المشاورات.. لعبة الشطرنج السياسي في اليمن

13 شهرًا من المفاوضات في 3 مدن أوروبية وعربية.. والتعنت «سيد مواقف الانقلابيين»

وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

المشاورات.. لعبة الشطرنج السياسي في اليمن

وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة اليمنية سوف تستعصي على علماء العلاقات الدولية في المستقبل. فإذا كانت المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية تقول: لا تتخلى عن أي شبر ما دمت تملك قوة. فإن المدرسة المثالية تدعو إلى عدم استمرار الاحتراب، والبحث عن سبل آمنة.
لكن سلسلة متابعات ورصد أجرتها «الشرق الأوسط»، مع استمزاج لرأي متخصصين، أوجد أن الأسلوب الذي يدير به أحد طرفي النزاع، يعد جديدا وغريبا، فالتكتيك المستخدم في التعنت أمام الحلول، لم يجد تعبيرا أفضل من أنه «مكشوفة أهدافه»، وواضحة نواياه، ومعروفة مساعيه، ورغم ذلك، يصر على موقفه ولا يريد أن يتنحى، فصار موقفهم مع موقف الشرعية الواثق، أقرب ما يكون إلى خسارة في لعبة الشطرنج، ولكنها سياسية هنا.
وعلى مدار 13 شهرا، تشهد المشاورات السياسية اليمنية شدا ورخيا متواصلا، في ظل حرص من الشرعية على السلام وتشبثهم بالحل السياسي، أمام تعنت الميليشيات الانقلابية على نفسها وعلى المبعوث الأممي والإرادة الدولية.
بدأت في العاصمة السويسرية جنيف يوم 15 يونيو (حزيران) من العام الماضي، ومرت بمفاوضات مدينة بيل السويسرية 15 – 20 ديسمبر (كانون الأول) 2015، قبل الانتقال إلى الكويت كمحطة ثالثة، توافقت ﺍلأﻃﺮﺍﻑ اليمنية على رعايتها لمفاوضاتها الثالثة يوم 18 أبريل (نيسان) 2016. وهي المفاوضات التي تأجل انعقادها أيضا إلى يوم 21 أبريل نظرا لتخلف وفد ميليشيات الحوثي وصالح، واستمرت قرابة سبعين يوما، وليس انتهاء بـ«الكويت2» التي وصلها المبعوث الدولي وكان مقررا لاستئناف جلساتها يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، في حين استؤنفت في 16 يوليو بعد التزامات مكتوبة من المبعوث الأممي.
ومنذ جنيف1. قبل عام ونيف، وحتى «الكويت2»، والخلاف مرتكزه قرار مجلس الأمن رقم «2216»، وتحديدا كيفية تطبيق بنوده الملزمة للميليشيات الانقلابية بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط وإطلاق الأسرى والمعتقلين واستئناف العملية السياسية.
ورغم اتخاذ القرار بإجماع أعضاء المجلس، ويدخل تحت البند السابع الذي يجوز مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه وعند التنفيذ، لجأت الميليشيات إلى المراوغة والتعطيل للقرار وبدعوى مطالبتها بالية تتضمن مزامنة كافة بنود القرار بحيث يكون الانسحاب من المدن وتسليم السلاح متزامنا مع عملية سياسية انتقالية تشارك بها الميليشيات الانقلابية.
ويرى مراقبون سياسيون أن الاختراق الوحيد المحرز كان في حوار مدينة بيل المنعقد خلال الفترة 15 - 20 ديسمبر 2015، لافتين إلى هذا الاختراق الضئيل تلخص باتفاق الطرفين على لجان لمراقبة وقف العمليات العسكرية والإفراج عن الأسرى والمعتقلين ورفع الحصار عن مدينة تعز وإدخال الإغاثة الإنسانية إلى السكان.
