قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط»: الغرب يسعى إلى احتلال ليبيا بفتح جبهة طرابلس

القيادي السياسي الليبي قال إن حزبه يراهن على «الحوار لإنقاذ بلادنا.. ولدينا خيارات أخرى»

قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط»: الغرب يسعى إلى احتلال ليبيا بفتح جبهة طرابلس
TT

قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط»: الغرب يسعى إلى احتلال ليبيا بفتح جبهة طرابلس

قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط»: الغرب يسعى إلى احتلال ليبيا بفتح جبهة طرابلس

لا يكف أحمد قذاف الدم، القيادي البارز في جبهة النضال الوطني الليبية، وابن عم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ومبعوثه الشخصي لسنوات طويلة، عن استخدام تعبير «ثورة الفاتح»، التي جاءت بالقذافي للحكم عام 1969، ويذكر ذلك بلهجة تنم عن قوة وثقة أكبر من أي وقت مضى، منذ سقوط النظام السابق في «ثورة فبراير (شباط) 2011»، لكنه يقول إن محاولة إعادة النظام القديم أمر غير واقعي، وإن حزبه لا يسعى لاستعادة السلطة، ولكن استعادة الوطن لكل الليبيين.
وتحدث في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن «حراك جديد» داخل ليبيا يضم قادة من أنصار القذافي، وقادة من أنصار «فبراير»، إضافة إلى كتائب عسكرية، بهدف إنقاذ ليبيا بالطرق السلمية، إلا أنه لوَّح بإمكانية لجوء هذا الحراك لوسائل أخرى في حال فشلت محاولات الخروج من الأزمة بالتفاوض، قائلا إن الحراك يضم أصحاب خبرة سياسية وعسكرية وأمنية.
ولوحظ خلال الفترة الأخيرة أن عددا من القيادات الليبية يحرصون على زيارته في بيته في وسط القاهرة، من كافة أنواع الطيف السياسي الليبي، خاصة مع بدء عدة محاور لمفاوضات بين الأفرقاء الليبيين من توجهات مختلفة، بعيدا عن مسار الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة. وفي حواره حذر من خطر الفوضى، وقال إن تنظيم داعش ما زال يتلقى الدعم بالسلاح والمقاتلين عبر البحر والبر تحت أعين المجتمع الدولي. وأعرب عن اعتقاده بأن دولا غربية تسعى، بعد انتهاء الحرب في سرت، إلى فتح جبهة طرابلس لبث الفوضى تمهيدا لاحتلال ليبيا.

* يجري حاليا الحديث حول مقترح بإمكانية إنشاء مجلس عسكري ليبي يضم السراج وحفتر. هل ترى أن هذا ممكن؟
- توجد مسكنات وتوجد حلول جذرية. هذا المقترح قد يكون مجرد مُسكِّن لمرحلة معينة لأن القوى الرئيسية تغيب عنه. هذا وطننا. ونحن شركاء فيه. ما لم يتم تصحيح الوضع المقلوب فإن ليبيا لن تسير على قدميها. حتى يومنا هذا ما زال هناك تدفق للمقاتلين والأسلحة عبر البحر المتوسط ومن الجنوب إلى المتطرفين في ليبيا، بمن في ذلك «داعش». هذا يحدث تحت سمع وبصر العالم. «داعش» ليس لغزا بالنسبة لي. هؤلاء مدعومون. بالطبع سرت أُفرغت من سكانها في الحرب الطاحنة على ليبيا في 2011، وهي آخر مدينة سقطت. واليوم عليك أن تسأل من أين أتى «داعش سرت» بكل هذه الملايين من الدولارات لكي يستعد للحرب ويجلب الأسلحة والمقاتلين. المدد يأتيهم من البحر ومن طائرات تقوم بإنزال أسلحة ودعم وإمدادات طبية. قام شبابنا بتصوير هذا في سرت وفي منطقة اسمها النقازة. وأخيرا جرى إمداد تنظيم داعش بزوارق نقل بها 500 من مقاتليه من سرت إلى مدينة الخُمس (على الساحل الليبي غربا). «داعش» موجود في طرابلس وصبراتة وفي الجنوب وفي أكثر من مكان. الغرب يريد إغراق ليبيا في الفوضى حتى يجد مبررا لاحتلالها، ولهذا أتوقع معركة طاحنة في طرابلس لتدمير ما تبقى من العاصمة، وأتمنى من الله ألا يحدث هذا.
