المساعدات الإنسانية إلى حلب مرهونة بطريق الراموسة

مجلس مدينة حلب الحرة رفض تسلمها عبر طريق خاضع للنظام

رجل يحمل ابنته بعيدا عن ركام بناء تهدّم بفعل سقوط براميل متفجرة على حي باب النيرب بحلب (أ.ب)
رجل يحمل ابنته بعيدا عن ركام بناء تهدّم بفعل سقوط براميل متفجرة على حي باب النيرب بحلب (أ.ب)
TT

المساعدات الإنسانية إلى حلب مرهونة بطريق الراموسة

رجل يحمل ابنته بعيدا عن ركام بناء تهدّم بفعل سقوط براميل متفجرة على حي باب النيرب بحلب (أ.ب)
رجل يحمل ابنته بعيدا عن ركام بناء تهدّم بفعل سقوط براميل متفجرة على حي باب النيرب بحلب (أ.ب)

قالت القيادات العسكرية في المعارضة إنها لا تمانع في إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة في حلب بحسب خطة الأمم المتحدة، وأنها ستسعى لتأمينها بالتعاون مع المنظمة الدولية، وقال بيان وقعت عليه 8 فصائل إن المعارضة السورية، اشترطت لموافقتها على هذه الهدنة، بضرورة إدخال المساعدات إلى الأحياء الشرقية للمدينة عبر طريق الراموسة الواقعة تحت سيطرتها الفصائل، وليس من خلال معبر الكاستيلو الخاضع لسلطة قوات الأسد، والذي سيمنحه مزايا عسكرية وسياسية، وقدرة على التحكم بدخول المساعدات الإنسانية.
وقال البيان إنه اتفق الطرفان، في 22 أغسطس (آب) الحالي، على ذلك مع ممثلي الأمم المتحدة لبحث سبل إمداد حلب بالمواد الإغاثية، ومناقشة تفاصيل أخرى حول وقف إطلاق النار ليومين متتالين في المدينة، إذ تعتقد المعارضة أن دخول المساعدات لن يكون ممكنًا إلا بوقف إطلاق النار.
وكان ستافان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، قد دعا أول من أمس، جميع الأطراف المتحاربة إلى الموافقة بحلول يوم الأحد (أمس)، على إعطاء ضوء أخضر لأول تسليم آمن لإمدادات الإغاثة إلى مدينة حلب المقسمة.
وتسعى الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية أسبوعية مدتها 48 ساعة لتسليم الأغذية والأدوية وغيرها من المساعدات للسكان في شرق حلب، الخاضع لسيطرة المعارضة، وأيضا السكان في القطاع الخاضع لسيطرة الحكومة بغرب المدينة.
وترغب المنظمة أيضًا في إصلاح شبكة الكهرباء وإيصالها هي والمياه إلى 8ر1 مليون شخص وسط مخاوف من تفشي الأمراض.
وأعلنت هذه الفصائل في بيانها، استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، أو أي منظمة دولية من أجل تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى حلب، وإلى أي منطقة بحاجة إلى المساعدات الإنسانية في سوريا. كما أبدت استعدادها لحماية القوافل الإغاثية الأممية القادمة عبر طريق الراموسة؛ لأن إدخالها عبر معبر الكاستيلو الذي يسيطر عليه النظام سيدفعه للاستمرار في قصف معبر الراموسة الذي تسيطر هي عليه.
وكان دي ميستورا قد قال في بيان، السبت، إنه لأسباب تتعلق بالعوامل اللوجيستية والعمليات فإن القافلة الأولى يجب أن تذهب عبر طريق الكاستيلو أثناء توقف إنساني لمدة 48 ساعة في القتال، رغم أنه على علم بأن مسلحي المعارضة يعارضون استخدام ذلك الطريق الذي تسيطر عليه الحكومة. وشدد دي ميستورا على ضرورة وقف «التصعيد العسكري» في المناطق المتاخمة أو الواقعة حول المنطقة التي يشملها وقف القتال.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، علق عضو الائتلاف الوطني المعارض أحمد رمضان، على بيان فصائل المعارضة، بقوله، إن موقف قوى المعارضة العسكرية والسياسية هو عدم الموافقة على حصر دخول المساعدات عبر طريق الكاستيلو، وفقًا لشروط النظام وروسيا، وهي تشدد على أن يتم دخول المساعدات عبر طريقي الكاستيلو والراموسة، والإعلان عن ذلك من قبل الأمم المتحدة، دون اشتراط أي موافقة أو ضمانات مسبقة من روسيا أو النظام. وتعاني المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب من شح في المواد الغذائية والخضراوات، بسبب إغلاق طريق الراموسة الذي يصل إليها، إثر المعارك في المنطقة بين المعارضة من جهة وقوات النظام والميليشيات المساندة له من جهة أخرى.
وقال ناشطون لـ«الشرق الأوسط»، إن مجلس مدينة حلب الحرة ومؤسسات إغاثية عاملة في المدينة، رفضت في بيان لها، استلام مساعدات إنسانية مقدمة من برنامج الغذاء العالمي عن طريق الكاستلو الخاضع لسيطرة النظام، واشترط المجلس إدخال هذه المساعدات عبر طريق الراموسة. وتطالب المعارضة بأن تشمل هدنة الـ48 ساعة جميع أحياء حلب، وخصوصًا الأحياء المحررة منها، وليس حيًّا واحدًا كما أعلن من قبل دي ميستورا.
وفشلت الولايات المتحدة وروسيا، أخيرًا، في التوصل لاتفاق بشأن التعاون العسكري وإعلان تهدئة بمختلف أنحاء سوريا، وقالتا إن هناك بعض القضايا التي ما زالت تحتاج إلى حلول قبل الإعلان عن اتفاق.
وشارك دي ميستورا في محادثات جنيف بين وزير الخارجية الأميركية جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.