إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

حزب الحرية الكردستاني: طهران لفقت تهمة الانتماء إلى «داعش» لإعدام 50 ناشطًا كرديًا

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين
TT

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

على الرغم من إعلان إيران رسميا تنفيذ حكم الإعدام بحق 20 ناشطًا سنيّا، فإن الغموض يحيط بإعدام عدد كبير من السجناء السياسيين في سجن رجائي شهر، في حين طالبت منظمات دولية بوضع حد للسلوك الإيراني.
بموازاة ذلك، أعلنت السنة في إيران عن تدشين منظمة ترصد انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزات النظام الإيراني.
وشككت منظمات حقوق إنسان دولية وإيرانية بشأن ما أعلنته طهران على لسان المدعي العام، أول من أمس، حول الإعدامات التي استهدفت ناشطين كردا في سجن رجائي شهر. وكانت التقارير ذكرت أن السلطات نقلت 37 سجينا، تمهيدا لتنفيذ حكم الإعدام.
في هذا الصدد، أدانت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، التي تضم 178 منظمة من 120 دولة، بشدة إعدام العشرات من السنة في إيران، وطالبت الدول التي تملك علاقات اقتصادية وسياسية مع طهران بالتدخل العاجل لوقف إعدامات محتملة في سجن رجائي شهر كرج. كما طالبت بأن توضع انتهاكات إيران لحقوق الإنسان على رأس مفاوضاتها مع المسؤولين الإيرانيين، مشددة على ضرورة الضغط عليهم للعمل بالتزاماتهم وفقا للمواثيق الدولية، خصوصا الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي وافقت عليه طهران منذ 40 عاما.
أول من أمس، أعلن أمين عام لجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، محمد جواد لاريجاني، أن طهران تجري مفاوضات حول حقوق الإنسان مع دول أوروبية بحضور وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني. ووفق لاريجاني، فإن المفاوضات تأتي بـ«طلب من النظام الإيراني» وإن القضاء حدد محور المفاوضات للخارجية الإيرانية.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الفيدرالية لحقوق الإنسان عبد الكريم لاهيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إعلان الإخوة لاريجاني في القضاء الإيراني عن مفاوضات بين إيران والأوروبيين يأتي في إطار الصراع الداخلي الإيراني». وأوضح أنه «كالعادة كان كلام لاريجاني موجها إلى حكومة روحاني التي من المقرر أن تجري مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)». وبشأن توقيت الإعلان، أفاد أنه «نظرا للحوار المرتقب بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي يريد الإخوة لاريجاني التدخل في مسار المفاوضات وتحميل مواقفهم لوزارة الخارجية، وهذا من مؤشرات الصراع بين تيارين في هيكل النظام».
بدوره، قال رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني، على هامش مؤتمر لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن طهران ستجري مفاوضات مع الجانب الأوروبي بشروط «إيرانية» حول حقوق الإنسان، مضيفا أن «طهران استبعدت أميركا من المفاوضات».
وتعليقا على الإعدامات الأخيرة، قال لاهيجي إن «الشبكة الفيدرالية أن المعتقلين منذ خمس سنوات في السجون، ولا توجد معلومات دقيقة حول المحكمة، لكن الآن السلطات أعدمتهم بحجة الانتماء لتنظميات (جهادية)، واللافت أنهم جميعا من الكرد ومن أهل السنة في إيران، وليس من الواضح أن النظام أراد الثأر من الكرد أو من أهل السنة. لكن بيان وزارة المخابرات التي صدرت الأربعاء كان واضحا أنه يهدف إلى ترهيب وتخويف الكرد، وكذلك البلوش الذين ينتمون إلى المذهب السني».