وأشاروا إلى أنه برغم الإعلان عن الاتفاق الذي عد حينها بادرة نية حسنة لاستئناف الحوار التالي، فإن ما نفذ منه لا يتعدى الجزء المتعلق بتشكيل اللجان العسكرية من الطرفين، وكذا السماح المؤقت واليسير لإدخال الإغاثة إلى أحياء في مدينة تعز.
ويرجح الخبراء أن جوهر الخلاف بين وفد الحكومة ووفد الحوثي وصالح تمحور في ثلاث مسائل؛ الأولى وتتمثل بمطالبة وفد الحوثي وصالح بسلطة انتقالية توافقية تشارك بها كل الأطراف المتحاورة وتشمل هذه السلطة حكومة ورئاسة جديدة، بينما المسألتان الأخيرتان هما الانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط.
وأوضحوا أن إصرار الميليشيات على أن العملية السياسية الانتقالية يجب أن تكون بسلطة انتقالية توافقية بين كافة الأطراف ولو تطلب ذلك تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يشارك به ممثلون عن صالح والحوثي الجانب الحكومي يتمسك بالمرجعيات الثلاث وهي مخرجات الحوار الوطني ومبادرة الخليج وقرار مجلس الأمن الذي يدعو صراحة إلى الانسحاب وتسليم السلاح وإطلاق الأسرى واستئناف العملية السياسية.
ومن أبرز معرقلات المفاوضات تعنت الميليشيات الانقلابية ورفضها التنفيذ لأي مقررات، منها ما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين بينهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وآخرون نص قرار مجلس الأمن 2216 بإطلاق سراحهم، علاوة على تسهيل الإغاثة الإنسانية ورفع الحصار الجائر عن سكان مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
كما تمايزت هذه الحوارات بأنها غالبا ما شهدت التأجيل أو الانسحابات من الجلسات ولدواعٍ عدة، منها ما هو متصل بموعد انطلاق الجلسات، وآخر متصل بتفاصيل فنية.
في جنيف على سبيل المثال، تخلف وفد الميليشيات عن الموعد المقرر حين تأخر وصوله، وألقيت الملامة على تأخر الحصول على تراخيص المرور من الدول التي ستمر بها طائرتهم، وفي مرة تالية بسبب مطالب جديدة أرادوا فرضها على الحكومة والتحالف وتتعلق هنا بوقف الغارات الجوية.
والآن يتكرر سيناريو التأجيل لمواصلة الجلسات بسبب ما اعتبروه تبدلا في موقف المبعوث الدولي وأجندة المشاورات.
وشهدت الكويت طوال 70 يوما مشاورات بين وفدي السلطة الشرعية والانقلابيين، وهي المشاورات التي تم رفعها قبل عيد الفطر المبارك.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أعلن عن إحراز تقدم ملحوظ على طريق حل الأزمة اليمنية في ختام كافة المشاورات السياسية بدءا من جنيف واحد وحتى الكويت2 المزمع انعقادها بعيد تعذرها لأسبوع.
وقال: إن الأطراف اليمنية اتفقت على مجموعة تدابير لبناء الثقة والإفراج عن المعتقلين والسجناء والمحتجزين قسريًا، والذي سيكون بشكل تدريجي، وباتفاق على توصيل المساعدات إلى كل المناطق المتضررة، وإنشاء لجنة للاتصال والتهدئة، تشرف عليها الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الدولي أكد أن المفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي النزاع ويتيح استئناف الحوار السياسي الجامع بما ينسجم والقرار الدولي 2216، الذي أصدره مجلس الأمن الدولي العام الماضي. وينص القرار على انسحاب الانقلابيين من كل المناطق التي احتلوها بما في ذلك العاصمة صنعاء منذ أن أطلقوا حملتهم العسكرية عام 2014 وإعادة الأسلحة الثقيلة إلى الدولة وإطلاق عملية سياسية.