* بعد اللقاء الأخير الذي جرى في تونس لترميم حوار الصخيرات السياسي ودعم السراج، كيف ترى المستقبل؟
- لقد قلنا منذ اليوم الأول بأن ما يجري في الصخيرات، مع شكرنا الكبير لأشقائنا المغاربة لاحتضان هذا الحوار الأممي، ليس حوارا منصفا، بل حوار أعرج، لأنه يستثني أكثر من نصف الشعب الليبي الذين هم أنصار «ثورة الفاتح». نحن الرقم الصعب في المعادلة الليبية، كما أقول دائما. والغرب يريد أن يواري سوءته بما قام به في ليبيا. لقد دمَّر البنية التحتية ودمر النسيج الاجتماعي. لا شك أن شظايا الدمار الليبي وصلت إلى مصر وتونس وتشاد وغيرها. هذه الشظايا نراها اليوم وقد وصلت كذلك إلى أفريقيا الوسطى، وإلى أوروبا أيضا.. (بعض) الأسلحة التي استخدمت (على يد متطرفين) في أوروبا خرجت من ليبيا. للأسف قد يطال هذا الدمار آخرين كثيرين..
* هل تعتقد أنه لا توجد إرادة دولية موحدة لحل الأزمة في ليبيا؟
- الغرب حين جاء إلى ليبيا في 2011 جاء مجمعا، وكتلة واحدة، هو وحلفاؤه، لضرب القوات المسلحة وتدمير ليبيا. والآن انقسم على نفسه.. جزء منه أصبح يدعم القوات المسلحة في شرق ليبيا، ودول أخرى تدعم مصراتة وطرابلس (في غرب البلاد)، ودول أخرى أيضا أوروبية، تدعم «داعش» في ليبيا. هذا الحلف الدولي ما زال هو نفس الحلف، لم ينقسم على نفسه إلا في هذه المهام. أصبحت لديه مهام لدعم هؤلاء ودعم أولئك من الأفرقاء الليبيين.
* ما تفسيرك لهذا الأمر الذي طرحته الآن؟
- هذا الحلف يريد أن يقضي على القوى (الليبية) التي جاء بها في 2011، يسعى اليوم من أجل سحقها. الصورة الآن، حين تضع خريطة ليبيا أمامك.. ستشاهد الدعم الغربي لهؤلاء وأولئك. دعم مستتر بالطبع وعن طريق بعض الأدوات، وأحيانا يكون دعما مباشرا. والآن ظهر بشكل ظاهر للعيان بالفعل. لو أرادت أميركا أن تتخلص من «داعش» في مدينة سرت، فالأمر لا يزيد عن معركة يوم واحد. لكنها تقصف هنا وتقصف هناك. قصفوا أعدادا كبيرة من أهلنا في مصراتة (غالبية مقاتلي البنيان المرصوص ضد «داعش» من هذه المدينة).. أعداد من شباب مصراتة قُتلوا بصواريخ أميركا وهم يحاربون «داعش». هذه الصواريخ وهذه الطائرات الحديثة، لا تخطئ أهدافها. كما أن لديها على الأرض تقنية عالية تستطيع أن تميز حتى الذبابة في منتصف الليل.
* وهل يوجد ما يؤكد أن مقاتلين من عملية البنيان المرصوص سقطوا بفعل الضربات الأميركية؟
- نعم يوجد.. وإخواننا في مصراتة يعرفون ذلك.
