية أن وجود روسيا في الأزمة السورية سيكون له مضاعفات إيجابية محتملة، خصوصا بالنظر لما يمكن لموسكو أن تمارسه من نفوذ على الأسد».
وتابع «أكّدت له (لافروف) أن هذا هو الوقت المناسب لممارسة النفوذ، وإلا فإن الآمال ستتلاشى ولن يكون هناك مفر من الحرب». وأشار إلى أن وزير الخارجية الروسي «أبلغني بأن العمل جار من أجل وقف القتال في سوريا، وأنه لا تزال هناك فرصة على هذا الصعيد».
واعتبر الوزير الإيطالي الذي نقلت وكالة «الأناضول» تصريحاته، أن «الوضع في سوريا لا يزال هشًا، ومن وجهة نظرنا، فإن المخرج يكمن في أن تكون كل من الولايات المتحدة وروسيا أكثر حزمًا تجاه أولئك الذين قاموا في الأيام الأخيرة بتخريب التهدئة، ونحن نرى أن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الأسد؛ لذا فمن الضروري الطلب من روسيا أن تمارس تأثيرها عليه».
وأضاف جينتيلوني أن إيطاليا «تلعب الدور الذي تستطيع من خلاله أن تحقق إنجازًا، وهو مساهمتها في الجهود الدبلوماسية المكثفة في سبيل الحيلولة دون استمرار الحرب في سوريا».
من جهة أخرى، طلبت الأمم المتحدة الخميس من الرئيس بشار الأسد السماح لها بتوزيع المساعدات الغذائية العالقة على الحدود التركية السورية، محذرة بأنها ستفسد الاثنين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن يان إيغلاند، رئيس مجموعة العمل حول المساعدات الإنسانية في سوريا للصحافيين، قوله في جنيف، أمس، أن «40 شاحنة تنتظر على الحدود التركية السورية والمواد الغذائية ستفسد الاثنين». وتابع: «السائقون ينامون على الحدود، وذلك منذ أسبوع»، مناشدا الرئيس السوري «أرجو منك أن تقوم بما ينبغي للسماح لنا بالوصول إلى شرق حلب وإلى المناطق المحاصرة الأخرى أيضا».
وشاحنات المساعدات الإنسانية عالقة منذ 12 سبتمبر (أيلول) في المنطقة العازلة على الحدود بين تركيا وسوريا. وتأمل الأمم المتحدة في توزيعها في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب وحيث يعيش 250 ألف شخص محاصرين من قبل قوات النظام منذ أكثر من شهرين بشكل متقطع.
وكان الرئيس بشار الأسد قال في مقابلة أجرتها وكالة «أسوشيتد برس»، إن روسيا ليست مسؤولة عن هجوم دموي على قافلة مساعدات وقع يوم الاثنين، الذي قال مسؤولون أميركيون إنهم يعتقدون أن موسكو تقف وراءه.
وقال الأسد «هذه القوافل كانت في منطقة المسلحين. المنطقة تحت سيطرة الإرهابيين. فمن يجب أن يتهموا أولا.. الناس أم المسلحون.. الإرهابيون الذين كانوا يتولون مسؤولية سلامة تلك القافلة؟...لا نعرف على الإطلاق ماذا حدث لها».
وشكك الأسد في نوايا الولايات المتحدة في سوريا وقال إنها «لا تمتلك الإرادة» لمحاربة المتشددين. وقال الأسد «لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للانضمام إلى روسيا في محاربة الإرهابيين في سوريا... الولايات المتحدة ليست صادقة بشأن التوصل إلى وقف للعنف في سوريا».
ويصف نظام الأسد كل الجماعات التي تحاربها بأنها جماعات إرهابية.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.