زيادة احتمالات «الركود الاقتصادي» في بريطانيا بعد خفض الفائدة

المدخرون أول الخاسرين

مارك كارني محافظ المركزي البريطاني («رويترز»)
مارك كارني محافظ المركزي البريطاني («رويترز»)
TT

زيادة احتمالات «الركود الاقتصادي» في بريطانيا بعد خفض الفائدة

مارك كارني محافظ المركزي البريطاني («رويترز»)
مارك كارني محافظ المركزي البريطاني («رويترز»)

لا تزال نتائج استفتاء يونيو (حزيران) تلقي بظلالها على الاقتصاد البريطاني، فبعد أكثر من سبع سنوات قام بنك إنجلترا المركزي باستخدام ضربته الثلاثية لإنقاذ الاقتصاد، في حين يرى خبراء أنها سياسة «مؤقتة» في ظل متغيرات أخرى.
وخفض بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني)، أمس الخميس، تكلفة الاقتراض إلى مستوى قياسي جديدة، بنحو ربع نقطة مئوية، وتمتد تأثيرات التخفيض إلى كل قطاعات النشاط الاقتصادي البريطاني، لتظهر علامات الانكماش منذ الركود الأخير قبل سبع سنوات، إضافة إلى طرح خطة تحفيزية بقيمة 170 مليار جنيه إسترليني (227 مليار دولار)، والموافقة على إعادة برنامج التيسير الكمي وشراء السندات، وزيادته بمقدار 60 مليار جنيه إسترليني، ليصل الإجمالي إلى 435 مليار جنيه إسترليني في أول زيادة للتسهيل الكمي منذ 2012.
وبموجب البرنامج سيشتري البنك المركزي 10 مليارات جنيه إسترليني من ديون الشركات، كما كشف عن برنامج جديد تصل قيمته إلى 100 مليار جنيه إسترليني لتشجيع البنوك على إقراض الأسر والشركات، مما رفع القيمة الإجمالية للحوافز إلى 170 مليار جنيه إسترليني.
وبرغم من اعتراف البنك بتأثير نتائج التصويت الذي تم في الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، فإنه أبقى على توقعاته بأن يحقق الاقتصاد نموا بنسبة 2 في المائة خلال 2016. بينما خفض البنك توقعاته للنمو إلى 0.8 في المائة لعام 2017 و1.8 في المائة لعام 2018، بعد أن كان يتوقع تحقيق نمو بنسبة 2.3 في المائة خلال العامين 2017 و2018.
في حين لم يخفض البنك أسعار الفائدة بشكل أعمق؛ لأنها قادرة على توفير بعض الحوافز بطرق أخرى، وترى كاتلين ألن، المحللة الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارتر، في تعليقها لـ«الشرق الأوسط»، أنه إذا استمرت البيانات الاقتصادية في التدهور، فسيكون خفض الفائدة غير ممكن في الأشهر المقبلة.
ولا تزال هناك شكوك حول التزام مارك كارني، محافظ المركزي البريطاني، بالسياسة النقدية التي يتبعها، خاصة أن عقده بالبنك يستمر خمس سنوات، منذ عام 2013.
وتمتد تداعيات الخفض على المدخرين، فترى سوزن هانمز مديرة الاستثمار بأحد شركات إدارة الأصول، أن «هناك عددا كبيرا من حسابات الادخار القابعة في معدلات خسارة كانوا تكيفوا معها منذ 2009، فعليهم الاستعداد حاليا لمزيد من الخسارة في العوائد»، في حين لا تعتقد هانمز أن هناك وسيلة لكبح هذه الخسائر على المدى القصير، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «علينا الانتظار لنهاية الشهر الحالي وبداية سبتمبر (أيلول) المقبل حتى تتضح الأمور بشكل أكبر».
ولا توجد تأثيرات واضحة للمقترضين من ذوي الرهن العقاري الثابت، أما مقترضو المعدل المتغير فهم أكبر المستفيدين ويصل عددهم إلى 1.5 مليون مقترض، فسيرون خلال الفترة القليلة المقبلة انخفاضا في معدل الأقساط الشهرية بداية من سبتمبر (أيلول) المقبل، فعلى سبيل المثال مقترض رهن عقاري بمبلغ قدره 150 ألف إسترليني، سيشهد القسط هبوطا من 673 إسترلينيا في الشهر إلى 654 إسترلينيا.
في حين ستتأثر أسعار العقارات بالارتفاع بعد خفض تكلفة الاقتراض، رغم أنه لن يكون دافعا لتدفق الأموال إلى السوق على المدى القصير بسبب حالة عدم اليقين، إضافة إلى اختبارات معايير القدرة على تحمل التكلفة التي لا تتغير بالضرورة مع معدلات الفائدة؛ لأنها أصبحت قواعد أساسية منذ الأزمة المالية العالمية.
