كيف سيعاني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من تداعيات {الخروج»؟

منافسة حامية على تقاسم كعكة لندن المالية

كيف سيعاني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من تداعيات {الخروج»؟
TT

كيف سيعاني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من تداعيات {الخروج»؟

كيف سيعاني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من تداعيات {الخروج»؟

عندما تفاقمت المشاكل داخل الاتحاد الأوروبي بسبب السياسة الألمانية فيما يخص قضية اللجوء، قالت المستشارة أنغيلا ميركل «سنحل المشكلة»، وعندما أعلنت لندن عزمها إجراء تصويت شعبي لإقرار بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، الخطوة التي اعتبرها الكثيرون تهديدا لأوروبا ومستقبلها السياسي والعسكري والاقتصادي، كان رد فعل ميركل هادئا، ولم تُظهر أي انفعال؛ فهذا ما اعتادت عليه منذ تسلمها الحكم، بعكس بقية السياسيين الألمان.
فمنذ الأزمة المالية عام 2008، وحتى مشكلة اللاجئين السياسيين، وهي تحاول اللجوء إلى الرصانة في انفعالاتها، حتى إنها تعتمد دائما على مقولتها «يجب إنجاز ما يجب إنجازه، ويجب ألا نُصاب بالارتباك؛ إذ يمكننا التغلب على المشكلات»، لكن مصادر داخلية في ديوان المستشارية أكدت أن ميركل عندما سمعت نتائج التصويت الشعبي في بريطانيا اختلفت تماما، فمع وداع البريطانيين للاتحاد الأوروبي اختفت الرصانة وبرودة الأعصاب، حتى أن أحد مستشاريها لم يتردد أن يقول: «من رأى وجه ميركل صبيحة التصويت والإعلان عن النتائج يخال إنها مريضة جدا، فقد بدت متعبة جدا، وكانت هناك هالة داكنة حول عينيها، ولقد اعترفت في أوساط ضيقة بأن خروج بريطانيا من دائرة الاتحاد الأوروبي يشكل أزمة حقيقية»؛ ما يعني أنه لم يعد بإمكان المستشارة القول: «بإمكاننا الحل».
ويحمّل بعض المحللين السياسيين ميركل جزءا من مسؤولية قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، فهي أصبحت في السنوات الماضية تفرض سياستها على البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ لأن بلادها الأقوى اقتصاديا، ما رفع من أصوات المناهضين لهذه السياسة فاستغلها الرافضون للخضوع لسياسة أوروبية واحدة ألمانية اللون، مثل ما حدث في استفتاء الخروج في بريطانيا، والمشكلة أن هذه الأصوات تزداد بالأخص مع إصرار الاتحاد الأوروبي على إدخال إصلاحات على سياسات دوله العضوة، ووجوب انتهاج سياسة تقشف قاسية جدا، وتوفير واعتماد سياسة واحدة حيال موجات اللجوء السياسي وليس الحد منها.
* التصويت ضربة موجعة لميركل
إذا ما استعرضنا الوضع الأوروبي وبالأخص الألماني بعد التصويت الشعبي البريطاني نجد أن رموز سياسية كثيرة كانت خاسرة، على رأسها المستشارة ميركل نفسها، فمع خروج بريطانيا تخسر ميركل شريكا مهما كان يشكل أحد أضلاع المثلث الأوروبي القوي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، لكنها كانت تريد بريطانيا برئاسة ديفيد كاميرون، فبعكس الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرنسوا أولاند، تجمع ما بين ميركل وكاميرون أمور كثيرة، ولهما الاتجاه السياسي نفسه تقريبا، وهو تجريد البيروقراطية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل من نفوذها، وجعل الاتحاد الأوروبي أكثر حركة، وإرغام بلدان جنوب أوروبا على اتباع سياسة تقشف صارمة وضبط الموازنات العامة فيها، وزيادة حرية الأسواق وعدم تراكم الديون؛ لذا وصف البعض خسارة ميركل لكاميرون بأنها ضربة موجعة جدا لها، ولن يكون الرئيس الفرنسي الشريك الأوروبي الذي تعتمد عليه لأن «اللهجات مختلفة»، فرغم أن فرنسا بلد قوى فإنها تعاني مشكلات داخلية انعكست على رئيسها الذي يواجه اليوم أصعب فترات حياته السياسية، حيث تركة سياسية مليئة بالأخطاء للرئيس الأسبق نيقولا ساركوزي أدت إلى تنامي الجبهة الوطنية اليمينية المتشددة، ووضع اقتصادي ومالي صعب، وليس سرا بأن أولاند عاجز عن مواجهته بالشكل الصحيح. وعليه، فإن شراكة ميركل مع أولاند ليست سوى «شراكة اضطرارية»، ورغم أنها غير متساوية، لكن على الاثنين التعاون لإيجاد صيغ للحد من الكوارث الاقتصادية التي لم يستطع أحد حتى الآن تقدير تأثيراتها في النمو الاقتصادي لأوروبا بدقة.