وتركزت المفاوضات بين الحكومة الشرعية والميليشيات الانقلابية التي استولت على السلطة يوم 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014 قبل أن تتمدد لتسيطر على المحافظات اليمنية، على إطار يمهد للعودة إلى انتقال سلمي ومنظم بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات مؤتمر الحوار، وكذا العمل على وضع خطة عملية لكل من النقاط الخمس المطروحة للتفاوض وهي الاتفاق على إجراءات أمنية انتقالية، وانسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، وإعادة مؤسسات الدولة واستئناف حوار سياسي جامع، وإنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين.
من جانبه، أكد وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت على موقفه الثابت الذي سبق أن أعلنه منذ بداية المشاورات، والمتمثل بسعيه إلى تحقيق السلام في اليمن، وهو السلام القائم على تحقيق العدل وحماية الشرعية وإنهاء الانقلاب على سلطة الدولة بكل مظاهره وآثاره بحسب المرجعيات المتفق عليها، المحددة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والقرارات ذات الصلة والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وأضاف البيان الصادر عن وفد الحكومة في مشاورات السلام في الكويت بضرورة أن تقوم المشاورات على الالتزام بها وبالإطار العام وجدول الأعمال وتفاهمات بيل والنقاط الخمس المتفق عليها لإنجاز الخطوات الكاملة لمسار السلام، بدءا بتسليم جميع الأسلحة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية للسلطة الشرعية وانسحابها من كل المدن ومختلف مؤسسات الدولة وإلغاء وإزالة كل الممارسات التي أنتجها الانقلاب منذ سبتمبر 2014، واستعادة الحكومة لسيطرتها على مؤسسات وأجهزة الدولة في كل المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة الانقلابين. وقال البيان إن وفد الحكومة ثبت هذا الموقف برؤيته المقدمة خلال المشاورات وبخطابات رسمية كان آخرها رسالة الوفد إلى المبعوث الأممي بشأن كافة القضايا التي تضمنها جدول الأعمال والإطار العام للمشاورات، وصولا إلى استئناف العملية السياسية من حيث توقفت.
وتابع: «إن الوفد إذ يقدر الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل وضع خريطة طريق لتحقيق السلام وفقا للمرجعيات المتفق عليها وباحترام قرارات الشرعية الدولية التي تضع التزامات مباشرة على الحوثيين وحلفائهم، فإنه يؤكد أنه وبسبب عدم التزام الانقلابيين بالمرجعيات فإنه لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى الآن وأنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية قبل تنفيذ الانسحاب الكامل للميليشيات وتسليمها للأسلحة واستعادة الحكومة الشرعية لمؤسسات وأجهزة الدولة وأن أي شراكة سياسية في المستقبل يجب أن تكون بين قوى وأحزاب سياسية لا تتبعها ميليشيات».
وجدد الوفد تمسكه الثابت بموقف الشعب اليمني الرافض للانقلاب ولأي تمرد على السلطة الشرعية والدستور ومنطق الاستقواء والعنف، مؤكدا التزامه بتجسيده لإرادة اليمنيين وتطلعاتهم المشروعة في وضع نهاية للحرب بما يضمن تحقيق الأمن والسلام في أنحاء البلاد، ولن تكون هناك أي مساحة في مواقفه تسمح بشرعنة الانقلاب أو مكافأة مرتكبيه على حساب تضحيات ودماء أبنائه.
واللافت في مفاوضات الأطراف اليمنية أن مجلس الأمن الدولي كان قد مدد العقوبات المفروضة على الحوثي والرئيس المخلوع صالح.
وأقر مجلس الأمن الدولي تمديد العقوبات على الحوثيين وصالح، ووافق المجلس بالإجماع على قرار تمديد العقوبات على الحوثيين وصالح لمدة عام كامل.
واعتمد المجلس بالإجماع مشروع قرار بريطاني، يدعو إلى التنفيذ الكامل لعملية الانتقال السياسي، وتمديد العقوبات المفروضة على الرئيس السابق، وزعيم الحوثيين في اليمن لمدة سنة إضافية.
