إذا حفظت غرب لندن فتعرف إلى شرقها

حدائق معلقة.. غداء {في حضرة} النهر.. وسوق من القرن الرابع عشر

مطعم «لو بون دو لا تور» المطل على جسر لندن
مطعم «لو بون دو لا تور» المطل على جسر لندن
TT

إذا حفظت غرب لندن فتعرف إلى شرقها

مطعم «لو بون دو لا تور» المطل على جسر لندن
مطعم «لو بون دو لا تور» المطل على جسر لندن

لندن ليست بمدينة غريبة عن الزوار العرب، فهي معشوقة الملايين، ومغناطيس الأثرياء من منطقتنا العربية الذين يلهون في ملعبها فيجلبون سياراتهم الفارهة لتتحول العاصمة إلى ما هو أشبه بمعرض مفتوح لسيارات لا يمكن أن ترى مثيلات لها في العالم، وعلى الرغم من امتعاض بعض السكان الإنجليز من زحمة السير التي يتسبب بها سائقو تلك السيارات، فإنهم يدركون في قرارة أنفسهم أن عرض السيارات يجلب السياح إلى لندن فترة الصيف، فهناك من يأتي من الولايات المتحدة الأميركية ما بين شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) فقط لرؤية تلك الوحوش الجميلة والتقاط الصور وأفلام مصورة قصيرة يقومون بعرضها على قنواتهم على «يوتيوب»، ولا يبخل بعض العرب على محبي السيارات فيقومون باستدعائهم لمرافقتهم في مشوار حول المدينة للتمتع بصوت المحركات التي تصدح وكأنها زئير منبعث من حنجرة أسد غاضب.
وخريطة الطريق التي رسمها العرب خلال زيارتهم إلى لندن تمتد ما بين شارع العرب (إدجوير رود) وشارع نايتسبريدج مرورا بشارع بارك لاين، ليتحول مدخل فندق دورشستر إلى مرأب للسيارات من الدرجة الأولى.
وكل هذه الأماكن محصورة في غرب لندن وقلما تجد من يعرف خبايا القسم الشرقي من المدينة الذي لا يقل روعة عن وسطها لا بل إنه المستقبل من الناحية السياحية والاقتصادية والعقارية.
إذا كنت حفظت معالم لندن في قسمها الغربي أو ما يعرف باسم «ويست إند»، فما عليك إلا التمعن بشرقها الذي يعرف باسم «إيست إند»، الذي يعتبر مهد التبادل التجاري والبورصة والمصارف العالمية والعصب الحيوي لاقتصاد البلاد، ولكن هذا القسم من لندن بدأ يزيح عنه صفة المال والأعمال وبدأ يتسم بصفة الإغراء السياحي، وطلته على النهر والمباني الشاهقة والجسور التي تربط شرق النهر بغربه والمباني الأثرية.. كلها تساعد الشرق على سحب البساط من تحت أقدام القسم الغربي في غضون الأعوام القليلة المقبلة.

نصيحة سياحية

إذا أغرتك مقدمة الموضوع وتنوي التعرف إلى شرق لندن انسَ السيارة واستبدل بها القارب، نعم القارب، فتوجه إلى «ويستمنستر بير» Westminster Pier القريب من ساعة بيغ بين وأقرب محطة مترو إليه هي «Embankment»، استقل القارب السياحي وأبحر في رحلة ترى خلالها مباني رائعة ومعالم سياحية جذابة مثل عجلة لندن London Eye ومبنى البرلمان ومبنى «تايت» لمحبي الفنون الجميلة والاكواريوم الذي يستضيف آلاف الأنواع من الأسماك، ومن الممكن الاستماع لشرح مفصل من دليل سياحي، وخلال الرحلة النهرية سوف يتجه نظرك تارة إلى الضفة الغربية من النهر وتارة أخرى إلى الضفة الشرقية، والمنافسة حادة جدا ما بين روعة الجهتين ولكن المباني الواقعة في منطقة ويستمنستر تربح جائزة الروعة لأنها تابعة لبلدية ويستمنستر الأغنى في لندن.

