الرئيس السابق لشمال قبرص: صليت شكرًا لله بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا

محمد علي طلعت لـ«الشرق الأوسط»: أيادي السعودية البيضاء مطبوعة على الطرق ومآذن المساجد.. وقلوبنا مفتوحة للعرب

محمد علي طلعت
محمد علي طلعت
TT

الرئيس السابق لشمال قبرص: صليت شكرًا لله بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا

محمد علي طلعت
محمد علي طلعت

بعد 9 سنوات من لقائي الأول مع محمد علي طلعت رئيس شمال قبرص في سراي الحكم بالعاصمة لافكوشا، بناء على موعد مسبق، دخلت إلى مكتبه في الحزب الذي يترأسه هذه المرة في الحي القديم من وسط نيقوسيا، وهو عبارة عن قصر عثماني الطراز، منذ أيام، وكان طلعت تولى حكم قبرص الشمالية التركية ما بين 2005 و2010، خلفًا للرئيس الراحل رؤوف دنكتاش، وجاء لقاء الرئيس الأسبق في قبرص التركية عقب أيام من فشل الانقلاب في تركيا، وقال طلعت وهو اليساري العلماني: «لقد صليتُ لله شكرًا، وركعت متوجهًا للكعبة المشرفة، وشكرت المولى بعد أن فشل الانقلاب ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، لأن هذا الانقلاب كان سيكون له نتائج كارثية على مسيرة توحيد الجزيرة وإنهاء المشكلات العالقة مع القبارصة اليونانيين». والفرق بين اللقاءين مع «الشرق الأوسط»، أنني وجدت طلعت أكثر همة ونشاطًا بعد أن خسر أكثر من 20 كيلوغرامًا من وزنه، وهو يتحدث عن دعوته لرجال الأعمال العرب للاستثمار في قبرص التركية، ويؤكد أن القبارصة الأتراك أياديهم وقلوبهم مفتوحة للعرب ولرجال الأعمال في منطقة الخليج، وأشار إلى أن السعودية أياديها البيضاء مرسومة على الطرق ومآذن المساجد، وقال إن «الطريق الرئيسي ما بين العاصمة نيقوسيا ومدينة كارينيا الساحلية جاء بمبادرة ومنحة مالية سعودية، بالإضافة إلى مسجد لتخريج الأئمة في العاصمة نيقوسيا، ونحن شاهدون على هذا الفضل منذ سنوات».
جمهورية شمال قبرص التركية كيان لا تعترف به الأسرة الدولية، باستثناء تركيا، وتغطي أراضيها ثلث الجزيرة المتوسطية، ويعتبره باقي العالم جزءًا من جمهورية قبرص. والجزيرة مقسمة منذ ضم أنقرة لقسمها الشمالي في 1974.
والزعيم القبرصي التركي طلعت أكثر اقتناعًا اليوم، بعد فشل الانقلاب العسكري، بشعار إعادة توحيد الجزيرة المقسمة، ويؤكد ذلك في جميع لقاءاته مع مواطنيه أو مع المراسلين الغربيين، الذين يترددون على الشطر الشمالي بعد إعادة فتح المعابر أو عبر مطار إرجان، الذي لا تهبط فيه سوى الطائرات التركية أو القبرصية التركية، بعد توقف قصير في إسطنبول أو أنقرة. وجاء الحوار مع طلعت على النحو التالي:
* عندما أخفقت محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، ماذا كان انطباعك الأول؟
- بدأت في متابعة الأنباء منذ الليل، وحقيقة الأمر لم أكن أتوقع حدوث مثل هذا الأمر في تركيا. وعندما أدركتُ أن ما حدث محاولة انقلاب عسكري، كان الليل قد انتصف تقريبًا. وعندما شاهدت إردوغان على شاشة التلفزيون عبر «فيس تايم»، أدركت أن الأمر جد خطير. وبالطبع منذ تلك اللحظة بدأت متابعة الأنباء عن قرب أكثر، وكذلك كتبت تغريدة عبر موقع «تويتر» أندد خلالها بمحاولة الانقلاب. وعكفت على متابعة التطورات حتى قرابة الساعة 3 أو 4 صباحًا، وعندما أعلن عن فشل الانقلاب أخيرًا توضأتُ وتوجهتُ للكعبة المشرفة وصليت لله شكرا، وتمكنتُ من النوم.
وفي الصباح، علمت أنه جرى التغلب تمامًا على محاولة الانقلاب. والواضح أن هذه المحاولة كانت خطيرة للغاية وكانت ستترك تداعيات كارثية بالغة التدمير على قبرص.