وتعد المهمة الأصعب في الفترة المقبلة هي إطلاع الملايين من عملاء القطاع المصرفي على التغيرات في معدلات الإقراض والادخار، وسيتعرض القطاع لتراجع الأرباح المستندة على الفرق بين ما يمكن أن تقدمه للمدخرين والمقترضين، إضافة إلى عدم رغبة القطاع الخاص في تحمل ديون جديدة، التي تمثل ضرورة في التغلب على الرياح المعاكسة لدفة الاقتصاد البريطاني، فأصبحت مسؤولية التوسع في النشاط الاقتصادي مسؤولية القطاع الحكومي بعد افتقار القطاع الخاص للثقة في زيادة القدرة على الائتمان المطلوب.
وضعف الفائدة يؤدي من ناحية أخرى، إلى التأثير المباشر في شريحة كبيرة من مدخري المعاشات، الذين يحصلون على أقساط منتظمة من أوعية ادخارية، على غرار التمديد في خطط التيسير الكمي، فإن عوائد السندات ستهبط، وهو ما سيزيد مواصلة الخفض في معدلات الأقساط الشهرية لمدخري المعاشات.
لكنَّ انخفاض عوائد السندات قد يزيد أسعار الأسهم لا سيما من الشركات البريطانية، مما سيدفع المستثمرين في الفترة المقبلة لرفع الحد الأدنى من المخاطرة بحثا على العوائد، وهنا يكمن الخبر السار لمدخري المعاشات في صناديق الاستثمار في الأسهم.
ومع اعتراف المركزي، أمس، باحتمالات الركود خلال الفترة المقبلة، وارتفاع توقعات الحذر خاصة مع ضعف الإسترليني الذي سيؤثر في الواردات البريطانية، أصبح تأثر الاقتصاد عموما أمر «محتوم»، حيث تراجعت الأسعار في متاجر التجزئة البريطانية لأبطأ معدل منذ أغسطس (آب) 2015.
وقال اتحاد شركات التجزئة البريطانية في بيان أمس، إن أسعار التجزئة انخفضت 1.6 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز) بعد هبوط بلغ 2 في المائة في يونيو (حزيران)، ولا يزال التضخم البريطاني منخفض دون مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه المركزي لعامين ونصف العام، وقد وصل معدل التضخم إلى المستوى الصفري العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل النسب عام 1950.
على صعيد متصل، قال مركز بارز للأبحاث الاقتصادية، إن الاقتصاد البريطاني سينكمش في الربع الثالث من هذا العام، مع تزايد فرص ركود بنحو 50 في المائة قبل نهاية العام المقبل، في حين ترتفع احتمالات الركود الاقتصادي في بريطانيا لتصل إلى 60 في المائة.
وكشف المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية عن نسبة أقل لاحتمالات الركود حين خفض توقعاته للنمو في وقت سابق هذا الأسبوع، وقال المعهد إن الآفاق تبدو قاتمة، وقدرة المركزي على الرد محدودة.
ويتوقع المعهد أن ينكمش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.2 في المائة في الربع الثالث المنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن يتباطأ النمو في عام 2016 ليصل إلى 1.7 في المائة، بدلا من 2 في المائة التي توقعها المعهد في مايو (أيار) الماضي، وهي النسبة نفسها التي توقعها صندوق النقد الدولي، كما يتوقع المعهد نموا قدره 1 في المائة في 2017، والذي سيكون الأضعف منذ الركود الاقتصادي الذي شهدته المملكة في عام 2009 انخفاضا من تقدير سابق بنحو 2.7 في المائة.
وقالت تقرير لماركت خلال الأسبوع الحالي، إن تراجع مؤشرات مديري المشتريات لجميع الأنشطة الاقتصادية تشير إلى انكماش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.4 في المائة في 3 أشهر حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو معدل لم تشهده المملكة المتحدة منذ مطلع 2009 حين قام بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) بخفض أسعار الفائدة للمرة الأخيرة.
في حين يرى كونر كامبل، محلل الاستثمار في لومبارد أودير للاستثمار، أن خفض أسعار الفائدة ليس من المستغرب خاصة بعد البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال بعد البريكست، مضيفا أن المفاجأة تكمن في الحزمة الكبيرة من التيسير الكمي، التي شملت سندات الحكومة والشركات الخاصة، وتمويلا إضافيا للبنوك، جنبا إلى جنب مع إشارة كارني إلى أن أسعار الفائدة السلبية ليست على جدول الأعمال على المدى الطويل.
وتوقع كامبل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» المزيد من استمرار سياسة التيسير عبر شراء الأصول مباشرة: «وهو تغير مهم، ومن المحتمل أن يكون نتيجة لتحول في السياسة النقدية العالمية التي شهدناها في الأشهر الأخيرة».