* في تفسيرك.. ماذا يريد الغرب من ليبيا؟
- ببساطة يريد أن يحصل على ثمرة إسقاطه للنظام السابق وبالتالي السيطرة على سواحل ليبيا على البحر المتوسط التي تمتد بطول ألفي كيلومتر، وكذا يريد أن يفتح الطريق عبر ليبيا للوصول بكل سهولة إلى قلب القارة الأفريقية. ليبيا غنية بالثروات من النفط للغاز والذهب واليورانيوم. أعتقد أن الغرب يريد أن يستثمر الفوز كما يقول العسكريون. وعندما وصلت الأمور إلى هذا الحد، أصبح يريد أن يتخلص من العصابات التي بثها على الأرض الليبية منذ 2011، وأن يقضي على هذه الفيروسات التي أطلقها في الواقع الليبي الذي كان آمنا ومستقرا. والآن يريد أن ينهيها بطريقة أو بأخرى. يدعم كل الأطراف حتى يقتل الناس بعضهم بعضا دون معنى. شبابنا يتساقطون بتمويل ودعم.. في الحقيقة شيء مؤلم.. ماذا سيستفيدون؟ ولماذا هذا العناد؟ ولماذا هذا الدمار؟ ولماذا كل هذه الخسائر المادية والمعنوية؟ ولماذا تدمير مقدرات الوطن وثرواته. لمصلحة من؟ وإلى أين نحن ذاهبون بوطننا؟ هم (الغرب) وضعوا خططهم ونحن ننفذها بغباء شديد وبحماس شديد. وعلى هذا أن يتوقف فورا. وأدعو إخواننا العرب، عن طريق هذه الصحيفة الموقرة، أن يتحملوا مسؤوليتهم فيما حدث، لأن القرار الأول الذي فتح طريق التدخل في ليبيا خرج من الجامعة العربية. كان قرارا غير مدروس وغير قانوني أيضا، لأن الجامعة العربية لم ترسل في ذلك الوقت لجنة تقصي حقائق لما كان يحدث في ليبيا. بل طلبت من الأمم المتحدة التدخل، وهذا ما وصلنا إليه في نهاية المطاف.
* قد يقول قائل إن هذا أصبح جزءا من الماضي؟
- نحن لا نبكي على الماضي، ولا نريد أن نتحدث عن اللبن المسكوب.. ولكن نحن اليوم نريد إنقاذ وطن. وبالتالي على الجامعة العربية أن تتحرك. أنا أثق في أمينها العام (الحالي)، السيد أحمد أبو الغيط، وهو رجل منصف وخبير في الشؤون الدولية، ومدرك لمثل هذه المؤامرة منذ زمن طويل.. تستطيع الجامعة العربية أن تأخذ زمام الأمر أو أن تستعيد الملف مرة أخرى من الأمم المتحدة. الضرر كما قلت ليس على ليبيا فقط. دول كثيرة مجاورة لليبيا وأخرى في وسط أفريقيا، كان لديها علاقات اقتصادية قوية معنا. أي إن الضرر اقتصادي بالإضافة إلى الجانب الأمني. وأصبحت مثل هذه الدول مُصدرة للمهاجرين إلى أوروبا عبر ليبيا.
* وما العمل؟
- أولا ينبغي أن يعود ملف ليبيا إلى الجامعة العربية وإلى الاتحاد الأفريقي. ثانيا نحن على استعداد للحوار مع الجميع من أجل حقن دماء الليبيين. وعندما ننحني فإننا ننحني للوطن وعندما نتنازل فإننا نتنازل للوطن. كلانا.. نحن وخصومنا السياسيين. هذا التجاهل لهذا الكم الهائل من القوى.. أقول إننا لم نعد رقما صعبا في المعادلة الليبية فقط، بل أصبحنا الأغلبية.. نحن وكل من انضم إلينا من «فبراير» من عسكريين ومدنيين وقبائل. تكسرت بيننا الحواجز وجمعنا الوطن ومستعدون للاجتماع تحت رايته الجديدة. لذلك نطرح راية بيضاء للسلام.