* في اليوم التالي، عندما أدركتَ فشل الانقلاب تمامًا، هل شعرتَ بالارتياح وحمدتَ الله على ذلك؟
- لقد سبق أن عايشت مثل هذه الانقلابات مرتين أو ثلاثة، تحديدًا خلال أعوام 1970 و1971 و1980، وكذلك عام 1960، عندما كنت لا أزال صبيًا. وجاءت المحصلة النهائية لجميع هذه الانقلابات مدمرة. وكنتُ مدركًا أنه إذا نجحت هذه المحاولة الأخيرة، فستأتي النتائج أشد تدميرًا. ولهذا السبب، صليتُ لله شكرًا بالفعل لفشل هذه المحاولة، وإلا فإن التداعيات كانت ستصبح مؤلمة للغاية بالنسبة لتركيا وقبرص.
* البعض في أوروبا يقولون إنه في حال نجاح هذا الانقلاب، كانت جهود توحيد شطري قبرص ربما ستجري بسرعة أكبر؟
- كيف؟ حال نجاح الانقلاب كانت المفاوضات ستنهار على الفور.. تحديدًا كانت المفاوضات ستُرجأ بداية، ثم تنهار تمامًا، لأنه في ظل وجود حكومة عسكرية كان سيصبح من المتعذر التوصل إلى اتفاق عبر تقديم التنازلات الضرورية. وكان سيصبح من المستحيل التوصل لاتفاق، لأن حكام تركيا العسكريين كانوا سيسعون لأن يثبتوا للشعب أنهم لا يقبلون بتقديم أي تنازلات، وأنهم شجعان، وأنهم يحرصون على تعزيز قوة تركيا.. إلخ. في المقابل، فإن تسوية الوضع في قبرص تتطلب تقديم تنازلات كبيرة للجانب اليوناني من قبرص، الأمر الذي سيصبح متعذرًا في ظل وجود قائد انقلابي. وقد سبق أن حدث هذا بالفعل فيما مضى. وعليه، فإن مثل هذا الرأي المثار ببعض أرجاء أوروبا خاطئ كلية.
* عام 2004، صوَّتَ أبناء شمال قبرص بالموافقة، لكن أبناء الجزء اليوناني صوتوا بالرفض. في الماضي، كنتَ شديد التفاؤل، فكيف تشعر الآن؟
- لا أزال أشعر بتفاؤل كبير، لأن كلا الزعيمين التركي واليوناني القبرصيين، يدرك جيدًا أنه ما من خيار آخر بخلاف التسوية. من أجل أن ينهض اقتصاد الجانب اليوناني من قبرص من عثرته الحالية، فإنه من الضروري تسوية المشكلة القبرصية. ولو أن هذه المشكلة القبرصية جرت تسويتها عام 2004، فإن الاحتمال الأكبر أن هذه الأزمة الاقتصادية لم تكن لتحدث بالشطر اليوناني من قبرص، لوجود قبارصة أتراك في الحكومة السياسية والاقتصادية. وكما تعرفون، فإن اقتصاد الشطر اليوناني من قبرص، خصوصًا القطاع المالي، انهار بسبب توجيه استثمارات ضخمة إلى الأسلحة لاعتبارات تتعلق بالقومية فحسب. وعليه، لم يكن أيّ من ذلك ليحدث لو أن هناك تسوية. ومن شأن هذه التسوية تدفق استثمارات ضخمة للغاية على قبرص، بشطريها الشمالي والجنوبي. هل تتخيلون أن منطقة فاروشا العازلة ستتحول إلى مركز صناعي، وستوفر دفعة كبرى لاقتصاد الشطر اليوناني من قبرص في تلك الأثناء. هذا فيما يخص اليونانيين. أما بالنسبة للشطر التركي من قبرص، فإن مجرد الدخول لنطاق القانون الدولي يعني الكثير، لأننا مُستثنَون منه حاليًا، علاوة على أن ذلك سيجذب إلينا كثيرًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي نفتقر إليها الآن. حاليًا، كل ما يفد إلينا استثمارات محدودة من تركيا فقط، ونادرًا ما نجتذب استثمارات من بريطانيا أو الولايات المتحدة، ولكن أيادينا وقلوبنا مفتوحة للاستثمارات الخليجية والعربية.
