استهداف القائد العسكري لـ«جيش الفتح» بعد اجتماع» لتشكيل «جيش موحد» بقيادة «فتح الشام»

مقتله يمثل استهدافًا للجناح المعولم من المتشددين المعارضين لفك الارتباط بـ«القاعدة»

سوري ينقل صديقه المصاب على متن عربة نصف نقل في دمشق أمس (رويترز)
سوري ينقل صديقه المصاب على متن عربة نصف نقل في دمشق أمس (رويترز)
TT

استهداف القائد العسكري لـ«جيش الفتح» بعد اجتماع» لتشكيل «جيش موحد» بقيادة «فتح الشام»

سوري ينقل صديقه المصاب على متن عربة نصف نقل في دمشق أمس (رويترز)
سوري ينقل صديقه المصاب على متن عربة نصف نقل في دمشق أمس (رويترز)

رسم مقتل القائد العسكري العام لـ«جيش الفتح» في شمال سوريا «أبو عمر سراقب» في غارة جوية شنت على محافظة إدلب بشمال غربي سوريا مساء الخميس، شبهات قوية حول مصير المتشددين الذين يعارضون فك ارتباط «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا) عن تنظيم «القاعدة». وتجدر الإشارة إلى أن الغارة تلت اجتماعًا حضره ممثلون عن فصائل عسكرية بارزة في الشمال، وضعوا خلاله خطة للاندماج العسكري، وإطلاق عمليات واسعة لفك الحصار عن مدينة حلب.
جبهة «فتح الشام» أعلنت على حسابها على موقع «تويتر» مساء الخميس، مقتل القائد العام لتحالف «جيش الفتح» في غارة جوية في محافظة حلب. وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل «أبو عمر سراقب» وقيادي آخر في «جيش الفتح» هو «أبو مسلم الشامي» في قصف جوي لـ«طائرات حربية مجهولة لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للتحالف الدولي أم للنظام، استهدف مقرًا كان يجتمع فيه قيادات بارزة في جيش الفتح في ريف حلب».
هذه الغارة تلت اجتماعًا حضره 17 قياديا في تنظيمات عسكرية فاعلة في شمال سوريا. وأفاد مصدر عسكري بارز في المعارضة السورية بالشمال لـ«الشرق الأوسط»، بأن الاجتماع «كان على مستوى عال» في حضوره، بين ممثلي الفصائل الثورية والفصائل الراديكالية»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن «جيش الإسلام لم يدع للاجتماع، كذلك لم يُدع إليه أي ممثل عن فصائل الغوطة الشرقية لدمشق أو جنوب سوريا، كما لم يُدع ممثلون عن الكتائب التركمانية، فضلاً عن غياب واضح للتمثيل السياسي، حيث اقتصر على حضور قادة عسكريين». وأشار المصدر إلى أن مقتلهما «جاء في قصف استهدف المنزل الذي اجتمع فيه ممثلو الفصائل، وهو عبارة عن منزل عربي غير محصّن».
وحسب المصدر نفسه «نوقش في الاجتماع بندان، أولهما توحيد الجهود العسكرية واندماج الفصائل في جبهة واحدة، إضافة إلى خطط فك الحصار عن مدينة حلب». وأوضح أن النقطة الأخيرة «تم الاتفاق عليها، إذ تسلمت الفصائل خطة المعركة لبدء فك الحصار عن حلب»، وللعلم، فإن الاجتماع جاء بعد خسارة «جيش الفتح» أحد أبرز المعارك في سوريا، التي يخوضها منذ أكثر من شهر في جنوب مدينة حلب، بعدما تمكن جيش النظام وحلفاؤه من إعادة فرض الحصار على الأحياء الشرقية في المدينة. أما نقطة الاندماج «فكانت أساسية أيضًا»، بحسب المصدر الذي أوضح أن الفصائل المجتمعة «اتفقت على توحيد الجهود وتشكيل الجيش الموحد» الذي يتألف من كتائب ثورية وكتائب متشددة، ويتولى العمليات في الريف الجنوبي لحلب ومحافظة إدلب وريف حماه الغربي، لافتًا إلى أن الاتفاق «تم على قاعدة أن يتولى تنظيم فتح الشام قيادة العمليات العسكرية، بينما يتولى تنظيم أحرار الشام القيادة السياسية للجيش الموحد الذي سيكون مركزه مدينة إدلب».
