ولد الشيخ يبدأ مساعيه الجديدة.. ووفد الانقلابيين في مسقط يضع شروطًا للقائه

خبراء: الانقلابيون يمارسون ضغوطًا على الأمم المتحدة.. وسيرضخون للحلول السياسية

صورة تعود إلى شهر أغسطس الماضي للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني أثناء المؤتمر الصحافي في جدة (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى شهر أغسطس الماضي للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني أثناء المؤتمر الصحافي في جدة (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ يبدأ مساعيه الجديدة.. ووفد الانقلابيين في مسقط يضع شروطًا للقائه

صورة تعود إلى شهر أغسطس الماضي للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني أثناء المؤتمر الصحافي في جدة (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى شهر أغسطس الماضي للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني أثناء المؤتمر الصحافي في جدة (أ.ف.ب)

بدأ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس، جولة جديدة في المنطقة، سعيًا إلى استئناف مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية، وقالت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الأممي سوف يخوض مباحثات صعبة مع وفد الانقلابيين الموجود في سلطنة عمان، بخصوص القضايا المدرجة على جدول أعماله والتي يتصدرها موضوع استئناف مشاورات السلام والتوصل لهدنة جديدة لوقف إطلاق النار، بعد أن فشلت الجولة السابقة في دولة الكويت، مطلع الشهر الماضي، حيث يتمترس الحوثيون أمام جملة من المطالب.
غير أن مصدرًا مقربًا من وفد الانقلابيين لـ«الشرق الأوسط» أكد أن الوفد يرفض مقابلة ولد الشيخ خلال زيارة الأخير إلى سلطنة عمان، حيث يوجد الوفد منذ عودته من دولة الكويت، بعد أن منعت قوات التحالف رحلات الطيران من وإلى مطار صنعاء الدولي، باستثناء الرحالات ذات الطابع الإنساني والتابعة للأمم المتحدة. وقال المصدر إن الوفد لن يقابل ولد الشيخ، وإن لديه مطلبين رئيسيين، هما السماح له بالعودة إلى صنعاء للتشاور مع قيادات الحوثي والمخلوع صالح، ورفع الحظر الجوي المفروض على صنعاء. ونقل المصدر عن أحد أعضاء الوفد قوله: «نريد التشاور مع قياداتنا وهو (ولد الشيخ) يرفض السماح لنا».
وأضاف المصدر اليمني المطلع أن وفد الانقلابيين، استعاض عن رفضه مقابلة مبعوث الأمم المتحدة، ففوض الجانب العماني بمقابلة ولد الشيخ واستلام ما لديه من مقترحات، مكتوبة، قبل الرد عليها وإعادتها إليه عبر الوسيط العماني، ونقل المصدر، مرة أخرى، عن عضو في الوفد قوله: «زمان كنا نقبل الكلام الشفهي ويعود هو وينكره، تغيرت قواعد اللعبة، من اليوم التعامل بالمكتوب»، لكن المصدر لم يستبعد أن تسفر ضغوط دولية على الانقلابيين من أجل اللقاء بولد الشيخ والبدء في نقاشات جادة، حسب تعبير المصدر.
وكان وفد الانقلابيين، رفض اللقاء بمبعوث الأمم المتحدة، قبيل أن يتقدم الأخير بإحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، نهاية الأسبوع الماضي، والتي أعاد التأكيد فيها على ضرورة الحل السياسي للأزمة اليمنية، ووضع، مرة أخرى، قضايا الحل بالتراتبية التي ترتئيها الأمم المتحدة المتمثلة في «الانسحاب من المدن والمحافظات، وتسليم الأسلحة، والبدء في الخطوات الأمنية»، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي الجانب السياسي وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وذكر إسماعيل ولد الشيخ، في إحاطته أمام مجلس الأمن، انه سوف يعود إلى المنطقة لاستئناف مساعي الحل السياسي وجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة، في ضوء المشاورات المكثفة التي أجراها، الأسبوعين الماضيين، مع أطراف إقليمية ودولية، وكان أبرزها اللقاء الخماسي الذي شارك فيه إلى جانب وزير خارجية المملكة العربية السعودية، عادل الجبير، والولايات المتحدة الأميركية، جون كيري، ووزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إضافة إلى توبياس ألوود، مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط.
