طهران تتجاهل التنديد الدولي وتنفذ إعدامات جماعية جديدة

مصادر تكشف تفاصيل من سجن «رجائي شهر» والمخابرات تضيق على مفتي كردستان

المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس
المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس
TT

طهران تتجاهل التنديد الدولي وتنفذ إعدامات جماعية جديدة

المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس
المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس

بعد أسبوع من تنفيذ إيران إعدامات جماعية بحق عدد من السجناء الكرد، تواصلت ردود الأفعال الدولية على الإعدامات في إيران كما تسربت خلال اليومين الماضيين تفاصيل العشاء الأخير للمعدومين، فيما أعلنت مصادر مطلعة أمس أن السلطات الإيرانية أقدمت على إعدام مجموعة أخرى من السجناء الكرد في أورمية.
وقالت مصادر حقوقية أمس إن السلطات أعدمت ستة سجناء من الكرد في سجن أرومية بينهم السجين السياسي محمد عبد اللهي وصف مراكز حقوق الإنسان الإيرانية إعدامه بـ«غير العادل» و«المليء بالتناقضات». وكانت وكالة «هرانا» ذكرت أول من أمس أن قوات الأمن توسلت بالعنف في تفريق أسر المحكومين بالإعدام بعد اندلاع احتجاجات أمام سجن أرومية.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن المخابرات الإيرانية استدعت خلال الأيام الأخيرة شخصيات دينية بارزة من كردستان إيران إلى مراكز المخابرات وخضع بعض منهم عدة مرات للاستجواب. وذكرت المصادر أن المخابرات استدعت مفتي أهل السنة في كردستان حسن أميني خلال الأيام الماضية وهددته بالاعتقال بعد تنديد كردي واسع في أوساط أهل السنة في كردستان. فضلا عن ذلك كشف المصدر أن مخابرات الحرس الثوري مارست مضايقات واسعة بحق عدد من الشخصيات السياسية المتنفذة في كردستان من بينهم السياسي وعضو البرلمان السابق جلال جلالي زاده محذرة من المواقف الرافضة للإعدامات.
وترفض السلطات الكشف عن أسماء المعدومين رغم مضي أسبوع على الإعدامات وسط مخاوف عميقة بين جمعيات حقوق الإنسان أن يكون العدد أكبر من الـ20 المعلن عنهم رسميا. وبشأن الشكوك قال المصدر المطلع إن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن السلطات أعدمت الاثنين الماضي 25 سنيا بينهم ثلاثة عراقيين.
في هذا السياق، ندد مفتي أهل السنة في محافظة «غلستان» محمد حسين غرغيج بالمضايقات التي تعرض لها مفتي أهل السنة في كردستان وعدد من الشخصيات الدينية على يد مخابرات الحرس الثوري وفق ما ذكرت رابطة «نشطاء أهل السنة في إيران» وحذر غرغيج من انفلات الأمور في المناطق السنية وزعزعة الأمن إن «أصرت الأجهزة الأمنية على مواصلة ممارساتها العنيفة».
في غضون ذلك، ذكرت وكالة أنباء «إيرنا» الرسمية نقلا عن قائم مقام مدينة شردست شمال غربي البلاد أن مسلحين مجهولين هاجموا نقطة للشرطة الإيرانية بثلاثة قنابل يدوية من دون وقوع خسائر في الأرواح. وبحسب التقارير فإن التفجير أدى إلى تحطم زجاج السيارات والأماكن القريبة من مركز الشرطة القريب من الحدود مع إقليم كردستان العراق. وذكر المسؤول الإيراني أن ملثمين يرتدون أقنعة وتبادلوا إطلاق النار لفترة 10 دقائق مع عناصر الشرطة قبل «الهروب من المكان».
