نائب في البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط»: عقيلة صالح يعقّد كل الحلول

سيف النصر قال إن رئيس المجلس خالف اللائحة ودعا إلى إعادة بناء الثقة

نائب في البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط»: عقيلة صالح يعقّد كل الحلول
TT

نائب في البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط»: عقيلة صالح يعقّد كل الحلول

نائب في البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط»: عقيلة صالح يعقّد كل الحلول

قال الدكتور أيمن سيف النصر، عضو البرلمان الليبي رئيس لجنة الصحة والاقتصاد والاستثمار، إن رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح يسعى لإسقاط الحكومة، ويعقّد كل الحلول لتعطيل المسار السياسي في ليبيا.
وأضاف، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» خلال وجوده في القاهرة ضمن وفد برلماني ليبي، أن رئيس البرلمان خالف اللائحة الداخلية، وأضاف بنودا لم تكن على جدول أعمال الجلسة الأخيرة للبرلمان. وأشار سيف النصر إلى أن المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، لا يستطيع أن يقدم حلا للأزمة السياسية في بلاده، وإنما دوره أن يحاول تقريب المسافات عندما تطرح الأطراف رؤية للحل، داعيا الفرقاء الليبيين إلى سرعة التوصل إلى تسوية سياسية لإنقاذ البلاد والعبور بها نحو مستقبل آمن.
وفي مايلي نص الحوار.
* ما حقيقة موقف عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي من فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي؟
- في الحقيقة لا نستطيع أن نحدد حتى اليوم ما حقيقة موقفه أو ما يريده عقيلة صالح من خلال ما يقوم به من إجراءات، سواء فيما يتعلق بتغيير جدول أعمال خلال الجلسة الأخيرة (جلسة البرلمان التي عقدت في طبرق وانتهت إلى رفض منح حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج الثقة)، ومفاجأة النواب بهذا البند، وهو التصويت على منح الثقة للحكومة.
* ما جدول الأعمال الذي دعا البرلمان إلى الانعقاد من أجل التصويت عليه؟
- البند الأول كان يتعلق بإعادة النظر في اللائحة الداخلية، والبند الثاني وهو مناقشة قانون الاستفتاء على الدستور، ثم كانت مفاجأة للجميع بالتصويت على منح الحكومة الثقة في ظل غياب النواب الداعمين للاتفاق.
* هل في هذا الإجراء مخالفة قانونية؟
- بالتأكيد هو «إجراء» مخالف للائحة الداخلية، لأنه من المفترض الإعلان عن جدول الأعمال الذي تناقشه الجلسة قبل 24 ساعة على أقل تقدير، حتى يتمكن النواب من معرفة ما الموضوع الذي ستتم مناقشته، وبالتالي تسبب هذا الإجراء في انقسام داخل المجلس، وامتنع عدد كبير عن الحضور، ومعروف أن عدد الأعضاء 179 نائبا، لكن الذين حضروا هم 101 نائب، من بينهم 61 نائبا رفضوا حكومة السراج، و39 نائبا خرجوا من القاعة معترضين على جدول الأعمال، ونائب واحد هو الذي وافق على الحكومة. ودون كثير من التخمين، واضح أن رئيس مجلس النواب يسعى لإسقاط الحكومة، كما أن الإجراءات التي يريد اتخاذها حيال المجلس الرئاسي لا تبشر بالخير، إذ إنه ذكر في تصريحاته أنه لن يحدد نص القرار.
* تقصد أنه لا يوجد نص للقرار بخصوص المجلس الرئاسي.
- رئيس مجلس النواب يحاول وأكثر من مرة إعلان بيانات للرأي العام منافية للحقيقة. وسبق وأن اعتمدنا في جلسة رسمية لمجلس النواب يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي الاتفاق السياسي الذي ينص على تضمينه في التعديل الدستوري، وبالتالي يعد هذا التزاما قانونيا من مجلس النواب بأن يكون الاتفاق السياسي هو المحدد للعملية السياسية في المرحلة المقبلة لمجلس النواب، على اعتبار أنه أقر بالدخول في حوار مع الأطراف الرافضة لمجلس النواب، وبالتالي هذا الاتفاق يعد مرجعية لقواعد عمل الحكومة، واعتماد المؤسسات التي أسفرت عن هذا الاتفاق، وهي مجلس النواب والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة، وعليه كل عمل المؤسسات يجب أن يخضع للاتفاق السياسي وليس بالقوانين التي يتحدث بها السيد عقيلة.
* ومن يحاسب البرلمان في ليبيا إذا ما انحرف كما تشير في حديثك؟