«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
TT

«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)

توقعت شركة «كوالكوم»، مُورّدة الرقائق، يوم الأربعاء، أن تكون إيرادات وأرباح الربع الثاني أقل من تقديرات «وول ستريت»، متوقعة أن يؤثر النقص العالمي في إمدادات الذاكرة على مبيعات الهواتف المحمولة.

وتأتي نتائج شركة «كوالكوم»، ومقرها سان دييغو بكاليفورنيا في وقت تُعاني فيه سلاسل توريد الإلكترونيات العالمية من نقص حاد في رقائق الذاكرة - وهي عنصر أساسي في جميع الأجهزة من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات.

وانخفضت أسهم «كوالكوم» بنسبة 9 في المائة في التداولات المسائية بعد صدور النتائج. وهذا العام، انخفضت أسهم الشركة بأكثر من 11 في المائة، وسط ترقب «وول ستريت» لخسائر حصتها السوقية وتأثير الارتفاع الصاروخي في أسعار الذاكرة.

وفي مقابلة مع «رويترز»، صرّح كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، بأن عدم تحقيق التوقعات يعود بالكامل إلى نقص رقائق الذاكرة الذي أثّر على عملاء «كوالكوم» من مستخدمي الهواتف الذكية.

وقال آمون: «أنا راضٍ تماماً عن أداء الشركة، لكنني أتمنى لو كان لدينا المزيد من الذاكرة». وأضاف: «الأمر يتعلق أساساً بتخفيض الشركات المصنّعة للمعدات الأصلية، خاصة في الصين، لمخزونها لتعديل إمدادات الذاكرة».

وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تتراوح بين 10.2 مليار دولار و11 مليار دولار للربع الثاني، مقارنة بمتوسط ​​تقديرات المحللين البالغ 11.12 مليار دولار، وفقاً لبيانات بورصة لندن.

كما توقعت الشركة تحقيق أرباح معدّلة للربع الحالي تتراوح بين 2.45 دولار و2.65 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات أرباح تبلغ 2.89 دولار.

وقال بوب أودونيل، كبير المحللين في شركة «تيكناليسيز ريسيش»: «كما هو الحال مع الشركات الأخرى المُصنِّعة لرقائق الأجهزة، تتوقع (كوالكوم) أن تتأثر بأزمة الذاكرة العالمية خلال الفصول القليلة المقبلة، لا سيما من خلال بعض عملائها الصينيين، وهذا يُؤثر سلباً على توقعاتها على المدى القريب».

وتُعدّ «كوالكوم» من أكبر مُورِّدي رقائق الهواتف الذكية في العالم؛ حيث تضمّ كبرى شركات «أندرويد» وشركة «أبل»، مُصنِّعة أجهزة «آيفون»، ضمن عملائها، وتُعتبر نتائجها المالية مؤشراً مهماً على ديناميكيات العرض والطلب في صناعة أشباه الموصلات للإلكترونيات الشخصية.

ووفقاً لبيانات شركة «كاونتربوينت للأبحاث»، من المتوقع أن تنخفض الشحنات العالمية لرقائق الهواتف الذكية المُتطورة بنسبة 7 في المائة في عام 2026، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الذاكرة.

