وزير الخارجية التركي لـ «الشرق الأوسط»: لن نغير مواقفنا ثمنًا لعلاقتنا مع روسيا

جاويش أوغلو قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك «موجة» معادية للأميركيين.. وإن الشعب يتهم واشنطن بتدبير الانقلاب

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
TT

وزير الخارجية التركي لـ «الشرق الأوسط»: لن نغير مواقفنا ثمنًا لعلاقتنا مع روسيا

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو

لا يوجد في تركيا ما يوحي بأجواء «حال الطوارئ» المفروضة في البلاد منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو (تموز) الماضي. فالشوارع كعادتها تعج بالناس في المدن الكبرى، ومطارات مدنها لا تهدأ، أما رجال الشرطة المنتشرين بكثافة أمام المرافق العامة وفي الساحات الكبرى، فلهم غرض آخر، هو الحماية من الهجمات والتفجيرات التي نالت تركيا نصيبها منها منذ ما قبل الانقلاب الفاشل، بنحو 7 انفجارات كبرى، ما عدا الصغرى التي تواجه قوى الأمن كل يوم في حربها الضروس مع تنظيم «حزب العمال الكردستاني» المعروف اختصارا بـ«بي كي كي».
أما أكثر ما يزعج الوزير فهو كلمة «ولكن» التي يطلقها القادة الغربيون بعد تصريحاتهم المؤيدة للديمقراطية، التي يرى فيها - كغيره من السياسيين الأتراك - اعتداء على الكرامة التركية و«محاولة لإعطاء الدروس» وهو ما يرفضه ليصل إلى حد مواجهة الغربيين الذين يصر على وصفهم بأنهم «أصدقاء»، قائلا لهم «عليكم أن تعرفوا أنكم لستم أسيادنا».
الوزير التركي أصيب كغيره من السياسيين بشظايا ما بعد الانقلاب، ففي مكتبه كان هناك من تبين أنه مع جماعة الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بأنه الرأس المدبر للانقلاب وتطالب بتسليمه، فمترجمه الخاص إلى اللغة العربية تبين أنه من أعضاء الجماعة وتم طرده، ما أحدث فراغا في طاقم عمله، ليجري اللقاء بالإنجليزية بدلا من عادة القادة الأتراك بالكلام بلغتهم بوجود مترجم للعربية أو غيرها. أما الرسائل التي فضل الوزير توجيهها عبر حواره مع «الشرق الأوسط» من مقر سكنه في منطقة تشانكايا في إحدى تلال مدينة أنقرة، فهي للولايات المتحدة من جهة، محذرا إياها من وجود «ترند» أو موجة معادية لواشنطن في تركيا، مطالبا بتسليم غولن، دليلا على حسن نية، ودليلا على عدم تورطها بدعم الانقلابيين «كما يعتقد غالبية الأتراك ولا تتبناه الجهات الرسمية»، كما أكد ثوابت السياسة التركية تجاه سوريا، مشيرا إلى أن ذلك لن يكون على حساب تطبيع العلاقات مع روسيا.
* إلى أين تتجه تركيا بعد الانقلاب الفاشل؟
- قبل كل شيء، أود أن أقول: إننا جميعا في تركيا، الشعب والقيادات السياسية، كنا ضد الانقلاب العسكري. وهذا بحد ذاته كان دليل قوة للأمة التركية ورئيسها وشعبها. بالتأكيد سنستمر في محاربة هذا التنظيم الإرهابي الذي نفذ الانقلاب وخطط له، بالإضافة إلى غيره من التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» والـ«بي ك ك» (تنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور) و«بي واي دي» (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) و«واي بي جي» (وحدات حماية الشعب الكردية السورية) وغيرها.
