لبنان: الحوار يتجاوز الرئاسة.. وقانون الانتخابات إلى مجلس الشيوخ

فرعون لـ«الشرق الأوسط»: الخلافات الإقليمية تحول دون حل الأزمة الرئاسية

لبنان: الحوار يتجاوز الرئاسة.. وقانون الانتخابات إلى مجلس الشيوخ
TT

لبنان: الحوار يتجاوز الرئاسة.. وقانون الانتخابات إلى مجلس الشيوخ

لبنان: الحوار يتجاوز الرئاسة.. وقانون الانتخابات إلى مجلس الشيوخ

لم تحدث جلسة الحوار في يومها الثاني، أمس، أي خرق في بنودها الثلاثة الأساسية، وهي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات والتركيبة الحكومية الجديدة، ويبدو أن العجز عن إتمام أي اتفاق على الملفات الرئيسية، نقل الحوار إلى مواضيع أخرى غير مدرجة أصلاً على جدول الأعمال، منها ما يتصل بإنشاء مجلس للشيوخ واللامركزية الإدارية اللذين نصّ عليهما اتفاق الطائف، ولم ينفذا حتى الآن.
وعلى الرغم من إشاعة أجواء تفاؤلية حول النقاشات التي سادت الجلسة، وخلوّها من السجالات والمشادات الكلامية بين المتحاورين، فإن أوساط المشاركين في الحوار تخوفت من تهريب الحوار إلى ملفات عقيمة تحتاج أشهرًا طويلة من النقاش، على حساب الاستحقاقين الداهمين، وهما انتخاب رئيس للجمهورية وإنجاز قانون الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في شهر مايو (أيار) المقبل.
وفي غياب أي توافق على القضايا الملحّة، حذّر وزير السياحة ميشال فرعون، من «ربط الاستحقاقات الداهمة، مثل الرئاسة والانتخابات البرلمانية، بإصلاحات يحتاج لأشهر طويلة لبتّها». وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بعد مغادرته جلسة الحوار، على وجوب «عدم ربط قانون الانتخابات بالاتفاق على إنشاء مجلس الشيوخ الذي تلزمه ظروف ملائمة للاتفاق عليه».
ومع خروج السلّة الحوارية في يومها الثاني خالية الوفاض، اعتبر الوزير فرعون، وهو أحد الأعضاء الدائمين لطاولة الحوار، أن «إيجابية الحوار أنه يجري تحت سقف الالتزام بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني أي اتفاق الطائف». وقال: «إذا كانت رئاسة الجمهورية والاستراتيجية الدفاعية الوطنية، لهما تعقيداتهما الإقليمية والداخلية، ويحتاجان إلى تفاهم وطني واسع، فإن القانون الانتخابي يجب أن يحسم في مجلس النواب، لأنه لا يحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس للتصويت عليه وإقراره»، موضحًا أن الجلسة «لم تناقش بشكل مباشر صيغ القانون الانتخابي».
وعلى قاعدة أن كل القضايا التي تهمّ اللبنانيين باتت تحتاج إلى حوار، قال فرعون «ركزت في مداخلتي خلال الحوار على ضرورة إنجاز قانون الانتخابات والموازنة العامة بأسرع وقت ممكن»، مستبعدا أن يكون هناك «إمكانية للاتفاق غدًا (اليوم) على الرئاسة أو على قانون الانتخابات، لكن ذلك لا يعني أننا ننعى الحوار، لأن لبنان قائم على الحوار، والتعثّر في موضوع ما، يمكن أن نتقدم فيه غدًا»، لافتًا إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري «شبّه الحوار القائم الآن بحوار الدوحة (2008)، لكن ما ينقصه الغطاء السياسي الخارجي، وهذا الغطاء موجود في الأمن»، معتبرًا أن «الخلافات السياسية الإقليمية ما زالت تحول دون الاتفاق السياسي الداخلي خصوصًا على رئاسة الجمهورية».
