بجلسة غير قانونية ونصاب ناقص.. الحوثيون وصالح يمررون مجلس الانقلاب برلمانيًا

وزيرة الشؤون القانونية لـ «الشرق الأوسط» : محاولاتهم مكشوفة.. وهدفها الحصول على «شرعية مفقودة»

بجلسة غير قانونية ونصاب ناقص.. الحوثيون وصالح يمررون مجلس الانقلاب برلمانيًا
TT

بجلسة غير قانونية ونصاب ناقص.. الحوثيون وصالح يمررون مجلس الانقلاب برلمانيًا

بجلسة غير قانونية ونصاب ناقص.. الحوثيون وصالح يمررون مجلس الانقلاب برلمانيًا

واصلت ميليشيات الانقلاب (الحوثي - صالح)، أمس، تحديها للمجتمع الدولي وتكريس انقلابها، عبر السيطرة على المؤسسة التشريعية من خلال عقد جلسة صورية لمجلس النواب بمن حضر من النواب، في مخالفة صريحة للدستور اليمني وللمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، التي تعد إعلانا دستوريا عمل على ترتيب وضع البيت اليمني خلال المرحلة الانتقالية قبل الانقلاب على الشرعية.
وعقدت جلسة البرلمان اليمني بالحاضرين من النواب، وسط غياب واضح لمعظم أعضاء مجلس النواب، البالغ عددهم 301 عضو، وبين النواب المتغيبين، أعضاء يمثلون حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه المخلوع علي عبد الله صالح، وبحسب مصادر في صنعاء، فلم يتجاوز عدد الحضور 90 نائبا، في وقت كشفت فيه مصادر محلية بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن ضغوط مورست على معظم النواب الذين شاركوا في جلسة الأمس، بينها محاصرة منازل البعض منهم واقتيادهم بالقوة المسلحة إلى مبنى البرلمان، الذي شهد بدوره حضورا مسلحا مكثفا لعناصر الميليشيات، بلغ حد دخول المسلحين إلى قاعة البرلمان، وهي مسألة تعد سابقة في تاريخ البرلمانات.
وفي جلسة، وصفت بغير القانونية وغير الدستورية، شرع الانقلابيون والنواب الموالون لهم لما سمي المجلس السياسي الأعلى لإدارة البلاد، وهو مؤسسة انقلابية أعلن عنها الانقلابيون في 28 يوليو (تموز) الماضي، وأعلنوا تشكيلتها الأسبوع الماضي، وقد مثل ذلك أحد الأسباب الرئيسية لفشل مشاورات السلام اليمنية - اليمنية التي كانت ترعاها الأمم المتحدة في دولة الكويت. وقد تمت عملية الشرعنة للمجلس الانقلابي، في جلسة سريعة وخاطفة، تعد الأقصر في تاريخ المجلس، تحدث فيها رئيس المجلس يحيى الراعي، واعتبر الحضور موافقا على المجلس السياسي ومقرا له، رغم عدم طرح أي موضوع للنقاش أو التصويت، في حين قدر عدد الحاضرين ما بين 70 و90 نائبا، بعيدا عن كون جلسات البرلمان وقراراته لم تعد تخضع لمسألة النصاب من عدمه.
من جهتها، قالت الدكتورة نهال عولقي، وزير الشؤون القانونية اليمنية، إن الجلسة التي عقدت، أمس، في صنعاء لمجلس النواب «من الناحية القانونية تعد باطلة، لأنها خارج إطار المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية التي حلت محل الترتيبات الدستورية والقانونية القائمة، وبالتالي قيدت دستور الجمهورية اليمنية، وجمدت معظم مواده وأحكامه، وأصبحت المبادرة باتفاق جميع القوى السياسية الموقعة عليها وتأييد الإقليم والمجتمع الدولي من خلال قرارات مجلس الأمن أصبحت هي الوثيقة الدستورية الأسمى الحاكمة خلال الفترة الانتقالية».
وأضافت الوزيرة عولقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجلسة «تأتي في إطار بحث ميليشيات الحوثي وصالح عن جهة تمنح لهم الشرعية التي يفتقدونها»، خصوصا «بعد أن فشلوا في مشاورات الكويت في الحصول على ذلك من خلال ما كانوا يطالبون به طوال فترة المشاورات، وهو تشكيل حكومة توافق شراكة بيننا وبينهم قبل البدء في الحديث عن أي انسحابات أو تسليم سلاح للدولة وإنهاء كل مظاهر الانقلاب وإزالة كل آثاره عسكريا وأمنيا وإداريا واقتصاديا».