«تاور بريدج»

عند وصولك إلى محطة «تاور بير» Tower Pier يكون جسر لندن بانتظارك بلونه الأزرق الجميل، هذا الجسر بني ما بين عامي 1886 و1894 وهو يربط ضفتي نهر التميس وأصبح من أشهر معالم لندن السياحية وهو تابع لمصلحة الجسور في لندن Bridge House Estates التي تقوم بصيانة وإدارة أربعة جسور مهمة في العاصمة.
«تاور بريدج» مؤلف من برجين مربوطين من أعلى بممشى أفقي يمكن حجز تذكرة للصعود إلى أعلاه ورؤية البرجين من الداخل، كما أن الممشى جميل ومنه يمكنك أن تلتقط أجمل الصور لأبنية لندن المميزة.
وإذا حالفك الحظ قد تمر باخرة ضخمة مما يجعل الجسر يفتح ويعلو في السماء ليسمح لها بالمرور.
ويمكن للسيارات والمشاة عبور الجسر، ومنه تصل إلى سلم يأخذك إلى الجهة السفلى حيث يرقد النهر، وهناك تجد مبنى عمدة لندن بتصميمه المميز وتجد عدة مقاهٍ ومطاعم جميلة كلها بمحاذاة الماء.

«تاور هيل»

ولجرعة زائدة من التاريخ أنصحك بزيارة «تاور هيل» المبنى الذي يعتبر من أقدم مباني المدينة وفيه تجد جواهر الملكة إليزابيث الثانية والتاج الملكي بالإضافة إلى كثير من الاحجار الكريمة وقطع ضخمة من الماس التي أهديت للملكة والعائلة المالكة على مر السنين، وتعرض داخل المبنى أفلام مصورة تشرح بالتفصيل التاريخ الملكي.

تملك قطعة من التاريخ

ومقابل مبنى «تاور هيل» مباشرة تجد مبنى «تن ترينيتي سكوير» وهو من أقدم مباني لندن وكان في الماضي المقر الرئيسي السابق لـ«هيئة لندن للموانئ»، وأبرز أيقونات معالم مدينة لندن، ولطالما شكل هذا المعلم المصنف درجة ثانية رمزًا لموقع لندن في قلب التجارة والصناعة عالميًا، لقرابة القرن. ومع انتهاء عام 2016، سيستضيف فندق «فور سيزونز لندن»، ومن المقرر افتتاح الفندق في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وإذا أردت ان تتملك قطعة من التاريخ يمكنك ذلك بحيث يضم المبنى 41 شقةً سكنية، وناديًا خاصًا للأعضاء ومطاعم وبهوًا رئيسيًا رائعًا.
جرى بناء «‏ترينيتي سكوير» كمركزٍ لهيئة لندن للموانئ، وقام بتصميمه السير إدوين كوبر. تم افتتاح هذا المبنى في عام 1922، برعاية رئيس الوزراء يومها ديفيد لويد جورج. والواضح أن الهندسة المعمارية الباريسية، بفنونها الرائعة، والتصميم الداخلي الذي تولاه السير إدوين، يعكسان الثقة بلندن، أيام كان فيها أوسع ميناء في العالم، وأحد أكبر مراكز التجارة والمال العالمية. وفي عام 1946، استضافت ‏«تن ترينيتي سكوير»‏ حفل الاستقبال الخاص بالجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوق ليدنهول

تبعد هذه السوق دقيقتين مشيًا على الأقدام من مبنى «10 ترينيتي سكوير» وعندما تصل إلى سوق ليدنهول Leadenhall سيداهمك شعور غريب، وكأنك تسافر إلى الماضي وترجع عقارب الساعة إلى الوراء، ففيه صورت مشاهد كثيرة من سلسلة «هاري بوتر»، فهو من أقدم أسواق لندن المفتوحة، يتميز بتصميم رائع، وفيه محلات وبوتيكات لماركات حديثة ولكنها تبدو وكأنها محلات قديمة لانها صُممت من الخارج بشكل موحد لتتناسب مع النمط القديم للسوق.
يعود بناء السوق إلى القرن الرابع عشر ويفتح أبوابه يوميا من الساعة العاشرة صباحا ولغاية الساعة السادسة مساء، صممه السير هوراس جونز عام 1881 وما بين عامي 1990 و1991 خضعت السوق لعملية تجديد واسعة، من أبرز المحلات التي تجدها فيها «بين شوب» وهو متخصص ببيع الأقلام، وبوتيكات أخرى، وبما أن لندن تحتفل بعيد شكسبير الـ400 فتُعرض بعض من مسرحياته في السوق خلال فترة النهار، لأنه يقال إن شكسبير كان يوجود في السوق كثيرا لتناول المشروب في إحدى الحانات مع أصدقائه.