وكان لاهيجي، أول من أمس، قد قال، عبر موقع الشبكة الفيدرالية لحقوق الإنسان، إن «المجتمع الدولي لا يمكنه أن يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة على يد حكام إيران»، معتبرا «إعدام عدد كبير من السجناء الكرد بناء على اعترافات إجبارية ومحاكمة غير عادلة إساءة لمعايير حقوق الإنسان الأساسية».
هذا، وتعرضت الدول الأوروبية إلى انتقادات واسعة لتجاهلها انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خصوصا إعدام المراهقين في وقت كانت تجري مفاوضات نووية مع طهران. وزادت المنظمات من مطالبها بدخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ ومساعي طهران لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية في محاولة منها لكسر العزلة في السنوات الأخيرة.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان الإيرانية المختصة برصد حالات الإعدام، محمود أميري مقدم، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ وصل روحاني إلى منصب الرئاسة طالبت منظمات حقوق الإنسان الدول الغربية بأن تستثمر المفاوضات التي تجريها مع طهران وأصبحت العلاقات الدبلوماسية في وضع أفضل من السابق ويجب أن تكون قضية حقوق الإنسان في مقدمة تلك المفاوضات». وتابع أنه «في السنوات الثلاث الأولى من رئاسة روحاني لم تتحسن أوضاع حقوق الإنسان، بل زادت سوءا في بعض المجالات، منها الإعدامات، مثلا في العام الماضي كان لدينا أعلى رقم من الإعدامات خلال الـ25 سنة الأخيرة، بمعدل يومي ثلاث حالات إعدام».
وأوضح أميري أن تدهور أوضاع حقوق الإنسان «يتناقض مع تحسين العلاقات الدبلوماسية في حين نشاهد ارتفاع حالات الإعدام». وعن مفاوضات إيران المتوقعة مع الاتحاد الأوروبي، لفت إلى أنهم يأملون في «ألا تكون المفاوضات حول حقوق الإنسان التي تشير إليها إيران فارغة، وإنما يكون تحسين أوضاع حقوق الإنسان من الشروط المسبقة لإعادة العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية وإيران. مضيفا أن الحكومة الإيرانية بحاجة إلى الاستثمار الأوروبي». وأضاف: «نحن نريد تحسين أوضاع حقوق الإنسان في العمل، وليس مجرد وعود، بمؤشرات واضحة تكون من الشروط الأساسية للاستثمار في إيران، ولا يكفي اكتفاء الطرفين بالإعراب عن القلق من دون تغيير حقيقي في أوضاع حقوق الإنسان. يجب وضع شروط محددة ومطالب واضحة على طاولة الحوار وبمؤشرات يمكن التحقق منها».
وبشأن الأحكام الصادرة ضد ناشطين من أهل السنة، قال أميري إن «ما لا يقل عن ثلاثين من السجناء نقلوا من السجن إلى زنازين فردية من أجل تنفيذ حكم الإعدام»، مضيفا أن «سبعة آخرين قد صدر بحقهم حكم أولي وأن ملفاتهم كانت قيد الدراسة وليس من الواضح إن كانوا من بين المعدومين».
وحول التباين بشأن عدد المعدومين، قال أميري إن «الجهاز القضائي يفتقر للشفافية. لا يمكن الوثوق في أن الإحصائيات التي تعلنها السلطات نهائية أم خلاف ذلك. نحن نعرف أن عدد السجناء الذين نقلتهم السلطات إلى الزنازين الفردية أعلى بكثير من الإحصائية المعلنة، ولكن حتى الآن لم نتمكن من التوصل إلى العدد الحقيقي بسبب ما نواجه من قيود». وأضاف أميري أن «الإعدامات تعتبر غير قانونية في ظل القانون الدولي والدستور الإيراني»، معربا عن أمله في أن تقابل الإعدامات إدانة دولية واسعة، فضلا عن ذلك، طالب أميري بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في ملابسات الإعدامات التي نفذتها السلطات.
