«قطاع التعدين» في بؤرة مخاطر القرصنة الإلكترونية

المعلومات التجارية أبرز أهداف الهجمات.. وتحذير أكبر في منطقة الشرق الأوسط

يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)
يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)
TT

«قطاع التعدين» في بؤرة مخاطر القرصنة الإلكترونية

يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)
يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)

في ظل تنامي المخاوف العالمية من هجمات القرصنة الإلكترونية على النظام المالي العالمي، خصوصا تلك المتعلقة باختراق نظام «سويفت» الإلكتروني الدولي للحوالات المصرفية، الذي يستخدمه 11 ألف مصرف لتحويل أموال، ويعالج 25 مليون طلب تحويل في اليوم بقيمة مليارات الدولارات.. تظل هناك مخاوف، ربما أقل شهرة وتناولا إعلاميا، تتعلق بقطاعات اقتصادية ومالية أخرى، لكنها ليست أقل خطورة من تلك التي تهدد القطاع المصرفي.
ويمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي، بحسب شركة «سيمانتيك» المتخصصة في مجال الأمن المعلوماتي، فيما تتوزع نسبة 60 في المائة الباقية على القطاعات الأخرى.
ومن بين القطاعات المهمة المهددة، قطاع التعدين، الذي برزت فيه مؤخرا عدة تحذيرات مع بزوغ مخاطر تعرضه لهجمات إلكترونية على مستوى العالم، فيما تهتم منطقة الشرق الأوسط بتلك النقطة بشكل خاص، نظرا لكون المنطقة واعدة في مجال نمو قطاع التعدين خلال الفترة المقبلة.
وتبدو التوقعات المتعلقة بمنصات تقنية المعلومات المدمجة والعمليات السحابية في قطاع التعدين واعدة في منطقة الخليج العربي، في الوقت الذي تخطط فيه السعودية لدعم قطاع التعدين لديها ليشكّل نسبة نحو 10 في المائة من عوائدها غير النفطية مع حلول عام 2030. إلى جانب استثمار دول أخرى بدول خليجية مثل سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة، في أحدث تقنيات التعدين. غير أن تقارير حديثة أشارت إلى أنه يتعين على الشركات العاملة في هذا القطاع أن تستعد للتحديات الأمنية التي تفرضها هذه التطورات التقنية.
وأشار تقرير حديث صادر عن «تريند مايكرو»، المختصة في حلول برمجيات الأمن، إلى تعرّض قطاع التعدين لهجماتٍ رقمية يشنها «قراصنة رقميون»، موضحة أنها جرى الاستعانة بخدماتها في حلول الأمن الإلكتروني للتحقيق في 17 حالة تضمنت هجمات رقمية على 22 كيانا عاملا في مجال التعدين منذ عام 2010، وكان آخر هذه الهجمات في أبريل (نيسان) الماضي، عندما سرّب قراصنة رقميون 14.8 غيغابايت من بيانات شركة التعدين الكندية «جولدكورب».
وعلى الرغم من عدم احتواء التقرير على حالات خطرة من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فإن شركات المنطقة ليست في معزلٍ عن هذه الهجمات، فقد وقعت شركة «مينيرالز آند مارين آسيتس» التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها، وشركة «نوتيلوس» الكندية، ضحية عمليات احتيال رقمي دفعت فيه شركة «نوتيلوس» 10 ملايين دولار دفعة مقدمة موجهة شركة «مينيرالز آند مارين آسيتس»، ليذهب المبلغ إلى حساب مصرفي مجهول.
وبحسب التقرير، فإن السبب الرئيسي وراء الهجمات هو سرقة المعلومات التجارية، إلى جانب عوامل أخرى، مثل سرقة المعلومات والقرصنة. ويمثّل قطاع التعدين أهمية ذات طابع جيوسياسي واقتصادي معًا، مما يجعله هدفًا مغريًا، لكون المعلومات المسروقة قد تترك آثارًا مدمرة على عمليات وأموال الشركات المستهدفة ومكانتها في السوق، كما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على اقتصاد البلد المضيف للشركة المستهدفة.
وتستهدف عمليات سرقة المعلومات في قطاع التعدين البيانات المتعلقة بأسعار المعادن، التي قد تساعد المنافسين على الفوز بصفقة مبيع من خلال تقديم أسعار أفضل أو التفاوض على سعر شراء أقل أو تغيير شروط عروض الاستحواذ. كما تشكّل معلومات العملاء هدفًا آخر مغريًا لسرقة البيانات، حيث يمكن للمنافسين استخدام البيانات المسروقة للفوز بمبيعات آجلة.
وتقول الدراسة أيضا إن «المجرمين الرقميين يستهدفون أيضًا بيانات الملكية الفكرية، مثل وسائل الإنتاج ووسائل معالجة المعادن والتراكيب الكيماوية والبرمجيات المخصّصة».
ووفقًا لتقرير «تريند مايكرو»، فإن التنافسية العالمية في أسواق السلع والبضائع المصنّعة، إلى جانب الاعتماد على الموارد الطبيعية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وكذلك التقلبات الجيوسياسية، قد أسهمت كلها إلى حد بعيد في وضع قطاع التعدين في مرمى عمليات السرقة الرقمية للمعلومات التجارية، التي أسفرت في بعض الهجمات العنيفة عن نتائج مدمّرة.
