برمجيات الفدية: كيف طور القراصنة مهاراتهم للسيطرة على الكومبيوترات؟

نظرة على تاريخها عبر السنين

برمجيات الفدية: كيف طور القراصنة مهاراتهم للسيطرة على الكومبيوترات؟
TT

برمجيات الفدية: كيف طور القراصنة مهاراتهم للسيطرة على الكومبيوترات؟

برمجيات الفدية: كيف طور القراصنة مهاراتهم للسيطرة على الكومبيوترات؟

أعلنت وكالة الأمن الأوروبية (يوروبول) الأسبوع الماضي عن شروعها في التعاون مع شركات أمن الإنترنت، في مبادرة تهدف إلى الحد من الارتفاع «المتسارع» في برامج «الفدية» الخبيثة. وتتركز خطة العمل على تطوير وتنشيط موقع إلكتروني يربط بين الضحايا والشرطة، ويعطي نصائح تساعد على استعادة البيانات المفقودة.
وبرامج الفدية عبارة عن برمجيات خبيثة، تطلب من الضحية دفع أموال مقابل حل رموز البيانات المهمة على جهاز الكومبيوتر المخترق. وقال أحد الشركاء في المشروع، إن موقع «كفى برامج فدية خبيثة» No More Ransom site سيتم تحديثه للتعامل مع عصابات الفدية. وتنسق وكالة الأمن الأوروبية (يوروبول) المبادرة، التي تتضمن أيضا الشرطة الهولندية وشركتي «إنتل سيكيورتي» و«كاسبرسكاي لابس». وقد ارتفع عدد المستخدمين الذين تعرضوا للتهديد ببرامج الفدية من 131 ألفًا عام 2014 إلى 718 ألفًا عام 2015، وفقا لشركة «كاسبرسكي لاب». وسوف يؤمن الموقع الجديد أدوات للمستخدمين تتيح لهم إزالة ربما غالبية برامج الفدية.

برامج الفدية
أصبحت «برمجيات الفدية» ransomware من أكثر تهديدات الإنترنت انتشارا منذ عام 2005. ووفقا للمعلومات المتاحة المتوفرة حاليا، كانت الإصابة بتلك البرمجيات قد فاقت محاولات اختراق البيانات بواقع 7694 إلى 6013 على مدى الـ11 عاما الماضية.
وعلى مر السنين، كان هناك نوعان مميزان من برمجيات الفدية لا يزالان موجودين حتى الآن وهما: برمجيات «الفدية المشفرة» Crypto ransomware، وبرمجيات «الفدية المانعة» locker based ransomware. والنوع الأول هو أشكال متنوعة من برمجيات الفدية التي تعمل بطريق تشفير الملفات والمجلدات والأقراص الصلبة وخلافه، بينما برمجيات الفدية المانعة تعمل بطريق منع المستخدمين من استخدام الكومبيوترات الخاصة بهم، وهي في غالب الأمر من نوع برمجيات الفدية الخاصة بنظام التشغيل «آندرويد».
وتعتمد برمجيات الفدية الجديدة على مزيج من جهود التوزيع المتطورة مثل البنية التحتية المدمجة والمستخدمة بكل سهولة وعلى نطاق واسع لتوزيع السلالات الجديدة من البرمجيات، إلى جانب الأساليب التقنية المتقدمة مثل استخدام المشفرات، لضمان تنفيذ عمليات الهندسة العكسية شديدة الصعوبة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام أساليب التشفير خارج الإنترنت أصبحت أكثر شيوعا، ولذا فإن برمجيات الفدية تستغل خصائص النظم المشروعة مثل نظام «CryptoAPI» الخاص بمايكروسوفت، وعدم الحاجة إلى إجراء اتصالات القيادة والسيطرة.