وباعتراف الاشتراكي سيغمار غابريل، نائب المستشارة ميركل، ووزير اقتصادها، إنه من دون بريطانيا ستصبح أمور كثيرة صعبة؛ فهي ليست أي بلد، ومع ذلك يحاول غابريل دائما، في كل مناسبة تُناقش فيها انعكاسات خروج بريطانيا على الاتحاد الأوروبي، التخفيف من سوء الوضع، بالتأكيد على أن خروجها ليس نهاية العالم وسيحتاج الاتحاد الأوروبي وألمانيا إلى بريطانيا مستقبلا في السياسة الأمنية أو الاقتصادية أو التجارية، دون أن يذكر الأمور السياسية.
* أول الانعكاسات
قبل أيام من إجراء التصويت الشعبي في بريطانيا راهنت مؤسسة «غولدمان ساكس» بنحو 440 مليون يورو على عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومراهنة هذه المؤسسة الأميركية كانت بناءها مبنى جدياد سُمي «مركز أوروبا» في لندن من المفترض أن يجهز عام 2019 ويعمل فيه أكثر من 8 آلاف موظف من كل أوروبا، لكن الآن وبعد القرار النهائي ليس معروفا كم موظفا سيعمل في المبنى الجديد، عدا عن ذلك، فإن الكثير من المؤسسات المالية الكبيرة تفكر في مغادرة لندن، فمصرف «اتش إس بي سي» البريطاني أعلن أنه يريد نقل خُمس عدد موظفيه إلى فرنسا أي نقل ما يقارب من ألف موظف من لندن إلى باريس، والمصرف السويسري «يو بي إس» عازم على تغيير مركزه الأوروبي، وقد يكون المكان الجديد في فرانكفورت، وهذا يعني أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون نتيجته مغادرة مؤسسات مالية مهمة تابعة للاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل 80 ألف موظف.
وفي الوقت الذي يتم الحديث فيه عن تأثيرات خروج بريطانيا تتنافس مدن أوروبية على جلب المؤسسات المالية التي ستترك لندن، واللائحة طويلة، لكن يجب أن يكون للبديل المواصفات نفسها، وهناك فرانكفورت وباريس ودبلن وإمارة لوكسمبورغ، أيضا مدريد وأمستردام ووارسو.
* فرانكفورت
في فرانكفورت التي يبلغ تعداد سكانها 720 ألفا، يعمل في قطاعها المالي نحو 63 ألف موظف، وإذا ما نُقلت بعض المؤسسات المالية، فعليها توفير مساكن، وهي التي تعاني أزمة سكن وبدل إيجارات مرتفعة، مع ذلك تتوفر لديها بعض المواصفات، منها أنها مقر المصرف المركزي الأوروبي ومؤشر بورصة أوراكس، والمئات من المؤسسات المالية العريقة والمصارف الكبيرة، إلا أن مستوى اللغة الإنجليزية في الأوساط المالية ما زال دون الحد المطلوب.