أما وزير الشؤون الاجتماعية، رشيد درباس، المشارك في الحوار إلى جانب رئيس الحكومة تمام سلام، فأوضح أن «الرئيس بري لديه رغبة صادقة كأكثرية المتحاورين، بفتح ثغرة في جدار الأزمة، لكن النقاشات لم تتوصل إلى نتيجة».
وكشف درباس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «ملف الانتخابات الرئاسية ظلّ مقفلاً، خصوصًا بعد الطرح الذي قدمه وزير الخارجية جبران باسيل (صهر النائب ميشال عون) الذي وضع المتحاورين أمام ثلاثة خيارات، الأول انتخاب العماد عون رئيسًا بحجة أنه يحظى بتفويض مسيحي، والثاني إجراء استفتاء أو استطلاع رأي شعبي عمّن يختاره اللبنانيون رئيسًا، والثالث إجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية، ومن ثم الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا الموقف حظي بتأييد ما يسمى «حزب الله» ممثلاً بالنائب محمد رعد، مؤكدًا أن الوزير بطرس حرب «اعترض على طرح باسيل، واعتبر أن هذا الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري». وأقرّ وزير الشؤون الاجتماعية بأن «مسألتي مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية، طرحتا بوصفهما وسيلة تمهّد الطريق للاتفاق على رئيس الجمهورية وقانون الانتخابات».
وأعرب درباس عن اعتقاده أن تصل الجلسة الحوارية الأخيرة اليوم إلى «اتفاق شكلي، ينتج عنه تشكيل ورشات عمل جانبية لدرس قانون الانتخابات ومجلس الشيوخ، على أن يوضع ملف الرئاسة جانبا».
وفي تعليقه على عقم الحوار، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في تصريح له، أن «ما يجري في جلسات الحوار يتراوح بين مأساة كبيرة وملهاة صغيرة». وقال: «أعان الله الشعب اللبناني على ذلك وأعطاه القوة لتمكينه من اجتياز هذه المرحلة الصعبة والوصول إلى شاطئ الأمان الذي لا أشك لحظة أننا واصلون إليه».
من جهته، أراد وزير المال، علي حسن خليل، التخفيف من نسبة الإحباط، فأشار إلى أن هذه الجلسة الحوارية «هي من أهم الجلسات التي انعقدت في تاريخ جلسات الحوار، حيث أرست أسلوبا إصلاحيا جديدا في الحوارات، ومنها تطبيق ما تبقى من بنود اتفاق الطائف». وقال: «نحن لا نستطيع الحديث عن توافق كامل ولكن هناك نسبة من التوافق تسمح بالاستمرار بالبحث، والحديث اليوم كان حول مجلس الشيوخ وإقرار قانون على أساس جديد معتمد على وجود مجلس شيوخ يضع البلد على سكة إصلاحات مهمة». ولفت خليل إلى أن بري «ركّز على الإصلاحات العامة دون إلغاء أولوية موضوع انتخاب الرئيس»، معتبرًا أن «عدم تفعيل عمل الحكومة يجب ألا ينعكس على الحوار».
وتحدث رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، عن «إنجاز مهم حصل في جلسة الحوار، وهو التعاطي مع مشروع اللامركزية الإدارية حيث تمت إحالته إلى مجلس النواب لبحثه». وفي موضوعي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، عبّر الجميل بعد الجلسة عن أسفه لـ«التهرّب من الديمقراطية التي ميزت لبنان». وقال: «الحلول موجودة وواضحة، الرئيس لا يُعيّن ولا يتم الاتفاق عليه على طاولة، بل يتم انتخابه بالاقتراع السري في مجلس النواب، وفي موضوع قانون الانتخاب هناك اقتراحات قوانين موجودة في المجلس النيابي، وعلينا أن نقرر إما أن نطبق الدستور أو نظل نربط مصيرنا بالتوافق والإرضاء».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.