تراجع الثقة في «اليورو» وتوقعات بالركود في النصف الثاني من 2016

المفوضية الأوروبية تلزم «آبل» بدفع 14.5 مليار دولار لآيرلندا

أحد العاملين بمصنع في ألمانيا (رويترز)
أحد العاملين بمصنع في ألمانيا (رويترز)
TT

تراجع الثقة في «اليورو» وتوقعات بالركود في النصف الثاني من 2016

أحد العاملين بمصنع في ألمانيا (رويترز)
أحد العاملين بمصنع في ألمانيا (رويترز)

في الوقت الذي تحاول فيه دول منطقة اليورو تخطي أزمة البريكست، تبدأ انعكاسات قرار التصويت البريطاني على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في تشكيل خسائرها على كتلة العملة الموحدة، لينخفض مؤشر الثقة الاقتصادية التابع للمفوضية الأوروبية بشكل أكبر مما توقعه الاقتصاديين، كما انخفض مؤشر مناخ الأعمال إلى أدنى مستوياته.
وأظهرت بيانات المفوضية الأوروبية أن الثقة في 19 دولة تراجعت في أغسطس (آب) الحالي، لأقل مستوى منذ مارس (آذار) في مؤشر جديد على ضعف المعنويات بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، ونزل مؤشر منطقة اليورو للمعنويات الاقتصادية إلى 103.5 نقطة في أغسطس، مقارنة بنحو 104.5 نقطة في يوليو (تموز) الماضي، ويظل أقل كثيرا من مستوى 104.1 نقطة الذي جاء في متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» وشمل 38 من خبراء الاقتصاد، الذي تراوحت التوقعات فيه بين 103 و104.9. كما هبط مستوى الثقة بين المديرين في قطاع الصناعة إلى سالب 4.4 مع هبوط تقييم سجل الطلبيات بأكبر وتيرة منذ فبراير (شباط) 2009. وانخفضت الثقة بين مديري قطاع الخدمات إلى 10 نقاط بسبب تراجع توقعات الطلب، كما انخفض مؤشر مناخ الأعمال إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات إلى 0.02 في أغسطس، من معدل سابق بلغ 0.38 في يوليو.
وقالت جاكلين ألين، الخبيرة الاقتصادية، إن المؤشرات تشير إلى حدوث تباطؤ في منطقة اليورو، فسقوط مؤشر الثقة في أغسطس في منطقة العملة الموحدة يدعم «وجهة نظرنا» بأن النمو في الاتحاد النقدي سيتباطأ في النصف الثاني من العام الحالي.
وأكدت ألين، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع الثقة كشف عن تراجع في قطاعات الخدمات والتجزئة والمؤشرات الصناعية.
وفي الوقت ذاته، فمن بين أكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو، كانت فرنسا الدولة الوحيدة التي ارتفع بها مؤشر الثقة، في حين هبط مؤشر إيطاليا إلى أدنى مستوى له منذ 18 شهرا، ويعكس ذلك حالة عدم اليقين السياسي وتصاعد مخاوف البنوك بشأن ما يحدث في البلاد.
وعلى صعيد آخر، استمر معدل التضخم الألماني عند مستوى متدن، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين في أغسطس بمعدل ارتفاعها نفسه في يوليو الماضي بنحو 0.4 في المائة، حسبما أفاد مكتب الإحصاء الألماني أمس الثلاثاء، وانخفض المعدل السنوي للتضخم في المنطقة في أغسطس إلى 0.3 في المائة من 0.4 في المائة.
ولا تزال أسعار الطاقة تلقي بظلالها على الأسعار، وتكبح جماح التضخم، وارتفعت أسعار السلع الغذائية في أغسطس بمعدل 0.9 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالمعدل نفسه في هذا الوقت من العام.
وقال كارستن بيرسزكي الاقتصادي في «أي إن جي»، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن ألمانيا والبنك المركزي الأوروبي لديهما مهمة صعبة في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل.