تطور برامج الفدية
وقد درس تيرانس دي جيسوس، من فريق الهندسة والأبحاث الأمنية لدى شركة «Solutionary» في تاريخ برمجيات الفدية، وسلط الضوء على تطورها عبر السنين، وعرض تفاصيلها في مجلة «بي سي وورلد».
* «حصان طروادة (الإيدز) AIDS Trojan»، أول فيروس معروف من فيروسات برمجيات الفدية، وهو من تطوير جوزيف إل بوب، المهندس المدرب في جامعة هارفارد في عام 1989. ولقد وزع 20 ألفا من الأقراص المصابة بالفيروس إلى الحضور في المؤتمر الدولي لمكافحة مرض الإيدز من تنظيم منظمة الصحة العالمية.
* «آرتشيفوس Archievus»، ظهر بعد نحو 17 عاما، من أول توزيع لبرمجيات الفدية الخبيثة، حيث تم الإعلان عن سلالة أخرى من الفيروس. وللأسف الشديد، فإن هذه السلالة كانت أكثر صعوبة على العلاج. وكان هذا الفيروس يعمل بطريق تشفير كل شيء في مجلد «مستنداتي» على النظام، وكان يطلب من المستخدمين إجراء عمليات شراء من مواقع معينة على الإنترنت، للحصول على كلمة مرور معينة، بهدف فك شفرة الملفات خاصتك.
* «حصان طروادة من دون اسم لعام 2011»، جاء بعد مرور خمس سنوات من الفيروس السابق عليه، وقد سهلت خدمات الدفع المجهولة شائعة الاستخدام على القراصنة استخدام برمجيات الفدية لجمع الأموال من الضحايا من دون الكشف عن هوياتهم الحقيقية. وتعمل برمجيات الفدية المخترقة للكومبيوتر بطريق محاكاة إشعار تنشيط منتجات ويندوز ويخبر المستخدمين بأنه يتعين إعادة تنشيط نظام ويندوز الخاص بهم بسبب الاحتيال.
* «حصان طروادة ريفيتون Reveton»، وهو من كبار برمجيات الفدية الشهيرة، وبدأ في الانتشار في جميع أنحاء أوروبا. وهو يعتمد على برمجيات «Citadel Trojan» الخبيثة، حيث يزعم جزء من برمجيات الفدية المدمجة بأن الكومبيوتر الذي تعرض للهجوم قد استخدم في أنشطة غير مشروعة، وأنه من أجل فك تشفير النظام يتعين على المستخدم دفع غرامة باستخدام قسيمة من إحدى خدمات الدفع النقدي المجهولة.

أنواع حديثة
* «كريبتولوكر Cryptolocker»، يعد شهر سبتمبر (أيلول) 2013 من اللحظات الحاسمة في تاريخ برمجيات الفدية، إذ شهد ميلاد «Cryptolocker». كان هذا الفيروس هو أول فيروس يعمل بالتشفير ينتشر عن طريق التحميل من المواقع المشبوهة، أو يجري إرساله إلى الموظفين أو أصحاب الأعمال في صورة رسالة بالبريد الإلكتروني أو مرفقاتها التي تبدو كأنها مماثلة لشكوى مرسلة من أحد العملاء. وقد انتشرت الإصابة بهذه البرمجيات الخبيثة على نطاق كبير.
* «كريبتوديفينس Cryptodefense»، في عام 2014، ظهرت برمجيات الفدية التي تحمل هذا الاسم والتي استخدمت برمجيات «تور TOR»، و«بيتكوين bitcoin» للتخفي. ولقد استخدمت تشفير «CryptoAPI» المدمج في نظام ويندوز، وكان المفتاح الخاص بها يُخزن في ملف نصي عادي على الكومبيوتر المصاب، وهو العيب الذي لم يُكتشف على الفور وقتها بكل أسف.
وقام المطورون لبرمجيات «Cryptodefense» الخبيثة بعد فترة من الوقت بإنزال نسخة محسنة من الفيروس تحت اسم «CryptoWall»، التي ذاع انتشارها، حيث استخدمت حملة عدوانية للبريد الإلكتروني المتطفل التي استهدفت بالأساس الولايات المتحدة الأميركية.

اختراق نظم «آندرويد»
* «سايبنغ Sypeng»، يمكن اعتبار «Sypeng» أول برنامج من برمجيات الفدية الذي يعمل على نظام «آندرويد»، الذي يقوم بغلق شاشة أجهزة الضحايا برسالة تحذير مزيفة من وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية. ويصل ذلك الفيروس إلى الضحايا عبر تحديثات وهمية لبرنامج «Adobe Flash» في رسالة نصية قصيرة. ويضطر المستخدم إلى سداد مبلغ مائتي دولار عبر خدمة «MonkeyPaks» لاستعادة نظام التشغيل خاصته.
* «كولير Koler»، يشبه إلى حد كبير برمجيات «Sypeng» الخبيثة من حيث استخدامه لإرسال بيانات كاذبة عن عقوبات الشرطة الوهمية، ويطالب الضحية بسداد الفدية عبر خدمة «MonkeyPaks»، ويكمن اعتباره أول برمجيات الفدية المانعة التي ظهرت.
* «CTB - Locker»، و«SimplLocker»، تم اكتشافهما أيضا في عام 2014، وكانا يعتبران من أول أنواع برمجيات الفدية الخاص بالهواتف الجوالة العاملة بنظام «آندرويد»، حيث يعملان بطريق تشفير الملفات والمجلدات وإغلاق الهاتف تماما في وجه المستخدم.
* «لوكيربن LockerPin»، من برمجيات الفدية العدائية العامل على نظام «آندرويد»، الذي بدأ في الانتشار في الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وهو قادر على إعادة ضبط كلمة المرور الخاصة بالهاتف الجوال، بهدف الإغلاق النهائي للجهاز الخاص بك.
* «تيسلاكريبت TeslaCrypt»، ظهر هذا الفيروس في عام 2015 كذلك، وأصبح من التهديدات المستمرة، حيث عمل المطورون على إنتاج أربع نسخ جديدة من الفيروس. وكان أول توزيع له عبر مجموعات «Angler» الاستغلالية، وعمل آخرون على توسيع نطاق الانتشار.
* «لوليفل 04 LowLevel04»، و«كيميرا Chimera»، اكتشف النوع الأول في عام 2015، وكان يستهدف أجهزة سطح المكتب البعيدة وخدمات المحطات الطرفية. وعلى العكس من حملات برمجيات الفدية الأخرى، كانت الهجمات تتم يدويا بواسطة المهاجمين أنفسهم.

