«كيدزينيا لندن».. عالم الكبار للصغار

كن مذيعًا.. طبيبًا ومضيفًا.. ليوم واحد

«كيدزينيا لندن».. عالم الكبار للصغار
TT

«كيدزينيا لندن».. عالم الكبار للصغار

«كيدزينيا لندن».. عالم الكبار للصغار

من أصعب ما يمكن أن تخطط له في لندن هو زيارة معلم سياحي في الهواء الطلق، والسبب البديهي لذلك هو الطقس المتقلب في عز الصيف، فها نحن في شهر أغسطس (آب) والحرارة لا تزال خجولة والشمس عديمة الشخصية لا تعرف كيف تفرض نفسها على السماء وتضيء المدينة الجميلة التي لا ينقصها سوى الدفء والنور، وبما أن الطقس هذا الصيف لا يبشر بالخير فقد يكون اختيار الزيارات السياحية المناسبة للأطفال من أصعب ما يمكن أن تخطط له، ولكن يبقى هناك عنوان لم يكتشفه كثيرون بعد ولو أنه يحتفل اليوم بعيده الأول في المركز التجاري الضخم «ويستفيلد لندن» وأقرب محطة له «شبيردز بوش»، لتفادي اللغط مع مركز ويستفيلد في شرق لندن، وهذا العنوان خلق ليكون ملاذا آمنا وتثقيفيا للصغار، أطفالا ومراهقين واسمه «كيدزينيا» Kidzania فهو عالم يشبه عالمنا نحن الكبار ولكنه مخصص للصغار، فيه يتعلم الصغار معنى العمل وتحقيق الذات، الدفع والحصول على راتب مقابل العمل في مهنة ما، ولا يمكن أن تجد مكانا في لندن يخدم مصلحة الصغار من الناحية التثقيفية في أجواء من المرح وفي مكان آمن ومغلق أكثر من «كيدزينيا».
هذا المشروع الضخم ترعاه شركات عالمية ضخمة على رأسها شركة الخطوط الجوية البريطانية British Airways وكادبيري للشيكولاته ومحطة الجزيرة التلفزيونية وشركة «إتش آند إم» للملابس والإذاعة الأولى في لندن «كابيتول» وغيرها الكثير من الأسماء التي تقدم للصغار فرصة العمل فيها ليوم واحد مقابل راتب ونقود يطلق عليها في عالم «كيدزينيا» اسم «كيدزوس»، وهذا ما يطور فهم الصغار على العمل والصرف أيضا، حيث توجد أماكن يتمكن فيها الصغار من دفع المال وليس جنيها، كالتوجه إلى صالون التجميل أو شراء الملابس أو البرغر أو حتى الشيكولاته والعصير.
الوصول إلى كيدزينيا سهل للغاية، فإذا قررت الذهاب إلى «ويستفيلد» بالسيارة، اتبع الإشارة في المرأب التي تشير إلى أقرب مكان لركن السيارة على مسافة قريبة من مدخل «كيدزينيا»، ومن خلال السلم الكهربائي أو المصعد تصل إلى المدخل الرئيسي، فتذكر أنه يتوجب عليك الحجز مسبقا والحصول على التذكرة قبل توجهك إلى هناك، وعندما تبرز البطاقة ستبدأ الرحلة التي تشبه بداية أي رحلة سياحية من المطار، فتوجد في المدخل طائرة عملاقة تابعة لـ«بريتش إيروايز»، وبعدها تصل إلى مكتب «التشيك إن» تماما مثل المكاتب التي تجدها في المطار لتسهيل معاملات السفر، يتأهل بك أحد الموظفين وهو يرتدي زي شركة الطيران، وبعدها تدخل إلى عالم «كيدزينيا» الساحر، فسوف تفاجأ بحجم هذا العالم الذي يمتد على مساحة 75 ألف متر مربع، أي ما يعادل مساحة ساحة «ليستر سكوير» وسط لندن، أما علو المكان فهو يعادل علو مطار هيثرو بفرعه الخامس في لندن، واستقبل عالم كيدزينيا منذ افتتاحه منذ عام أكثر من 750 ألف زائر ويستقبل في اليوم الواحد نحو 1700 زائر.
تبدأ أسعار تذاكر الدخول من 8.65 جنيه إسترليني (نحو 12 دولارا أميركيا) وتنتهي بسعر 29.50 جنيه (نحو 47 دولارا أميركيا) وتخولك البطاقة البقاء في كيدزينيا لمدة أربع ساعات.
عند وصولك يشرح لك الموظف عن العالم الذي ينتظرك بالداخل، ويتم إعطاؤك مبلغا تشجيعيا من المال «كيدزوس»، مع خريطة تبرز مواقع كل النشاطات والمهن المتوفرة والتي يزيد عددها على 60 وظيفة.
من المهن التي شدتنا كانت مهنة تقديم نشرات الأخبار في استوديو قناة الجزيرة، فيخضع الأطفال لامتحان سهل لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم القراءة بشكل جيد وتقسم الوظائف بحسب الجدارة، فاستطاعت الطفلة جسيكا (14 عاما) من الحصول على وظيفة المذيعة الرئيسة في نشرة الأخبار في حين اختيرت رومي (13 عاما) على وظيفة المذيعة المساعدة أما هولي (12 عاما) فتم اختيارها لتكون مذيعة الطقس، أما الأطفال الصغار (5 و6 سنوات) اختيروا ليكونوا مساعدين في غرفة هندسة الصوت، وتماما مثلما يحصل في استوديو الأخبار، قرأت جسيكا نشرة الأخبار إلى جانب زملائها وتم تصوير النشرة وفي الخلفية صورة لأشهر مباني لندن.
