الحكومة التركية تطمئن المستثمرين الأجانب وتتعهد بإزالة المعوقات

الليرة في أعلى مستوياتها أمام الدولار خلال 11 شهرًا

من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)
من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)
TT

الحكومة التركية تطمئن المستثمرين الأجانب وتتعهد بإزالة المعوقات

من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)
من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)

سعت الحكومة التركية لطمأنة المستثمرين المحليين والأجانب على سلامة الوضع الاقتصادي، واستمرار تصاعد معدل النمو بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي.
ودعا رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، رجال الأعمال إلى التركيز على المستقبل والفرص الاقتصادية المقبلة، معتبرا أن «الاستقرار الديمقراطي أمر لا غنى عنه بالنسبة للتطور الاقتصادي».
وأكد يلدريم أن «الحفاظ على المكاسب الاقتصادية مرتبط بالمحافظة على المكاسب الديمقراطية»، وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وجهها إلى اجتماع للمستثمرين ورجال العمال في إسطنبول مساء أمس (الجمعة)، أن «المحاولة الانقلابية الفاشلة لم تتمكن من زعزعة الاقتصاد التركي، وأن الذين كانوا ينتظرون حدوث فوضى وأزمة في البلاد خابوا مرة أخرى».
وطمأن يلدريم رجال الأعمال الأتراك والأجانب بشأن الوضع الاقتصادي والاستقرار في البلاد، مؤكدًا ضرورة ألا يتردد المستثمرون المحليون والأجانب بأي شكل في إقامة استثماراتهم داخل تركيا. وأوضح أن الحكومة تعمل على إصدار قوانين شاملة لتخليص رجال الأعمال من الأعباء السابقة عليهم، وتعهد بأن «الحكومة ستزيل العقبات واحدة تلو الأخرى من طريق الشركات ورجال الأعمال».
وقال يلدريم إن تركيا أفضل من كثير من دول الاتحاد الأوروبي في مسألة الدين العام، لافتا إلى أن القطاع المصرفي والمالي يواصل عمله في تركيا على قاعدة ثابتة، وأن البنك المركزي التركي لم يرَ حاجة إلى ضخ العملة الصعبة في الأسواق رغم المحاولة الانقلابية الفاشلة. كما تعهد بدعم حكومته لقطاع الاقتصاد، مشيرا إلى أنها تقدم كل أشكال التسهيلات من أجل تطويره وزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد رئيس الوزراء التركي، خلال الكلمة التي وجهت إلى الاجتماع الذي عقد في غرفة تجارة إسطنبول، أن الدولار والليرة التركية لا يواجهان أي مشكلات في الأسواق، وأن نسبة الفوائد لم تشهد تذبذبًا ذا أهمية، وأن تركيا تسير نحو المستقبل بخطى ثابتة.
وتراجع الدولار إلى أدنى مستوياته أمام الليرة التركية منذ أكثر من 11 شهرًا، في تعاملات نهاية الأسبوع، يوم الجمعة الماضي، حيث تراجعت قيمة الدولار الواحد إلى ما دون 2.94 ليرة تركية.
وبدأت العملة الأميركية تداولات (أمس) في الأسواق التركية بقيمة 2.95 ليرة، وتدنت بعد ظهر أمس إلى ما دون 2.94 ليرة، لتشهد بذلك أدنى مستوياتها أمام العملة التركية منذ 11 شهرًا.
ورجح محللون اقتصاديون استمرار انخفاض الدولار أمام الليرة التركية خلال الفترة المقبلة، خصوصا عقب تفعيل الاتفاقيات التجارية مع روسيا وبدء التبادلات التجارية بين البلدين.
ولفت رئيس الوزراء التركي إلى أن القطاع الصناعي يعد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، وأنه يُشكل محرك الاقتصاد التركي. كما اتهم يلدريم «منظمة فتح الله غولن» أو ما يسمى «الكيان الموازي»، في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا والمتهم من جانب الحكومة التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، بالعمل على تشويه الحقائق بحق تركيا في الخارج، من خلال محاولتها خلق رأي عام بخصوص وجود حالة من عدم الاستقرار في تركيا، جراء نشاطات التنظيمات الإرهابية، وإظهار البلاد في صورة غير ما هي عليه في الواقع.
وكان يلدريم أكد من قبل أن الاقتصاد التركي في وضع جيد للغاية، ولم يواجه أدنى هزة أو ضعف، جراء محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو الماضي.
