فصائل المعارضة السورية تجتاز نصف الطريق نحو تحرير حلب

مصدر في الجيش الحر أكد السيطرة على أجزاء في الراموسة ومحاصرة مناطق النظام

مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

فصائل المعارضة السورية تجتاز نصف الطريق نحو تحرير حلب

مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

حققت فصائل المعارضة السورية مزيدًا من التقدم في معركة فكّ الحصار عن المناطق الشرقية لمدينة حلب، وتمكنت أمس من السيطرة على مواقع استراتيجية للنظام السوري والميليشيات الموالية له جنوب وغرب المدينة.
وكشف مصدر في الجيش الحر، أن «مناطق سيطرة النظام هي التي باتت محاصرة، وفقدت طرق الإمداد مع المحافظات الأخرى، باستثناء معبر الكاستيلو»، مؤكدًا أن «فكّ الحصار عن المناطق الشرقية مسألة ساعات، وأن الثوار اجتازوا نصف الطريق نحو تحرير المدينة بالكامل». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن «فصائل مقاتلة ضمن تحالف (جيش الفتح) سيطرت على كلية التسليح، وعلى الجزء الأكبر من كلية المدفعية في جنوب غربي مدينة حلب»، مشيرًا إلى أن «المعارك مستمرة في الأجزاء القليلة المتبقية من كلية المدفعية والكلية الفنية الجوية إلى الشمال منها».
ومع التقدم السريع وتضييق الخناق على مواقع النظام وحلفائه، أكد مصدر في الجيش السوري الحرّ لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعلان فك حصار حلب لن يتأخر، وقد يحصل بين ساعة وأخرى». وقال إن «الهدف الأول هو فكّ الحصار عن المناطق الشرقية، أما الهدف الثاني فهو تحرير كامل حلب». وأشار إلى أنه «بمجرّد السيطرة على عقدة الراموسة يتجه الثوار نحو منطقة العامرية التي يسيطر عليها النظام وخلفها منطقة الشيخ سعيد، لكن بمجرد سقوط الراموسة، سينسحبون (قوات النظام) إلى منطقة صلاح الدين».
ويقود معركة حلب التي وصفت بـ«المصيرية»، تحالف «جيش الفتح» وعلى رأسه حركة «أحرار الشام» وجبهة «فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا). وبعد تثبيت مواقعها في الكليات العسكرية، يفترض أن تواصل الفصائل تقدمها شرقًا باتجاه حي الراموسة المحاذي، والذي من شأن السيطرة عليه أن يمكنها من فتح طريق إمداد نحو الأحياء التي تسيطر عليها في شرق وجنوب شرقي حلب من جهة، وقطع طريق الإمداد إلى الأحياء الغربية بالكامل.
وبدا مقاتلو المعارضة أكثر تفاؤلاً بحتمية حسم المعركة لمصلحتهم، حيث أعلن المصدر في الجيش الحرّ، أن «الثوار اجتازوا 90 في المائة من خطة فكّ الحصار عن المناطق الشرقية، وأكثر من نصف الطريق نحو تحرير حلب بالكامل». وقال: «إذا سقطت الأكاديمية العسكرية المطلّة على مجمع مباني الـ1070 التي تسمّى بـ(المباني الروسية) التي تتحصّن فيها قوات النظام وقيادة الميليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية، وتعمل ضمن غرفة العمليات الإيرانية، فهذا يعني عمليًا سقوط مناطق سيطرة النظام بكاملها».
من جهته، أوضح الناشط المعارض في حلب عبد القادر علّاف، أن «جيش الفتح بدأ صباح اليوم (أمس) هجوما واسعًا للسيطرة على الكلّية الجوية، التي تطلّ على عقدة الراموسة، وتبعد عنها مائتي متر فقط». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مجرّد السيطرة على الكلية الجوية، معناها أنّه تمّ فكّ الحصار عن حلب الشرقية».
ويبدو أن تحرير الراموسة بات هدفًا إلزاميًا للعبور منها إلى مناطق أخرى، حيث أعلن علاف أن «القسم الذي تمت السيطرة عليه من منطقة الراموسة، لم يدخله (جيش الفتح)، إنما دخلته القوات المحاصرة في شرق حلب». وقال: «الأحداث متسارعة جدًا، وهناك انهيار معنوي وعسكري لدى جيش النظام والميليشيات التابعة له»، مشيرًا إلى أن «مناطق سيطرة النظام باتت محاصرة، لكنها لا تزال مفتوحة على طريق الكاستيلو، وصولاً إلى عفرين والزهراء وماير، لكن بوابة حلب الجنوبية والغربية فأغلقت على النظام تمامًا».