في غضون ذلك، أعلنت منظمة نشطاء السنة في إيران عن تدشين أعمالها دفاعا عن أهل السنة في إيران، وقالت المنظمة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إنه «مع مرور سبعة وثلاثين عاما من الاضطهاد الديني والتمييز السافر وهضم الحقوق وتهميش المجتمع السني في إيران، حيث راح ضحية ذلك مئات من العلماء الأجلاء والنخب والنشطاء والدعاة، ونظرا لسلسة الإعدامات الجماعية التي نفذتها الحكومة الإيرانية ضد نشطاء السنة بين فينة وأخرى - كإعدام جماعي لـ22 داعية وناشطا سنيا من كردستان، وقبل ذلك إعدام جماعي لـ16 ناشطا بلوشيا، بتهمة الدعوة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة - قمنا بتأسيس جمعية حقوقية لإيصال صوت أهل السنة المضطهدين في إيران إلى أحرار العالم».
في السياق نفسه، أضاف البيان أنه «إذا استطاعت حبال مشانق الحكومة الإيرانية أن تخمد صوت ثلة من خيرة شباب أهل السنة، فإن آهات ذويهم ستصدح عاليا وستكون رادعا أمام الظلم والطغيان بكل عزيمة وإصرار».
و كشف القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، خليل نادري، لـ«الشرق الأوسط»: أن النظام الإيراني أقدم خلال اليومين الماضيين على إعدام نحو 50 ناشطًا سنيًا من القومية الكردية في سجون رجائي شهر، في مدينة كرج وسجون مدينة سنة، بتهم التطرف والتكفير والانتماء لتنظيم داعش الإرهابي، التي لفقها لهم الحرس الثوري الإيراني والأجهزة القمعية الأخرى التابعة لنظام الملالي في طهران».
وأضاف نادري: «هؤلاء الناشطون الذين أعدمتهم طهران كانوا بعيدين كل البعد عن التطرف والتكفير وعن تنظيم داعش الإرهابي، وبعكس ما أعلنته عنهم طهران، في الحقيقة هؤلاء أعدموا لأنهم لم يخضعوا لأوامر طهران، ولم يقدموا الدعم للجماعات الإرهابية التي يحتضنها النظام الإيراني ومنها (داعش). وتهمة هؤلاء هي أنهم أكراد وكانوا متمسكين بمبادئهم ويدافعون عن قوميتهم ومذهبهم»، مستدركًا بالقول: «غالبية المعدومين من الشباب». وأشار نادري إلى أن حملة الإعدامات التي نفذتها طهران تأتي بعد نشر معلومات دقيقة عن إيواء النظام الإيراني عشرات من معسكرات تدريب وإعداد إرهابيي «داعش» على أراضيها، ومنها جماعة رجل الدين الكردي المتطرف محمد العلوي الذي تم الكشف عن تورطه مع النظام الإيراني في تجنيد وإعداد مسلحي «داعش» ومن ثم إرسالهم إلى العراق والدول العربية الأخرى للانضمام لصفوف التنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية.
وكشف نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، وقائد جناحه العسكري، حسين يزدان بنا، عن دعم النظام الإيراني لتنظيم داعش. وحدد يزدان بنا عددًا من المعسكرات التي يتدرب فيها الإرهابيون في إيران وخريطة وجودها بالتفصيل، منها معسكر الإمام علي في طهران، ومعسكر غازانجي في محافظة كرمانشاه، ومعسكر الإمام صادق في مدينة قم، ومعسكر «حزب الله» في مدينة ورامين، ومعسكر أمير المؤمنين في منطقة بان روشاني في محافظة عيلام، ومعسكر مصطفى الخميني في طهران، ومعسكر الغيور الواقع بين الأحواز وخورام شهر، ومعسكر الكوثر الواقع بين دزفول وشوش. إضافة إلى مراكز إعداد الإرهابيين فكريًا وسياسيًا، ويشرف على هذه المراكز والمعسكرات، علي خامنئي والحرس الثوري بشكل مباشر.
في غضون ذلك، كشف القيادي في حزب الكوملة الكردستاني الإيراني، ومسؤول العلاقات العربية في الحزب، سوران بالاني لـ«الشرق الأوسط»، عن عدد المواطنين الأكراد الذين اعتقلتهم جهاز الاستخبارات الإيراني خلال الشهرين الماضيين، وأضاف: «اعتقلت الاطلاعات الإيرانية بحجج سياسية وأمنية نحو 70 مواطنًا كرديًا من مدن شنو، ومهاباد، وبيران شهر، وبوكان، وسقز، وسنة، وكامياران، وسردشت، ومريوان، وتبريز، وسلاسي باوجان، وسرجنار»، وزود بالاني «الشرق الأوسط» بقائمة تضم أسماء المعتقلين كافة، مبينًا أن أحدهم ويدعى جلال جوان مرد، قد فقد حياته تحت التعذيب في سجون النظام الإيراني في مهاباد. وكشف بالاني أن 18 معتقلاً كرديًا آخرين في سجون النظام الإيراني مهددون بالإعدام.



