مصر تعلن «أخيرًا» تفاوضها للاقتراض من صندوق النقد

مباحثات للحصول على 12 مليار دولار في 3 سنوات.. والبورصة تقفز لمستوى قياسي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه مع المجموعة الاقتصادية بحضور رئيس الوزراء إسماعيل شريف في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه مع المجموعة الاقتصادية بحضور رئيس الوزراء إسماعيل شريف في القاهرة أمس (رويترز)
TT

مصر تعلن «أخيرًا» تفاوضها للاقتراض من صندوق النقد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه مع المجموعة الاقتصادية بحضور رئيس الوزراء إسماعيل شريف في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه مع المجموعة الاقتصادية بحضور رئيس الوزراء إسماعيل شريف في القاهرة أمس (رويترز)

بعد ساعات طويلة من التضارب والشائعات، أعلنت الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي عن طلب رسمي من القاهرة للحصول على دعم مالي، وفي حين لم يحدد الصندوق قيمة هذا الدعم، أكدت مصادر رسمية مصرية أنه 4 مليارات دولار سنويا لمدة ثلاثة أعوام.
ويصل وفد خبراء الصندوق إلى القاهرة، مساء غد الجمعة، في زيارة يتوقع أن تستغرق أسبوعين. وتأتي محادثات القرض في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من حالة خانقة، خصوصا مع ارتفاع سعر الدولار مقابل العملة المحلية بشكل كبير، مع تكهنات واسعة بالاضطرار إلى مزيد من تخفيض سعر العملة المحلية قبل نهاية العام؛ إضافة إلى بلوغ الفجوة السعرية بين التعامل على الدولار في السوق الرسمية (البنوك) والسوق الموازية (السوق السوداء) مستويات غير مسبوقة.
وتضاف «أزمة العملة»، إلى تراجع دخل السياحة وتباطؤ في دخل قناة السويس وحجم تحويلات المصريين في الخارج، وهي الأذرع الرئيسية لدخول العملات الأجنبية إلى الأسواق المحلية، في حين يحاول البنك المركزي المصري الحفاظ على ثبات الأسواق عبر إمدادات وطروحات الدولار الأسبوعية، في الوقت نفسه الذي يحافظ خلاله على سعر العملة المحلية مقابل العملة الأميركية، ودون إهدار كبير للاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، الذي انخفض إلى 17.5 مليار دولار الشهر الماضي، هبوطا من مستوى 36 مليار دولار في مطلع عام 2011.
وأكد مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصندوق النقد الدولي، أن فريق الخبراء بقيادة كريستوفر غارفيس، رئيس بعثة الصندوق المعنية بمصر، سيصل السبت إلى القاهرة، مؤكدا ترحيب الصندوق بطلب مصر الحصول على دعم مالي من الصندوق، في إطار تعزيز برنامجها الخاص بالإصلاح الاقتصادي. لكن وزيرا مصريا أوضح أمس أن البعثة ستصل يوم الجمعة وليس السبت.
وشدد مسعود أحمد على أن الصندوق يتطلع إلى مناقشة السياسات، التي يمكن أن تساعد مصر في مواجهة تحدياتها الاقتصادية، واستعادة استقرارها الاقتصادي، ودعمها في تحقيق نمو قوي ومستدام وغني بفرص العمل. وبحسب تعليق من «كابيتال إيكونوميكس»، البريطانية للاستشارات والأبحاث، فإن قرض النقد الدولي «قد يسمح للبنك المركزي المصري بالتخفيف من بعض القيود التي تواجه العملة الأجنبية الوافدة إلى البلاد»، خصوصا في ظل جهود البنك المركزي المصري لمحاصرة السوق الموازية للدولار وتبني سياسات أكثر مرونة حيال أسعار الصرف. وتقدر «كابيتال إيكونوميكس» إجمالي متطلبات التمويل الخارجي لمصر بنحو 25 مليار دولار خلال السنة المقبلة. في حين تتوقع تخفيض قيمة الجنيه إلى 9.5 جنيه مقابل الدولار بحلول نهاية هذا العام، وذلك من سعر رسمي حالي 8.88.
وفي حين لم يعلن الصندوق عن أرقام محددة، أشارت الحكومة المصرية، في بيان لها، مساء الثلاثاء، إلى أنها تستهدف تمويل برنامجها الاقتصادي بنحو 21 مليار دولار على ثلاث سنوات.. موضحة أن «المفاوضات مع بعثة الصندوق، التي ستصل القاهرة خلال أيام للإعلان عن برنامج مالي لمساندة مصر علي مدي الثلاث سنوات المقبلة، لتوفير التمويل المطلوب لسد الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري، واللازم لاستعادة الاستقرار في الأسواق المالية والنقدية».