«ذا رويال إكستشينج»

يعود تاريخ بناء هذا المبنى إلى القرن السادس عشر، وأُسس على يد التاجر توماس غريشام، وكان مركزًا للتجارة في لندن، أتت عليه النيران مرتين فدُمّر بالكامل وأعيد بناؤه، والتصميم الحالي يعود للمهندس ويليام تايت، الذي قام بإعادة ترميمه عام 1840.
واليوم تحول مبنى «ذا رويال اكستشينج» إلى مكان أنيق يضم المكاتب والمطاعم الراقية والبوتيكات الفارهة، وفي وسطه أماكن جميلة لتناول القهوة والكافيار.

مبنى «الووكي توكي»

هذا المبنى يقع في شارع 20 Fenchurch شرق لندن، ويعرف باسم مبنى «الووكي توكي» لأن تصميمه أشبه بجهاز اللاسلكي، وهو من تصميم رافايل فينولي، ويبلغ علوه 525 قدمًا، يضم كثيرًا من المكاتب، وفي عام 2015 افتتحت في الطابق الأخير منه الحديقة المعلقة Sky Garden، وهي عبارة عن حدائق استوائية مع منصة ضخمة لمشاهدة معالم لندن المطلة على أعلى مبنى الشارد الأعلى في أوروبا.
وتضم الحديقة أيضًا مطعمين، ويمكن زيارة الحديقة بالمجان، فكل يوم يتم طرح كمية محدودة من التذاكر للعموم، وفي حال قمت بحجز في أحد المطاعم فيمكنك المجيء الحديقة قبل ساعة من الحاجز وباستطاعتك البقاء إلى وقت ما تشاء بعد انتهاء الغداء أو العشاء.
وبالإضافة إلى المطاعم هناك أيضًا مكان لتناول المشروبات والمأكولات الخفيفة يعرف باسم الـ«بود»، الوصول إلى داخل المبنى أشبه بالوصول إلى أحد المطارات فالإجراءات الأمنية مكثفة، ويخضع الزائرون للتفتيش قبل توجههم بالمصعد إلى الطابق الـ38 حيث تقع الحديقة.

غداء في الحديقة

إذا كنت تحب التمتع بالأكل وفي الوقت نفسه تحب التمتع بالمناظر الجميلة، فيقدم «داروين براسري» Darwin Brasserie ذلك، فيقع داخل حديقة «سكاي غاردن» في الطابق الثامن والثلاثين، مأكولاته مستوحاة من المطبخ العالمي وأسعاره مقبولة بالمقارنة مع المطعم الآخر في مبنى 20 فينتشورش ستريت ومن ألذ أطباقه «البرغر بلحم البط» والسمك والبطاطس على الطريقة الإنجليزية الشهيرة.

غداء بحضور النهر

في شرق لندن وعلى مقربة من النهر تنتشر المقاهي والمطاعم التي لا ينقصها إلا الشمس، لأن الجلسات الخارجية جميلة ومطلة على أجمل المناظر، ولكن يبقى مطعم «لو بون دو لا تور» Le Pont De La Tour من أجملهم لأنه يقع تحت قدم جسر لندن وعلى نهر التيمس مباشرة، مأكولاته فرنسية مع نفحة من المحيط، وديكوراته تعكس الروح الباريسية فترة الثلاثينات مع إطلالة رائعة على واحد من أجمل معالم لندن السياحية.

التبضع

مثلما ذكرنا في مستهل الموضوع، شرق لندن أو الحي المالي للندن يبدو للبعض مضجرًا بعض الشيء، ولا تجد فيه إلا المصارف وأصحاب ربطات العنق والبدلات غالية الثمن، غير أن هذا المشهد تبدل في الآونة الأخيرة وأصبحت هناك فئة كبيرة من السياح الذين يأتون إلى المنطقة للتعرف إلى تاريخ أقدم أبنية في العاصمة والتبضع في البوتيكات الجميلة المنتشرة حول مبنى «ذا رويال إكستشينج».
ولاستراحة قصيرة أنصحك بالتوجه إلى محلات «لا دوريه» المتخصصة ببيع الحلوى والماكارون، فهي تتميز بفرعها في وسط لندن المالي لأن المبنى قديم ويتميز المحل بتصميمه الفرنسي الجميل الذي يغازل النمط الإنجليزي والذي يعود إلى القرن الرابع عشر.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.