هل حان وقت حرمان روسيا من «شرف» استضافة مونديال 2018؟

بعد أن ثبت تلوث أيادي مسؤوليها بالغش والكذب والتستر والخداع على مستوى جميع الألعاب

وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو (رويترز) - الرئيس الروسي بوتين ورئيس الفيفا السابق بلاتر بعد منح روسيا حق استضافة مونديال 2018 («الشرق الأوسط»)
وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو (رويترز) - الرئيس الروسي بوتين ورئيس الفيفا السابق بلاتر بعد منح روسيا حق استضافة مونديال 2018 («الشرق الأوسط»)
TT

هل حان وقت حرمان روسيا من «شرف» استضافة مونديال 2018؟

وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو (رويترز) - الرئيس الروسي بوتين ورئيس الفيفا السابق بلاتر بعد منح روسيا حق استضافة مونديال 2018 («الشرق الأوسط»)
وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو (رويترز) - الرئيس الروسي بوتين ورئيس الفيفا السابق بلاتر بعد منح روسيا حق استضافة مونديال 2018 («الشرق الأوسط»)

على الأقل كان هناك شيء واحد واضح الأسبوع الماضي، مع معاقبة اللجنة الأولمبية الدولية غالبية الرياضيين الروس المشاركين في دورة ريو الأولمبية: لا تريد اللجنة – أو لا تثق – بروسيا فيما يتعلق باستضافة الأحداث الرياضية الدولية الكبرى. وفي بيان اتسم بالقوة أحيانا، لكنه عجز مع هذا عن الوصول إلى سقف الحظر الأولمبي الكامل، حذرت اللجنة: «لن تنظم اللجنة الأولمبية الدولية أو تسبغ رعايتها على أي حدث أو تنظيم رياضي في روسيا. ويشمل هذا خطط دورة الألعاب الأوروبية التي تنظمها اللجان الأولمبية الأوروبية».
وذهب البيان لأبعد من هذا، فنتيجة لاكتشاف تورط روسيا في أعمال غش فيما يتعلق بنظام المنشطات في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي بروسيا في 2014، ستكون كل الألعاب الأولمبية الدولية الشتوية مطالبة بـ«تجميد استعداداتها للأحداث الرياضية الكبرى في روسيا، مثل البطولات العالمية ومسابقات الكؤوس العالمية، وأن تنشط في البحث عن منظمين بدلاء».
مهلا للحظة، إنها اللجنة الأولمبية الدولية من ترفع صوتها، وهي منظمة تفضل أن تبحر في مياه هادئة بدلا من أن تغرق السفينة بالكامل. ومع هذا فإنها تقترح فورا أن تبحث كل البطولات الرياضية الشتوية الكبرى عن منظمين جدد.
غير أن بطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم تظل في قبضة روسية محكمة. والسؤال الذي غدا بالتأكيد أكثر إلحاحا من أي وقت مضى هو، لماذا؟. فقبل أي شيء، من المعروف من تقرير المحامي الكندي ريتشارد ماكلارين أن الأحداث الكبرى في روسيا، بما في ذلك بطولة العالم لألعاب القوى في 2013، وكذلك بطولة سوتشي، شهدت فسادا بسبب سلوك الحكومة الروسية.
وبحسب تعبير ماكلارين، فإن وزارة الرياضة الروسية كانت هي من «وجه، وسيطر وأشرف» على التستر على العينات الإيجابية التي يجري التلاعب بها وتبديلها. لعبت أذرع أخرى للدولة، بما في ذلك جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، دورا فعالا أيضا، كما فعلت وكالة مكافحة المنشطات الروسية، التي يفترض فيها الاستقلالية. ومع هذا ففي حين أن غالبية المنظمات الرياضية استجابت لتقرير ماكلارين بالإدانة الشديدة، فقد وقف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ضد التيار.
في بيانه عام 2010، الذي من الممكن أن يكون قد تم استخراجه من ملفاته القديمة عندما فازت روسيا بطلب استضافة كأس العالم 2018، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم: «الفيفا على ثقة بأن اللجنة المحلية المنظمة والحكومة الروسية سيقدمون حدثا رائعا لمشجعي كرة القدم». حمل هذا الرد في أحسن الأحوال نفحة تواطؤ، وهو ما يشبه من الناحية التنظيمية، تشغيل مانع الضوضاء في سماعات الأذن في وقت يصرخ فيه الجميع قائلين: «حريق». وعلى الأقل كانت لجنة الأخلاق في الفيفا أكثر اتساقا، بقولها إنها ستطلب من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تفاصيل عن المزاعم ضد وزير الرياضة الروسي، فيتالي موتكو، وتحذيرها من أنه «في حال كشف التقرير انتهاكات لميثاق الأخلاق بالفيفا، فإن غرفة التحقيق ستتخذ الإجراءات المناسبة».