وبعد عدة ساعات من اللغط الشديد حول حجم التمويل المطلوب من الصندوق، أوضح وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، أن القاهرة تستهدف 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على ثلاث سنوات، بواقع أربع مليارات سنويا، وبفائدة تتراوح ما بين 1 إلى 1.5 في المائة.. فيما أشار إلى أن باقي القيمة التي تحتاجها مصر من التمويل ستكون من مصادر أخرى.
وبحسب مصدر حكومي، يشمل برنامج الحكومة التمويلي طرح سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار، والحصول على قرض من البنك الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وقرض من البنك الأفريقي بقيمة 1.5 مليار دولار، إضافة إلى 2.5 مليار دولار من مصادر أخرى. ما يجعل إجمالي حجم القروض متضمنة قرض الصندوق، نحو 22 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
القرار الصعب
وسيسمح القرض والتمويلات الأخرى المتوقعة، للإدارة المصرية - ضمن مميزات أخرى - باتخاذ «القرار الصعب»، الذي يتمثل في «تعويم الجنيه»، أي إلغاء ارتباطه برقم رسمي ثابت بالدولار، وذلك بـ«شكل آمن»؛ ربما مع نهاية العام الحالي، وذلك بحسب تأكيد مصدر حكومي مصري، الذي أوضح أن «اتخاذ هذه الخطوة في وجود احتياطي نقدي أجنبي قوي سيمنع تدهور سعر العملة المحلية أو انهيارها مقابل الدولار... ربما يحدث اضطراب سعري بسيط، لكنها في النهاية ستصل إلى مرحلة توازن جيدة».
وعلى مدار ليلة أول من أمس، تحدث الجارحي إلى عدة محطات فضائية في مداخلات مطولة لإيضاح القيمة الفعلية، وكذلك الغرض من القرض. قائلا: «نلجأ للصندوق لأن معدلات عجز الموازنة عالية جدا، إذ تراوحت بين 11 و13 في المائة خلال الست سنوات الماضية. وقرض الصندوق يعطي شهادة ثقة للمستثمرين الأجانب». وخلال الأسابيع السابقة، نفت الحكومة المصرية أكثر من مرة الأنباء المتداولة حول وجود أي مفاوضات مع صندوق النقد للحصول على قروض.
وبرر المصدر الحكومي لـ«الشرق الأوسط» أسباب النفي المتكرر للمفاوضات خلال الفترة الماضية، قائلا إن أهم الأسباب كان «الحفاظ على ثبات السوق».
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «الاقتصاد المصري يعاني من التوتر بشكل كبير خلال الفترة الحالية، وأبرز دليل على ذلك هو سوق العملة الموازية، التي تشهد موجة صعودية غير مبررة على خلفية الشائعات.. وأي إعلان عن قرض من الصندوق، قبل التوصل إلى مرحلة تفاهمات متقدمة - وهو الوضع الآن - كان سيسفر عن ارتباك كبير في حال عدم إتمامه إذا حدث خلاف في النهاية على الشروط، ولذلك جرى التكتم على الأمر حتى تم استيضاح معالمه بشكل كبير».
قفزة قياسية للبورصة
وبعد ساعات قليلة من تلك التطورات، قفزت مؤشرات البورصة المصرية على نحو قياسي في مستهل تعاملاتها، أمس، متأثرة بإعلان الحكومة عن مفاوضات صندوق النقد... وهو ما انعكس إيجابيًا على أداء السوق، وسط توقعات بأن يؤدي الاتفاق إلى تدفقات استثمارية.
وحقق رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة مكاسب قدرها 10 مليارات جنيه (نحو 1.13 مليار دولار) في الدقائق العشر الأولى من بدء التداول، ليسجل 413.4 مليار جنيه (نحو 46.55 مليار دولار).
وعلقت وكالة «بلومبرغ» الإخبارية على ذلك الصعود، مشيرة إلى أن البورصة المصرية حققت أعلى قفزة على مستوى البورصات العالمية، خلال تداولات الأربعاء. وأوضحت أن المؤشر الرئيسي للبورصة «إي جي إكس 30» قفز بنسبة 4.7 في المائة خلال التعاملات، ليصل إلى 7895.59 نقطة، مسجلا أعلى زيادة بين أكثر من 90 مؤشرا عالميا ترصدهم الوكالة ضمن متابعتها اليومية لحركة التداولات العالمية. كما سجلت المؤشرات أمس قفز مؤشر «إيجي إكس 20»، الوزني، بنسبة 5.52 في المائة، إلى 8316.83 نقطة. وكذلك زيادة مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.8 في المائة، مسجلا 364.69 نقطة، ومؤشر «إيجي إكس 100»، الأوسع نطاقا، بنسبة 1.4 في المائة، إلى 782.35 نقطة.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».