* لكن البعض من أنصار النظام السابق يقول إن الراية البيضاء تعبر عن الاستسلام؟
- نعم هو استسلام، لكنه استسلام للوطن. هذه الراية توحد رؤى الليبيين على هدف واحد، وهو أن من يحمل هذه الراية يريد حقن دماء الليبيين ويريد وحدة ليبيا، ولا يريد تدخلا أجنبيا. ويريد عفوا عاما عن كل الليبيين، على أن يبقى الحق الخاص إلى أن تقوم الدولة. ومن يرفع هذه الراية يريد عودة القوات المسلحة والشرطة والقضاء. لدينا من الإمكانات ولدينا من التقاليد والأعراف ما نستطيع به إنهاء هذه الأزمة في خلال أسابيع.
* هناك مؤتمر «ليبي - ليبي» سيعقد قريبا في مدينة نالوت في الداخل الليبي. ماذا تتوقع؟
- سيجمع المؤتمر الغرب (الليبي) والشرق والجنوب، ونجلس معا لنتحاور. الحوار هو جزء من الحرب، لكنه من دون دماء ومن دون سلاح. أحيي الإخوة الذين يعدون الآن لهذا المؤتمر.. إخواننا في نالوت، والإخوة الذين معهم.. مشكورون لتحملهم هذه المسؤولية.
* هل المؤتمر سيكون بعيدا عن الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟
- نعم.. هي محاولة وطنية لإنقاذ الوطن. عمل إيجابي. ولن تكون هناك شروط لطرف على آخر. وكذلك إذا ما استضافت أي دولة عربية أي حوار «ليبي - ليبي» عليها ألا تستثني طرفا في هذا النزاع. الأمم المتحدة صاحبة مصلحة. والغرب عندما يريد أن يواري سوءته في ليبيا، والإيحاء بأن تدخله في 2011 كان إيجابيا، يقوم بلملمة بقايا «فبراير» لكي يصنع منها شيئا. الحقيقة أن هذا لن تقوم له قائمة لأن ما بني على باطل فهو باطل. أرجو ألا يظن الغرب أن هناك ليبيًا يقبل بوجود قواعد (أجنبية) على أرضه. وكل من يبيع الوطن سوف يسقط ويُحاكم. وأنا أحذر كل المسؤولين الليبيين الآن، والذين يوقعون الاتفاقيات والذين يسوِّقون ليبيا بثمن بخس للآخرين.. هذا يمس الكرامة الوطنية الليبية، ولن تسقط عقوبته عليهم بل ستبقى بالتقادم. الليبيون تربوا في مناخ وطني، يرفض التبعية والعمالة ولن يقبلوا، حتى وإن اختلفوا معنا، بما يحدث الآن. وأنا أعرف الكثير من المسؤولين في «فبراير»، ومنهم مسؤولون في مواقع مهمة داخل الدولة، لا يقبلون بما يقوم به السراج، ويعترضون عليه، وأحيانا يصلهم تهديد من هنا وهناك، ويهددونهم بما يسمونه «الأزلام (المقصود أنصار النظام السابق)». أو بعودة النظام القديم.
* لكن هناك من يرى أنه ما زالت توجد مخاوف من مساعي النظام القديم للعودة. ما تعليقك؟
- محاولة النظام القديم للعودة أمر غير حقيقي. نحن لا نريد استعادة السلطة، ولكن نريد استعادة الوطن لكل الليبيين. نحن جزء من الشعب و«ثورة الفاتح» هي ثورة جماهير. ونحن نقبل بما يقبل به الشعب ولن نفرض على الليبيين نظاما معينا. لن نقبل أن يضام ليبي أو يُستثنى ليبي. ولن نعود للانتقام من الليبيين. الليبيون جميعا ضحايا في هذه المعركة.