لكن القضية الكبيرة التي يجب حسمها هي مصير عملية اندماج بورصة فرانكفورت مع بورصة لندن «إل إس آي»، ويجري الآن البحث عن حل لمواصلة الشراكة، فالمركز الرئيسي في لندن وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستصبح بورصة لندن أجنبية وليست تابعة لبلد في الاتحاد الأوروبي، وبناء عليه تخضع للقوانين المطبقة على المؤسسات والشركات الأجنبية. والآن على حاملي الأسهم في البورصة الألمانية اتخاذ قرار في الجمعية العمومية، إما باستبدال أسهمهم بأسهم المؤسسة القابضة الجديدة في لندن أم لا، والبديل عن عاصمة الضباب قد تكون فرانكفورت، وإلى أن تجتمع الجمعية العمومية وتتخذ كل الإجراءات فإن الأمر قد يتطلب وقتا حتى عام 2018.
مع ذلك يتوقع هربوتوس فات، رئيس إدارة مؤسسة مبادرة السوق المالية في فرانكفورت، انتقال ما يقارب من الـ10 آلاف مركز عمل إلى فرانكفورت خلال السنوات الخمسة المقبلة، والسبب في ذلك أهمية القرب الجغرافي من المصرف المركزي الأوروبي، فهو لا يحدد فقط نسبة الفائدة المالية لمنطقة اليورو، بل ويراقب المؤسسات المالية الكبرى، عدا عن ذلك، فإن أغلب المصارف لها فروع في فرانكفورت؛ ما يجعل انتقالها أقل كلفة وأسهل، ولا حاجة إلى الحصول على ترخيص.
* باريس
وتعتقد باريس، وعدد سكانها نحو مليونين ونصف المليون نسمة، أن فرصتها لجذب المؤسسات التي ستغادر لندن أوفر، ويعمل في قطاعها المالي والمصرفي 145 ألف موظف، ففيها مجلس الإشراف الأوروبي على الأوراق المالية، وخمسة من أكبر مصارف أوروبا، وتدير المؤسسات المالية هناك ما يقارب من 1.5 تريليون يورو، ولدى باريس العزم على خفض نسبة الضريبة على الشركات من 33 إلى 28 في المائة، إلا أن قرابة الـ40 في المائة من الفرنسيين العاملين في قطاع المال لا يتقنون اللغة الإنجليزية بطلاقة.
* لوكسمبورغ
وتريد إمارة لوكسمبورغ منافسة فرانكفورت وباريس، فتعداد سكانها 540 ألفا، وفيها 26 ألف موظف في القطاع المالي، وما يميزها أن حكومة الإمارة تعطي أهمية كبيرة للصناعة المالية، والكثير من سكانها يتقن إلى جانب الألمانية الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، إلا أن العامل السلبي لديها أن مساحتها صغيرة وفيها القليل من المحامين؛ لذا فإن انتقال آلاف الموظفين إليها سيحدث انفجارا سكانيا، والسلبيات الأخرى مرتبطة بانخفاض عدد خبراء الاجتهادات القانونية؛ فكلية الحقوق افتتحت قبل سنوات قليلة فقط.
* دبلن
أما بالنسبة لدبلن وعدد سكانها 530 ألفا، فإن الضريبة على الشركات فيها منخفضة ونظامها القانوني أنجلو ساكسوني، أي مشابه للبريطاني، وبالطبع لا توجد عوائق لغوية؛ فالكل يتكلم الإنجليزية، وبسبب الضريبة المنخفضة منذ زمن فإنها تجذب رأس مال الشركات الأجنبية وبالأخص الأميركية، من بينها «غوغل» و«فيسبوك» وعدد من مصانع التقنيات المتطورة، لكن اقتصادها سيعاني بشدة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بسبب ارتباطه بها.
الاقتصاد الألماني الأكثر تأثرًا
وعلى الرغم من الأحلام التي تبنيها فرانكفورت إذا ما احتضنت المصارف التي ستهجر بريطانيا، لكن انعكاسات الخروج ستكون كبيرة جدا على ألمانيا ككل بحسب تقديرات محللين اقتصاديين ألمان.