وعقب فشل مشاورات الكويت بجولتها الأولى والثانية، بعد إعلان الانقلابيين في صنعاء (الحوثي – صالح)، عن تشكيل ما سمي «المجلس السياسي»، ومبعوث الأمم المتحدة يسعى إلى استئناف المشاورات في جولة جديدة، بعد أن حصل على التزام من طرفي المشاورات بالعودة إليها، ووفقًا لما أكده ولد الشيخ أمام مجلس الأمن، فإن استمرار الانقلابيين في الخطوات أحادية الجانب، يعيق مسألة التوصل إلى حل سلمي للأزمة اليمنية، في وقت يسرب الانقلابيون معلومات حول قرب تشكيلهم لحكومة في صنعاء.
ويشير المراقبون إلى أن الحوثيين لن يواصلوا الامتناع عن مقابلة المبعوث الأممي، ويقول الناشط السياسي اليمني، بليغ المخلافي إن رفض الانقلابيين، المرة الماضية، للقاء ولد الشيخ «كان نوعًا من الضغوط التي يمارسونها على المجتمع الدولي للضغط على التحالف من أجل فتح مطار صنعاء الذي شكل للميليشيات أحد شرايين الحياة خلال الفترة الماضية، لكن تلك الضغوط لم تنجح»، ويضيف المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ضغطًا دوليًا قويًا تقوده الولايات المتحدة من أجل عقد جولة مشاورات جديدة، قد تكون في أوسلو وأمام الضغط العسكري في عدد من الجبهات سيلجأ الحوثيون وصالح، كما هي عادتهم، إلى تفعيل الحل السياسي عبر لقاء المبعوث والتواصل مع الرعاة».
من جانبه، يقول نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات، إن الانقلابيين «لم يعدّ لديهم من خيارات بعد مشاورات الكويت غير الحرب أو الاستجابة للرؤية الأممية وكلما أعاقوها تزداد خسائرهم»، وإن «وضعهم العسكري والاقتصادي على حافة الهاوية وسقوطهم حتمي طال الزمن أم قصر، وسيتحولون إلى عصابة فوضوية، فالدولة ستنهار مع إفلاس البنك المركزي»، مشيرًا إلى أن الانقلابيين باتوا يعتمدون على أسلوب الدعاية، لأن «الدعاية لديهم مصدر قوتهم وغوغائيات شعبية ولا محالة أنها ستنقلب ضدهم مستقبلاً، لذا فإن رفضهم للحل السياسي فقط لتحقيق مكاسب أكثر، ناهيك بجناح متطرف خاضع للموجهات الإيرانية، وأيضا غموض وضع صالح مما يجعله قلقًا من دوره ومستقبله، وهذا يدفع إلى العناد، أما واقعًا فإنهم ينتظرون أي حل، والرؤية الأممية حبل نجاة لهم، وهم يدركون ذلك».
ويشير غلاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ، إلى أن «الانقلاب بطرفيه محاصر من الأقاليم والعالم، ولن تتمكن إيران ولا العراق من إنقاذ انقلابهم، فقط يروهم أداة وظيفية لإدارة مصالح لها علاقة بملفات أخرى لا علاقة لها بالمصالح اليمنية، ولا حتى بمصالح من يقاتل مع الانقلاب»، ويردف قائلا: «صحيح أن الحوثية راكمت أموالاً كثيرة وهائلة، وربحت قيادات كثيرة أموال طائلة، إلا أن استمرار الحرب يضرها؛ لأن الهزيمة حتمية، بعضهم اخرج أموال عبر التهريب وشبكات غسل الأموال، إلا أن المخزن في الداخل ضخم لذا فإنهم يبحثون أيضًا عن شرعنة لهذه الأموال من خلال الحل السياسي عبر التركيز على الضمانات»، مؤكدًا أن الأمم المتحدة بالنسبة للانقلابيين «من ناحية واقعية حبل نجاتهم، وما يقولونه في الأعلام والضغط الذي يمارس، ليس إلا محاولة للبحث عن براءة وشرعنة لمكاسبهم الفاسدة، عبر ضمانات أممية ودولية وإقليمية».
إلى ذلك، تأتي جولة ولد الشيخ الجديدة في المنطقة في ظل تصاعد حدة المواجهات في جبهات القتال في اليمن، حيث تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدمها صوب العاصمة صنعاء، تمكنت، أمس، من نقل المعارك إلى مناطق قريبة جدًا من العاصمة صنعاء، من جهة الشرق، وذلك بعد السيطرة على معظم الجبال والمرتفعات في مديرية نهم، والوصول إلى منطقة «محلي»، التي تتحكم بالطرق المؤدية إلى مديرية أرحب، وصنعاء ومأرب.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.