فصائل المعارضة السورية تجتاز نصف الطريق نحو تحرير حلب

مصدر في الجيش الحر أكد السيطرة على أجزاء في الراموسة ومحاصرة مناطق النظام

مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

فصائل المعارضة السورية تجتاز نصف الطريق نحو تحرير حلب

مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من {جبهة فتح الشام} ({النصرة} سابقا) بعد تحريرهم إحدى المناطق جنوب مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

حققت فصائل المعارضة السورية مزيدًا من التقدم في معركة فكّ الحصار عن المناطق الشرقية لمدينة حلب، وتمكنت أمس من السيطرة على مواقع استراتيجية للنظام السوري والميليشيات الموالية له جنوب وغرب المدينة.
وكشف مصدر في الجيش الحر، أن «مناطق سيطرة النظام هي التي باتت محاصرة، وفقدت طرق الإمداد مع المحافظات الأخرى، باستثناء معبر الكاستيلو»، مؤكدًا أن «فكّ الحصار عن المناطق الشرقية مسألة ساعات، وأن الثوار اجتازوا نصف الطريق نحو تحرير المدينة بالكامل». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن «فصائل مقاتلة ضمن تحالف (جيش الفتح) سيطرت على كلية التسليح، وعلى الجزء الأكبر من كلية المدفعية في جنوب غربي مدينة حلب»، مشيرًا إلى أن «المعارك مستمرة في الأجزاء القليلة المتبقية من كلية المدفعية والكلية الفنية الجوية إلى الشمال منها».
ومع التقدم السريع وتضييق الخناق على مواقع النظام وحلفائه، أكد مصدر في الجيش السوري الحرّ لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعلان فك حصار حلب لن يتأخر، وقد يحصل بين ساعة وأخرى». وقال إن «الهدف الأول هو فكّ الحصار عن المناطق الشرقية، أما الهدف الثاني فهو تحرير كامل حلب». وأشار إلى أنه «بمجرّد السيطرة على عقدة الراموسة يتجه الثوار نحو منطقة العامرية التي يسيطر عليها النظام وخلفها منطقة الشيخ سعيد، لكن بمجرد سقوط الراموسة، سينسحبون (قوات النظام) إلى منطقة صلاح الدين».
ويقود معركة حلب التي وصفت بـ«المصيرية»، تحالف «جيش الفتح» وعلى رأسه حركة «أحرار الشام» وجبهة «فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا). وبعد تثبيت مواقعها في الكليات العسكرية، يفترض أن تواصل الفصائل تقدمها شرقًا باتجاه حي الراموسة المحاذي، والذي من شأن السيطرة عليه أن يمكنها من فتح طريق إمداد نحو الأحياء التي تسيطر عليها في شرق وجنوب شرقي حلب من جهة، وقطع طريق الإمداد إلى الأحياء الغربية بالكامل.
وبدا مقاتلو المعارضة أكثر تفاؤلاً بحتمية حسم المعركة لمصلحتهم، حيث أعلن المصدر في الجيش الحرّ، أن «الثوار اجتازوا 90 في المائة من خطة فكّ الحصار عن المناطق الشرقية، وأكثر من نصف الطريق نحو تحرير حلب بالكامل». وقال: «إذا سقطت الأكاديمية العسكرية المطلّة على مجمع مباني الـ1070 التي تسمّى بـ(المباني الروسية) التي تتحصّن فيها قوات النظام وقيادة الميليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية، وتعمل ضمن غرفة العمليات الإيرانية، فهذا يعني عمليًا سقوط مناطق سيطرة النظام بكاملها».
من جهته، أوضح الناشط المعارض في حلب عبد القادر علّاف، أن «جيش الفتح بدأ صباح اليوم (أمس) هجوما واسعًا للسيطرة على الكلّية الجوية، التي تطلّ على عقدة الراموسة، وتبعد عنها مائتي متر فقط». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مجرّد السيطرة على الكلية الجوية، معناها أنّه تمّ فكّ الحصار عن حلب الشرقية».
ويبدو أن تحرير الراموسة بات هدفًا إلزاميًا للعبور منها إلى مناطق أخرى، حيث أعلن علاف أن «القسم الذي تمت السيطرة عليه من منطقة الراموسة، لم يدخله (جيش الفتح)، إنما دخلته القوات المحاصرة في شرق حلب». وقال: «الأحداث متسارعة جدًا، وهناك انهيار معنوي وعسكري لدى جيش النظام والميليشيات التابعة له»، مشيرًا إلى أن «مناطق سيطرة النظام باتت محاصرة، لكنها لا تزال مفتوحة على طريق الكاستيلو، وصولاً إلى عفرين والزهراء وماير، لكن بوابة حلب الجنوبية والغربية فأغلقت على النظام تمامًا».