ولفت المصدر إلى أن الفصائل التي كانت حاضرة في الاجتماع، بينها «فيلق الشام»، وحركة نور الدين الزنكي، و«الجبهة الشامية» و«جيش المجاهدين» و«لواء المعتصم» و«أحرار الشام»، وافقت على صيغة الاندماج بالمبدأ. وستكون «فتح الشام» القوة العسكرية المشرفة التي تدير جميع المكاتب والإدارات والجبهات والانتساب والتنسيب والمستودعات والذخائر التابعة للجيش. وتابع المصدر شارحًا أن «أبو عمر سراقب» كان المرشح الأبرز لتولي قيادة الجيش الجديد الموحد الذي يعمل على تشكيله.
من ناحية ثانية، فمن اللافت أن هذا الاجتماع لم يحضره «أبو محمد الجولاني» أمير جبهة «فتح الشام» والزعيم السابق لـ«جبهة النصرة»، بل اقتصر الحضور على 3 قيادات أساسية في التنظيم، وحسب المعلومات المتوافرة فإن المستهدف «أبو عمر سراقب»، مؤسس «جيش الفتح»، وهو تحالف الفصائل المتشددة والإسلامية الأبرز في سوريا، كان أحد أهم القيادات المتطرفة ضمن تنظيم «القاعدة في العراق»، وقاتل إلى جانب «أبو مصعب الزرقاوي»، كما يعد أيضا مؤسس «جبهة النصرة في لبنان» التي تبنت تفجيرات عدة في لبنان ضد الجيش اللبناني، وأخرى قالت إنها ردا على مشاركة ما يسمى «حزب الله» في القتال في سوريا.
الدور الخارجي لـ«سراقب» وتاريخه، ومواقفه من فك الارتباط بـ«القاعدة»، ضاعف شكوك مراقبين حول أن يكون مقتله «تصفية للجناح المعولم في (فتح الشام) الذي كان من أبرز المعارضين لفك ارتباط النصرة عن تنظيم القاعدة». وأوضح عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن معلومات تفيد بأن محاولات لإقصائه قبل نحو شهر «اتسمت بالفشل»، ذلك أنه «بنى شبكة من المقاتلين الذين يوالونه».
وحقًا، العملية التي تحمل بصمات التحالف الدولي، بحسب ما يقول الخبراء، بدت «استهدافًا مباشرًا للجناح المعولم في تنظيم النصرة (سابقًا، و«فتح الشام» حاليًا) الذي يعتبر امتدادًا للجناح المعولم في تنظيم القاعدة». ويشير حسن أبو هنية، الباحث البارز في الحركات الإسلامية، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن واشنطن «بدأت بضرب هذا الجناح منذ دخولها على خط ضرب الإرهاب في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث انطلقت من ضرب جناح عبد المحسن الفضلي وصولاً إلى تنظيم خراسان وغيرهم، وذلك في محاولة لإضعاف هذا الجناح المعولم في القاعدة، الذي يرفض فك الارتباط بالتنظيم المعولم». وأردف أبو هنية: «لا تزال هناك استراتيجية لدى واشنطن لدفع النصرة إلى مزيد من الاقتتال ومزيد من الاعتدال وتصفية الجناح الأكثر تشددا».
وحول غياب «أبو محمد الجولاني» عن الاجتماع، قال أبو هنية إن واشنطن «على مدى سنوات لم تستهدف الجولاني، ولم يكن على لائحة القتل الأميركية، كونها تركز على استهداف الجناح المعولم في التنظيم، وكان أبو عمر سراقب أحدهم، وهو ما يفسر عدم تعرضه لمحاولات اغتيال علما بأن تنظيم النصرة مخترق بشدة، وليس من الصعب استهدافه طالما أن أميركا استهدفت القيادات الأصعب في تنظيم داعش». وشدد أبو هنية على أن استراتيجية التحالف «الضغط على المتشددين، ودفعهم باتجاه مزيد من الاعتدال، والالتزام بالشأن السوري والساحة السورية».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.