واشنطن تشكك في عرض طهران لفتح «هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)
TT

واشنطن تشكك في عرض طهران لفتح «هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)

أكد مسؤول أميركي إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، لأنه يؤجل بحث البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يبقى «القضية الأساسية»، محذراً من أن إيران تحاول استخدام المضيق كسلاح ضغط اقتصادي على العالم.

وينص المقترح الإيراني على بدء محادثات مرحلية لا تشمل الملف النووي في البداية، تبدأ بإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها مجدداً، ثم رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز.

ومن المستبعد أن يرضي المقترح واشنطن، التي تصر على معالجة الملف النووي منذ البداية. وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب مع مستشاريه، الاثنين، إن الرئيس غير راضٍ عن الخطة لهذا السبب. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن الولايات المتحدة «واضحة بشأن خطوطها الحمراء».

وسبق أن فشلت مبادرات إيرانية لطرح مفاوضات مرحلية، سواء خلال إدارة ترمب أو في عهد سلفه الديمقراطي جو بايدن.

بدا من غير المرجح، الثلاثاء، أن تقبل إدارة ترمب عرض إيران بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها عن البلاد، بعدما أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تمسك واشنطن، في أي اتفاق، بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال روبيو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني الذي يؤجل مناقشة البرنامج النووي: «ليس لدي أدنى شك في أنه في مرحلة ما في المستقبل، إذا بقي هذا النظام (...) في إيران، فسوف يقررون أنهم يريدون سلاحاً نووياً».

وأضاف: «لا يزال يتعين مواجهة هذه القضية الجوهرية. لا تزال هذه هي القضية الأساسية هنا». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون بشأن التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم «مفاوضون ماهرون» يسعون إلى كسب الوقت.

وتابع روبيو: «لا يمكننا السماح لهم بالإفلات من العقاب». وأضاف: «علينا أن نضمن أن أي صفقة يتم إبرامها، أو أي اتفاق يتم التوصل إليه، يكون من شأنه أن يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

المقترح الإيراني

وعن إلغاء ترمب محادثات إسلام آباد وإبقاء مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الولايات المتحدة، قال روبيو إن واشنطن تعرف التنازلات التي الإيرانيون مستعدون لتقديمها، لكنه أضاف: «لن نتفاوض بشأن ذلك عبر الصحافة».

وقال إن العرض الإيراني الجديد كان «أفضل» مما كانت واشنطن تتوقع، لكنه أضاف أن هناك أسئلة بشأن ما إذا كان الشخص الذي قدم العرض يملك الصلاحية لتقديمه، وبشأن ما يعنيه العرض فعلاً.

وأوضح روبيو أن الحديث عن فتح المضائق يحتاج إلى تدقيق في التفاصيل، قائلاً: «من المهم أن تكون المضائق مفتوحة. لكن الأمر لا يقتصر على المضائق. إذا كان ما يقصدونه بفتح المضائق هو: نعم، المضائق مفتوحة ما دمتم تنسقون مع إيران، وتحصلون على إذننا وإلا سنفجركم، وتدفعون لنا، فهذا ليس فتحاً للمضائق».

وأضاف: «هذه ممرات مائية دولية. لا يمكنهم أن يجعلوا أمراً كهذا طبيعياً، ولا يمكننا أن نتسامح مع محاولتهم جعل نظام طبيعياً يقرر فيه الإيرانيون من يحق له استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع لاستخدامه. هذه ليست قناة السويس، وليست قناة بنما، هذه مياه دولية».

وقال إن تطبيع هذا الأمر «لا يرسي سابقة في الشرق الأوسط فقط، بل يرسي سابقة في كل أنحاء العالم»، مضيفاً أن دولاً أخرى قد تقول إن ممراً مائياً دولياً قريب من شواطئها، فتقرر السيطرة عليه وفرض رسوم عليه.

وتابع: «التفاصيل مهمة هنا. شيء أن تقول إنك منفتح على فتح المضائق، لكن هل تقصد فتح المضائق والعودة إلى ما ينبغي أن تكون عليه، كما كانت دائماً، أم تتحدث عن فتح المضائق وفق نظام تحاول إنشاءه سيكون غير مقبول تماماً، ليس فقط بالنسبة إلينا، بل للعالم كله؟».