وفي قطاع رقائق «كوالكوم»، بلغت مبيعات أشباه موصلات الهواتف الذكية في الربع الأخير من العام 7.82 مليار دولار، وهو ما يقلّ عن تقديرات شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 7.87 مليار دولار.

وتتوقع الشركة أن تحقق رقائق الهواتف المحمولة مبيعات بقيمة 6 مليارات دولار تقريباً في الربع الثاني، وفقاً لما صرح به المدير المالي أكاش بالخيوالا خلال مكالمة هاتفية عقب إعلان الأرباح. ويقل هذا الرقم عن تقديرات شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 6.85 مليار دولار.

ومع ذلك، تُظهر بيانات «كاونتربوينت» أن إيرادات رقائق الهواتف الذكية من المتوقع أن تنمو بنسب مئوية مضاعفة هذا العام مدفوعة بالطلب على الفئة الممتازة.

وأوضح آمون أن أحد العوامل التي تدعم رقائق «كوالكوم» هو استخدامها عادة في أجهزة «أندرويد» الأعلى سعراً في السوق، والتي تتمتع مبيعاتها بفرصة أفضل لتحمل ارتفاع أسعار الذاكرة.

وأضاف آمون: «ستُعطي الشركات المصنعة للأجهزة الأصلية الأولوية لتوفير الذاكرة للقطاعات الأكثر ربحية، وهي الفئة المتميزة والفئة العليا بالنسبة لها».

وفي قطاع الرقائق، توقعت الشركة أن تبلغ مبيعات الربع الثاني من السنة المالية 9.1 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 9.60 مليار دولار.

أعمال مراكز البيانات المستقبلية لا تتأثر بنقص الذاكرة

تواجه شركة «كوالكوم» تحدياتٍ مع بعض أكبر عملائها - «أبل» و«سامسونغ» - الذين يطورون بشكل متزايد رقائقهم الخاصة، في حين تشتد المنافسة مع شركة «ميديا ​​تيك» في سوق نظام أندرويد.

وفي مسعى لتنويع أعمالها وتقليل اعتمادها على عدد محدود من مزودي الهواتف الذكية، توسعت «كوالكوم» لتشمل مجالاتٍ مثل الحواسيب الشخصية والسيارات ومراكز البيانات.

وأعلنت الشركة عن سلسلة جديدة من رقائق مراكز البيانات بتقنية الذكاء الاصطناعي، موضحة أن شركة «هيومين»، وهي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ستكون من بين عملائها.

وقال آمون لوكالة «رويترز»، يوم الأربعاء، إنه لا يتوقع أن يؤثر النقص العالمي في ذاكرة الوصول العشوائي على طرح رقائق الذكاء الاصطناعي من «كوالكوم» لمراكز البيانات، والمتوقع إطلاقها في النصف الثاني من هذا العام، مع تحقيق إيرادات كبيرة في السنة المالية 2027 للشركة.

ووفقاً لبيانات بورصة لندن، سجلت «كوالكوم» إيرادات بلغت 12.25 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية المنتهية في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 12.21 مليار دولار. كما تجاوز ربحها المعدل الفصلي، البالغ 3.50 دولار للسهم، التوقعات أيضاً.

وفي الربع الأخير من العام، سجلت «كوالكوم» إيرادات من الرقائق بلغت 10.61 مليار دولار، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 10.60 مليار دولار.

وفي هذا القطاع، تجاوزت مبيعات قطاع السيارات، البالغة 1.10 مليار دولار، توقعات شركة «فيزيبل ألفا»، بينما جاءت إيرادات «إنترنت الأشياء» متوافقة مع التوقعات.


«نيكي» يتراجع تحت ضغط التكنولوجيا ومخاوف التقييمات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع تحت ضغط التكنولوجيا ومخاوف التقييمات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا وسط مخاوف مستمرة بشأن التقييمات، لينضم بذلك إلى تراجع أوسع في الأسواق الآسيوية نتيجة المخاوف من التكاليف المتزايدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 53,818.04 نقطة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، والذي لا يضم أسهم التكنولوجيا بشكل كبير، بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 3,652.41 نقطة.