* في رأيك، كم عدد السنوات اللازمة لتسوية المشكلة القبرصية؟
- تتركز المساعي الحالية على تسوية المشكلة هذا العام، تحديدًا، حتى نهاية العام الحالي. ونعكف حاليًا على التفاوض بشأن جميع الجوانب الستة للمشكلة. وقد انتهينا تقريبًا من الجانب الخاص بالتشارك في السلطة. وبالنسبة للاقتصاد، انتهينا من المسائل المتعلقة بالمؤسسات العامة والتشارك في العائدات والضرائب وضريبة القيمة المضافة وما إلى غير ذلك. وانتهينا كذلك من الشؤون المتعلقة بالاتحاد الأوروبي، وكيف سيجري تمثيل قبرص داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
أما العقارات، فكانت المشكلة الوحيدة القائمة خلال فترة رئاستي. وكان من الضروري تغير توجه القبارصة اليونانيين حيالها. وأعتقد أن الوضع الآن أصبح أكثر مرونة تجاه حل هذه المسألة.
وأخيرًا، تبقى الضمانات الأمنية والخرائط. وحتى الآن، لم يجرِ التفاوض بشأن هاتين القضيتين الأخيرتين، لكنهما لا تعدان من القضايا الكبرى. وعليه، فإنه من الممكن تسويتهما في غضون فترة قصيرة، خصوصًا أن الحدود والمناطق يجري التفاوض بخصوصها منذ سنوات طويلة بالفعل. أما قضية الأمن فسيجري تسويتها خلال مؤتمر دولي.
لقد خضت تجارب أخذ وردّ في كثير من القضايا. وفيما يتعلق بالأمن، من المقرر أن تشمل المفاوضات تركيا واليونان والمملكة المتحدة والقبارصة الأتراك والآخرين اليونانيين. وتعتمد مسألة رحيل الجيش التركي على القرار الصادر عن ذلك المؤتمر. وإلا فإن هناك بالفعل معاهدة دولية قائمة بهذا الخصوص تنص على تمركز 650 جنديًا تركيًا فقط في قبرص.
* ما تعليقكم على قول رئيس القبارصة اليونانيين إن هناك أكثر من 40 ألف جندي تركي بالشمال، الأمر الذي يشكل عقبة في الطريق؟
- رغم أن هذه القوات التركية موجودة بالفعل، لكن سيجري سحبها حسبما أعلنت تركيا. وبالتالي، فإنها لا تمثل مشكلة. ومع إقرار التسوية، سيبقى هنا 650 جنديًا تركيًا فقط، حسبما ورد بالمعاهدة الدولية التي على أساسها قامت جمهورية قبرص عام 1960. وتبقى بنود المعاهدة سارية حتى تغييرها بموافقة الأطراف الموقعة. وتبعًا للمعاهدة، يمكن لـ650 جنديًا تركيًا و950 جنديًا يونانيًا البقاء.
* تعتمد شمال قبرص ماليًا على تركيا، فهل سيبقى هذا الوضع إلى الأبد؟
- لا يمكن ذلك. إذا جرت تسوية القضية القبرصية، لن نصبح في حاجة لمساعدة مالية من تركيا بعد فترة من الوقت، وذلك لأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستتدفق علينا. ومع تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي، سيكون من شأن تنظيم رحلات جوية مباشرة إلينا تعزيز قطاع السياحة. وبذلك، سيصبح القبارصة الأتراك في وضع مالي جيد.
* يبدو أن الجزء اليوناني من قبرص تسير أموره على نحو جيد، بفضل ضخ أموال روسية، فماذا عن الوضع الاقتصادي بالجانب التركي من قبرص؟
- الوضع الاقتصادي لدينا ليس بحالة جيدة، خصوصًا جراء القيود المفروضة علينا من حظر للرحلات الجوية المباشرة والصادرات. مثلاً، عندما نرغب في تصدير منتجاتنا لأوروبا، نجد ذلك غير ممكن، ذلك أنه يتعين علينا استخراج شهادة صحية، الأمر الذي لا يمكننا الحصول عليه سوى من تركيا أو الجزء المعترف به من قبرص - الشطر اليوناني من قبرص. وتسبب ذلك في تراجع جودة منتجاتنا. على سبيل المثال، تراجع مستوى جودة منتجاتنا من الليمون، لأنه إذا طرح المنتجون ليمونًا عالي الجودة، فلن يستطيعوا تصديره لأوروبا، وإنما يضطرون لبيعه إلى تركيا ودول الشرق الأوسط التي تطرح أسعارًا أقل بكثير.
كما أننا نعجز عن تصدير منتجاتنا من جبن الحلوم، علاوة على أن أوروبا لا تقبل صادرات تركيا ذاتها من الجبن.