في الوقت الراهن، سنعمل على تمتين الديمقراطية في تركيا، وتركيا ستبقى على المسار الصحيح، وهناك عملية جارية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في البلاد، وهناك مصالحة وطنية، حيث نرى أن القوى السياسية التركية موحدة أكثر من أي وقت مضى في مواجهة الانقلابيين. والاختلافات السياسية الصغيرة موجودة؛ لأن هذا هو جوهر الديمقراطية، وهذا هو سبب وجود أحزاب سياسية مختلفة في أي بلد في العالم. وهذه المصالحة الوطنية من شأنها أن تنعكس إيجابا على الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد. نحن نحاول جهدنا أن نعيد تمتين الوضع الاقتصادي الذي لم يتأثر كثيرا بما حصل، سواء عبر الانقلاب، أو بسبب الصراعات الدائرة في المنطقة، ومشكلاتنا الداخلية في محاربة الإرهاب. فعلى الرغم من كل ذلك حققنا نموا اقتصاديا، وسنتخذ الإجراءات لتحقيق المزيد من النمو، وتشجيع الاستثمارات التركية والخارجية.
* الدول الغربية عبرت عن قلقها على الحريات في تركيا نتيجة الإجراءات التي تتخذها الحكومة منذ عملية الانقلاب الفاشلة، فبماذا تردون على هذه الانتقادات؟
- بعد الانقلاب مباشرة، تلقينا اتصالات دعم من بعض الدول الأوروبية، كهولندا وسلوفاكيا التي ترأس الاتحاد الأوروبي من الأمين العام للاتحاد ومن وزير الخارجية البريطاني. لكنني لا أستطيع القول إننا تلقينا دعما كافيا من الدول الأوروبية والغربية. هناك بعض الدعم الظاهري، لكن بعد كلمات الدعم للحرية والديمقراطية، تأتي كلمة «لكن» التي تتضمن انتقادات لتركيا أو التعبير عن مخاوف. بعد عملية إرهابية واحدة في فرنسا، لا تزال البلاد في وضع حالة الطوارئ، أما نحن فقد حصلت لدينا حوادث مماثلة نحو سبع أو ثماني مرات، لكننا لم نفكر في فرض حالة الطوارئ. أما بشأن المتآمرين، فما الذي علينا أن نفعله؟ هل نتركهم في الجيش والقوى الأمنية والجسم القضائي وفي كل إدارات الدولة، بعد أن بنوا كيانا موازيا داخل الدولة. من واجبنا فرض النظام العام، وإلا فإن الشعب لن يسامحنا. لقد دافع الشعب بنفسه عن الديمقراطية وخسرنا حياة 240 شخصا. وهؤلاء المتآمرون هاجموا البرلمان، ولا أريد أن أقلل من شأن العمليات الإرهابية في فرنسا وغيرها، لكن ما فعلوه هنا كان كبيرا وخطيرا. هذه الدولة الموازية هي منظمة إرهابية كانت تتمدد داخل الجيش العسكري، وأرادت أن تصادر صلاحيات حكومة أتت بواسطة العملية الديمقراطية، وأرادت أن تصادر السلطة. ولو نجحوا، لم نكن لنعرف كم شخصا كانوا ليعدموا، أو كم من المجازر ارتكبوا. هم أرادوا اغتيال رئيس الجمهورية، وقد هاجموا الفندق الذي كان ينزل فيه. أصدقاؤنا في أوروبا لا يفهمون ذلك، أو يريدون ألا يفهموا. هم سعداء في أماكنهم، فلم يتعرضوا لانقلابات، وهو لا يهتمون بما يحصل عندنا، ولا بما إذا أطيحت الحكومة أو قتل الرئيس إردوغان، بل لربما كانوا سعداء. إنها بلادنا وعلينا أن نتخذ الإجراءات لحمايتها من هذه الجماعة الإرهابية. وإذا زارنا أصدقاؤنا الغربيون واطلعوا على الوضع، وقدموا النصائح البناءة فهم أكثر من مرحب بهم، لكن يطلقوا تصريحات مماثلة من دون أن يعرفوا حقيقة الواقع على الأرض ويحاولون أن يلقنونا دروسا في الديمقراطية والحرية، أو تهديد تركيا. فهذا غير مرحب به.. وعليهم أن يعرفوا أنهم ليسوا أسيادنا.