الذين شاركوا فيما حدث لليبيا هم ضحايا أيضا. هم إخوتنا وزملاؤنا وليس لدينا أي حقد تجاههم، وإنما علينا أن نأخذ بأيديهم. أنا في الحقيقة أشفق على كل هؤلاء المسؤولين الذين لدينا اليوم في ليبيا. هم في حالة تيه وضياع. هناك من يسرق الأموال لتهريبها إلى الخارج، ويعد العدة للفرار من ليبيا. والأيام حبلى بمفاجآت. الواقع اليوم، ونحن في أيام العيد المباركة، هو أن الليبيين لا يجدون رواتبهم ولا توجد كهرباء. الناس في كل مكان تضحي بأضحيات، ونحن نضحي بالبشر. الآن يقوم البعض باستئجار عصابات تأتي من الخارج لمواجهة خصوم سياسيين في الداخل عبر الاغتيالات والتفجير. وأصبحت هناك مجموعات مخصصة لهذه المهام، وأيضا الغرب لديه مجموعات أخرى في الداخل تستهدف كل من يرفض هذا الواقع. ليبيا التي كانت تُرعب الجميع، أصبح الليبيون الآن يعيشون في رعب في داخل بلدهم. ليبيا التي كانت تحتضن بأجنحتها ملايين من جيرانها من المواطنين المصريين والتونسيين والجزائريين والمغاربة والأفارقة، أصبح الليبيون يتسولون في شوارع هذه الدول. شيء مهين ومخجل. وهذا ما يوحد الليبيين اليوم. فرب ضارة نافعة. نحن جميعا نرفض هذا الواقع ونريد الخروج منه سلميا.
* هناك أيضا مَن ما زال يدعو إلى مواصلة محاكمة قيادات وأنصار النظام السابق؟
- نحن نقبل بهذا التحدي.. عندما تقوم الدولة، كلنا على استعداد للذهاب لمحاكم قانونية وشرعية. ومن أفسد ومن سرق ومن نهب ومن قتل يذهب للمحاكمة. أو مقابل هذا، يتم تنفيذ عفو عام على الجميع. هل يُحاكم أنصار النظام السابق ويصبحون داخل السجون، لأنهم دافعوا عن بلدهم ضد حملة صليبية وأساطيل دول أجنبية، ورفضوا أن ينصاعوا لها وقاوموها ببسالة لمدة 8 شهور، بينما العملاء الذين عاشوا في أحضان مخابرات الدول الأجنبية هم الذين يحكمون البلد. هذا شيء مهين في تاريخ ليبيا. وحتى بعد أن جاء مثل هؤلاء الحكام، لم يتوقف سيل الدماء أنهارا كل يوم. هم الآن ارتدوا على أنفسهم وارتدوا على بعضهم بعضا.. وفتحوا أبواب ليبيا للمرتزقة. هل تعلم أن لدينا آلافا مؤلفة من المرتزقة الأجانب الآن من إندونيسيا ومن ماليزيا ومن بلدان أفريقية وغيرها.. ليبيا أصبحت مختبرا. وهذا المختبر سينفجر على كل المنطقة.