وتتزامن تلك التحذيرات مع تقرير آخر نشر قبل أيام، حذر فيه خبراء من أن النظام المالي العالمي قد يتعرض في الأشهر المقبلة لهجمات معلوماتية جديدة ضخمة، تجري خلالها سرقة عشرات ملايين الدولارات واختراق معلومات سرية.
وقال خوان أندريس غيريرو سعادة، من مكتب «كاسبرسكي» للأمن المعلوماتي: «لاحظنا أن مرتكبي الجرائم الإلكترونية لم يعودوا يستهدفون فقط مسنين في منازلهم لسلب مبالغ مالية صغيرة، بل يذهبون مباشرة إلى حيث يكمن المال»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأى المحلل أن المصارف الأميركية تشكل هدفا كبيرا، موضحا أن «هناك كثيرا من المصارف الصغيرة التي لا تملك الخبرة - أو لا تحظى بالمساعدة الضرورية - لحماية المعاملات بين المصارف».
وتضاعفت منذ مطلع العام الهجمات الإلكترونية الواسعة النطاق ضد المؤسسات المالية في أنحاء العالم. ووقع أحد أضخم هذه الهجمات في 5 فبراير (شباط) الماضي، حين تمكن قراصنة معلوماتيون من سلب 81 مليون دولار أودعها بنك بنغلاديش المركزي في حساب لدى فرع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في نيويورك، وتحويلها إلى حسابات مصرفية في الفلبين.
وبحسب شركة «سيمانتيك» الأميركية للأمن المعلوماتي، فإن منفذي عملية «السلب» المعلوماتية السابقة هم ذاتهم القراصنة الذين حاولوا شن هجوم على مصرف «تيان فونغ بنك» في فيتنام.
لكن عملية القرصنة المعلوماتية التي تثير أكبر قدر من المخاوف تبقى اختراق نظام «سويفت» الإلكتروني الدولي للحوالات المصرفية، الذي يستخدمه 11 ألف مصرف لتحويل أموال، ويعالج 25 مليون طلب تحويل في اليوم بقيمة مليارات الدولارات.
ويرى دان غيدو، أحد مؤسسي شركة «ترايل أوف بيتس» للأمن المعلوماتي، أن مجموعة صغيرة من القراصنة المصممين على تنفيذ هجوم يمكنها تكرار هذا النوع من الاختراق.
وقال محذرا: «ثمة عدد كبير من الهجمات الممكنة، إن كان شخص يمتلك الموارد الضرورية»، مشيرا إلى أن فقدان الثقة في نظام «سويفت» سيقود إلى مراجعة كاملة لنظام الرسائل القصيرة بين المصارف.
وتتم عمليات الاختراق المعلوماتي، إما عبر تبديل وجهة معاملات مصرفية لتحويلها إلى حساب القراصنة، وإما بسلب البيانات الشخصية لزبائن المؤسسات المالية. وهذا ما حصل في صيف عام 2014 في مصرف «جي بي مورغان تشيس»، أكبر المصارف الأميركية من حيث الأصول، حيث سلبت منه قوائم تتضمن بيانات 76 مليون أسرة و7 ملايين شركة متوسطة وصغرى.
ويهدف نوع آخر من عمليات القرصنة إلى السيطرة على خوادم وبلبلة الخدمة، أو حتى تعطيلها. وبدأت الأوساط المالية تنظم صفوفها للتصدي لعمليات القرصنة هذه.
وتعاقد نظام سويفت في 11 يوليو (تموز) الجاري مع شركتي «بي إيه آي سيستمز» و«فوكسيت» للأمن المعلوماتي، كما عزز فرقه الأمنية الداخلية. وتوصي جمعية المصرفيين الأميركيين «إيه بي إيه» بإجراء عمليات كشف جديدة واعتماد إجراءات مراقبة. وقالت الجمعية إنه «يجدر بالمؤسسات المالية تقييم المخاطر على جميع الأنظمة الأكثر عرضة للمخاطر لضمان اعتماد تدابير رقابة ملائمة».
وقبل شهر، أعلنت الهيئة الأميركية للأوراق المالية والبورصات، المسؤولة عن ضبط الأوساط المالية، أن ما سهل عمليات سرقة البيانات التي جرت بين عامي 2011 و2014، وطالت 730 ألف حساب مصرفي لدى مصرف «مورغان ستانلي»، أي 10 في المائة من زبائنه الأثرياء، كان وجود ثغرات أمنية في الإجراءات الداخلية.
واستخلص المصرف العبر، وزاد الميزانية المخصصة للأمن المعلوماتي على غرار ما قام به قبله مصرفا «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس».
وقال كريستيان بيك، من شركة «ماكافي لابز»، إن القراصنة ينظمون صفوفهم بفاعلية متزايدة، وهو ما أثبتته الهجمات التي استهدفت المصارف في بنغلاديش وفيتنام والفلبين.
وكتب في مدونة إلكترونية: «بوسعنا أن نرى أن هؤلاء القراصنة قاموا بعملية فعلية لتقصي الميدان، ويعتقد أنهم استخدموا شخصا من الداخل للحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها للإعداد لعمليتهم».
إلا أن الخبراء يتفقون على أنه من الصعب تحديد الجهات التي شنت عمليات القرصنة، حتى لو أن القراصنة استخدموا تقنيات من النوع المطبق في عمليات التجسس الإلكتروني التي تقوم بها الدول.
وقال خوان أندريس غيريرو سعادة: «إنهم مجرمون يستخدمون تقنيات الدول»، ورأى أن على المؤسسات المالية أن تكون متقدمة على القراصنة، مما يحتم عليها البدء بتقاسم المعلومات حول التهديدات التي تتلقاها.
ولفتت شركة «سيمانتيك» إلى أن البرمجيات الخبيثة التي استخدمت في استهداف مصارف بنغلاديش وفيتنام والفلبين لديها قواسم مشتركة مع تلك التي طبقت في الهجوم الواسع النطاق على شركة «سوني بيكتشرز إنترتينمنت» في نهاية عام 2014.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.