ومع هذا فقد قال أحد الشخصيات البارزة في مجال مكافحة المنشطات، إنه يعتقد بأن الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات لديها بالفعل صلاحية المطالبة بسحب تنظيم بطولة كأس العالم من روسيا، إذا ما استمر البلد في خرق ميثاق الوكالة واستمر إيقاف مختبراتها لمكافحة المنشطات. وفي أقل الأحوال لا بد لجهة ما أن تضع خططا للطوارئ.
كما أن هناك رائحة قوية عالقة بطلب روسيا استضافة كأس العالم 2018، ولم يكن من المطمئن أنه عندما قام ميخائيل غارسيا، الرجل الذي عينته لجنة الأخلاق بالفيفا، بالتحقيق في شائعات الفساد والشكوك التي حامت حول منح روسيا وقطر حق استضافة كأسي العالم 2018 و2022، فإن اللجنة التي تقف وراء الطلب الروسي «لم تقدم سوى عدد محدود من الوثائق لمراجعتها». وكما أوضح الفيفا، فقد كان ذلك لأن «أجهزة الكومبيوتر المستخدمة في ذلك الوقت كانت مستأجرة وتمت إعادتها إلى الجهة المالكة بعد عملية الطلب، وجرى التخلص منها في نفس الوقت».
ويعد الشخص المسؤول عن طلب روسيا استضافة كأس العالم – فيتالي موتكو وهو في واقع الحال من وجوه الرياضة الروسية منذ 2008 – متورطا فعليا في تقرير ماكلارين. فقد توصل التقرير إلى مجموعة رسائل بالبريد الإلكتروني تبين أن موتكو أعطى الأمر بـ«إنقاذ» لاعب كرة قدم أجنبي موقوف كان قد أخفق في اختبار المنشطات، وهو ما يعني أنه لم يتم الإعلان عن إيجابية عينته أبدا، وكان لديه حرية الاستمرار في اللعب. ومع هذا فبينما أقيل يوري ناغورنيخ، نائب موتكو، الذي كان عضوا باللجنة الأولمبية الروسية كذلك، فقد احتفظ الوزير بمنصبه.
وليس من قبيل المفاجأة كثيرا أن يتعهد موتكو، وهو عضو باللجنة التنفيذية للفيفا، والمشرف كذلك على إدارة اتحاد كرة القدم الروسي، بالترحيب بجوزيف بلاتر وميشيل بلاتيني، اللذين يقضيان عقوبات مطولة بالإيقاف من نشاط كرة القدم، في كأس العالم 2018. كما ليس من المفاجئ كذلك أن يصف موتكو رحيل بلاتر عن الفيفا أخيرا بعد تورطه في مزاعم الفساد، بـ«القرار الشجاع، مع الحب للفيفا». وأقل ما يمكن به وصف ذلك أنه كان التفافا غريبا على الإجراءات القانونية.
وثمة نقطة أخرى، ففي الخميس الماضي أصدرت المحكمة الرياضية حكمها باستبعاد 68 من الرياضيين الروس، بعد إيقافهم من قبل الجمعية الدولية لاتحادات ألعاب القوى. بعد ذلك قررت اللجنة الأولمبية الدولية عدم إيقاف الفريق الأولمبي الروسي بالكامل. يمكن أن تكون هناك أسباب مقنعة في كل من الحالتين. وكان على المحكمة الرياضية واللجنة الأولمبية الدولية أن تقرر ما إذا كان من الإنصاف إصدار عقوبة جماعية على بلد بالكامل بسبب سلوك حكومته، ومسؤوليه الرياضيين والأمنيين، وبعض – لكن ليس الكل بالطبع – من رياضييه. لدى البعض اعتقاد وجيه بأن روسيا كلها يجب أن تدفع الثمن، بالنظر إلى سلوكها في السنوات الأخيرة. ويرى البعض الآخر أن الرياضيين الأبرياء الذين قضوا سنوات عمرهم بحثا عن المنافسة في الألعاب الأولمبية ينبغي استثناؤهم من هذا العقاب.
ولا شك في أنه عندما يتعلق الأمر بإمكانية إيقاف روسيا، فإن المواد 4.5 و4.6 من الميثاق الأولمبي تبدو واضحة تماما. حيث تحذر المادة 4.5 اللجان الأولمبية الوطنية من أنه في حين يمكنهم العمل مع الحكومات، فإن «عليهم ألا يربطوا أنفسهم بأي نشاط يتناقض مع الميثاق الأولمبي»، بينما تنص المادة 4.6 على أن على اللجان الوطنية أن «تصون استقلالها وتقاوم أي ضغوط من أي نوع، من شأنها أن تمنعهم من الالتزام بالميثاق الأولمبي». وروسيا تخفق في الأمرين كليهما.
تظل هناك ظلال رمادية هنا، تحتمل تأويلات كثيرة. غير أنه عندما يتعلق الأمر باستضافة روسيا لكأس العالم 2018، فليست هنالك أي فرصة لتعرض أبرياء للعقاب. سيسحب هذا البطولة من نفس الأشخاص وسلطات الدولة الذين تبين قيامهم بالغش والفساد والكذب والتستر، وفعلوا كل ما في سلطتهم للتعمية على ذلك. لا شك في أن كأس العالم 2018 سيمنح روسيا احتراما هائلا، وهو احترام يجب أن تحرم منه الآن بالتأكيد.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!