* يوجد حوار آخر بدأ بين أنصار النظام السابق وأطراف منها «الجماعة الليبية المقاتلة»، بهدف الإفراج عن الألوف في سجون طرابلس ومصراتة، منهم قيادات كبيرة من عهد القذافي. إلى أين وصلت؟
- كما قلت.. نحن مع الحوار مع أي ليبي دون قيد أو شرط. الحوار - كما يظن بعض السذج - لا يعني أننا تصالحنا. الحوار هو من أجل الخروج من المأزق الذي وصلنا إليه. هم (الخصوم) الآن أمام طريق مسدود في ليبيا. وليس أمامهم حل. عرضوا الحوار. ونحن نوافق على الحوار. كلفنا قياداتنا في داخل السجون سواء في مصراتة أو طرابلس، وجرى تفويضهم باتخاذ ما تراه مناسبا. بعض الناس يقولون كيف لأسير أن يتفاوض مع سجانه. هذه ليست الحادثة الأولى. حتى (نيلسون) مانديلا (في جنوب أفريقيا) كان يتفاوض من داخل سجنه مع الآخرين. إذا كان الآخرون جادين، وأنا أعتقد أن هناك جادين. في مصراتة قاموا بخطوات إيجابية ونحن نثمن أي خطوة إيجابية يقومون بها. إذا اقتربوا منا خطوة سنقترب منهم. وأيضا في طرابلس.. مفاوضات جارية وبعض القيادات جادة، ونحن نتابع هذا عن كثب. ونحن ملتزمون أخلاقيا ووطنيا بأننا سوف نلتزم بما يلتزم به زملاؤنا في طرابلس وكذلك في مصراتة.
* هل توجد أي مؤشرات على قرب الإفراج عن قيادات سابقة مثل رئيس المخابرات عبد الله السنوسي، وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي، البغدادي المحمودي، ورئيس جهاز الأمن الخارجي، أبو زيد دوردة، وغيرهم؟
- هؤلاء لا تهمة لهم.. تهمتهم الأساسية هي أنهم دافعوا عن وطنهم ودافعوا عن النظام. وإلى أن سقط النظام، كل ما قاموا به فهو شرعي ولا ينبغي أن يحاكموا عليه.
* حتى لو كانت قد صدرت ضدهم أحكام بالإعدام؟
- هذا كله زيف.. هذا كله مزوَّر.. هذا أولا.. ثانيا، حتى ولو كانوا أخطأوا فخطؤهم لا يقارن بخطأ أقل واحد في هذا النظام «الفبرايري» ممن ذبحوا وسلخوا وباعوا الوطن للأجانب ودمروا مقدرات ليبيا وإمكاناتها. لا توجد مقارنة. ثم مَن يُحاكم مَن؟ وبالتالي عليهم (في نظام فبراير) أن يتعظوا ولا ينبغي أن يغطوا عين الشمس بغربال. الشمس أشرقت. الليبيون في الداخل والخارج يعيشون في ظروف بائسة ولا أحد يستطيع أن يحجب هذه الحقيقة. والأحرار لا يقبلون بهذا. ونحن لا نريد أن نسقط هذا الواقع المزري لا بالقوة العسكرية ولا بالعنف. نحن اليوم نمد أيدينا من أجل عودة الوطن لأهله، مقابل أن ينسحب من اختطفوا الوطن سلميا. نحن لسنا عاجزين.. إذا ما فقدنا كل الوسائل السلمية من أجل إنقاذ بلدنا، فلن نتركه بهذا الشكل. ونحن كما قلت أصبحنا الأغلبية وموجودين داخل كل مدننا، عسكريين ومدنيين وأنصارا وقوى وطنية. ومعنا كم هائل من الكتائب.. وهناك كتائب كاملة كانت مع «فبراير» أصبحت معنا الآن في نفس الخط السياسي. هذا من خلال الحراك الجديد الذي أصبح يجمع «سبتمبر» و«فبراير» معا.
* هل هذا الحراك لديه القدرة على أن يكون حراكا مسلحا؟
- أرجو ألا نجبر على ذلك.. وإذا استمر العالم في هذا العناد فقد نتحدث لغة أخرى مختلفة. وعندها يكون لكل حادث حديث. ونحن قادرون.. لدينا تجربة سياسية هائلة، وتجربة عسكرية هائلة، ولدينا رصيد من العمل السياسي والعسكري والأمني في كافة أنحاء العالم. والعالم يعرفنا جيدا. لن نعجز عن استعادة ليبيا.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.