قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت

بريطانيا تشارك بسلاح «المعاقب» في المعركة ضد «داعش»

قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت
TT

قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت

قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت

قالت قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا إن ما وصفته بـ«المرحلة الأخيرة» من العمليات العسكرية ضد فلول «داعش» في مدينة سرت قد بدأت، فيما شنت الطائرات الأميركية غارات جوية جديدة وسط معلومات عن مشاركة قوات أميركية وبريطانية في هذه العملية بتجربة أسلحة جديدة.
في غضون ذلك، طالبت الحكومة الانتقالية التي ترأسها عبد الله الثني في شرق ليبيا، محكمة الجنايات الدولية بوقف الملاحقة القضائية بحق سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، لكونه يخضع لمحاكمات أمام القضاء المحلي. وتأتي هذه الرسالة لتضيف المزيد من الغموض حول مصيره.
وكشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس النقاب عن مهمة جديدة نفذتها القوات الخاصة البريطانية في ليبيا ضد «داعش» باستخدام سلاح مطور يدعى «المعاقب»، مشيرة إلى أن القوات البريطانية نفذت عملاً هجوميًا منتصف الشهر في حي 700 جنوب مدينة سرت، في واحدة من أطول العمليات التي شاركت فيها هذه القوات.
ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن سلاح «المعاقب» تم اختباره في أفغانستان من قبل الجيش الأميركي، ويغطي مساحة 770 يارد (704 أمتار) يطلق وابلاً من القنابل لتنفجر في الهواء فوق خنادق أو مواقع تمركز العدو.
ولم يصدر على الفور أي توضيح من غرفة عمليات البنيان المرصوص التي أعلنت في المقابل أن المرحلة الأخيرة للعمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة والتي يترأسها فائز السراج، قد بدأت عدها التنازلي، مشيرة إلى عقد «اجتماعات مكثفة لقادة العملية استعدادًا للمعارك الأخيرة والحاسمة لاجتثاث (داعش) من ‫‏سرت»، على حد تعبيرها.
وأوضحت الغرفة في بيان مقتضب لها بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن قوات الدعم الدولي لعملية البنيان المرصوص، في إشارة إلى القوات الأميركية، قد شنت مساء أول من أمس أربع غارات على مواقع لفلول «داعش» وسط مدينة سرت، مما أدى إلى تدمير موقع يتمركز فيه مجموعة من المقاتلين، وقناصة بالقرب من مصرف الوحدة شرق عمارات الشركة الهندية.
كما أوضحت أن الطائرات الأميركية شنت غارتين في محيط قصور الضيافة، الأولى استهدفت تمركزًا لقناصة «داعش»، لافتة إلى أن غارة أخرى أسفرت عن تدمير آلية مسلحة ثقيلة شرق حي الدولار، بالإضافة إلى مقتل مجموعة من «الدواعش».
ووزع المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص»، صورة تظهر مجموعة من الجنود حول خارطة للمدينة المتوسطية الواقعة على بعد نحو 450 كيلومترًا شرق العاصمة طرابلس. وتحاول القوات الحكومية منذ يوم الخميس الماضي الوصول إلى مجمع قاعات واغادوغو، المقر الرئيسي لتنظيم داعش، الذي يسيطر علي سرت منذ منتصف العام الماضي.
وتحظى القوات الحكومية بمساندة القوات الأميركية التي بدأت الأسبوع الماضي شن غارات، مستهدفة مواقع لتنظيم داعش في المدينة بطلب من حكومة السراج المدعومة المجتمع الدولي. ومنذ انطلاقها في شهر مايو (أيار) الماضي، قتل في عملية «البنيان المرصوص» أكثر من 300 من مقاتلي القوات الحكومية، وأصيب أكثر من 1800 بجروح.