وبعد أيام من تنديد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإعدامات في إيران تواصلت ردود الأفعال الدولية الغاضبة ضد الإعدامات التي استهدفت ناشطين كرد في إيران فيما رجح مراقبون أن توقيت الإعدامات مرتبط بإعلان طهران بدء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وتخشى طهران ضغوطا دولية تجبرها على تخفيف أحكام بعض المعتقلين والإفراج عنهم. وخلال الأيام الماضية استدعى إعدام الثاني من أغسطس (آب) إعدامات شهدتها إيران بين شهري أغسطس وسبتمبر (أيلول) 1988 أعدمت طهران خلال نحو ستة آلاف معارض بفتوى من المرشد الإيراني الأول الخميني قبل أشهر من السماح لفريق الأمم المتحدة بدخول بعض السجون.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش سارة ليا واطسون إن «الإعدامات الجماعية للسجناء الإيرانيين، في 2 أغسطس في سجن رجائي شهر، وصمة عار في سجلها الحقوقي. بأكثر من 230 إعداما منذ 1 يناير (كانون الثاني)، تصبح إيران مجددا الرائدة إقليميا في عمليات الإعدام، إضافة إلى تقاعسها عن تنفيذ إصلاحات قانون العقوبات – وهي وهمية حتى الآن –الهادفة إلى سد الفجوة مع المعايير الدولية».
المحامون الذين يمثلون السجناء الذين يُعتقد أنهم أعدموا في 2 أغسطس 2016 قالوا لمنظمة هيومان رايتس ووتش إن موكليهم لم ينالوا محاكمة عادلة وفقا للتغييرات الجديدة في قانون العقوبات. وقال المحامي عثمان مُزين، الذين يمثل أكثر من 4 من هؤلاء السجناء، إنه لم يعرف حقا إن كان موكلوه من بين الذين أعدموا.
وأول من أمس، اعتبر رئيس القضاء الإيراني التنديدات الدولية «استمرارا للممارسات الغربية المتناقضة» واعتبر إعدام الناشطين الكرد «شرعيا وقانونيا»، نافيا أن تكون الإعدامات استهدافا لأهل السنة.
إلى ذلك، كشف تقرير لوكالة «هرانا» تفاصيل جديدة من لحظات تنفيذ الإعدام بحق العشرات في سجن رجائي شهر بمدينة كرج قرب العاصمة طهران. وبحسب مصادر موثوقة فإن القصة بدأت باقتحام القوات الخاصة في المخابرات الإيرانية أصحاب الزي الأسود. خلال التدابير الأمنية غير المسبوقة نقل 37 من السجناء السنة معصوبي العين وبقيود في الأيادي والأرجل. وبعد ساعات أعلن عن إعدام 20 منهم ومع مضي الوقت تتسرب أخبار جديدة من سجن رجائي شهر.
وبحسب تقرير لوكالة «هرانا» المنبر الإعلامي لمجموعة من ناشطي حقوق الإنسان في داخل إيران فإن الأحداث بدأت منذ الساعة الخامسة مساء بدخول 100 من عناصر القوات الخاصة إلى ساحات السجن. وفي نفس الوقت ألغيت كل الإجازات وصدرت أوامر بأن يكون السجن تحت تصرف القوات الخاصة التابعة لمخابرات الحرس الثوري.
وفي نفس الوقت طلبت إدارة السجن من عناصرها التي انتهى دوامها اليومي في الساعة الثالثة مساء العودة إلى أماكن عملهم.
ووفق التقرير فإن السلطات نهار الاثنين تعاملت بطريقة بدت للسجناء كأنها «معجزة» بسبب تغيير تعامل رئيس السجن المدعو مرداني الذي تعامل معهم بطريقة «ودية ولطيفة» من خلال السماح لهم بالحصول على لحوم طازجة من خلال ذبح خروفين بأيديهم. وبهذا الخصوص يشير التقرير إلى أن السجناء السنة يرفضون استخدام لحوم السجن اعتقادا منهم بأنها مذبوحة بطريقة غير عادية، وأنهم يستخدمون اللحوم التي تذبح بأيديهم. ووفق مصادر السجن فإن السلطات سمحت لهم باستخدام المطبخ في طهي اللحوم وتوزيعها على السجناء.
