جان قسيس: لا نملك بعد القدرة على صناعة النجوم

نقيب الممثلين في لبنان أكد أن النجومية ترتبط بقدرة الممثل وليس بمساحة الدور الذي يلعبه

جان قسيس
جان قسيس
TT

جان قسيس: لا نملك بعد القدرة على صناعة النجوم

جان قسيس
جان قسيس

قال نقيب ممثلي المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة في لبنان الممثل جان قسيس، إن هناك تغييرات جديدة ستشهدها النقابة قريبا، وسيتمخّض عنها قرارات صارمة. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيتم شطب اسم الممثل من النقابة فيما لو تقاعس عن تطبيق تلك القرارات». وعندما سألته عما إذا ذلك سيؤثّر في الممثل بشكل عام أجاب: «سيتم معاملته حينها كأي ممثل غير لبناني ويدفع 10 في المائة من أجره للنقابة، وهو ما يقضي به قانون تنظيم المهن الفنية كونه ضريبة على عقود الأجانب».
فالنقيب جان قسيس الذي تسلم النقابة منذ سبع سنوات بعدما توالى عليها فنانون عدة بدءا من أديب حداد (أبو ملحم) وعلي دياب، مرورا برفيق علي أحمد وميشال ثابت وأنطوان كرباج، وصولا إليه، بذل جهدا للتوفيق بين النقابتين (نقابة الممثلين والفنانين المحترفين)، وليولد بينهما بروتوكولا يحمي حقوق كل عضو من أعضائهما. وتم منع اللجوء من هذه النقابة إلى تلك، في كل مرة تحصل مشكلة ما مع فنان معين. ويوضح جان قسيس: «انتهينا من ذلك الزمن وعقدنا اتفاقا فيما بيننا نظمنا هذا الأمر، حتى أنني بصدد عقد مؤتمر صحافي قريبا للإعلان عن مقرراتنا الجديدة، وليعلم الجميع أن زمن الفوضى ولّى، وعلى كل ممثل واجبات وحقوق علينا أن نتقيد بها».
وعن وضع الممثل اللبناني اليوم في ظل الانتشار الذي حقّقته أعمال الدراما المختلطة، أجاب: «هذا الموضوع يستفزني شخصيا، وليس صحيحا ما يتردد أننا صرنا نستطيع التسويق لأعمالنا خارج لبنان بفضل نجومنا. هؤلاء، ولا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، يتم اللجوء إليهم في تلك الأعمال، ولا يعتمد عليهم وحدهم. وهناك تركيبة أتحدث عنها دائما ألا وهي تمسّك المنتجين بمجموعة معينة من الممثلين لا يتخلّون عنها، فلا صناعة نجوم حقيقية في لبنان. السوريون عملوا على هذا الموضوع وكذلك المصريون، وما ينقصنا في هذا الإطار هو بعد النظر واستيعاب معادلة معروفة، ألا وهي أن الإنتاج الدرامي أو السينمائي هما صناعة وليسا مجرد هواية؛ فالقصة لا تختصر بعمل فني ننتجه فيدرّ علينا مبلغا زهيدا وينتهي الأمر، فما ينقصنا هو استراتيجية نضعها ونسير عليها. كما أن محطات التلفزة عندنا لا تشجّع إنتاج الأعمال المحلية، إلا من خلال عرضها وهذا لا يكفي».
فحسب النقيب قسيس الذي شارك في أعمال دراما كثيرة أحدثها «أحمد وكريستينا ووين كنتي»، أن تلك المحطات مستعدة أن تدفع مبلغ 50 ألف دولار وما فوق لعمل سوري أو تركي مدبلج ولا أن تتكلّف 20 ألف دولار مقابل اللبناني.
ولكن بيار الضاهر، رئيس مجلس إدارة تلفزيون «إل بي سي آي»، اتبع سياسة جديدة، وصار يشجّع على إنتاج الأعمال اللبنانية بعدما لمس رواجها حتى في موسم رمضان، ويرد جان قسيس: «اليوم أقتنع بذلك بعدما كان أول من شجّع الأعمال البرازيلية والمكسيكية المدبلجة، التي كانت تدرّ عليه أرباحا كبيرة في مجال الإعلانات تفوق كلفتها. وكانت الحجة في الماضي أن اللبنانية منها تخسّرهم في هذا المجال، وهو منطق تجاري بامتياز. فعندما نرصد لأعمالنا ميزانيات كبيرة سنتمكن دون شك أن نسوقها خارج البلد». وماذا عن اللهجة اللبنانية، ألم تقف حجر عثرة في هذا الموضوع؟ «هذا الأمر عار عن الصحة فنحن الذين تآمرنا على لغتنا، فعندما شاركنا عام 1988 في مهرجان فني في العراق من خلال مسرحية بعنوان (مين بدّو يقتل مين)، وخوفا من هذه المقولة جمعنا ضيوفا من مختلف البلدان العربية، وكان النص يومها ترجم من قبل أنسي الحاج، فقرأناه أمامهم وسألناهم عما إذا هناك من عبارة أو كلمة لم يفهموها، وفوجئنا بأنهم استوعبوا النصّ بكامله ما عدا كلمة واحدة (sida)، التي طلبوا منا أن نستبدلها بكلمة (آيدز). فلهجتنا محببة من قبل إخواننا العرب وهي الأقرب بين اللهجات الأخرى إلى الفصحى». ويضيف: «عندما أنتجنا المسلسلات في الماضي كان همنا تسويق أعمالنا إلى الدول العربية، ولذلك لجأ المنتجون إلى العربية الفصحى، ولو فرضنا لهجتنا على تلك الأعمال منذ ذلك الحين لما كانت تأخرت حتى اليوم في انتشارها».