وفي النهاية يقبض العاملون ثمن أتعابهم ويتوجهون لأداء مهنة أخرى من اختيارهم وفي النهاية يحصلون على صورهم مقابل مبلغ من المال الحقيقي.
المحطة الثانية كانت في إذاعة «كابيتول» اللندنية، وأيضا تماما مثل الاستوديو الحقيقي يتمتع الصغار بفرصة العمل في الإذاعة وتسجيل الإعلانات وقراءة الأخبار والأخبار الفنية مقابل مبلغ مادي، ومن المحطات التي يفضلها الصغار، محطة «بريتش إيروايز» حيث يقوم الصغار بأداء دور مضيفي الطيران فيلبسون زيهم ويقدمون الطعام في الطائرة للركاب الموجودين.
كيدزينيا مقسم على طابقين، غالبية المهن في الطابق السفلي، وفي الطابق العلوي يوجد صالون الطيران «اللاونج» وهو مخصص للكبار فقط، وهذه هي المساحة الوحيدة التي لا يدخلها الصغار، وهي مخصصة للأهالي، وهي تشبه إلى حد كبير صالون شركات الطيران في المطار، وفيه يمكنك أن تشتري المشروبات الباردة أو القهوة والكيك وقراءة المجلات والصحف وأنت تنتظر عودة الأطفال من أعمالهم.
وفي الطابق السفلي توجد محطة للمطافئ وهناك سيارة إسعاف بحجم كبير تجوب الطريق متجهة صوب المستشفى كما يوجد حائط يتسلقه الصغار وسيارة إطفاء ضخمة أيضا، وهناك إقبال شديد على مهنة طب الأسنان حيث يقوم الصغار بإجراء عمليات جراحية وزرع وخلع أسنان الدمية.
وأيضا توجد محطة جميلة وهي محطة تحضير «البرغر» ويفضلها الصغار لأنهم يحصلون على البرغر في نهاية المطاف، وعندما يحصلون على المال لقاء أدائهم أي وظيفة يتوجهون إلى المصرف ويضعون النقود على بطاقة اعتماد يدفعون من خلالها لأشياء كثيرة، وبالإمكان الاحتفاظ بتلك البطاقة الائتمانية واستخدامها في الزيارة المقبلة إذا لم يستطع الطفل صرف النقود الافتراضية في يوم واحد.
ويقول جويل كادبيري رئيس مجلس الإدارة في كيدزينيا وأحد أصحاب شركة كادبيري للشيكولاته إن الهدف من وراء مشروع «كيدزينيا» هو خلق عالم للصغار أقرب لعالم الكبار وتم التعامل مع شركات عملاقة بهدف تقديم خدمات لتسلية وتثقيف الصغار بنفس الوقت، كما أنه بهذه الطريقة يتمكن الطفل من تكوين صورة لمستقبله المهني وما يود أن يفعله عندما يكبر.
يشار إلى أن «كيدزينيا» آخذة في التوسع حول العالم، وشهدت سنغافورة افتتاح عالم كيدزينيا الأسبوع الماضي، ومن المنتظر بأن يفتتح هذا العالم الساحر قريبا في الدوحة والولايات المتحدة وبوسان ودلهي، بعد نجاح الفروع في البلدان التالية: سيول، مكسيكو سيتي، كوالالامبور، سانتياغو، بانغوك، مومباي، القاهرة، إسطنبول، جدة، مانيلا، ساو باولو، طوكيو، جاكارتا، أوساكا، ليشبونة، دبي، الكويت.
ومن خلال جولتنا في أرجاء كيدزينيا لندن تبين لنا أن هناك الكثير من الأطفال الذين يترددون باستمرار إلى كيدزينيا التي تستقبل الصغار من سن الرابعة إلى سن الـ14.
النشاطات كثيرة جدا ومسلية، وهناك أماكن لتناول الطعام أيضا، كل هذا تحت سقف واحد، وأقول سقف، لأن «السقف» مهم جدا في لندن لتفادي زخات المطر، فالمكان مقفل، وآمن، من الممكن ترك الأطفال داخل عالم كيدزينيا وهذه فرصة للأهل للتبضع والعودة في وقت لاحق لاصطحابهم، فيوضع على رسغ الكبار والصغار سوار إلكتروني لتقصي مكان كل واحد منهم في أي وقت كان، وهذه الطريقة تثبت مدى الحرص على سلامة الصغار عند تركهم بمفردهم.
وفي كل محطة عمل يوجد موظفون راشدون يقومون باستقبال الصغار وشرح قوانين اللعبة (المهنة)، ويتعين في بعض الأحيان الانتظار في طابور لمدة لا تتعدى الـ15 دقيقة.
الفكرة أكثر من جميلة لقضاء يوم كامل بطريقة مفيدة، فتوجد مهن لا تخطر على البال، مثل العمل في المسرح أو في الفندق وحتى مهنة ترتيب الأسرة في الفندق وتعلم أصولها، ولا يمكن اختبار كل المهن في زيارة واحدة، وهذا هو ما يدفع بالصغار إلى العودة مرة أخرى لاختبار مهن أخرى. ويقدم موقع كيدزينيا www.kidzania.co.uk فرصة الاشتراك السنوي للعائلات التي تخطط للزيارة أكثر من مرة بسعر مخفض.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.