ورغم أننا نصدر بالفعل بعض جبن الحلوم إلى المملكة المتحدة، فإن ذلك يكون بكميات قليلة للغاية، وعبر دولة ثالثة مثل بلجيكا أو بلغاريا. ومن الممكن كذلك استغلال قبرص الجنوبية كممر للتصدير بالاعتماد على موانئها، ثم إرسال المنتجات إلى الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تقبل شهاداتنا الصحية، وبالتالي يمكننا تصدير جبن الحلوم إليها، لكن المشكلة أن الأميركيين لا يميلون كثيرًا لهذا النوع من الجبن.
* هل تفكر في الترشح مجددًا للرئاسة؟
- الآن؟ الانتخابات المقبلة من المقرر عقدها عام 2020، أي بعد أربع سنوات من الآن. وأنا عادة لا أفكر في أربع سنوات مقبلة.
* هل أنت راضٍ عن سير لمفاوضات مع الشطر اليوناني؟
- في الواقع، لا أدري حقيقة ما يجري. على الأرض وعلى طاولة المفاوضات، كان كبير المفاوضين الممثل الخاص بي أيضًا خلال فترة رئاستي. وأنا أدرك جيدًا حجم إمكاناته وقدراته. إنه رجل كفء للغاية، ويعي جيدًا المشكلة القبرصية وأعتقد أنه يتفاوض بشكل جيد. إلا أن المشكلة تكمن في أنني لا أدري وتيرة التطورات والتقدم على الأرض، ولا أدري تحديدًا ما يدور. وقد قبل الرئيس الأسبق درويش إروغلو ذلك تمامًا، لأنه لم يكن على دراية بالمشكلة التركية ولا يرغب حقًا في خوض المفاوضات. ويتركز تفكيره حول فكرة أن التسوية أمر يضرّ بالقبارصة الأتراك، وبالتالي فإنه بدلاً عن التفاوض بجدية من الأسهل التفاوض من خلال مفاوضين. وقد قبل ذلك. وللأسف، تسبب ذلك في بطء وتيرة المفاوضات لأنها تجري بين مفاوضين، وليس على مستوى القادة. أما خلال فترة رئاستي، فكان العكس تمامًا يحدث. في الواقع، لقد شعر الرئيس الأسبق إبراهيم أكانجي أن هذا الأمر يحمل إهانة له. لذا فإن التفاوض على مستوى مفاوضين وليس قادة، يشكل نقطة الضعف الرئيسية بالعملية برمتها. وعندما يجتمع القادة معًا من حين لآخر، تحدث قفزة كبرى نحو الأمام. ورغم أنهم في أحيان أخرى يعلنون رفضهم لأشياء سبق الاتفاق عليها، وتتقهقر العملية برمتها إلى الوراء، فإنهم إذا تقابلوا بوتيرة منتظمة لم يكن ذلك ليحدث.
* هل تعتقد أن التسوية عبر المفاوضات تقترب بالفعل؟
- في الواقع بمرور الوقت تزداد صعوبة التسوية، وهو أمر واضح للجميع، مما يعني أن هذه بصورة ضمنية قد تكون الفرصة الأخيرة. ومن الصائب فعلاً أن تقول: «هذه الفرصة الأخيرة، فلا تضيعونها»، لكن الحقيقة أنه حال إهدار هذه الفرصة ستظهر فرصة أخيرة أخرى أكثر صعوبة في وقت لاحق. إلا أن السؤال هنا: متى؟ عندما يشعر المجتمع الدولي أنه ما من حل وشيك للمشكلة، ويبدأ في البحث عن فكرة جديدة وخيار آخر. وإذا لم يتحقق ذلك، فسيستمر عدم الاعتراف الدولي بشمال قبرص، ويستمر الاعتراف فقط بقبرص التي يمثلها القبارصة اليونانيون.
وربما بمرور الوقت يحدث نوع من «إضفاء الصبغة التايوانية» على القضية، وهو أمر ليس بصعب، خصوصًا أن ذلك ما حدث بالفعل جراء التدخل الأميركي هناك، الذي خلق ملاذًا لتايوان. إلا أن هذا الأمر ليس ساريًا في الوقت الراهن لأن تركيا تختلف عن الولايات المتحدة؛ فهي ليست قوة عظمى، فرغم أنها قوة بالفعل، لكن تبقى الحقيقة أنها ليست قوة عظمى. وفي تلك الأثناء، ستستمر معاناة القبارصة الأتراك في ظل غياب التسوية، هذا تحديدًا ما يحاول القبارصة اليونانيون استغلاله: الظروف الحالية - وهذا تحديدًا ما نحاول التخلص منه.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.