وأكدت الوزيرة اليمنية أنه و«بحسب المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية، لا سيما الفقرتين 8 و9 من الآلية، أصبح مجلس النواب بمثابة مجلس وطني يقر التشريعات والقوانين التي من شأنها أن تنفذ كل متطلبات وضمانات المرحلة الانتقالية، سواء في الجانب العسكري من إعادة هيكلة الجيش والأمن أو في جانب إقرار الدستور الجديد وقانون الأقاليم وقانون الانتخابات العامة، للتمهيد للانتقال إلى الدولة الاتحادية بحسب مخرجات مؤتمر الحوار الوطني»، مشيرة إلى أن البرلمان يضطلع بتلك المهام و«يعمل من خلال آلية التوافق السياسي، بحيث يتطلب توافر التوافق السياسي إزاء أي قرار موضوع مداولة في المجلس وفي حال اعتراض إحدى الكتل البرلمانية على القرار يصبح موضوع خلاف، وبالتالي يتوجب رفعه إلى رئيس الجمهورية الذي يتخذ بشأنه قرارا نهائيا ملزما لجميع الأطراف».
وأشارت وزيرة الشؤون القانونية إلى أن المجلس السياسي، الذي أعلن عنه في بداية الشهر الجاري من قبل قوى الانقلاب «ليس له أي سند دستوري»، واعتبرته «كيانا وجسما غريبا لا تعرفه منظومة الحكم في الجمهورية اليمنية، فدستور الجمهورية اليمنية، خصوصا في المادتين 105 و106 يقضي بأن السلطة التنفيذية يمارسها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ضمن الحدود التي ينص عليها الدستور، كما أن المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية قضت بأن رئيس الجمهورية (السابق) يقوض صلاحياته في حكم البلاد إلى نائبه (الرئيس الحالي) تقويضا لا رجعة فيه، وبالتالي حافظت المبادرة على شكل نظام الحكم في اليمن وهو نظام شبه رئاسي يتولى إدارة شؤون البلاد في إطاره رئيس جمهورية ومجلس وزراء»، مشددة على أن «كيان ما يسمى المجلس السياسي لا أساس له لا في الدستور اليمني ولا في المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها، وعليه فالدعوة صادرة من جهة غير شرعية، والانعقاد غير شرعي، وكل ما بني على باطل فهو باطل»، كما شددت على أن ما حدث في صنعاء من انعقاد لعدد من أعضاء البرلمان ما هو إلا «محاولة يائسة للبحث عن شرعية وتعزيز سلطة الانقلاب وردود فعل متخبطة إزاء الانتصارات العظيمة التي يحققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الباسلة في كل الجبهات، وكذا إزاء الموقف الدولي المجمع على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر والداعم لكل الخطوات والإجراءات التي تقوم بها الحكومة الشرعية».
وبنظر كثير من المراقبين في الساحة اليمنية، فقد تحولت جلسة البرلمان إلى «رصاصة طائشة» وجلبة، بعد أن كشفت آخر الأوراق التي كان يراهن عليها المخلوع علي عبد الله صالح، وعمل خلال الأيام الماضية على ممارسة ضغوط وتهديدات على النواب من حزبه وغيرهم للحضور إلى مجلس النواب، رغم أن بعضهم مقعدون بالأمراض في بيوتهم وفي مناطق نائية وجرى إحضارهم فوق كراسي متحركة.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية دانت الإجراءات التي اتخذها الانقلابيون من خلال تشكيل ما سمي المجلس السياسي الأعلى لإدارة البلاد، كما دانت هذه الخطوة بقية الدول الراعية لعملية السلام، إلى جانب إدانة الأمم المتحدة التي ترعى مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية المتنازعة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.