انقسام القيادة الإيرانية

قال روبيو إن واشنطن في «وقف إطلاق نار حالياً» مع إيران، لكنه شدد على أن التهديدات الإيرانية ضد مسؤولين أميركيين تؤخذ بجدية.

وعن العقبة الرئيسية أمام اتفاق مع طهران، قال روبيو: «إلى جانب حقيقة أن البلاد يديرها رجال دين شيعة متطرفون، وهذا عائق كبير جداً، فإن الأمر الآخر هو أنهم منقسمون بعمق داخلياً». وأضاف أن هذا الانقسام «كان دائماً موجوداً»، لكنه أصبح «أكثر وضوحاً الآن».

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

وقال إن «أفضل طريقة لفهم إيران» هي النظر إلى وجود «طبقة سياسية» داخل النظام، مضيفاً: «الناس يتحدثون عن معتدلين ومتشددين. كلهم متشددون في إيران. لكن هناك متشددين يدركون أن عليهم إدارة بلد واقتصاد، وهناك متشددون تحركهم بالكامل العقيدة الدينية».

وأضاف أن « المتشددين المدفوعين بالعقيدة ليسوا فقط مسؤولي (الحرس الثوري)، بل المرشد والمجلس المحيط به»، في مقابل طبقة سياسية تشمل «وزير الخارجية، والرئيس، ورئيس البرلمان، و...». وقال إنهم «متشددون أيضاً، لكنهم يدركون أن البلاد يجب أن يكون لديها اقتصاد. يجب أن يأكل الناس. عليهم أن يجدوا طريقة لدفع رواتب العاملين في حكومتهم».

وقال روبيو إن النظام الإيراني يشهد توتراً بين من يريدون الجمع بين التشدد وإدارة الدولة، وبين متشددين «لا يبالون ولديهم رؤية قيامية للمستقبل»، مضيفاً أن الفئة الأخيرة «تملك السلطة النهائية في ذلك البلد».

وتابع أن هذا «التوتر أصبح أكثر وضوحاً مع وجود مرشد لا تزال مصداقيته غير مختبرة، والوصول إليه موضع تساؤل، ولم يظهر علناً، ولم يتحدث، ولم نسمع صوته».

وأضاف: «أحد العوائق هنا هو أن مفاوضينا لا يتفاوضون فقط مع إيرانيين. أولئك الإيرانيون عليهم بعد ذلك أن يتفاوضوا مع إيرانيين آخرين كي يحددوا ما يمكنهم الموافقة عليه، وما يمكنهم عرضه، وما هم مستعدون لفعله، وحتى مع من هم مستعدون للاجتماع».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، قال روبيو: «لدينا مؤشرات على أنه كذلك. هم يزعمون بالطبع أنه كذلك. ليس لدينا دليل على أنه ليس كذلك».

وأضاف: «أعتقد أن السؤال بين كونه حياً وكونه في السلطة سؤالان مختلفان. يمكن أن تكون حياً، لكن الأسئلة غير المحسومة هنا هي: هل لديه المصداقية نفسها التي كانت لدى والده؟».

وقال روبيو إن هناك منذ سنوات نقاشات داخلية في إيران حول الخلافة، وما إذا كان ينبغي أن تكون «قائمة على الوراثة»، مضيفاً أن كثيرين يعارضون ذلك.

المسألة النووية

وعن التقارير التي تفيد بأن إيران عرضت فتح المضائق، لكنها تريد تأجيل المحادثات بشأن برنامجها النووي، قال روبيو إنه لن يتكهن بقرار الرئيس، لكنه شدد على أن «المسألة النووية هي السبب الذي جعلنا في هذا الوضع أصلاً».

وقال إن إيران «ثورية» وتسعى إلى «توسيع وتصدير ثورتها»، مضيفاً: «لهذا هم مع حزب الله في لبنان، ولهذا دعموا حماس، ولهذا دعموا الميليشيات في العراق. هم لا يسعون فقط إلى الهيمنة على إيران، بل إلى الهيمنة على المنطقة. وتخيل ذلك مع سلاح نووي».

ووصف روبيو مضيق هرمز بأنه «ما يعادل سلاحاً نووياً اقتصادياً» تحاول إيران استخدامه ضد العالم، مضيفاً أن الإيرانيين «يتباهون بذلك»، ويضعون لوحات إعلانية في طهران عن قدرتهم على «احتجاز 25 في المائة أو 20 في المائة من طاقة العالم رهينة».

