مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

حكومة الائتلاف المؤقتة: وعود التسليح رهن ترتيب بيتنا الداخلي

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
TT

مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)

استمر سقوط قذائف الهاون على عدد من مناطق العاصمة السورية دمشق ووصلت، أمس، إلى حي يضم مراكز أمنية، بينما سقطت إحداها قرب السفارة الروسية في حي المزرعة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان. وفيما سيطر مقاتلو المعارضة على منطقة استراتيجية قرب خان شيخون في ريف إدلب، أعلنت «الجبهة الإسلامية» التي تضم أكبر تكتل إسلامي معارض، في ريف القنيطرة تمكنها من قتل 11 مقاتلا من حزب الله اللبناني، وذلك خلال تسللهم إلى مدخل قرية الدواية الصغيرة بريف القنيطرة الجنوبي.
وقالت الجبهة في بيان إنها «نصبت كمينا لمقاتلي الحزب في أحد المنازل التي تسللوا إليها»، كما أضافت أن «مقاتليها تصدوا لتعزيزات أرسلها حزب الله لسحب جثث عناصره القتلى، فقتل 20 مقاتلا آخر من حزب الله بالإضافة إلى جرح آخرين».
في غضون ذلك، تواصل سقوط قذائف الهاون على دمشق، وقال المرصد السوري إن قذيفتي هاون سقطتا في محيط مبنى الأركان في منطقة الأمويين في دمشق، كما سقطت قذيفة قرب مبنى السفارة الروسية في المزرعة» من دون تسجيل إصابات.
ووصلت القذائف إلى «منطقة الفحامة»، التي تضم مراكز أمنية عدة، وعلى حي الشاغور في جنوب العاصمة، ومنطقتي الطبالة والدويلعة الشعبيتين اللتين تسكنهما غالبية من المسيحيين والدروز عند أطراف العاصمة، وفق ما ذكر المرصد.
وفي حين أعلنت «الهيئة العامة للثورة» أن إحدى القذائف سقطت «مقابل قيادة الشرطة، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير، تبعه انتشار أمني كثيف وتوافد لسيارات الإطفاء والإسعاف»، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن قذائف الهاون طالت «حي الإطفائية ودار الأوبرا وصالة الفيحاء الرياضية» في دمشق، مما تسبب بأضرار مادية وإصابات، متهمة «إرهابيين» بإطلاقها، معلنة أن قذائف الهاون التي أطلقت أول من أمس على منطقتي باب توما والبحصة تسببت بإصابة 22 شخصا بجروح.
وكانت مجموعات المعارضة المسلحة بدأت منذ ثلاثة أيام باستهداف أحياء العاصمة بقذائف الهاون، فيما ترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق، لا سيما في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام منذ أشهر.
واحتدمت أمس المعارك وعمليات القصف والتصعيد في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وأفاد المرصد باستمرار «الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب في بلدة المليحة ومحيطها». وكان المرصد وناشطون أشاروا أول من أمس إلى محاولات من قوات النظام لاقتحام البلدة التي تتعرض لقصف جوي ومدفعي.
وتقع المليحة بالقرب من بلدة جرمانا المحسوبة على النظام، والتي ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أمس، أنها تعرضت لـ«اعتداءات إرهابية بقذائف هاون» تسببت بإصابة 13 شخصا بجروح.
وتعاني بلدات وقرى الغوطة الشرقية نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية، وتوفي طفل أمس نتيجة سوء التغذية في المنطقة، بحسب المرصد.
في موازاة ذلك، واصل مقاتلو المعارضة تضييق الحصار على معسكر وادي الضيف، أحد آخر معاقل القوات النظامية في ريف إدلب الجنوبي. ووقعت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية من جهة و«جبهة النصرة» ومقاتلين من كتائب أخرى من جهة ثانية، في محيط حواجز للقوات النظامية بين مدينة خان شيخون وبلدة بابولين، حيث تمكنت المعارضة من السيطرة عليها، وهي منطقة استراتيجية على الأوتستراد الدولي الذي يصل وسط البلاد بإدلب والذي يعتبر طريق إمداد استراتيجي يؤدي إلى معسكري وادي الضيف والحامدية في ريف إدلب.
وكان مقاتلو المعارضة بدأوا هذه المعركة قبل شهرين بسيطرتهم على بلدة مورك في ريف حماه الشمالي الواقعة أيضا على طريق الإمداد بين وسط سوريا وشمالها.
وفي غضون ذلك، لا تزال حملة البراميل المتفجرة التي بدأها النظام على حلب مستمرة في مناطق في حي مساكن هنانو قرب حي الصاخور، وأدت أول من أمس، إلى مقتل 18 شخصا في قصف جوي على أحياء الشعار والميسر والصاخور.
ووصف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» هذه الحملة التي استهدفت الأحياء السكنية والأسواق الشعبية منذ أربعة أيام بـ«الشرسة»، بحسب ما جاء في بيان، مشيرا إلى «إلقاء أكثر من 101 برميل متفجر على أحياء حلب المختلفة كان أشدها فتكا، تلك التي سقطت على أحياء الشعار والصاخور والشيخ مقصود والشيخ نجار، نظرا للكثافة السكانية في تلك المناطق»، كما أحصى الائتلاف المعارضة «سقوط ما لا يقل عن 180 قتيلا خلال الأيام الأربعة الماضية».
واستدعت الأوضاع في حلب من قبل ناشطي المعارضة إطلاق حملة من مختلف أنحاء العالم على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «أنقذوا حلب»، وذلك لـ«إظهار جرائم النظام ضد المدنيين في حلب، والتي تتمثل بالقصف العشوائي على المناطق السكنية»، كما طالب الناشطون عن طريق الحملة بـ«حماية المدنيين في المدينة وإنقاذ ما تبقى منها».