فسواء على صعيد الضرائب أو التمويل أو الدعم أو حرية التجارة أو مكافحة الاحتكار أو الرقمنة، فإن أوجه التشابه بين ألمانيا وبريطانيا كبيرة، وما يجمع العاصمتين صداقة عميقة وحميمة، حتى أن وزير المال الألماني فولفغانغ شوبليه قال قبل التصويت الشعبي «سنبكي إذا ما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، واليوم وبعد خروجها ستكون العلاقة على كل الأصعدة رسمية جدا وليس كما في السابق، ففي ألمانيا كما بريطانيا، سيحتاج رجل الأعمال إلى تأشيرة دخول، وسير الأعمال بين البلدين سيتخذ طابعا آخر تماما؛ ما يعني الدخول في مرحلة تغييرات بيروقراطية طويلة.
وبناءً على معلومات مكتب الإحصائيات الاتحادي في فيسبادن تربعت بريطانيا عام 2015 في المرتبة الثالثة في قائمة أهم المستوردين من ألمانيا؛ إذ وصل حجم صادرات ألمانيا إليها 95 مليار يورو، وفي قطاع الخدمات وصل إلى 23 مليار يورو.
يُضاف إلى ذلك، أن لدى أكثر من 2500 شركة ومصنع ألماني فروع في بريطانيا، ورفعت هذه الشركات سقف رأسمالها إلى نحو 130 مليار يورو مع زيادة عدد العمال إلى 400 ألف؛ لذا ليس غريبا أن تتفاعل بورصة فرانكفورت بعصبية شديدة عندما تم إعلان خبر انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ومن السلبيات الأخرى، أن إعادة الحكومة البريطانية الجديدة تقييم سعر الجنية الإسترليني مقابل اليورو وارتفاع نسبة التضخم سيزيد من سعر البضائع والسلع الألمانية ويخفض من مبيعاتها في المملكة المتحدة.
وطبقا لدراسة أجرتها شركات تأمين الائتمان، فإن خروج بريطانيا سيلحق بخسائر فادحة بالمصدرين الألمان حتى عام 2019 قد تصل إلى 6.8 مليار يورو، والقطاع الأشد تأثرا سيكون صناعة السيارات التي ستواجه تراجعا في التصدير قد يصل إلى ملياري يورو، وصادرات قطاع الكيماويات ستتراجع بـ1.1 مليار يورو، وقطاع صناعة المعدات والآليات بمليار يورو.
* خسائر بريطانيا
في المقابل، فإن لندن لن تفقد بريقها فقط بصفتها مركزا ماليا أوروبيا وعالميا، بل سينكمش موقعها بوصفها مركزا أوروبيا لصناعة التقنيات المتطورة حتى عام 2020 بنسبة 9.5 في المائة؛ ما يعني فقدان ما يقارب المائة ألف مكان عمل، فبريطانيا كانت تُشكل شبكة اتصالات مهمة بين الشركات الأوروبية، حيث تبادل المعلومات والخبرات تسير من دون عوائق.
يُضاف إلى ذلك، فإنها ستخسر ميزات كثيرة كونها دولة مصدرة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي؛ فحجم صادراتها إلى ألمانيا وصل عام 2015 إلى 41 مليار يورو، وفي قطاع الخدمات بقيمة 23 مليار يورو، وعليها مستقبلا الخضوع لقوانين التصدير بصفتها بلدا أجنبيا، كما أنها ستفقد الدعم الأوروبي لقطاعها الزراعي الذي يحصل عليه كل بلد عضو.
ليس هذا فقط؛ فالكثير من طلابها يأتون إلى ألمانيا بالتحديد للدراسة في جامعاتها شبه المجانية باعتبارهم مواطنين أوروبيين، وهذا غير متوفر في بلدان أوروبية أخرى، عدا عن ذلك يعيش في بلدان الاتحاد الأوروبي نحو مليوني بريطاني، وفي ألمانيا وحدها يعيش قرابة الـ110 آلاف بريطاني، وعليهم الآن الخضوع لإجراءات جديدة، مثل الحصول على إذن إقامة وعمل، أو العودة إلى بلادهم.