وفرضت قوات «فتح حلب» حصارًا على أحياء حلب الغربية بعد سيطرتها على طريق دمشق حلب في منطقة الراموسة جنوب المدنية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قائد عسكري في قوات «فتح حلب» قوله إن «قواتنا أصبحت تسيطر على حي الراموسة وقطعت طريق حلب دمشق، وبذلك تكون الأحياء الغربية من مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة النظام محاصرة بالكامل». وأضاف أن «قوات فتح حلب شنت هجومًا عنيفًا فجر اليوم (أمس) عبر 5 سيارات مفخخة، وانهارت كل دفاعات قوات النظام والحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، وتمكنت قوات الفتح من السيطرة على كلية التسليح بالكامل بعد قصف مدفعي عنيف».
واضطرت قوات نظام الأسد إلى استقدام مزيد من التعزيزات عسكرية الضخمة إلى جبهات ريف حلب الجنوبي الغربي أمس، بعد تمكن فصائل المعارضة المسلحة من فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية وقطع طريق، حلب ـ دمشق، والسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية، فيما واصل الطيران الحربي الروسي غاراته الجوية على مواقع المعارضة في بلدات جنوب غربي حلب. وأشارت المصادر إلى أن أكثر من مائتي غارة شنتها طائرات حربية سورية وروسية، وأن المعارك تجري عند باب الكلية الشرقية بعد وصول آلاف المقاتلين وأن سقوط كلية المدفعية أصبح مسألة وقت حيث تتعرض لهجوم من جهتين. ولفتت المصادر إلى أنه تم رصد بدء قوات الأسد الانسحاب من الكلية، وأن المئات من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجانبين، وذلك عبر التقاط إشارات الاتصال اللاسلكي بين مقاتلي الأسد. وبهذا تدخل معركة حرب مرحلتها الرابعة مع اقتراب فك الحصار الكامل عن مناطق سيطرة المعارضة وفرض الحصار على مناطق سيطرة النظام. وتدمير الخطوط الدفاعية لقوات الأسد والميلشيات الداعمة لها.
وكان جيش الفتح قد تمكن يوم الجمعة الماضي من بسط سيطرته على كلية المدفعية والتسليح، بعد استهداف تجمعات قوات النظام بالعربات المفخخة وأطلقوا على العملية وعلى كلية المدفعية اسم إبراهيم اليوسف.
ويأتي تقدم مقاتلي «جيش الفتح» رغم الغارات الجوية الروسية التي طالت مواقع المعارضة في تلال الجمعيات والمشيرفة والقراصي ومحيط كلية المدفعية، موقعة عددًا من الإصابات بصفوف مقاتلي المعارضة الذين تابعوا هجومهم رغم كل هذا القصف الجوي. وأشار القائد العسكري في حديثه للوكالة الألمانية، إلى أن «أكثر من مائتي غارة شنتها طائرات حربية سورية وروسية، وأن المعارك تجري عند باب الكلية الشرقية بعد وصول آلاف المقاتلين»، مؤكدًا أن «سقوط كلية المدفعية بالكامل أصبح مسألة وقت، وهي تتعرض للهجوم من جهتين». وتابع: «رصدنا عبر أجهزة اللاسلكي بدء قوات النظام بالانسحاب من الكلية، وأن المئات من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجانبين». وقال: «إذا نفذت الخطة المرسومة للمعركة، سوف تستطيع قواتنا كسر الحصار عن أحياء حلب المحررة، بل سوف تحاصر الأحياء التي يسيطر عليها النظام وسوف نحرر كل أحياء حلب».
وشن مقاتلو «جيش الفتح» بعد ظهر الجمعة الماضي أعنف الهجمات، ضمن المرحلة الثالثة لكسر الحصار عن حلب، حيث بدأ الهجوم نحو تجمعات قوات النظام المتمركزة في كلية المدفعية وكلية التسليح، وهما من أكبر قلاع النظام العسكرية بالشمال السوري. واستهلّ «جيش الفتح» هجومه باستهداف مدخل كلية المدفعية بعربة مفخخة يقودها مقاتل من جبهة «فتح الشام»، ما تسبب بوقوع خسائر بشرية كبيرة بصفوف قوات النظام، تخللها دخول عشرات الانغماسيين من «جيش الفتح» داخل كلية المدفعية.
وتشهد مدينة حلب منذ صيف عام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين قسميها الشرقي، حيث يعيش نحو 250 ألف شخص، والغربي الذي يسكن فيه نحو مليون شخص. وباتت الأحياء الشرقية محاصرة بالكامل منذ 17 يوليو (تموز). وأعرب سكان الأحياء الشرقية عن فرحتهم بعد سماعهم الأنباء الآتية من الجبهات. وقال مصطفى بريمو (26 عاما) من سكان حي بستان القصر لوكالة الصحافة الفرنسية: «المساجد تقوم بالتكبير». ويضيف «أنا سعيد بهذا التقدم وسوف أقوم بذبح خروف وتوزيع لحمه على الفقراء في حال فتح الطريق». واختصر رامي عبد الرحمن بدوره التطورات في منطقة حلب بالقول: «من يفوز بهذه المعركة سيفوز بحلب»، مضيفا «إنها معركة تحديد مصير».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.