وكانت عقوبات فرضها المجلس على المخلوع علي عبد الله صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري المنحل والسفير السابق في الإمارات، إلى جانب عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثي الانقلابية، بسبب استمرارهم في عرقلة التوصل لحل سياسي للأزمة في اليمن. ونصت العقوبات على تجميد أصول مالية لصالح ونجله، وزعيم الحوثيين، وكذا منعهم من السفر.
وكان المجلس صوت في وقت سابق، على إدراج اسم صالح ونجله وزعيم الحوثيين، وكذلك، القياديين الميدانيين بجماعة الحوثي، عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم في القائمة السوداء. ونص القرار، أيضا على حظر استيراد السلاح الموجه إلى الحوثيين وحلفائهم.
وكانت جلسة مغلقة في مجلس الأمن الدولي اتخذت القرار، أمام التقريـر النـهائي لفريـق الخـبراء المعـني باليمن والمشكل عملا بقـرار مجلـس الأمـن 2140، والذي يشمل تحلــيلا لتنفيــذ تدابير الجزاءات المفروضـة بموجب نفس القـرار، بمـا فيهـا تـدابير تجميـد الأصـول وحظــر الســفر وحظــر توريــد الأسـلحة المحــدد الأهــداف المفروضــة بموجب القــرار 2216. وجدد مجلس الأمن الدولي مطالبته بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز ومحافظات الجمهورية اليمنية، والتوصل إلى قرار دائم لوقف إطلاق النار.
وشدد في بيان له على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2216، والذي ينص على انسحاب ميليشيات الحوثي وصالح من المحافظات وتسليم مؤسسات الدولة والإفراج عن المختطفين، بالإضافة إلى عدة بنود أخرى. وأشاد أعضاء المجلس، بما وصفوه بـ«التقدم المحرز» في المفاوضات التي شهدتها الأطراف اليمنية، داعيًا دول الأعضاء بدعم سير المشاورات بين اليمنيين.
ورحب أعضاء مجلس الأمن، على لسان رئيسة مجلس الأمن سامانثا باور، ممثلة الولايات المتحدة، بمشاركة الأطراف اليمنية في مشاورات السلام التي انعقدت خلال الفترة 15 - 20 ديسمبر عام 2015. تحت رعاية الأمم المتحدة. وأعربوا عن تقديرهم وجددوا دعمهم الكامل للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن.
وأكدوا على الحاجة إلى عملية انتقال سلمي، منظم وشامل للسلطة بقيادة يمنية. وجدد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على مطالبتهم بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما جددوا دعوتهم بموجب القرار 2216 (2015) لجميع الأطراف اليمنية لاستئناف وتسريع المشاورات السياسية الشاملة التي تتوسط فيها الأمم المتحدة.
وقال الدكتور عبد العليم باعباد الأكاديمي المتخصص بالقانون الدولي، إن مفاوضات الكويت التي طالت جلساتها، وحواراتها بين اﻷطراف اليمنية لما يقارب العام ونيف دون اتفاق جدي يمكن القول: إنها ستنتقل في اﻷسبوعين القادمين إلى محطة أخرى أكثر فاعلية وأكثر جدية بحيث تتكلل المواقف والعبارات الدبلوماسية للأطراف إلى نقاط عملية ومهام ملزمة لكل طرف ممهورة بالتوقيع على اتفاق ملزم ينهي الصراع - ولو ظاهريا على اﻷقل - لينتقل الصراع من طور إلى طور آخر يتعلق بالاختلاف على كيفية تنفيذ الاتفاق، ولكن داخل اليمن فيما إذا اتفق اﻷطراف بالكويت.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات التي تدل على ذلك كثيرة سواء منها ما يتعلق بنفاد صبر دولة الكويت المستضيفة للمفاوضات وتصريح نائب وزير خارجيتها بإمهال الأطراف اليمنية المتفاوضة مدة أسبوعين للاتفاق أو الاعتذار عن الاستضافة.
