إنجلترا تحتفل بمرور نصف قرن على إنجازها الوحيد

الخوف يتزايد من أن يطول انتظارها كثيرا قبل أن تصبح مجددًا بطلة للعالم

المدرب ألف رامزي صانع تاريخ إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة لاعبي إنجلترا منذ 50 عامًا («الشرق الأوسط»)
المدرب ألف رامزي صانع تاريخ إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة لاعبي إنجلترا منذ 50 عامًا («الشرق الأوسط»)
TT

إنجلترا تحتفل بمرور نصف قرن على إنجازها الوحيد

المدرب ألف رامزي صانع تاريخ إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة لاعبي إنجلترا منذ 50 عامًا («الشرق الأوسط»)
المدرب ألف رامزي صانع تاريخ إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة لاعبي إنجلترا منذ 50 عامًا («الشرق الأوسط»)

مرت 50 عامًا على ذلك اليوم المجيد في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وهناك من يتخوف من أن يطول انتظار المنتخب الإنجليزي أكثر من هذا بكثير، قبل أن يصبح مجددًا بطلاً للعالم. ففي مثل يوم أمس (30 يوليو «تموز») ولكن عام 1966، اتحدت الأمة بصورة لم تشهدها كثيرًا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما فاز المنتخب الإنجليزي بقيادة المدرب ألف رامزي على ملعب «ويمبلي» بلندن (4 - 2) على ألمانيا الغربية في الوقت الإضافي، ليفوز بكأس العالم للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن.
وبمرور السنين أصبح هذا الحدث الكروي جزءًا أصيلاً من الثقافة الشعبية البريطانية، وهو ما يتجسد في كتاب صدر في العام الماضي تحت عنوان «1966: عام الإنجاز». وفي إطار الاحتفال بهذه الذكرى أفردت وسائل إعلام بريطانية مساحة كبيرة لإحياء ذكرى هذا الفوز، بينما خصصت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نحو 12 ساعة من البث الإذاعي لهذه المناسبة أيضًا. وشمل هذا السماح لجماهير كرة القدم بمداخلات هاتفية على مدار 90 دقيقة، للتعليق على الوضع الراهن والسابق للمنتخب الإنجليزي.
وأصبح سام ألاردايس المدرب رقم 12 الذي يتولى مسؤولية المنتخب بعقد طويل الأمد منذ أقيل رامزي في 1974. وحققت إنجلترا أفضل نتيجة منذ ذلك الحين بالخسارة بركلات الترجيح في قبل نهائي كأس العالم 1990، بقيادة المدرب بوبي روبسون والخروج من نفس الدور في بطولة أوروبا 1996، بقيادة تيري فينابلز. وثأر المنتخب الألماني وبقوة من خسارته في 1966 بفوزه بهذين اللقاءين ليحقق لقبي البطولتين. وفي آخر بطولتين فازت إنجلترا بقيادة روي هودغسون بمباراة واحدة فقط من أصل 7 إجمالاً، وقدم المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2014 أسوأ مستوياته في مشاركاته في البطولة.
وكان الخروج من بطولة أوروبا 2016 على يد آيسلندا مخجلاً بصورة خاصة، وهو ما ألقى بظلال من الشك على تصريح الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غريغ دايك، الذي قال قبل 3 سنوات إن الهدف هو الفوز بكأس العالم 2022.
وقال دايك قبل مدة قصيرة: «كنا نستحق الفوز ببطولة في آخر 50 عامًا. ولم نحقق ذلك. ولكننا سنفوز خلال 50 عامًا مقبلة، وأتمنى أن يكون قبل ذلك بكثير». وعبر آخرون عن عدم اقتناعهم بما قاله دايك. وقال المهاجم السابق آلان شيرار لـ«بي بي سي»: «الدوري الإنجليزي الممتاز يعمي بصيرتنا». وقال: «نعتقد بأنه الأفضل في العالم على مستوى الموهبة. هذا ليس صحيحًا. ونعتمد بالكامل في ذلك على لاعبين ومدربين أجانب من أجل الإثارة. لسنا جيدين كما نعتقد».