من جهة أخرى، طالبت الحكومة الانتقالية التي ترأسها عبد الله الثني في شرق ليبيا، محكمة الجنايات الدولية بوقف الملاحقة القضائية بحق سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، لكونه يخضع لمحاكمات أمام القضاء المحلي.
وتأتي هذه الرسالة لتضيف المزيد من الغموض حول مصير ابن القذافي، علما بأن العقيد العجمي العتيري،آمر كتيبة أبو بكر الصديق المكلفة بحمايته، قد أعلن قانون العفو العام على سيف الإسلام القذافي، لكن دون تأكيد رسمي بالإفراج عنه من عدمه. ونفت السلطات المحلية والعسكرية في بلدية الزنتان التي تبعد نحو 180 كيلومترًا جنوب غرب طرابلس، إطلاق سراح نجل القذافي، مشيرة إلى أن ذلك لو حدث سيتم وفق الإجراءات القانونية التي تضمن حقوق الشعب والمتهم، تحقيقًا للعدالة.
وقال منير عصر، وزير العدل بحكومة الثني، في رسالة إلى المحكمة الدولية إن وجود نجل القذافي في مؤسسة الإصلاح والتأهيل بمدينة الزنتان، كان بناءً على أوامر السجن الصادرة عن مكتب النائب العام، معتبرًا أن محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين، أمر مخالف للأعراف والمواثيق الدولية.
واعتقل نجل القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، بعد محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا، باتجاه النيجر، حيث أصدرت محكمة في طرابلس العام الماضي، حكمًا بالإعدام غيابيًا بحقه، لاتهامه بقمع الثورة الليبية التي اندلعت في 7 فبراير (شباط) 2011.
من جانب آخر، استبق رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، اجتماعات وشيكة في القاهرة مع رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة فائز السراج، بالتأكيد على أن المجلس ما زال يناضل من أجل تسليم السلطة التشريعية إلى جسم دستوري منتخب من الشعب، لا إلى جسم تقافز إلى السلطة، في إشارة إلى حكومة السراج.
واعتبر عقيلة في تصريحات بثتها «وكالة الأنباء الليبية» أن هذا «الجسم» حاول أن يكرر مشهدًا سبق وأن أكل عليه الدهر وشرب، في انتقاد معلن للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق الموجود في العاصمة الليبية طرابلس.
وأضاف: «المجلس الذي اتفق عليه كل الليبيين، ظل رغم محاولة المؤتمر الوطني ولايته اغتصاب السلطة منه، يعمل على أنه الجسم الشرعي الوحيد والممثل لكل الليبيين، باعتراف دولي وإقليمي منقطع النظير».
وتأتي تصريحات عقيلة قبل اجتماعات ستعقد خلال الأيام المقبلة في القاهرة بين البرلمان وحكومة السراج بوساطة مصرية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين لحل الأزمة الليبية. ولم يعرف بعد ما إذا كانت هذه الاجتماعات سيشارك فيها عقيلة والسراج شخصيًا، أم ستعقد على مستوى أقل، علمًا بأن القاهرة استضافت قبل نحو أسبوعين اجتماعًا بين الجانبين، لكنه لم يسفر عن أي تغيير في مواقفهما المتعارضة.
ووصل، مساء أول من أمس إلى القاهرة بشكل مفاجئ، وفد مجلس النواب الليبي برئاسة محمد شعيب النائب الأول لرئيس المجلس، حيث كان مقررًا أن يجتمع في وقت لاحق مع سامح شكري وزير الخارجية المصري.
ويرفض البرلمان، الذي يستعد لعقد جلسة بكامل أعضائه في مقره الجديد بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، الاعتراف بحكومة السراج قبل منحها الثقة. وعجز البرلمان الذي يعتبر أعلى سلطة دستورية وسياسية في البلاد عن عقد جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة السراج، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم، فيما تحدث بعض أعضاء البرلمان في السابق عن تلقيهم تهديدات بعدم الحضور والمشاركة في جلسات المجلس المكون من 200 عضو.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.