- المشكلة أن رئيس مجلس النواب عندما يكون كل الأعضاء موجودين في طبرق يمتنع عن ترؤس الجلسة، وإذا أردنا أن نعقد جلسة بأحد النائبين، وهو أمر قانوني وفق اللوائح الداخلية لمجلس النواب، يقوم بعض الأعضاء الموالين للسيد صالح بإغلاق القاعات، ومن ثم لا يستطيع أي من الأعضاء ممارسة حقه الطبيعي في التعبير واتخاذ القرار طبقا للقواعد التي ينص عليها القانون.
* هل هناك ما يمنع بدء حوار للتفاهم؟
- نحن لا نعرف ما الذي يريده صالح ونحن في محطات مختلفة، وقد سبق أن تحدثت معه في أكثر من مناسبة عن إمكانية إيجاد تسوية معينة للخروج من هذه الأزمة التي تكررت في أكثر من مناسبة، وفي بعض الأحيان كان يرغب في إيجاد حل، لكن ليست هناك رؤية واضحة للحل، والمشكلة منذ البداية كانت تكمن في رفض الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي الذي كان يتكون من رئيس وثلاثة نواب، وقد طالب وقتها عقيلة صالح بمساواة جميع الأقاليم في المجلس الرئاسي، واجتهدنا لإيجاد الصيغة التي تلائم طلبه والأقاليم التي يتحدث عنها من خلال اختيار شخصيات تحمي مؤسسات الدولة وحتى تحصين أعضاء المجلس الرئاسي بحق الفيتو في الأمور التي تخص المؤسسة العسكرية والمناصب القيادية في المستويات المدنية، وتم اختيار علي القطراني باعتباره مساندا للجيش، وكلما قمنا بإجراءات لإقامة جسور الثقة بين رئيس مجلس النواب والأعضاء دائما كان يقابل ذلك بالفتور والرفض، لدرجة أننا كنا نأخذ تعليمات عقيلة صالح ونطبقها ونضغط على جميع الأطراف لتنفيذها، لأن الاتفاق السياسي ليس ملكا لأي جهة، وإنما هو شراكة متكاملة، ونحن لا نمثل قوى عسكرية على الأرض، وإنما نعمل على الحوار لإنجاح العملية السياسية حتى نسير بالدولة الليبية إلى شاطئ الأمان ونوقف الحروب والتدخلات.
* ما المبررات التي تعتقد أنها تحكم موقف رئيس البرلمان للإقدام على تعطيل الحل السياسي كما تقول؟
- في تقديري لا يوجد مبرر أو تفسير لرفض كل الحلول، ونحن نعمل عبر الحوار حتى نتمكن من عبور هذه الفترة الحرجة بأكبر قدر ممكن من التوافق، لكن عقيلة صالح يعقد كل الحلول.
* إذن ما الحل في ظل رفض رئيس البرلمان وجود فايز السراج على رأس الحكومة؟
- كل تصريحات ومواقف عقيلة صالح متضاربة، وهو متخوف من وجود المجلس الرئاسي، ونحن قطعنا شوطا طويلا كي نرشح من يتولى مسؤولية المجلس الرئاسي، ويعرف السيد عقيلة صالح أنه عندما يكون هناك خلاف على مرشح لهذا المنصب أو انقسام سوف ينسحب هذا على كل مكونات الشعب الليبي، ومن ثم نستغرق من الوقت شهورا طويلة كي نصل إلى اتفاق، وبالتالي السؤال هو هل نحن نملك رفاهية الوقت؟ ونسأل السيد صالح ما وجهة الاعتراض عليه (السراج) وهو كان معنا منذ بداية انتخاب مجلس النواب، وبقي معنا حتى تم اختياره، وهو لا يمثل قبيلة ولا كتيبة ولا حزبا، وليس مرفوضا حتى من قبل صالح نفسه.
* التقيت في القاهرة مع المبعوث الأممي مارتن كوبلر.. كيف يرى آفاق الحل بعد أزمة البرلمان والحكومة؟
- أعتقد أنه ليس متفائلا بشكل كبير من أن مجلس النواب يستطيع أن يعبر الأزمة، رغم أنه أبلغنا أن الأمل ما زال معقودا، وقال إنه يرى أن هناك فرصة لانعقاد البرلمان للتصويت على الحكومة الجديدة، ويرى أن هناك دائما فرصة للبحث عن حل في كومة الأزمات.
* هل عرض عليكم كوبلر رؤية محددة لعبور الأزمة؟
- كوبلر لا يستطيع أن يقدم حلا، وإنما يحاول تقريب المسافات عندما تطرح الأطراف رؤية للحل.
* في تقديرك هل تستمر الأزمة لفترة طويلة أم أن هناك فرصة لحل قريب؟
- نحن في مفترق طرق، وهذا يعتمد على مواقف الأطراف المختلفة لإنقاذ بلادهم، والسبيل إلى الحل في تقديم ضمانات للأطراف المختلفة للتوافق السريع.
* ماذا تعني بالضمانات؟
- إعادة بناء الثقة بخصوص ما نحن مختلفون عليه في تشكيل الحكومة، وإذا كانت هناك مناطق لم تمثل فيها، وكذلك أن تبدأ اجتماعات المجلس الرئاسي، وينضم كل من علي القطراني وعمر الأسود (عضوي المجلس الرئاسي) للمشاورات.
* هل انتهت مشكلة اختيار وزير الدفاع؟
- ما زال هناك قلق بشأنها، ويمكن الوصول إلى تسوية كل المشكلات، وأن ينحاز الجميع إلى ليبيا وليس إلى شخص أو دول خارجية، ولهذا جئنا لمصر، لأنها حريصة على إنهاء الأزمة باعتبارها تؤثر على أمنها القومي.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.