وفي نفس السياق، يتجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إلى تعديل بعض البنود في نظامه الأساسي خلال اجتماع هيئته العامة الذي يختتم غدا في مدينة إسطنبول التركية. ومن المقرر أن ينص التعديل على تشكيل «لجان متابعة»، مهمتها مراقبة أعمال الحكومة المؤقتة وتقويمها، إضافة إلى منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات ومهام بهدف «تفعيل عمل الائتلاف».
وتأتي عملية تعديل النظام الأساسي للائتلاف في سياق توسعة الهيئة السياسية التي تضم 19 عضوا، بحسب ما أكد عبد الرحمن الحاج، عضو الائتلاف الوطني المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أنه «من ضمن التعديلات التي ستشمل البند الذي يحدد عدد أعضاء الهيئة السياسية سيجري وضع بنود جديدة تتعلق بتشكيل لجان تتابع عمل الوزارات في الحكومة المؤقتة وتلعب دور الرقابة والمحاسبة».
وأشار الحاج إلى أن «التعديلات ستجيز كذلك منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات كي يمارسوا مهام سياسية تصب في مصلحة المعارضة»، لافتا إلى أن «الهدف من تعديل النظام الأساسي هو إضافة المزيد من الفاعلية داخل مؤسساته».
ومن المفترض أن تجري عملية التصويت على التعديل اليوم (الأحد)، إذ رجح عبد الرحمن إقرارها بأغلبية أصوات أعضاء الهيئة العامة التي تضم 123 عضوا. ويشمل النظام الأساسي للائتلاف المعارض 42 مادة تتعلق بتنظيم العمل والمهام بين مؤسساته. وسبق أن عدل النظام الأساسي في السادس من يوليو (تموز) من العام الماضي، بالشكل الذي يحدد صلاحيات الرئيس والأمين العام ونواب الرئيس الثلاثة والهيئة السياسية.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في الائتلاف المعارض لـ«الشرق الأوسط» عن وجود خلافات بين وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة أسعد مصطفى ورئيس الحكومة أحمد طعمة حول اسم وزير الداخلية، مما أدى إلى تأجيل تعيين شخصية لهذا المنصب.
ورجح المصدر أن «يشغل عدنان حزوري، وهو طبيب من أصول تركمانية لا ينتمي إلى أي كتلة سياسية في الائتلاف، منصب وزير الصحة»، لافتا إلى أن «حظوظ الدكتور محيي الدين بنانة، من المستقلين، عالية جدا لشغل منصب وزير التربية والتعليم رغم أن رئيس كتلة الديمقراطيين ميشيل كيلو رشح غسان مرتضى في مواجهته».
وشهدت اجتماعات الهيئة العامة أمس، نقاشات مطولة حول نتائج مشاركة الائتلاف المعارض في مؤتمر «جنيف2» والخطوات المقبلة التي تترتب على هذه المشاركة بحسب ما قال الحاج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «النقاشات تناولت أيضا الوضع العسكري، إذ جرى الاستماع إلى تقرير قدمه وزير الدفاع مصطفى حول الأوضاع الميدانية في كافة المناطق السورية».
وكانت الهيئة العامة للائتلاف بدأت اجتماعاتها لمناقشة آخر التطورات السياسية والعسكرية وإجراء انتخابات هيئة سياسية جديدة، إضافة إلى انتخاب وزراء الحكومة المؤقتة الثلاثة لكل من قطاع الصحة والتعليم والداخلية»، بحسب بيان رسمي صدر عن الائتلاف.
وكان الائتلاف المعارض فشل إثر تشكيله الحكومة المؤقتة في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في تسمية ثلاثة مرشحين، هم عمار القربي الذي كان مرشحا لشغل منصب وزير الداخلية، ومحمد جميل جران للصحة، وعبد الرحمن الحاج وزيرا للتربية والتعليم، إذ لم يحصل أي منهم على الحد الأدنى من الأصوات المحددة بـ63 صوتا، وفق ما أعلنه الائتلاف آنذاك، مما استدعى متابعة أعمال وزارتي الصحة والتعليم من قبل مساعدين عينهم رئيس الحكومة، في حين تولى متابعة عمل وزارة الداخلية وزير الدفاع أسعد مصطفى.