وليس غريبًا في هذه الظروف أن تزداد شهرة اللاعبين الذين حققوا إنجاز 1966 بمرور السنين، ومع كل إخفاق دولي جديد. ويعاني عدد من عناصر هذا الفريق الذين لا يزالون على قيد الحياة من المرض، مما يضفي مزيدًا من المشاعر على ذكريات فوزهم بكأس العالم. ولا يزال 9 منهم على قيد الحياة، ولكن أكثر من 6 منهم يعانون إما من السرطان أو فقدان الذاكرة. وتوفي القائد بوبي مور جراء إصابته بالسرطان في 1993 عن 51 عامًا، ولحق به المدرب رامزي في 1999، ثم لاعب الوسط آلان بول بعد 8 سنوات. وقال الحارس جوردون بانكس هذا العام: «كفريق لا تزال تربطنا صداقة رائعة وما زلنا على اتصال.. ولكن تزداد صعوبة اللقاء مع بعضهم الآن، لأنهم ليسوا بحالة جيدة». وعزاؤهم هو أن لهم مكانًا فريدًا في تاريخ الرياضة الإنجليزية.
من جهة أخرى، أعلن اتحاد كرة القدم في أذربيجان في وقت سابق أنه سيعرض في أحد المتاحف، الصافرة الذهبية التي أهديت لحامل الراية الذي تسبب في احتساب هدف مثير للجدل في نهائي كأس العالم 1966، التي أقيمت بإنجلترا. وشكل هدفها الثالث الذي سجل في الوقت الإضافي لتلك المباراة نقطة بارزة في سجلات التاريخ. فقد سدد جوف هيرست كرة اصطدمت بالعارضة ثم اصطدمت بالأرض عند خط المرمى، وقد أشار حامل الراية توفيق باهراموف، من الاتحاد السوفياتي حينذاك، الذي حمل بعدها جنسية أذربيجان، إلى أن الكرة تجاوزت خط المرمى.
ويتفق أغلب الخبراء على أن الكرة لم تتجاوز خط المرمى بأكمله، في حين أن الجماهير الإنجليزية لا تزال مقتنعة بأن الهدف كان صحيحًا. وجرى تكريم باهراموف وباقي أفراد الطاقم التحكيمي عقب المباراة من قبل الملكة إليزابيث الثانية، وأهديت إليه صافرة ذهبية حينذاك. وقال إلشاد ناصروف نائب رئيس اتحاد الكرة في أذربيجان: «الصافرة الذهبية الخاصة بالنهائي التي منحتها الملكة لباهراموف موجودة». وأضاف أنه سيجرى عرضها قريبًا في متحف كرة قدم في العاصمة باكو. وأضاف: «لحين عرضها (في المتحف)، ستظل الصافرة محفوظة في واحد من أكثر البنوك أمانًا في أذربيجان». وجرى إطلاق اسم باهراموف، الذي توفي عام 1993، على الاستاد الرئيسي في العاصمة باكو، كما أقيم له تمثال أمام الاستاد.
وهكذا لم تستطع حتى الملكة إليزابيث الثانية ضبط فرحتها في 30 يوليو 1966 عندما تمكنت إنجلترا، أم كرة القدم الحديثة، من الفوز للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن بكأس العالم لكرة القدم، وبينما كانت أجواء الاحتفال تعم ملعب ويمبلي ويجري الآلاف في الشوارع مبتهجين بالفوز، كان هناك رجل بقي هادئًا وسط هذا الصخب، ولو ظاهريًا على الأقل. ألف رامزي العقل المخطط لأكبر انتصار رياضي إنجليزي، ابتسم بود وبقي جالسًا على المقعد بهدوء. جرى تعيين رامزي مدربًا لمنتخب إنجلترا بعد تمكنه من إيصال هواة فريق إيبسويتش تاون من دوري الدرجة الثالثة لجنوب إنجلترا إلى بطولة الدوري الممتاز خلال 7 سنوات (1955 - 1962) تولى تدريبه فيها.
عندما تولى تدريب المنتخب الإنجليزي عام 1963 أعلن بجرأة غير معهودة منه: «سنفوز بكأس العالم». احترمت الصحافة الإنجليزية اللاذعة رامزي، ولكنه لم يكن محبوبًا لديها. بعد الهزيمة (2 - 5) أمام فرنسا ضمن تصفيات كأس أمم أوروبا، ثارت ضجة كبيرة في عالم الصحافة. رامزي الذي سبق له أن شارك في 32 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، ولعب في صفوف ساوثاهامبتون وتوتنهام هوتسبير لم يتأثر بكل هذا، وأقدم على مخاطرة من خلال التضحية بمهاجمي الجناحين اللذين كانا حتى تلك اللحظة العلامة المميزة للكرة الإنجليزية. كان رامزي صاحب فكرة التشكيلة الإنجليزية المعروفة (4 - 4 - 2)، التي أطلقت عليها في ذلك الحين تسمية «عجائب بلا أجنحة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!