وفي هذه الأثناء تفتح أبواب الصالات أمام القوات الخاصة برفقة كبار المسؤولين لاقتحام السجون مزودين بالغاز المسيل للدموع والصاعق الكهربائي والخوذ الخاصة وينتهي الهجوم بعد أقل من ساعة بنقل 37 من السجناء السنة. وعقب وضع الأكياس على رؤوسهم وملصق عريض على أفواههم تنقلهم السلطات إلى القسم الخامس من السجن حيث الزنازين الانفرادية.
وفي تلك الساعات المتشنجة تقطع إدارة السجن كل الاتصالات الهاتفية بموازاة تشغيل أجهزة التشويش على أجهزة الجوال خشية تواصل السجناء ممن لديهم جوالات مع خارج السجن. ومع تفاعل الأقسام الأخرى من السجن وتردد هتافات «لا إله إلا الله والله أكبر» وصافرات الإنذار في القسم الخاص بالحرس الثوري تدخل مركبات تحمل توابيت خشبية إلى جانب سيارات فارهة تحمل مسؤولين كبارا مرفقة بحماية خاصة من مجموعة دراجات.
ويلفت التقرير إلى أن يوم الاثنين يشهد طقوس الإعدام في سجن رجائي شهر إلا أن هذا الاثنين كان غير عادي بسبب الترتيبات غير المسبوقة للحرس الثوري. ووفق التقرير فإن الأجواء المرعبة استمرت حتى فجر الثلاثاء حيث نفذت الإعدام بحق 20 سجينا. وكانت الأسر تلقت قبل يوم اتصالا يخبرهم بموعد اللقاء النهائي قبل تنفيذ الإعدام إلا أنهم تلقوا في منتصف الطريق اتصالا ثانيا يخبرهم بتنفيذ الحكم ومراجعة الطب العدلي لتسلم الجثث.
وبحسب المصادر المطلعة التي تحدثت لوكالة «هرانا» فإن أجواء الرعب لم تنته بإعدام قسم السجناء السنة بل امتد ذلك مع توجه إدارة السجن إلى القسم 12 حيث عدد كبير من سجناء منظمة مجاهدين خلق واستدعاء ثلاثة من السجناء ومع رفض السجناء الخروج من القسم فإن القوات الخاصة لجأت للعنف لنقل السجناء الثلاثة إلى القسم الخامس.
وتضيف المصادر أن السجناء الثلاثة أبلغوا بأن حكما قضائيا وأوامر من مسؤولي السجن وراء انتقالهم إلى القسم الخامس حيث تجري تنفيذ الإعدامات.
في أثناء ذلك يتوجه أحد المسؤولين بقوله إلى السجناء: «أنتم من أهل السنة وشركاء في الجريمة مع المعدومين قبل ساعات»، لكن السجناء الثلاثة نفوا ذلك بقولهم إنهم من سجناء القسم السياسي ومن القسم 12 في المقابل يرد أحد المسؤولين قائلا: «الأمر لا يختلف من يأتي إلى هنا فإنه يأتي للإعدام. البارحة نفذ الإعدام بحق 25 من أصدقائكم السنة. وشخص آخر لا أعرف ما الذي جرى له».
بعد أيام ثلاثة أعادت السلطات، السجناء الثلاثة إلى القسم 12 وفي تلك اللحظات يخبرهم أحد الضباط بأنهم محظوظون لنجاتهم من الإعدام وردا على أحد السجناء الذي أخبر الضابط بأن أحكامهم ليست الإعدام في الأساس قال ضابط السجن إن «القضاة دائما يرافقون القوات الخاصة إنهم يفعلون ما يشاءون ومن يدخل المكان فإنه يعدم لا محالة».
ووفق الضابط فإن السجناء الثلاثة كانوا محظوظين لأن القاضي والمسؤولين في السجن لم يتوصلوا إلى اتفاق وإلا كان مصيرهم الإعدام.



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.