الخارجية الكويتية: تمديد المشاورات اليمنية ـ اليمنية أسبوعًا آخر

دعم دولي وخليجي لإنقاذ المفاوضات * الزياني: دول مجلس التعاون تدعو مجلس الأمن إلى إلزام الانقلابيين بالمحادثات

ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
TT

الخارجية الكويتية: تمديد المشاورات اليمنية ـ اليمنية أسبوعًا آخر

ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)

أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عن تمديد مدة مشاورات السلام اليمنية لأسبوع إضافي، وذلك بعد سلسلة لقاءات مع وفد الحكومة اليمنية ووفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام.
وأشار بيان صادر عن المكتب الإعلامي لولد الشيخ- حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه- إلى أن المبعوث الخاص اجتمع مع الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت، ونقل له تمني المجتمع الدولي إعطاء المشاورات فرصة إضافية.
التطور اللافت في المشاورات، سبق لـ «الشرق الأوسط» أن انفردت بنشره في عددها الصادر يوم 28 من يوليو الحالي، والذي أكد التمديد لمدة أسبوع آخر.
وقال المبعوث الخاص: «نحن نشكر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، على الاستضافة الكريمة، ونقدر كل الجهود التي ما زالت تبذلها الكويت من أجل المساهمة في حل الأزمة اليمنية. نأمل أن يستفيد الوفدان من هذا الأسبوع الإضافي لإحراز تقدم في مسار السلام، وتحقيق انفراج في المشهد اليمني العام».
وكان المبعوث الخاص قد عرض أمس على المشاركين في المشاورات مقترحًا لحل سياسي، من خلال خارطة طريق تبنى على الأرضية المشتركة التي تم التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية.
وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية في وقت متأخر مساء أمس، تمديد المشاورات اليمنية التي تحتضنها دولة الكويت لمدة أسبوع ينتهي في السابع من أغسطس (آب) المقبل، استجابة لطلب من الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن الخارجية الكويتية أن الكويت استجابت لطلب الأمم المتحدة بالتمديد لمدة أسبوع ينتهي في 7 أغسطس المقبل. وقال البيان إن ذلك جاء بعد أن سبق وأن أعلنت الكويت عن تمديد المشاورات بين الأطراف اليمنية لمدة أسبوعين تنتهي في 30 يوليو (تموز) 2016. وعزت ذلك إلى «التطورات الإيجابية التي شهدتها المشاورات خلال فترة الأسبوعين، والتي قدم في نهايتها المبعوث الدولي للأطراف المشاركة ورقة تتضمن مبادئ الحل التوافقي»، مضيفة أنه «وبناء على الطلب الرسمي الذي تقدم به المبعوث الدولي بالتمديد، وتمني عدد من الدول الشقيقة والصديقة بأن يتم التمديد للمشاورات لمدة أسبوع واحد، وانطلاقًا من حرص دولة الكويت التي احتضنت المشاورات لمدة تزيد على الـ90 يومًا على الوصول إلى حل توافقي يحقق الأمن والاستقرار لليمن الشقيق والمنطقة، ويرفع المعاناة التي يتعرض لها أبناء الشعب اليمني؛ تم التمديد».
أسهم قرار الحوثيين، وأتباع علي عبد الله صالح المتمثل بعقد اتفاق فيما بينهما لتشكيل مجلس سياسي في اليمن، والزعم بأنه سيتمتع بكل الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارة شؤون الدولة، في إرباك مشهد مشاورات السلام اليمنية – اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت.
وأكد مصدر دبلوماسي خليجي أمس لـ«الشرق الأوسط» أن مشاورات الكويت لم تعلّق، وأن تلك المحادثات تمثل أفضل فرص الوصول إلى الأمن والاستقرار في اليمن، في إشارة إلى دعم دولي وخليجي تمثل في الدول الراعية ومجلس التعاون، لإنقاذ المشاورات السياسية في جولتها الحالية المسماة إعلاميًا «الكويت 2».
وشهدت الكويت أمس (السبت) عقد سلسلة من الاجتماعات، إذ بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية، وقدم رؤيته للحل الشامل والكامل، واقتراحه تمديد المشاورات إلى فترة قصيرة، بعد التطورات الأخيرة التي اتخذها الانقلابيون، والتي رفضها المبعوث وقال إنها تشكل انتهاكًا للقرار الأممي «2216»، وأن أي إجراءات أحادية لا تتسق مع الحلول السياسية.
وفشلت مساعي ولد الشيخ أمس، في إقناع وفد الحكومة الشرعية بالتوقيع على محضر اتفاق ينص على العودة إلى جولة مشاورات سياسية مقبلة، وذلك خلال اجتماعه مع وفد الشرعية أمس.
وعقد المبعوث الأممي إلى اليمن جلسة مع وفد الانقلابيين، وسلم كل الأطراف تصورًا للمرحلة المقبلة من أجل الوصول إلى الحل السياسي في البلاد.
مصدر مقرب من ولد الشيخ أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرار المشاورات، وأن أي مشروع اتفاق على ذلك هو مجرد مقترحات، في إشارة منه إلى أن تلك الخطوة هدفها عودة الأطراف اليمنية مرة أخرى إلى طاولة المشاورات، مشيرًا إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها حتى الآن.