* كيف سيؤثر هذا في السياسة الخارجية التركية؟
- سياستنا الخارجية لن تتغير. نحن جزء من أوروبا، حتى لو لم يريدوا قبول ذلك. نحن أعضاء مؤسسون في الكثير من المؤسسات الأوروبية والإقليمية. ونحن جزء من أوروبا. إذا لم يريدوا أن نكون جزءا من الاتحاد الأوروبي فهذه مشكلتهم، لكننا نريد أن نكون متساوين. وأعضاء من الدرجة الأولى من هذه المنظمة (الاتحاد الأوروبي) وليس من الدرجة الثانية، ونحن لن نقبل بذلك. وفي المقابل، سنبذل جهودنا لتمتين علاقاتنا مع جيراننا. علاقاتنا مع روسيا تعود إلى طبيعتها بعدما تأثرت جراء حادثة (إسقاط الطائرة الروسية) ونبذل جهدنا لرفع مستوى العلاقات الأخوية مع دول الخليج والدول الإسلامية. نحن مصممون على تحسين العلاقات مع الكثير من الدول والمنظمات الدولية. فمحاولة الانقلاب لن تؤثر في طريقة إدارتنا لسياستنا الخارجية. بعض أصدقائنا الأوروبيين والغربيين نصحونا بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها مع روسيا بعد الحادثة، لكن عندما فعلنا ذلك نجدهم مضطربين. أنا أعرف لماذا، لكنني أواجه صعوبة في فهم المنطق الذي يقف وراء حقيقة موقفهم هذا. على أي حل، لقد اعتدنا على رؤية هذه المعايير المزدوجة.
* كيف رأيتم ردة الفعل العربية على الانقلاب الفاشل؟
- لقد تلقينا دعما قويا من الكثير من الدول العربية، وبالتحديد من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين. والكثير من الزعماء العرب اتصلوا هاتفيا لاستنكار العملية، وبعضهم زارنا. والملك سلمان بن عبد العزيز كان من أوائل الذين اتصلوا بالرئيس إردوغان، وهذا نقدره عاليا. وتلقيت بدوري اتصالات من الكثير من وزراء الخارجية العرب. لقد تلقينا دعما كاملا من الدول، ومن الشعوب العربية التي عبرت عن تضامنها معنا، وهذا ما قدرناه عاليا.
* لقد سمعنا الكثير من الشائعات عن دور أميركي في الانقلاب؟
- رئيس هذه المنظمة الإرهابية يعيش في الولايات المتحدة منذ زمن طويل. لقد طلبنا من الولايات المتحدة تسليمه، وقد طلب الأميركيون أدلة على ذلك، فقدمنا لهم أدلة وحضرنا ملفات، ونحضر الآن المزيد من الملفات والأدلة التي تثبت ضلوعه في التخطيط للانقلاب. بصفتنا سياسيين، لم نقل أبدا إن الأميركيين دعموا الانقلاب، لكن هذه الفكرة موجودة في قناعة الشعب التركي. هناك الكثير من الشائعات الموجودة في الساحة وفي وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا لا نأخذ بهذه الشائعات جديا. الولايات المتحدة تقف وراء الانقلاب...هذه ليست قناعة حكومتي، لكن هذه القناعة ستبقى موجودة لدى الشعب التركي، إلا إذا سلموا غولن للقضاء التركي. ولسوء الحظ هناك «تراند» معاد للأميركيين في تركيا، وعلى الرغم من أني لست سعيدا به، إلا أنه يعبر عن مشاعر الأتراك، وهذا لا يخدم مصالح أحد. وهذا ما نحاول أن نقوله لأصدقائنا الأميركيين، وقد كنت على الهاتف مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أول من أمس، وقلت له هذا الكلام أيضا الحل الأمثل هو تسليم غولن، وهذا سيكون دليلا على التعاون معنا.
* ماذا لو لم يفعلوا؟
- لا أريد الكلام عن سيناريوهات مختلفة، لكنني أعيد التأكيد على أن علاقاتنا مع الولايات المتحدة ستتأثر بشدة جراء ذلك.