صحيفة «جوان» الناطقة بأسم «الحرس الثوري»، تقتبس عنوان من صحيفة «نيويورك تايمز»: «ترمب هو الرهينة الجديدة لإيران»، إلى جانب رسم كاريكاتوري يصور الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرهينة (أ.ف.ب)

وأضاف: «تخيل لو كان هؤلاء الأشخاص أنفسهم يملكون سلاحاً نووياً. سيحتجزون المنطقة كلها رهينة. لن نكون قادرين على فعل أي شيء بشأن حزب الله، ولن نكون قادرين على فعل أي شيء بشأن حماس، ولن نكون قادرين على فعل أي شيء بشأن الميليشيات الشيعية في العراق، لأنهم سيكونون جالسين هناك مع سلاح نووي ويقولون نحن لا يمكن المساس بنا».

وقال روبيو: «لا شك لدي أنه في مرحلة ما في المستقبل، إذا بقي هذا النظام الديني المتطرف في السلطة في إيران، فسيقرر أنه يريد سلاحاً نووياً».

وأضاف أن إيران كانت تحاول، قبل إجراء ترمب، «الاختباء خلف درع تقليدي من المسيّرات والصواريخ وبحرية كبيرة»، حتى تفعل ما تريده في برنامجها النووي. وقال: «هذه القضية الجوهرية لا تزال يجب مواجهتها. هذا لا يزال هو جوهر القضية هنا».

جدية طهران

وعما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو: «أعتقد أن الإيرانيين جادون في إخراج أنفسهم من الورطة التي هم فيها». وأضاف أن كل المشكلات التي كانت لدى إيران قبل اندلاع الحرب «لا تزال قائمة، ومعظمها بات أسوأ»، مشيراً إلى التضخم والجفاف وصعوبة دفع الرواتب وتراجع الاقتصاد والعقوبات الاقتصادية.

وتابع: «كل تلك المشكلات قائمة، وكثير منها أسوأ. والآن لديهم نصف الصواريخ، ولا مصانع، ولا بحرية، ولا سلاح جو. كل ذلك دُمر، لذلك هم في وضع أسوأ وأضعف».

وقال: «نعم، أعتقد أنهم جادون في معرفة كيف يمكنهم شراء مزيد من الوقت لأنفسهم. لا يمكننا أن نسمح لهم بالإفلات من ذلك. هم مفاوضون جيدون جداً. مفاوضون ذوو خبرة كبيرة، وعلينا أن نضمن أن أي اتفاق يتم، أي تفاهم يتم، هو اتفاق يمنعهم نهائياً من الاندفاع نحو سلاح نووي في أي وقت».

وعن الخطوة التالية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إن القرار يعود إلى الرئيس، لكنه شدد على أن مستوى العقوبات والضغط على إيران «استثنائي»، وأنه يمكن فرض مزيد من الضغط.

وأضاف: «آمل أنه بعد هذا الصراع تكون أعين العالم كله قد فُتحت على التهديد الذي تمثله إيران. هم يريدون أن يفعلوا بالعالم، من خلال سلاح نووي، ما يفعلونه الآن بالنفط. يريدون احتجاز العالم رهينة كي يفعلوا ما يريدون. هذا غير مقبول».

ودعا روبيو «المجتمع الدولي» إلى التعامل مع ما يحدث في إيران باعتباره «تهديداً للسلام العالمي، وتهديداً للاستقرار العالمي»، وليس مجرد تهديد لدول الخليج أو لإسرائيل.

وقال إن على العالم أن يتعامل مع الأمر «بصورة شاملة»، وأن ينضم إلى واشنطن في «العقوبات الخانقة» وغيرها من أدوات الضغط لدفع النظام إلى تقديم تنازلات لا يريد تقديمها.

تغيير سلوك النظام

وعن احتمال أن تؤدي إجراءات الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير النظام في إيران، قال روبيو إن «تغيير النظام يجب أن يحدث من الداخل»، لكنه أضاف أن الضغط يمكن أن يؤدي إلى «تغيير سلوك النظام».