وهبطت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7 في المائة بعد أن جاءت إيرادات ترخيص شركة «آرم هولدينغز»، التابعة لها والمتخصصة في تصميم الرقائق الإلكترونية، دون توقعات المحللين.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية: «من المتوقع أن تشهد أسهم الشركات العاملة في مجال الرقائق الإلكترونية تراجعاً مع تزايد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن التقييمات المرتفعة والاستثمار في الذكاء الاصطناعي... لكن في اليابان، من المرجح أن يستمر الشراء الانتقائي المرتبط بالأرباح».

وانخفضت أسهم الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات في بداية تداولات طوكيو، حيث تراجع سهم شركة روهم لصناعة الرقائق بنسبة 9.1 في المائة ليصبح الخاسر الأكبر على مؤشر نيكاي، بينما انخفض سهم شركة أدفانتست، الموردة للقطاع، بنسبة 4.8 في المائة، وتراجع سهم شركة ديسكو، المتخصصة في تصنيع أجهزة الرقائق، بنسبة 4.4 في المائة.

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 137 شركة مقابل انخفاض 88 شركة، مما يدل على التأثير الكبير لعدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى.

وكان قطاع الأدوية الأفضل أداءً بين قطاعات بورصة طوكيو البالغ عددها 33 قطاعاً، بقيادة شركة أستيلاس فارما التي حققت ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح الصافية لهذا العام المالي بنحو خمسة أضعاف.

مزاد قوي

ومن جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل يوم الخميس، مدفوعةً بالإقبال القوي على مزاد السندات لأجل 30 عاماً الذي حظي بمتابعة دقيقة، وذلك على الرغم من اقتراب موعد الانتخابات الحاسمة يوم الأحد، والتي ستحدد ملامح خطط التحفيز المالي الضخمة للحكومة.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.57 في المائة بحلول الساعة 06:11 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت عوائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس لتصل إلى 3.85 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.135 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 10 أعوام بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.225 في المائة.

وتنخفض عوائد السندات مع ارتفاع أسعارها. وذكر محللو استراتيجيات شركة ميزوهو للأوراق المالية في مذكرة قبل المزاد أن ارتفاع العوائد «بشكل ملحوظ» مقارنةً بالمزاد السابق الذي عُقد قبل شهر من شأنه أن يجذب المشترين على الأرجح.

وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً أقرب إلى 3.5 في المائة وقت بيع السندات في 8 يناير (كانون الثاني). وقد تأثرت السندات طويلة الأجل بشكل خاص بأي تخفيف محتمل للقيود المالية من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وهي من أنصار سياسات «أبينوميكس» التي انتهجها رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، في ظل كون اليابان بالفعل الدولة الأكثر مديونية في العالم المتقدم.

وتُعدّ اليابان بالفعل الدولة الأكثر مديونية في العالم المتقدم. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة في 20 يناير، في انهيارٍ حادٍّ للسندات، مدفوعاً بتعهد تاكايتشي بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين، بالتزامن مع دعوتها إلى انتخابات مبكرة.

وأظهرت استطلاعات رأي صحافية حديثة أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تنتمي إليه تاكايتشي قد يحصد ما يصل إلى 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب.

وقال محللو ميزوهو للأوراق المالية: «مع توقع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية حتى الكشف عن تفاصيلها بعد إعلان نتائج الانتخابات بفترة طويلة، فمن غير المرجح حدوث انخفاض حاد في أسعار الفائدة على المدى القريب».

واتجهت عوائد السندات قصيرة الأجل في الاتجاه المعاكس يوم الخميس، نظراً لارتباطها الوثيق بتوقعات السياسة النقدية أكثر من ارتباطها بالمخاوف المالية، في ظل ميل مسؤولي بنك اليابان مؤخراً إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.28 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.68 في المائة.

تدفقات قياسية

وفي غضون ذلك، ضخَّ المستثمرون الأجانب أموالاً طائلة في السندات اليابانية طويلة الأجل خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، قبيل انتخابات مجلس النواب المقررة في 8 فبراير (شباط)، حيث عزز الطلب القوي على مزاد السندات الحكومية لأجل 40 عاماً معنويات السوق.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية اليابانية يوم الخميس أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 2.08 تريليون ين (13.26 مليار دولار)، وهي أعلى قيمة منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

وشهد مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً الأسبوع الماضي نسبة تغطية بلغت 2.76، وهي أعلى نسبة منذ مزاد مارس (آذار) 2025. كما اشترى المستثمرون الأجانب سندات قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.13 تريليون ين، مسجلين بذلك أول صافي شراء أسبوعي منذ ثلاثة أسابيع.