* هل لديكم الانطباع بأنهم سيسلمونه؟
- نرى بعض إشارات التعاون، وهم يرسلون وفودا من وزارة الخارجية ووزارة العدل. وسيكونون هنا في 23 و24 من الشهر الجاري، وسيأتي نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن. وقد قال لي كيري إنه كان يريد أن يحضر شخصيا، لكن يبدو أنهم عادوا فقرروا أن يأتي بايدن أولا. وبعد أن يجهز الملف التركي، قد نزور أنا ووزير العدل التركي واشنطن معا لتقديمه للمسؤولين الأميركيين، وتكرار طلب تسليمه بشكل مباشر. آمل أن تترجم الإشارات بالتعاون إلى أفعال.
* ماذا عن العلاقات مع روسيا؟
- أكثر من سبعة أشهر هي عمر الأزمة في العلاقات مع روسيا، وهي الفترة التي فصلت بين إسقاط الطائرة والمحادثة الهاتفية بين الرئيسين، (التركي) إردوغان والروسي (بوتين). هذه الفترة هي فترة الانقطاع في العلاقات، فقبلها كانت علاقاتنا مع روسيا جيدة، لكننا نمتلك رؤى مختلفة بشأن الوضع السوري، وتحديدا فيما يتعلق برئيس النظام بشار الأسد، وبالجرائم التي ارتكبها النظام. وعلى الرغم من هذا الاختلاف فإننا كنا نمتلك علاقات ثنائية جيدة جدا مع روسيا قائمة على الثقة المتبادلة وعلى التعاون. فروسيا هي شريكنا التجاري الثاني بعد ألمانيا. ونحن نقوم بأفضل ما لدينا من أجل العودة إلى تلك الأيام، وحتى لتعميق هذه العلاقات.
* ما نقاط التقارب؟
- لدينا رؤى مشتركة تتعلق بقضايا المنطقة، ففيما يخص سوريا، نحن متفاهمون على وحدة الأراضي السورية، وعلى أن الحل السياسي هو الحل الأفضل للأزمة السورية، كما نحن متفقون معهم – ومع الكثير من الدول الأخرى – على أهمية الدعم الإنساني والحوار السياسي. للأسف، فإن وقف الأعمال العدائية لم يتحقق. النظام والروس انتهكوه، وما زالوا يقصفون حلب وجوارها، ويستهدفون المعارضة المعتدلة. ونحن طلبنا من روسيا مجددا أن تركز على «داعش» والتنظيمات الإرهابية، وطلبنا منهم العمل على استئناف الجولة الرابعة من المحادثات في جنيف. أما بشأن الأسد، فلدينا موقف مختلف. نحن نعتقد أن الأسد لا بد أن يرحل في أسرع وقت ممكن، وأنه لا يمكن أن تكون هناك عملية انتقالية بوجود الأسد. أعتقد أنهم ما يزالون متمسكين بموقفهم بهذا الشأن، ولهذا أعتقد أنه لا بد من المزيد من الحوار مع روسيا بهذا الشأن. إن الرؤى المختلفة لا يجب أن تكون مشكلة أو عقبة أمام استمرار الحوار والتعاون.
* ما النتائج التي تتوخونها من فريق العمل المشترك حول سوريا مع الروس؟
- لدينا فريق من الاستخبارات والدبلوماسيين والعسكريين. ونحن نناقش التعاون بين مؤسساتنا ووزاراتنا بشأن القضايا المشتركة والقضايا السورية..
* من الصعب فهم كيفية حفاظ تركيا على العلاقات الجيدة مع روسيا، وفي المقابل كل هذا الاختلاف في الشأن السوري..
