لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

كلينتون انتقدتها بعد أن وصفتها يومًا بـ«المعيار الذهبي» للاتفاقيات التجارية

ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
TT

لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة

قد يبدو غير مؤلم للغاية، في هذه المرحلة تحديدا، إسقاط الشراكة عبر المحيط الهادئ والتخلي عنها نهائيا.
فتلك الشراكة لديها عدد قليل للغاية من المؤيدين في العاصمة واشنطن، حتى هيلاري كلينتون، التي كانت تؤيدها في يوم من الأيام ووصفتها بأنها «المعيار الذهبي» للاتفاقيات التجارية، خلصت مؤخرا إلى أنها لا ترقى إلى أي شيء ذي قيمة.
وهناك تحليل صادر عن لجنة التجارة الدولية الأميركية يدفع، نوعا ما، في اتجاه تأييد الشراكة، بعد 15 عاما من الاتفاقية، كما تقدر اللجنة، سوف يكون الناتج المحلي الإجمالي أكبر بمقدار 42.7 مليار دولار، وسوف يكون هناك 128 ألف فرصة عمل بدوام كامل.
ولكن ذلك لا يكاد يصلح لخدش سطح الاقتصاد الأميركي الذي يولد بالفعل 18 تريليون دولار في العام، وسوف يولد ما لا يقل عن ضعف ذلك الرقم خلال الـ15 عاما المقبلة. وسوف تكون الأجور أعلى بنسبة تافهة تبلغ 0.19 في المائة من خلاف ذلك. وسوف تحصل العمالة غير الماهرة على نسبة 25 في المائة من الأرباح المتواضعة، كما تقول اللجنة، في مقابل 41 في المائة تذهب لصالح العمالة الماهرة، ونسبة 34 في المائة تذهب لصالح أرباب الأعمال.
إن ذلك لا يكاد يرقى إلى أي مستوى من التأييد يمكن احتماله.
في ظل حركة الناخبين البيض المتمردة من الطبقة العاملة، التي تؤيد أجندة المرشح الرئاسي دونالد ترامب للحيلولة دون المزيد من هجرة المكسيكيين، وحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وإغلاق الأبواب بإحكام في وجه المنتجات المصنوعة في الصين وفي غيرها من الدول، حتى أكثر دعاة الليبرالية تعبيرا عن أنفسهم يتعجبون ما إذا كانت حملة العولمة في واشنطن قد تجاوزت أهدافها أخيرا.
يقول إسوار براساد، أستاذ السياسات التجارية في جامعة كورنيل: «قد نضطر إلى سحب الخطاب العام المعني بفتح الحدود، وفتح الباب لتدفقات رؤوس الأموال، وفتح الباب كذلك أمام التجارة الحرة. وربما ينبغي علينا أن نأخذ استراحة ولو قليلة من كل هذه الأمور؛ بسبب أن المزيد من الدفع في اتجاه هذه الأجندة من شأنه أن ينتهي بنا في أسوأ الأماكن وليس أفضلها».
ومع ذلك، فإن احتمالات اغتيال اتفاقية التجارة والأعمال، التي من شأنها تخفيض التعريفة الجمركية في عدة دول حول حوض المحيط الهادئ، ودفعهم إلى قبول مجموعة من القواعد على الطريق، يثير تساؤلات فورية، مثل: ما الذي سوف يحدث بعد ذلك؟ وهل البديل بإلغاء الاتفاقية - وغياب الولايات المتحدة عنها يساوي عدم وجود الاتفاقية بالأساس - يعتبر أفضل الحلول المطروحة؟
على غرار إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وإدارة الرئيس جورج إتش دبليو بوش من قبله، فإن إدارة الرئيس أوباما الحالية غير معنية بالوصول إلى الأسواق الأجنبية وتعزيز مصالح الشركات الأميركية في الخارج.
كان من المفترض باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أن تعمل على تعزيز التنمية والاستقرار الاقتصادي في المكسيك. وكان السماح للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية جزءا من استراتيجية لإدخال أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إلى حلبة تجارية تعتمد على قواعد وديمقراطيات السوق.
لم تكن هناك من شائبة تشوب هذه الاستراتيجية، على أدنى تقدير. واستحداث اتفاقية «نافتا» لم يكن من شأنه الحيلولة دون انفجار أزمة اقتصادية خانقة في المكسيك خلال بضعة أشهر قليلة. كما أنه، ومن المؤكد، لم تمنع رحلات الهجرة غير المشروعة. والصين، على خلاف توقعات واشنطن الوردية، لم تحتضن الديمقراطية قط. كما أنها عثرت على سبل عدة لثني قواعد التجارة العالمية والتلاعب بالعملة المحلية.
والأكثر من ذلك، فقد نجم عن الأجندة التجارية المزيد من الأضرار الجانبية الحقيقية في الولايات المتحدة من جانب العمال أصحاب الياقات الزرقاء. وعن طريق إزالة المخاطر المتعلقة بفرض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية المرتفعة تعسفيا على البضائع الصينية، فإن محاولة بكين الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قد أطلق العنان لموجة من الاستثمارات في الصين لخدمة الأسواق الأميركية والعالمية، التي قضت في نهاية الأمر على كثير من فرص العمل في الصناعات التحويلية داخل الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مزايا هذه الانتقادات، فما الذي كان سيحدث إذا ما أوقفت هذه الاتفاقيات؟ وكما يروق لعلماء الاجتماع القول، ما الأمور المخالفة للحقيقة في ذلك؟