ويأتي ذلك، فيما اقترح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن يقوم اليسار الأوروبي «بإسماع صوته بشكل أكبر» من أجل تليين ميثاق الاستقرار الذي يفرض ألا يتجاوز العجز العام لأي دولة في منطقة اليورو نسبة 3 في المائة.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي، في اجتماع للأغلبية في مدينة كولومييه يوم الاثنين الماضي، إن «اليسار الأوروبي الاشتراكي الديمقراطي يجب أن يسمع صوته بشكل أكبر حول الإنعاش الاقتصادي وتخفيف قواعد ميثاق الاستقرار لمكافحة الإغراق الاجتماعي والتهرب الضريبي وحول ملف العمال المنتدبين».
ويأخذ جزء من اليسار الأوروبي على الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند عدم نجاحه في إعادة توجيه قواعد الميزانية لأوروبا كما وعد خلال حملته في 2012 بقبوله بخفض كبير في النفقات العامة وزيادة الضرائب لخفض العجز.
وقال فالس إنه بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي «يجب إعادة تأسيس كل شيء» في أوروبا. وتحدث عن «إعادة بناء قواعد سليمة والعودة إلى الأمور الأساسية: الحماية والأمن، والنمو والوظيفة، وإدارة أزمات البيئة والهجرة الكبرى». وأضاف أن «أوروبا فكرة جميلة: فكرة السلام الذي ينتصر على الحرب والاتحاد الذي يتجاوز النزعات القومية». لكنه أضاف: «لحماية الجوهر، يجب علينا تغيير كل شيء».
وفي الوقت ذاته، أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي شركة آبل عملاق التكنولوجيا أمس الثلاثاء بدفع ضرائب للحكومة الآيرلندية تصل قيمتها إلى 14.5 مليار دولار بعد أن قضت بأن نظاما خاصا لتحويل الأرباح عبر آيرلندا بمثابة مساعدة غير قانونية من جانب الدولة، وقالت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في بيان، إنه قد يجري تخفيض المبلغ إذا طلبت دول أخرى ضرائب إضافية من الشركة الأميركية، وقالت المفوضية إن آبل سددت ضرائب على أرباحها في أوروبا بين 0.005 في المائة وواحد في المائة.
من جانبها، قالت آبل، في بيان أعقب صدور القرار، إنها ستطعن عليه وأضافت الشركة الأميركية: «تلتزم آبل بالقانون وتسدد جميع الضرائب المستحقة علينا أينما نعمل. سنطعن على القرار، وواثقون من إلغائه، مشكلة المفوضية ليس مبلغ الضرائب الذي تسدده آبل بل أي من الحكومات تحصل المبلغ»، مضيفة أن هذا القرار ستكون له عواقب وخيمة على الاستثمار وتوفير فرص العمل في أوروبا.
وانتقدت «آبل» بشدة الحكم الصادر عن مفوض شؤون التنافسية بالاتحاد الأوروبي الذي يلزمها بإعادة مليارات من اليورو لآيرلندا، وقالت إن التكتل يتدخل في أعمالها في أوروبا.
وقالت الشركة إن «المفوضية الأوروبية بدأت مسعى لإعادة كتابة تاريخ آبل في أوروبا، وفي إطار ذلك تتجاهل القوانين الضريبية في آيرلندا، وتقلب النظام الضريبي الدولي». وأعلنت الشركة أنها ستستأنف على القرار الذي قالت إنه سيكون له «تأثير كبير وضار على الاستثمار وتوفير فرص العمل في أوروبا».
من جهته، قال وزير المالية الآيرلندي، مايكل نونان، إن «نظامنا الضريبي مبني على الالتزام الصارم بالقانون»، مضيفا أنه يختلف «بصورة عميقة» مع الحكم الصادر عن المفوضية.
وتجدر الإشارة إلى أن قضية «آبل» واحدة من بين عدة حالات يجري التحقيق فيها لقيام دول بالاتحاد الأوروبي بمنح مزايا ضريبية تفضيلية لشركات متعددة الجنسيات، تشمل سلسلة مقاهي مثل «ستاربكس» وشركة «فيات» لصناعة السيارات وموقع «أمازون» لتجارة التجزئة عبر الإنترنت ومطاعم «ماكدونالدز».
وتعد الضرائب من الأمور الخاصة بكل دولة من دول الاتحاد الـ28، إلا أن المفوضية تعتقد أن بإمكانها التدخل لكون هذه المزايا الضريبية تشكل مساعدة حكومية، وهو أمر تقوم هي بتنظيمه.
وانتقدت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي توجه المفوضية، وقالت إنه «يتناقض» مع الأعراف الدولية ويقوض الحملة العالمية لمكافحة التهرب الضريبي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.