وفرضت قوات «فتح حلب» حصارًا على أحياء حلب الغربية بعد سيطرتها على طريق دمشق حلب في منطقة الراموسة جنوب المدنية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قائد عسكري في قوات «فتح حلب» قوله إن «قواتنا أصبحت تسيطر على حي الراموسة وقطعت طريق حلب دمشق، وبذلك تكون الأحياء الغربية من مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة النظام محاصرة بالكامل». وأضاف أن «قوات فتح حلب شنت هجومًا عنيفًا فجر اليوم (أمس) عبر 5 سيارات مفخخة، وانهارت كل دفاعات قوات النظام والحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، وتمكنت قوات الفتح من السيطرة على كلية التسليح بالكامل بعد قصف مدفعي عنيف».
واضطرت قوات نظام الأسد إلى استقدام مزيد من التعزيزات عسكرية الضخمة إلى جبهات ريف حلب الجنوبي الغربي أمس، بعد تمكن فصائل المعارضة المسلحة من فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية وقطع طريق، حلب ـ دمشق، والسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية، فيما واصل الطيران الحربي الروسي غاراته الجوية على مواقع المعارضة في بلدات جنوب غربي حلب. وأشارت المصادر إلى أن أكثر من مائتي غارة شنتها طائرات حربية سورية وروسية، وأن المعارك تجري عند باب الكلية الشرقية بعد وصول آلاف المقاتلين وأن سقوط كلية المدفعية أصبح مسألة وقت حيث تتعرض لهجوم من جهتين. ولفتت المصادر إلى أنه تم رصد بدء قوات الأسد الانسحاب من الكلية، وأن المئات من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجانبين، وذلك عبر التقاط إشارات الاتصال اللاسلكي بين مقاتلي الأسد. وبهذا تدخل معركة حرب مرحلتها الرابعة مع اقتراب فك الحصار الكامل عن مناطق سيطرة المعارضة وفرض الحصار على مناطق سيطرة النظام. وتدمير الخطوط الدفاعية لقوات الأسد والميلشيات الداعمة لها.
وكان جيش الفتح قد تمكن يوم الجمعة الماضي من بسط سيطرته على كلية المدفعية والتسليح، بعد استهداف تجمعات قوات النظام بالعربات المفخخة وأطلقوا على العملية وعلى كلية المدفعية اسم إبراهيم اليوسف.
ويأتي تقدم مقاتلي «جيش الفتح» رغم الغارات الجوية الروسية التي طالت مواقع المعارضة في تلال الجمعيات والمشيرفة والقراصي ومحيط كلية المدفعية، موقعة عددًا من الإصابات بصفوف مقاتلي المعارضة الذين تابعوا هجومهم رغم كل هذا القصف الجوي. وأشار القائد العسكري في حديثه للوكالة الألمانية، إلى أن «أكثر من مائتي غارة شنتها طائرات حربية سورية وروسية، وأن المعارك تجري عند باب الكلية الشرقية بعد وصول آلاف المقاتلين»، مؤكدًا أن «سقوط كلية المدفعية بالكامل أصبح مسألة وقت، وهي تتعرض للهجوم من جهتين». وتابع: «رصدنا عبر أجهزة اللاسلكي بدء قوات النظام بالانسحاب من الكلية، وأن المئات من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجانبين». وقال: «إذا نفذت الخطة المرسومة للمعركة، سوف تستطيع قواتنا كسر الحصار عن أحياء حلب المحررة، بل سوف تحاصر الأحياء التي يسيطر عليها النظام وسوف نحرر كل أحياء حلب».
وشن مقاتلو «جيش الفتح» بعد ظهر الجمعة الماضي أعنف الهجمات، ضمن المرحلة الثالثة لكسر الحصار عن حلب، حيث بدأ الهجوم نحو تجمعات قوات النظام المتمركزة في كلية المدفعية وكلية التسليح، وهما من أكبر قلاع النظام العسكرية بالشمال السوري. واستهلّ «جيش الفتح» هجومه باستهداف مدخل كلية المدفعية بعربة مفخخة يقودها مقاتل من جبهة «فتح الشام»، ما تسبب بوقوع خسائر بشرية كبيرة بصفوف قوات النظام، تخللها دخول عشرات الانغماسيين من «جيش الفتح» داخل كلية المدفعية.
وتشهد مدينة حلب منذ صيف عام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين قسميها الشرقي، حيث يعيش نحو 250 ألف شخص، والغربي الذي يسكن فيه نحو مليون شخص. وباتت الأحياء الشرقية محاصرة بالكامل منذ 17 يوليو (تموز). وأعرب سكان الأحياء الشرقية عن فرحتهم بعد سماعهم الأنباء الآتية من الجبهات. وقال مصطفى بريمو (26 عاما) من سكان حي بستان القصر لوكالة الصحافة الفرنسية: «المساجد تقوم بالتكبير». ويضيف «أنا سعيد بهذا التقدم وسوف أقوم بذبح خروف وتوزيع لحمه على الفقراء في حال فتح الطريق». واختصر رامي عبد الرحمن بدوره التطورات في منطقة حلب بالقول: «من يفوز بهذه المعركة سيفوز بحلب»، مضيفا «إنها معركة تحديد مصير».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.