- إجمالا، يمكن أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة مع أي دولة، وهذا يشمل أيضا الحلفاء. نحن نتفق، أو لا نتفق مع الولايات المتحدة على كثير من القضايا، وبالنسبة إلينا هذه ليست مشكلة كبيرة. يمكن أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر مع الدول الصديقة، كما هو حاصل مع الإمارات العربية المتحدة بشأن الملف المصري، والآن نحن نبذل جهدنا من أجل تحسين العلاقات مع الإمارات، على الرغم من الموقف المتباين في شأن الملف المصري، لأننا نقف بالمبدأ ضد الانقلابات، وليس لأننا نقف مع الإخوان المسلمين. ففي تونس دعمنا «النهضة»، لكن لما أتى التحالف الجديد دعمناه أكثر. نحن نعتقد أن الحوار أساسي بين الدول، وهذا ما نعمل عليه في علاقاتنا.
* هل نتوقع تغييرا في سياستكم حيال سوريا بتأثير من العلاقات المتحسنة مع روسيا؟
- نحن نؤيد الانتقال السياسي، ونعتقد أن الحل الأمثل هو الحل السياسيين وهذا لا داعي لتغييره. نحن نعتقد بوحدة الأراضي السورية وبسيادة الدولة على أراضيها، وهذا أيضا لا داعي لتغييره. كنا دائما نطالب بمحاربة التنظيمات المتطرفة على الأرض السورية، ونحن لطالما طالبنا باستراتيجية أفضل لمحاربة هؤلاء ومحاربة فكرهم. أعتقد أنني أفهم من سؤالك هو أنك تريد أن تعرف ما إذا كان موقفنا من الأسد سيتغير، والجواب هو كلا.. كلا. وهنا نحن نتحدث من الجانب العملي، وليس العاطفي أو الشخصي. الأسد قتل أكثر من 600 ألف شخص؛ ولهذا لا نعتقد أن أيا من القوى السورية المعارضة ستقبل ببقائه وحضوره في العملية الانتقالية يمكن أن تتوحد حوله، بمن فيهم منظمة «بي واي دي» التي لديها أجندة مختلفة عن المعارضة السورية...هذا أمر غير ممكن. وعندما أنظر إلى القوى الرئيسية كالسعودية وقطر وغيرهما، أجد أيضا أنهم يطالبون برحيل الأسد. ولهذا كله نحن نصر على أنه لبدء العملية الانتقالية لا بد للأسد من أن يرحل. وإذا كانت أي شخصية أخرى قادرة على إقناع المعارضين السوريين، والدول الأخرى، بأنه يجب أن يبقى في السلطة فهذه قصة أخرى..لكني مجددا أقول إنني لا أرى إمكانية لذلك. لا أعتقد أن أي أحد قادر أن يقنع المعارضة السورية ببقاء الأسد في السلطة، فلهذا السبب هناك حرب أهلية في سوريا منذ نحو ست سنوات.
* السؤال هو متى يجب أن يرحل؟...لقد سمعنا الكثير من التسريبات التي قالت إن تركيا تقبل ببقاء الأسد لفترة قصيرة...ستة أشهر مثلا.
- كلا، لم نقبل بذلك أبدا. فإذا كان (الأسد) موجودا، لن تكون هناك عملية انتقالية. وكيف يمكن أن يكون هناك انتقال شامل؛ فالمعارضة لن تقبل بأن تكون في الحكومة بالتأكيد، ومن دونها لن يكون هناك حل.
* إذن على الأسد أن يرحل فورا..
- نعم عليه أن يرحل فورا، وأن تكون حكومة شاملة لا تستثني أحدا.
* لقد أحدثت التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء التركي حول سوريا الكثير من الالتباس. فهو تحدث عن حلول قريبة وأيام جميلة مقبلة...إلام يستند في كلامه؟
هو كان يعبر عن آماله وتطلعاته حول سوريا التي نريدها، وعن الجهود التي يجب أن نبذلها جميعا من أجل الانتقال السياسي الذي يمكن أن يتم خلال ستة أشهر. هذه الفترة ستكون كافية من أجل تعديل الدستور وإجراء الإصلاحات المطلوبة للانتقال السياسي. هذه التصريحات هي إشارة إلى عزمنا المساهمة في الحل السياسي، وليست إشارة إلى تغيير في موقفنا السياسي. وفي نهاية المطاف الأمر هو بيد السوريين، ونحن يمكن فقط أن ندعم ونساعد.



كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035