وقال إن بعض من في النظام الإيراني «يزنون الكلفة والمنافع» خلف كل قرار، وعلى واشنطن أن تجعل كلفة ما وصفه بـ«الأشياء الخبيثة» التي يفعلونها تفوق فوائدها.

وأضاف أن هذا هو سبب فرض الحصار، قائلاً: «لا يمكن أن تسمح لهم بإغلاق المضائق والقول: يجب أن تدفعوا لنا لاستخدام المضائق، لكن الدولة الوحيدة التي يمكنها المرور عبر المضائق بلا عوائق ومن دون دفع أي شيء هي إيران».

وقال: «الحصار ليس حصاراً ضد الشحن. إنه حصار ضد الشحن الإيراني، لأنهم لا يمكن أن يكونوا المستفيدين الوحيدين من نظام غير قانوني وغير مشروع وغير مبرر للرسوم والسيطرة في المضائق».

استهداف البنية التحتية

وعن احتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» واستهداف الجسور ومحطات الطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إن «النية» هي العامل الأول، وإن رغبة واشنطن «ليست إلحاق الأذى بشعب إيران».

وأضاف: «ليست لدينا مشكلة مع شعب إيران. بصراحة، نتمنى أن تُسمع أصوات شعب إيران بدلاً من قتل 30 أو 40 ألفاً منهم في الشوارع، وقتلهم داخل المستشفيات، وإعدامهم بصورة روتينية».

وقال إن الشعب الإيراني «أيضاً ضحية ذلك النظام»، مضيفاً أن النظام يستخدم «قدرته الصناعية، وقدرته على توليد الطاقة، واستخدام الطرق والجسور لأغراض عسكرية» للحفاظ على نفسه.

وتابع: «أهدافنا ستكون دائماً الأشياء التي تدعم النظام مباشرة. ربما يكون هناك طريق أو محطة طاقة أو مصنع في مكان ما يفيد الاقتصاد أيضاً، لكن دوره الأساسي هو إفادة النظام وجهازه الأمني. هذا ما استهدفناه دائماً، وهذا ما نركز عليه».

وقال: «نحن لا نضرب المستشفيات أو أي شيء كهذا. لا نضرب دور الحضانة ومراكز رعاية الأطفال. هذا ليس هدفنا. هذا ليس أبداً ما نستهدفه. نحن نستهدف الأشياء التي تدعم قدرة النظام على تصدير الإرهاب وحماية برنامجه النووي».

وقال روبيو إنه لم يتحدث قط إلى وزير الخارجية الإيراني، وإن الأخير «نادراً ما تحدث إلى رجالنا»، مضيفاً أن معظم المحادثات مع الإيرانيين كانت غير مباشرة.

وأضاف أن بعض الاتصالات المباشرة جرت خلال الأسابيع الماضية بشأن الاجتماعات التي عُقدت، مشيراً إلى أن النظام الإيراني كان يحظر لفترة طويلة التحدث مباشرة إلى الأميركيين، ويفرض التواصل عبر وسطاء.

وقال: «أعتقد أن هذا الصراع أوجد الحاجة، كما رأيت ما حدث في إسلام آباد قبل أسابيع، حيث كانت هناك اتصالات مباشرة. لكن الاتصالات المباشرة معهم نادرة جداً وسرية جداً، وتتم فقط عبر شخص أو شخصين في نظامهم».

تعثر مسار باكستان

تضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين خلال مطلع الأسبوع. وزار عراقجي أيضاً سلطنة عمان، ثم توجه الاثنين إلى روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من الحليف القديم.

وقالت مصادر إيرانية كبيرة لـ«رويترز»، طلبت عدم نشر أسمائها، إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد يتضمن مفاوضات على مراحل. وبعد حل ملف الحرب والحصار والمضيق، تنتقل المحادثات إلى قضايا أخرى، بينها النزاع الطويل بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما لا تزال طهران تسعى إلى نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقال البيت الأبيض إن فريق الأمن القومي لترمب ناقش العرض، وإن الرئيس سيتناول الموضوع لاحقاً. وقال مسؤولون إن إعادة فتح المضيق من دون حل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي قد تفقد الولايات المتحدة وسيلة ضغط رئيسية، بينما يؤدي استمرار إغلاق الممر إلى إطالة ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