هذا و تعول المعارضة السورية على الدعم العسكري في هذه المرحلة أكثر من أي وقت سابق، على اعتبار أن الوعود التي سبق أن تلقتها من الدول الداعمة لها بشكل عام ومن أميركا بشكل خاص، لم توضع حيز التنفيذ، فيما يبدو القرار النهائي بهذا الشأن ينتظر انتهاء المعارضة من تنظيم «بيتها العسكري» لضمان توزيع هذا السلاح. وهذا ما أكده المنسق الإعلامي في وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، كنان محمد، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هيئة الأركان تلقت وعودا جدية بالتسليح في الفترة الأخيرة، لكن من المفترض أن يبدأ التنفيذ بعد استكمال التعيينات في الحكومة ولا سيما تعيين وزير الداخلية وإنهاء تشكيل غرف العمليات وقادة الجبهات في المحافظات، بحيث لن يعود أمام الداعمين أي حجج من شأنها تأخير المساعدات العسكرية، ولا سيما تلك المتعلقة بوصول السلاح إلى الجماعات المتطرفة.
وأوضح محمد أن «كل ما يجري العمل عليه في هيئة الأركان ووزارة الدفاع الآن من شأنه تنظيم هذا السلاح الذي يفترض أن تتولى توزيعه غرف العمليات في كل محافظة». وفي حين رفض القول إن الدعم العسكري سيصل إلى منطقة دون غيرها، مشددا على أن هذا الأمر تتولاه إدارة العمليات، أكد محمد أن كل الأسلحة من شأنها أن تساعد المعارضة عسكريا وميدانيا، لكن يبقى لصواريخ «أرض - جو»، الدور الأهم في المعارك ضد النظام الذي يعتمد في حربه ضد المعارضة على الطيران الحربي.
من جهته، يلفت مصدر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، إلى أن وعود التسليح ليست جديدة، وهي كانت بدأت بشكل فعلي إثر فشل مباحثات «جنيف 2» للسلام بعدما تأكد الأميركيون أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، فقرروا عندها التوجه نحو خيار الدعم العسكري بالتوافق والتنسيق مع الدول المؤثرة في المنطقة.
وتوقع المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تزيد دائرة التدريبات العسكرية لمقاتلي المعارضة في الأردن، حيث كانت بدأت قبل نحو سنة ونصف السنة. وفي حين أكد أن الدعم العسكري لن يقتصر فقط على الجبهة الجنوبية رافضا الكشف عن المناطق الأخرى التي سيصل إليها السلاح، أشار إلى أن المشكلة في هذا الدعم الذي يتضمن مضادا للدروع، هي أنه لن يشمل على مضادات للطيران، وهو السلاح الذي يلعب في كل مرة دورا حاسما في المعارك.
وكان مصدران أمنيان أميركيان أعلنا أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على خطة لزيادة تدريب مقاتلي المعارضة السورية وإرسال شحنات من الأسلحة الصغيرة لهم، وذلك في الوقت الذي تكسب فيه القوات الحكومية السورية زخما بعد انهيار «محادثات السلام» في مؤتمر «جنيف2»، الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال المسؤولان المطلعان على الخطة لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة ستزيد المساعدات وسترسل هذه الشحنات لجماعات المقاتلين المعتدلة والتي توجد معظمها في الأردن بالإضافة إلى الحدود الجنوبية السورية.
ورجح المسؤولان أن تكون تلك الإمدادات الإضافية متواضعة ولن تشمل صواريخ «أرض جو»، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تخشى من احتمال وصول الأسلحة المتطورة التي ترسل إلى مقاتلي المعارضة المؤيدين للغرب إلى «جماعات متشددة» يمكن أن تستخدمها لمهاجمة إسرائيل أو طائرات مدنية، وهو السبب نفسه الذي يحول دون شمول هذه المساعدات على هذا النوع من الصواريخ.
وكان مقاتلو المعارضة السورية حثوا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على توفير أسلحة متطورة تشمل صواريخ «أرض - جو» وممارسة ضغوط عسكرية أقوى على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه الذي كثف قصف الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في الأشهر الأخيرة.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.