وشهدت الأسهم اليابانية تدفقات أجنبية للأسبوع السادس على التوالي، بإجمالي 494.6 مليار ين. بينما اشترى المستثمرون اليابانيون سندات دين أجنبية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 713.7 مليار ين خلال الأسبوع الماضي، مسجلين بذلك أكبر صافي شراء أسبوعي لهم منذ 20 سبتمبر (أيلول) 2025. كما استثمروا 454.6 مليار ين في الأسهم الأجنبية، مسجلين بذلك رابع صافي شراء أسبوعي لهم خلال خمسة أسابيع.


«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتوسيع قدرات الحوسبة لديها.

ومن المتوقع أن تتجاوز الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي 500 مليار دولار هذا العام، إذا ما جُمعت نفقات «ألفابت» مع منافسيها من أكبر شركات التكنولوجيا. وفي هذا السياق، رفعت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي استثماراتها الرأسمالية في الذكاء الاصطناعي بنسبة 73 في المائة، بينما سجَّلت «مايكروسوفت» أيضاً أعلى مستوى قياسي للإنفاق الرأسمالي على أساس فصلي.

ويأتي هذا التوسُّع الكبير في الإنفاق في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين حول عوائد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تمكَّنت «غوغل» من تحقيق تقدم ملموس في جهودها لتطوير الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفع سهمها بنسبة 76 في المائة منذ بداية عام 2025، مُسجِّلاً أداءً بارزاً وسط المنافسة الشديدة في القطاع.

وصرَّح الرئيس التنفيذي، سوندار بيتشاي، بأن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية تسهم في دفع الإيرادات والنمو عبر جميع القطاعات. وأضاف مسؤولون تنفيذيون أن الاستثمارات في القدرة الحاسوبية، بما يشمل الخوادم ومراكز البيانات ومعدات الشبكات، أساسية للوصول إلى هدف الإنفاق الرأسمالي البالغ بين 175 و185 مليار دولار مقارنة بـ91.45 مليار دولار في 2025، بينما كان محللو بورصة لندن يتوقعون متوسط إنفاق 115.26 مليار دولار.

وشهدت أسهم «ألفابت» تقلبات في التداولات المسائية، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة قبل أن تستعيد معظم خسائرها، لتغلق متراجعة نحو 1 في المائة، مع موازنة المستثمرين بين ارتفاع الإنفاق والنمو السريع في الإيرادات والأرباح، التي تجاوزت التوقعات في الرُّبع الأخير.

وارتفع قطاع الحوسبة السحابية في الرُّبع الرابع بنسبة 48 في المائة ليصل إلى 17.7 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين، وسجَّل أسرع معدل نمو منذ أكثر من 4 سنوات، ما عزَّز مكانة «غوغل» إلى جانب «أمازون» و«مايكروسوفت». وأعاد إطلاق نموذج «جيميني 3» للذكاء الاصطناعي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تعزيز صورة «غوغل» في هذا المجال، حيث بلغ عدد تراخيص النموذج المؤسسية المدفوعة 8 ملايين لدى 2800 شركة، في حين شملت شراكة كبرى مع «أبل» لتزويد خدمات الذكاء الاصطناعي.

وأشار بيتشاي إلى أن قيود الطاقة الإنتاجية ستستمر طوال العام، مؤكّداً أن الإنفاق الرأسمالي يهدف إلى الاستعداد للمستقبل. وأضاف أن تطبيق مساعد «غوغل» الذكي «جيميني» يضم الآن أكثر من 750 مليون مستخدم شهرياً، بزيادة 100 مليون مستخدم منذ نوفمبر، مع تضاعف عمليات البحث اليومية في وضع الذكاء الاصطناعي منذ إطلاقه.

وحقَّقت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 113.83 مليار دولار في الرُّبع الرابع، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 111.43 مليار دولار، كما تجاوز الربح المعدل للسهم الواحد عند 2.82 دولار، مستوى التوقعات البالغة 2.63 دولار.