أظهرت بيانات تتبع السفن أن ما لا يقل عن ست ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت في الأيام القليلة الماضية على العودة إلى إيران بسبب السيطرة الأميركية، بما يؤكد أثر الحرب على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً. لكن بيانات من شركة «كبلر» وتحليلات أقمار اصطناعية من «سينماكس» أظهرت أن سبع سفن فقط عبرته الاثنين، ولم تكن أي منها تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، وأعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل فرض حصار على الملاحة المرتبطة بإيران. وأعلن الجيش الأميركي في 25 أبريل أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ ذلك الحين، فيما قالت القيادة المركزية لاحقاً إن العدد بلغ 38 سفينة أُمرت بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

تُظهر صورة أقمار صناعية التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز في أغسطس 2022 (أرشيفية_د.ب.أ)

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض. وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز» إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

أظهرت تحليلات صور أقمار اصطناعية من «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ست ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار. وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن ناقلتين تحملان نحو أربعة ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل باتجاه آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت أربع ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا. وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين أم سيتم اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.

نددت وزارة الخارجية الإيرانية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بالممارسات الأميركية ضد ناقلات النفط المرتبطة بإيران، ووصفتها بأنها «تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران استعدت لاحتمال الحصار البحري منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2024، واتخذت الترتيبات اللازمة بحيث «لا يصبح هناك أي داع للقلق». وأضافت أن طهران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لا تعتمد على موانئ الخليج العربي لتحييد آثار الحصار.

وحذرت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر من أن «السلوك غير القانوني» لإيران في مضيق هرمز يجب أن يكون «جرس إنذار» لأمن الطاقة العالمي، داعية إلى تنويع الإمدادات وتقليل الاعتماد على مناطق غير موثوقة.

قال نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي نيك، الثلاثاء، إن طهران مستعدة لتبادل القدرات والخبرات الدفاعية المكتسبة من «هزيمة أميركا» مع الدول «المستقلة»، ومنها دول منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم إيران وروسيا والصين والهند وباكستان ودولاً من آسيا الوسطى.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه قوله، خلال اجتماعات مع نظراء من المنظمة، إن إيران «مستعدة لتبادل خبراتها التي أدت إلى هزيمة الولايات المتحدة مع الأعضاء الآخرين في هذه المنظمة». وأضاف أن الولايات المتحدة «لم تعد قادرة على فرض سياساتها على الدول المستقلة»، وأن ذلك «أصبح واضحاً للعالم بأسره من خلال صمود الشعب الإيراني وقواته المسلحة».

وفي السياق نفسه، شكك محسن رضائي، المستشار العسكري الرفيع للمرشد الإيراني، في قدرة الولايات المتحدة على حظر صادرات النفط الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا توجد دولة قادرة على حظر صادرات النفط الإيرانية». وأضاف أن على الرئيس الأميركي التركيز على «تنظيم الفوضى السائدة في الحكومة الأميركية والاقتصاد والقوات المسلحة، بدلاً من الانخراط في التباهي الفارغ».

ضغط العقوبات

واستأنفت إيران بداية هذا الأسبوع بعض الرحلات التجارية منذ بداية الصراع. وحذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات، مع استئناف رحلات تجارية من طهران

وقال بيسنت إن التعامل مع شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات ينطوي على مخاطر التعرض لعقوبات أميركية، داعياً الحكومات الأجنبية إلى منع الشركات الواقعة ضمن ولايتها من تقديم خدمات لهذه الطائرات، بما في ذلك الوقود والتموين ورسوم الهبوط والصيانة.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

إيرانيان يعبران ميدان إنقلاب(الثورة) وسط طهران الثلاثاء(أ.ف.ب)

تواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وقالت مهاجراني إن إعادة بناء الممتلكات الخاصة المتضررة في الحرب ستستغرق «بين ستة أشهر وعامين». وأشارت إلى إحصاءات وزارة الداخلية، قائلة إن نحو 118 ألفاً و180 وحدة في القطاع الخاص تضررت جراء الحرب. وأضافت أن نحو 2529 وحدة خاصة تعرضت لأضرار جسيمة وتحتاج إلى «إعادة بناء كاملة».

وذكرت «سي إن إن» أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار كلفت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».