وفي مسعى لطمأنة المستثمرين المحليين والأجانب، أكد نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، أن تركيا قادرة بسهولة على معالجة التداعيات الاقتصادية لمحاولة الانقلاب الفاشل، مشيرا إلى أن تركيا تتلقى استثمارات بقيمة 3 في المائة من الدخل القومي، على الرغم من الظروف العالمية السلبية.
وقال شيمشك إن آثار محاولة الانقلاب على المدى القصير ستكون مؤقتة ويسهل التغلب عليها، وإن احتمال استمرارها لفترة طويلة ضئيل للغاية، لأن سرعة إحباط الانقلاب سمح بعودة الحياة إلى طبيعتها بسرعة كبيرة.
وحول تغير الأهداف الاقتصادية التي أعلنت في بداية العام بعد محاولة الانقلاب، قال شيمشك إذا تمكنا من تحقيق معدل نمو يصل إلى 4 في المائة في ظل الظروف الحالية فإن ذلك سيكون جيدا بالنظر إلى أن معدل النمو العالمي سيكون في حدود 3 في المائة فقط.
وأضاف شيمشك أن «تركيا نجحت في توفير مليون فرصة عمل خلال العام الماضي، ما يعطي دفعة قوية للنمو، كما انخفضت نسبة العجز الحالي في الدخل القومي لتصل إلى 3.7 في المائة، وحتى إذا حدث بعض التدهور في النصف الثاني من العام الجاري، فإنها لن تزيد على 3.9 في المائة.. وباختصار لا توجد مشكلات كبيرة في الاقتصاد التركي».
وحول ما يتعلق بالمخاطر التي يمكن أن تواجه الاقتصاد التركي رغم التوقعات بعدم حدوث تأثيرات سلبية، قال شيمشك إن هناك خطرا واحدا يتمثل في التقييمات الغربية السلبية للاقتصاد بعد محاولة الانقلاب، حيث صارت هذه التقييمات مشكلة رئيسية في التأثير على قرارات تركيا في عالم الأعمال، في حين أن الحقائق في تركيا أفضل بكثير.
واستبعد شيمشك حدوث تخفيض في التصنيف الائتماني لتركيا، وقال: إن لدى الاقتصاد التركي نقاط ضعف، لكنها ليست جديدة، ولا تزداد سوءا، ومن بينها العجز الحالي، لكن ديوننا تمثل نسبة 33 في المائة من الدخل القومي ومستمرة في الانخفاض، ومبيعات سندات الشركات مؤشر مهم.
وبعد أسبوع واحد من محاولة الانقلاب، خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لتركيا إلى دون الدرجة الاستثمارية، موضحة أن محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد أضعفت البيئة الاقتصادية والاستثمارية.
وأشارت إلى أن الانقسام السياسي الحاد والمتزايد في تركيا، إضافة إلى تآكل الضوابط والتوازنات المؤسسية، أثرّا سلبا على البيئة الاستثمارية في البلاد.
كما رفعت الوكالة في مطلع أغسطس (آب) الجاري تقييمها لمخاطر تركيا إلى «عالي المخاطر» من «عالي المخاطر باعتدال»، وذلك إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وجاءت الخطوة بعد أن خفضت الوكالة في الشهر الماضي تصنيفها للديون السيادية لتركيا إلى نطاق «عديمة القيمة»، وغيرت نظرتها المستقبلية لها إلى «سلبية»، قائلة إن الانقسام السياسي تفاقم منذ المحاولة الانقلابية التي قام بها فصيل داخل الجيش.
وكانت أوساط اقتصادية عالمية كثيرة قد حذرت من مخاطر حملة التطهير والاجتثاث الواسعة في مؤسسات الدولة التركية منذ الانقلاب التي طالت أكثر من 76 ألف شخص، وقالت إنه سيكون لها تداعيات على العلاقات الاقتصادية وحركة الاستثمارات.
وعبر شيمشك عن تفاؤله بزيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية على الرغم من محاولة الانقلاب، وقال: إنه على الرغم من الظروف العالمية السلبية فإن الاستثمارات في تركيا ليست بالسوء الذي يصوره البعض، حيث تبلغ نسبة الاستثمارات الأجنبية في تركيا ما بين 2 إلى 3 في المائة من الدخل القومي.
وعن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد الشركات الخاصة الكبرى التابعة لـ«تنظيم غولن» ومخاطر ذلك على الاقتصاد، قال شيمشك إننا نعمل بطريقة عقلانية لتجنب المخاطر، فعينا أمناء لإدارة هذه الشركات، واجبهم حماية حقوق العمال، وهم يديرون هذه الشركات بحكمة، ولذلك لا توجد أي مخاطر كبيرة.
وأكد شيمشك أن الحكومة التركية لن تقدم على اتخاذ قرارات مثيرة في الوقت الحالي، وإنما تعمل على تشجيع الاستثمارات الأجنبية. لافتا إلى أنه من المعتقد أن أقل من 1000 شركة تمول شبكة غولن. وتابع: «أدرك أن بعض الناس، خصوصا الشركات، لديهم شعور بالقلق. لكننا نعتقد أن بالأساس هناك أقل من 1000 شركة تمول الإرهاب»، في إشارة منه إلى أنصار غولن.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.