وحسب رأي جان قسيس، فإن «النجومية اليوم لا تقتصر على اسم الممثل، بل على قدرته في الأداء. ليس هناك من دور كبير ودور صغير، بل ممثل قدير وممثل عادي، وهم كثر في لبنان، أمثال باسم مغنية ويوسف الخال ووسام حنا ويوسف حداد ويورغو شلهوب ونادين الراسي وسيرين عبد النور ونادين نجيم وتقلا شمعون وغيرهم كثر».
وعن دور النقابة في كيفية اختيار الممثلين، ولا سيما المخضرمين الذين بات عدد منهم عاطلين عن العمل، أجاب: «لا دور للنقابة في هذا الإطار لأن المنتج هو المسؤول، فيجب أن نعرف أن نقابتنا هي غير مهنية، وفي عرف الدولة نحن كذلك لأنه لا ينطبق علينا القانون الجزائي. وعندما ندعو إلى جمعيات عمومية بالكاد يحضر من أصل ستمائة عضو مائتا شخص، وهذا الاستخفاف ليس وليد اليوم، بل نتيجة تراكمات من الماضي جعلت أهل الفن لا يثقون بنقاباتهم».
ولكن أليس هناك من إنجازات حققها من توالى على هذه النقابة، وفي استطاعتك الاستفادة منها والإكمال بها: «أعتذر عن الإجابة؛ لأن في فمي ماء، وهناك بالطبع من استطاع تحقيق نجاحات معينة، ولكن بقيت في إطار ضيّق لظروف عدة». ويضيف: «مع الانقسام الذي شهدته النقابة في عام 1993 فنشأت عنها نقابة الفنانين المحترفين حدثت أمور كثيرة أضعفتنا، وصار هناك مدّ وجذر. كما أن تمويلها يعود إلى اشتراكات المنتسبين، التي مع الأسف لا يتقيد بها إلا القلة منهم». ولكن ما دور النقابة وماذا تقدّم للممثل؟ «النقابة ليست مكتب توظيف، وبالتالي فإن الدولة مسؤولة عن استشفائهم وطبابتهم، وبناء على ذلك صرنا نتبع وزارة الثقافة اليوم والذين عدد من وزرائها وهم مشكورون (غابي ليون وسليم وردة وروني عريجي) ساندونا وساعدونا في الموضوع هذا. فعملوا على إصدار قانون (مرسوم) المهن الفنية وصار لدينا صندوق تعاضد موحّد يمول من الوزارة (بين 80 و120 مليون ليرة) سنويا. كما هناك 10 في المائة ضريبة على عقود الفنانين الأجانب و2 في المائة على بطاقة الحفلات التي تجري على أرض لبنان. وبناء على هذا المرسوم سيتم التفاعل والتواصل مع النقابات الفنية خارج لبنان، فالأمور كانت (فالتة) والفوضى في كل مكان بسبب عدم رعاية الدولة لنا، ولكننا أمسكنا بزمام الأمور بعد جهد جهيد، وكل شيء سيتغير، فهناك بروتوكول قديم سيعاد تفعيله انطلاقا من المعاملة بالمثل. نحن على أبواب جمعية عمومية بمثابة جمعية تأسيسية للنقابة، ويجب أن نفتخر بانتمائنا لنقابتنا. ولو كان الممثلون يدفعون مستحقاتهم لكان لدي اليوم 300 مليون ليرة ولم أكن في حاجة إلى رعاية من الدولة». أما عن الخطوة المستقبلية للنقابة، فيقول: «سنتوجه إلى هؤلاء بإنذارات خطية، وفي ظل اتفاق الشرف بين النقابتين، سنستطيع ضبط الأمور كما يجب». وعن ارتفاع أجور الممثلين، يقول: «لقد ارتفعت مائة بالمائة وصارت اليوم الاتفاقات تجري حسب العمل ككل وليس وفق كل حلقة منه. وهناك أجورا تصل إلى 250 و500 ألف دولار، خصوصا في الأعمال المختلطة».
ويرى نقيب الممثلين أن الفنان اللبناني بشكل عام هو إضافة للبنان وسفيرا لثقافته وفنّه. فهو يلعب دورا مهما ويبقى بمثابة الصورة المضيئة لبلده، ولكنه من ناحية ثانية فهو مغمور بالقهر والحزن والقلة والاستخفاف والظلم. ويعلّق: «لو تدرون بالظروف التي يعمل فيها الممثل اللبناني مقابل تلك المؤمنة للممثل السوري مثلا، فهناك نقص في هذا الموضوع نعمل على وضع حد له». وختم في القول: «رغم كل وجعنا وإمكاناتنا الضئيلة نقوم بأعمال لبنانية جبارة، تشهد منذ سنوات نجاحا منقطع النظير على ذمة أرقام شركات الإحصاء التي أشارت إلى أن المسلسل اللبناني يقع في المراكز الأولى من مواسم رمضان الثلاثة الأخيرة. وما تمّ تحقيقه حتى الآن لا يرضي طموحنا، وما نصبو إليه هو أهم بكثير، فلطالما كنا أسياد الدراما العربية، فمصر كان لديها أفلام فقط ولبنان أول من أنتج الدراما العربية في الستينات، وهذا الأمر لا يجب أن ننساه، وفي النهاية لا يصحّ إلا الصحيح وانتظروا مواسم لبنانية بامتياز».



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.