* مصير الصناعات المشتركة
وخروج بريطانيا يطرح علامة استفهام كبيرة حول نشاط مصنع طائرات «إير باص» الأوروبية؛ فتمويل هذا الطائرة أوروبي مشترك بتنفيذ من الشركة الأوروبية للصناعات الجوية والبلدان المشاركة هي فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، وخروج بريطانيا الآن قد يؤثر سلبا في ديناميكية العمل؛ إذ إن شحن القطع اللازمة لصناعة هذه الطائرة من مختلف البلدان المشاركة قد لا يتعرض فقط للتأخير بسبب الإجراءات الجمركية، بل وسيزيد سعرها؛ ما يرفع بالتالي من سعر الطائرة، كما وإنه يجب ملاءمة مواقع صناعتها في فيلتون وبريتون في بريطانيا.
والوضع مماثل مع شركات صناعة السيارات مثل «بي إم دبليو» و«فولكس فاغن» التي تنتمي ماركات السيارات البريطانية إليها مثل «رولز رويس» و«ميني» و«بنتلي»؛ إذ يعمل في أقسامها للصناعة الفضائية الدفاعية وأنظمة الطاقة والتكنولوجيا البحرية نحو 11 ألف ألمانيا بين خبير ومهندس وعامل في 14 مصنعا، وهو ثاني أكبر مصنع في بريطانيا.
وخارج أسواق بلدان الاتحاد الأوروبي، فإن السياسة الجمركية ستختلف؛ فالرسوم الجمركية بالنسبة إلى السيارات المنتجة في بريطانيا للتصدير إلى بلدان الاتحاد الأوروبي سترتفع حتى 10 في المائة، حسب تقدير وكالة التصنيف الألمانية «إس وبي»، وقد تكون الرسوم أعلى بالنسبة لمصانع المواد الغذائية والتبغ، وتصل حسب تقدير وكالة التصنيف إلى 20 في المائة، وعلى منتجات الألبان إلى 45 في المائة.
* أوروبيون في بريطانيا
في المقابل، يعيش في بريطانيا نحو 3 ملايين مواطن من بلدان الاتحاد الأوروبي، من بينهم 131 ألف ألماني، ومن بولندا يوجد 900 ألف، وهؤلاء يجب عودتهم إلى بلادهم لعدم تمكنهم مستقبلا من البقاء في بريطانيا إلا بأذون عمل وإقامة؛ ما يعني أن عودتهم ستشكل ضغطا على بلادهم، بالأخص فيما يتعلق بمجالات العمل، وبلدان الاتحاد الأوروبي تعاني بطالة عمالية تصل إلى 19.8 في المائة، والمشكلة الكبيرة في بلدان الاتحاد الأوروبي الفقيرة مثل رومانيا، ففي بريطانيا يعيش ويعمل 150 ألف روماني في مجالات كثيرة فيها بأجور منخفضة، وهذا سيحدث ثغرة كبيرة في مجالات الصناعات الخفيفة والمتوسطة البريطانية، لكن عودتهم ستسبب مشكلة اقتصادية واجتماعية في بلادهم.
* مصير الاستراتيجيات الدفاعية والعسكرية المشتركة
والمسألة الملحة التي يجب وضع صياغة لها هي الاستراتيجية الدفاعية والعسكرية للاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا، ففي عام 2015 كانت بريطانيا المساهم الأكبر في الميزانية العسكرية للاتحاد تبعتها فرنسا وألمانيا، كما أنها تملك أكبر مصانع أسلحة من الدرجة الأولى وتعتمد على تكنولوجيا متطورة جدا، وهي واحدة من بلدين في أوروبا يمتلكان قدرة نووية وجيشا يتميز بقدرة تشغيلية كبيرة.
وفيما يتعلق بألمانيا، فإن ذلك يعني رفع الإنفاق الأمني وزيادة مساهماتها في الخارج كونها دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، وقد يترتب على أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي زيادة النسبة الواجب عليها إنفاقها، وكان اتفق عليها خلال مؤتمر حلف شمال الأطلسي عام 2014، وهي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أيضا فرنسا ستتحمل نفقات إضافية للردع النووي؛ ما يجعل الفجوة بين قدرات ألمانيا وفرنسا العسكرية التقليدية أكبر.
وبناءً عليه؛ فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يشكل مشكلة كبيرة لبريطانيا ولبلدان الاتحاد الأوروبي على السواء، ومن الصعب تقدير حجمها الآن.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.