هناك فوائد واضحة من اندماج المكسيك في سلسلة التوريد الخاصة بأميركا الشمالية؛ فلقد ساعدت في تحديث الاقتصاد المكسيكي، ووفرت فرص العمل لكثير من العمال القابعين في القطاع الزراعي المحلي غير المنتج تحت ضغوط الكثير من القوى الاقتصادية. وعند منع إبرام اتفاقية «نافتا»، فإن تدفقات الهجرة غير المشروعة سوف تكون أكبر بكثير.
وعلى نحو مشابه، فإن حجة استدعاء ما سوف يصبح حتما أكبر اقتصاد في العالم كان من قبيل الأفكار المجنونة. فلقد لاحظ كينيث ليبرثال، الخبير المخضرم في الشؤون الصينية، الذي خدم في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق كلينتون: «إذا لم تكن الصين قد انضمت لمنظمة التجارة العالمية، فإن العلاقات معها سوف تكون الآن أسوأ بكثير، وكل خلاف اقتصادي وتجاري سوف يتحول فورا إلى خلاف ثنائي سياسي، ولم تكن الصين لتفتح أبواب اقتصادها كما فعلت في الوقت الراهن».
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة التي تنتهجها. وبالنسبة إلى المبتدئين، ينبغي لصناع القرار السياسي العمل على التعهد - الفارغ حتى الآن - بأن بعض المكاسب التي تعود على الفائزين سوف يتم نشرها من أجل تعويض الخاسرين إجمالا؛ مما يعني الاستثمار في التدريب، ودعم الدخل القومي، وما شابه ذلك.
ولقد حان الوقت أيضا لإعادة التفكير في بعض المبادئ الأساسية المتعلقة بالصفقات التجارية، بما في ذلك الأساليب التي تستخدم بها القواعد الدولية في تقييد واحتواء القرارات الديمقراطية داخل الدول. وبصرف النظر عن المزايا الاقتصادية الناجمة عن تسهيل وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق العالمية، فإن الأجندة التجارية المصممة لخدمة مصالح الشركات لم يعد يمكن الدفاع عنها سياسيا.
وكما قال داني رودريك، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد: «فور قبولك للشروط السائدة في المناقشة، فإن المفاوضات التجارية تدور حول تبادل الوصول إلى الأسواق، وأن العولمة المالية هي الهدف النهائي المرغوب فيه من الجميع، ويمكن للكونغرس أن تكون له مشاركة محدودة في اتفاقيات التجارة، وخلافه، وبالضرورة قد تكون استملت الملعب بالكامل لصالح تلك المصالح الخاصة».
ولكن هل يؤسس هذا الأمر لحجة قوية لإسقاط الشراكة عبر المحيط الهادئ؟ هذه الصفقة تضاعف من بعض تلك الخطايا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحماية مصالح الصناعات الدوائية، كما أن الأمر يصح كذلك وفقا لمعايير الاتفاقيات التجارية الماضية، فالشراكة تكون في أفضل حالاتها عندما ترعى مصالح العمال.
يقول مايكل فرومان، كبير المفاوضين التجاريين في الولايات المتحدة: «نريد أن نتأكد أن الفوائد التجارية موزعة على نطاق واسع. ولا تفي كل الاتفاقيات التجارية الماضية باحتياجات الجماهير العريضة. وبالنسبة إلى اتفاقية (نافتا)، فإن اتفاقات العمالة والبيئة جاءت بعد روية وتفكير عميق. وهي تشكل جزءا أساسيا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ».
في واقع الأمر، فإن نقاد الشروط التي انضمت الصين بموجبها إلى منظمة التجارة العالمية ينبغي لهم مباركة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ؛ حيث يقول نيكولاس لاردي، الخبير في الشؤون الصينية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «تعتبر اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ مثل الترياق؛ فهي تقدم معايير عالية مع الكثير من الحماية للشركات الأميركية وللعمال على حد سواء».
ومن زاوية الأسباب الاستراتيجية وحدها، فإن التخلي عن هذه الاتفاقية يعد من قبيل الأفكار السيئة.
قد لا تكون الصين عضوا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، ولكن الاتفاقية وإلى حد كبير، تتعلق بالصين تماما. فإذا كان السماح للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية المقصود منه إرغامها على احترام نظام القواعد التجارية المعمول به، فإن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ تؤسس لسلسلة من القواعد حول المسألة نفسها. وهي تعتبر نوعا من أنواع الضمانات لجيران الصين القلقين حول التزام واشنطن نحو المنطقة وجهودها في وضع المعايير المتعلقة بالتكامل الاقتصادي في آسيا.
إن القضاء على تلك الاتفاقية سوف يضر كثيرا بحلفاء الولايات المتحدة في آسيا - مثل اليابان وفيتنام - وسوف يعدونه من قبيل الخيانة التجارية، ولسوف تفضل الصين ذلك أيما تفضيل.
يقول السيد بارساد، الخبير التجاري من جامعة كورنيل: «إذا كانت فكرة تخفيض النفقات (التقشف) سوف تجد لها زخما مناسبا، وكان القرار ماضيا بإلغاء اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، فسوف يكون الأمر بمثابة ضربة قوية لنفوذ ومصداقية الولايات المتحدة وعلى نطاق كبير. وإذا عجزت الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، فسوف يضر ذلك ومن دون شك بشرعيتها ومصداقيتها كدولة عظمى. ولسوف يمثل ذلك وصمة عار كبيرة للغاية».
*خدمة نيويورك تايمز



«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.