برمجيات العام
* «رانسوم 32 Ransom32»، و«7ev3n»، اكتشف النوع الأول واعتبر من برمجيات الفدية الأولى من نوعها المكتوبة بأسلوب «JavaScript». أما النوع الثاني فقد تم اكتشافه خلال الأشهر القليلة الماضية. ووفقا لـ13 عملة «بيتكوين» الافتراضية، فإن الفيروس يطالب بأعلى فدية ممكنة حتى الآن. كما أنه يهدد نظم «ويندوز» بصورة مباشرة.
* «LOcky»، اكتشفت هذه البرمجيات الخبيثة في عام 2016، وبدأ في الانتشار السريع عبر حملات التصيد العدوانية. كما تصدر هذا الفيروس عناوين الأخبار، بسبب الإصابات التي يسببها لكثير من المستشفيات الموجودة في ولايات كنتاكي، وكاليفورنيا، وكانساس، وغير ذلك من المناطق الأجنبية.
* «سامسام SamSam - SamSam» أو «SAMAS»، اكتشف توزيعه وانتشاره خصيصا لمهاجمة خوادم «JBoss» الضعيفة.
* «كي رينجار KeRanger»، أول برمجيات الفدية تعمل ضد برنامج «ماك أو إس إكس» ذلك الذي تم اكتشافه في عام 2016. وكانت برمجيات الفدية قد تم التوقيع عليها بواسطة شهادة التطوير الخاصة بنظام «ماك»، مما يسمح له بالمرور عبر برنامج «GateKeeper» الأمني لشركة «آبل».
* «بيتيا Petya»، ذاع صيته في عام 2016، حيث كان يتم توزيعه وانتشاره عبر تطبيق «Drop - Box»، وكان يمحو سجل «Master Boot Record» في الأجهزة المصابة، ثم يعمل على تشفير القرص الصلب نفسه. كما كان يستخدم أمر «CHKDISK» الوهمي أثناء تشفير القرص الصلب، مطالبا بسداد مبلغ 431 دولارا كفدية.
* «مكتوب Maktub»، اكتشف في عام 2016، وكان أول نوع من الفيروسات الذي يستخدم برنامج التشفير الذاتي الذي يعمل بطريق إخفاء المصدر الرئيسي لكود البرنامج الخبيث.
* «جيغسو Jigsaw»، أصبح الأول من نوعه الذي تكون رسالة المطالبة بالفدية مدمجة في شخصيات البازل لسلسلة أفلام «SAW» الشهيرة.
* «كريبت إكس إكس إكس CryptXXX»، يعتبر أحدث برنامج من برمجيات الفدية اعتبارا من نهاية مايو (أيار) 2016، وهو آخر أنواع برمجيات الفدية الأكثر انتشارا. ويشير الباحثون إلى أنه متصل بنوع «Reveton» من برمجيات الفدية، نظرا للخصائص المتماثلة لكلا النوعين خلال فترة الإصابة.
* «زد كريبتور ZCryptor»، نشرت شركة «مايكروسوفت» مقالة تفصل فيها معلومات لديها حول نوع جديد من برمجيات الفدية تحمل هذا الاسم. ويمكن اعتباره أحد أول أنواع «ديدان التشفير الإلكترونية» التي يتم نشرها عبر رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها.
ما مستقبل برمجيات الفدية؟ يتوقع الخبراء أننا سوف نشهد ظهور أنواع وسلالات جديدة منها خلال عام 2016، ومن ضمن هذه السلالات، من الأرجح أنه يكون لعدد قليل منها تأثير كبير اعتمادا على الجهود المبذولة من جانب مطوري تلك البرمجيات وعصابات القرصنة الإلكترونية المشاركين.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.