وأكد مصدر في وفد الشرعية تمسكهم بالنقاط الخمس، التي طرحها المبعوث الأممي في بداية الجولة الثانية من مشاورات السلام بالكويت في الـ16 من يوليو الحالي، وهي: «وقف إطلاق النار وتعزيز دور لجان التهدئة، تشكيل اللجنة الأمنية التي ستشرف على الانسحابات وتسليم السلاح، فتح الممرات الآمنة للمدن، إطلاق الأسرى والمعتقلين، والاتفاق على مواصلة المشاورات في جولة مقبلة».
إلى ذلك، أوضح عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أن هناك خطوات ستقوم بها الرئاسة اليمنية، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة التي صاحبت تشكيل الحوثيين وأتباع علي عبد الله صالح لمجلس سياسي في اليمن. وأشار المفلحي، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الانقلاب الأول الذي مارسته تلك القوات هو على الشرعية الدستورية، وعلى شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأن ما قاموا به من تشكيل مجلس سياسي بمثابة الانقلاب الثاني، منوهًا بأن ذلك يمتد إلى انتهاك للشرعية الدولية والإقليمية، وضرب بعرض الحائط كل شيء، وشدد على أن أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولية تاريخية في اليمن.
وتابع المفلحي أنه لا توجد خيارات سوى المواجهة مع القوى الانقلابية الفوضوية، موضحًا أن الرئاسة اليمنية ترفض رفضًا قطعيًا كل ما جاء في تشكيل المجلس العسكري، وتعتبره اعتداء آخر، مؤكدًا أن هذه الخطوة ثبت للمجتمع الدولي حرص تلك القوى الانقلابية على عدم إحلال السلام، وأن نكث العهود هو أمر معتاد عليه.
ورأى مستشار الرئيس هادي، أن هذه الخطوة التي قامت بها القوى الانقلابية متوقعة، لا سيما مع تحديد سقف زمني لمشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت، والعمل على خلط الأوراق بين الحين والآخر.
وفي هذه الأثناء، صدر بيان عن سفراء الدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن، قال إن الدول «تابعت بقلق الخطوة التي اتخذها، أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام في صنعاء الخميس الماضي، بتشكيل مجلس سياسي»، وأبان البيان أن هذه الخطوة «لا تتوافق مع الالتزامات والنيات الحسنة للسعي في تحقيق حل سلمي تحت رعاية الأمم المتحدة، وفق قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
وأكد البيان أن المحادثات المنعقدة في الكويت حاليًا تمثل أفضل الفرص للتوصل إلى اتفاق سلام دائم يضمن الأمن والنمو الاقتصادي لكل اليمنيين، في حين طالب البيان «كل الأطراف المسؤولة بالانخراط بشكل فعال وإيجابي في محادثات الكويت، وأن تتوصل سريعًا إلى حل مستدام يساعد على إيجاد بيئة تضمن السلم والاستقرار للشعب اليمني». وأشار البيان إلى الوفد الحكومي اليمني، وأثنى عليه، ودعاه إلى مواصلة جهوده لإيجاد تسويات وتضحيات توصل إلى حل سلمي، كما تطرق البيان إلى المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وعبر عن دعمه القوي للعمل الذي يقوم به، كما عبر البيان عن امتناننا للكويت على مساهمتها المستمرة ودعمها للمحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة. إلى ذلك، دعت دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، مجلس الأمن الدولي إلى إلزام الانقلابيين من الميليشيات الحوثية، وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، بالانخراط بشكل فعال وإيجابي في المشاورات، معربة عن قلقها البالغ إزاء الخطوة التي قام بها الانقلابيون، بعقد اتفاق بينهما لتشكيل مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية، والزعم بأنه سيتمتع بكل الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارة شؤون الدولة.
وأكدت دول المجلس أن إقدام الحوثيين وأتباع صالح على عقد اتفاق بينهما، يعد تقويضًا لجهود المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي عبر المشاورات وفق المرجعيات المتفق عليها. مشيرة إلى أن الخطوة تضع عراقيل في سبيل التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني الذي ينظر إلى المشاورات السياسية التي تستضيفها الكويت بعين الأمل والترقب لإعادة الأمن والسلم إلى ربوع اليمن، للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.
وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، أن التوقيع على اتفاق تشكيل هذا المجلس السياسي يعد خرقًا واضحًا لقرارات جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وقرار مجلس الأمن 2216. والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وقال الدكتور الزياني إن «دول مجلس التعاون ترى أن هذه الخطوة تضع عراقيل في سبيل التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني الذي ينظر إلى المشاورات السياسية التي تستضيفها دولة الكويت الشقيقة بعين الأمل والترقب لإعادة الأمن والسلم إلى ربوع اليمن، للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.