أو ما يتعلق بموقف التحالف العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية واﻹمارات العربية المتحدة، أو ما يتعلق بالدول الكبرى المؤثرة بشكل أو بآخر على مواقف بعض اﻷطراف في اﻷزمة اليمنية.
وأوضح باعباد أن اجتماع لندن يوم 19 يوليو الماضي على مستوى وزراء خارجية الدول (الولايات المتحدة اﻷميركية، المملكة المتحدة، المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة) وبيانهم المشترك بشأن الوضع في اليمن وبضرورة استئناف مفاوضات الكويت يوحي بقرب الاتفاق على صيغة معينة.
وأكد أن هذا الموقف المشترك ومن قبل دول التحالف والدول الكبرى بكل تأكيد سيؤثر في مجرى المفاوضات اليمنية، لافتا إلى أن هناك رغبة إقليمية ودولية في إنهاء الأزمة وأيضا على إبقاء طرف ما في الأزمة فاعلا في الحياة السياسية مستقبلا ومن خلال إشراكهم في حكومة يتفق عليها الأطراف وتكون من أولوياتها محاربة إرهاب «القاعدة» و«داعش»، إلى جانب ضغط هذه الدول للإفراج عن الأسرى والمعتقلين دون شروط.
وتوقع أن الاتفاق المرتقب يبدأ بانسحاب الجماعات المسلحة من العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق أخرى، ومن ثم إبرام اتفاق سياسي ضامن لانتقال سياسي يشمل الجميع، وعبارة «يشمل الجميع» يمكن تفسيرها على أنها داعمة للطرف الذي طالما أبدى رفضه لأي اتفاق من شأنه عودة الشرعية إلى صنعاء من دون انتقال سياسي واضح يتفق حوله مسبقا.
ولفت إلى أن الاتفاق على الانسحاب من العاصمة صنعاء لا بد أن يتوافر له رعاة قادرون على إنجاز مهمة التنفيذ للاتفاق المرتقب، موضحا أن الخيار الآخر يتمثل بالحسم العسكري ما زال قائما خاصة بعيد الحشد للقوات الموالية للشرعية إلى محافظة مأرب شرقي صنعاء.
بدوره قال السكرتير الصحافي في مكتب رئيس الحكومة اليمنية، غمدان الشريف، إن الحكومة اليمنية ذهبت إلى جنيف 1 وجنيف 2 وهي تحمل مشروع سلام ينهي الحرب في اليمن والمأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن اليمني جراء انقلاب ميليشيات مسلحة لا تستند إلى أي مرجعية قانونية أو تشريعية أو شعبية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة قبلت مع كل ذلك للتشاور مع ميليشيات انقلابية حرصا منها على السلام والتزاما منها بقرارات الشرعية الدولية المتمثل بقرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي اتفقت عليه كل القوى اليمنية بما فيهم الحوثي وصالح وانقلبت عليه مؤخرا.
وأشار إلى أنه وفي كل جولة مفاوضات لا يجد وفد الحكومة غير التعنت الواضح من طرفي الانقلاب وكان هدفهم الوحيد من الذهاب هي استراحة محارب لترتيب صفوفهم واستعادة قواهم العسكرية وتسلم شحنات الأسلحة المهربة لهم من دولة إيران وهي الأسلحة التي تم ضبطها ولم تعد خافية على أحد.
ولفت إلى أن الأمم المتحدة أعلنت مرارا بالموافقة الفورية من قبل الميليشيات لدخول المساعدات الإغاثية ونقل الجرحى وفتح الطرق والممرات، ومع ذلك لم تلتزم تلك الميليشيات بشيء.
وأكد أن من يريد السلام فليبدأ بإطلاق رموز الدولة المدنيين والعسكريين وأولهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي الذي نص قرار مجلس الأمن على إطلاق سراحه، كاشفا عن أن الميليشيات يريدون الحصول على حكومة توافقية تعود إلى صنعاء المحتلة من قبلهم ويتم الاعتراف بها دوليًا ومن ثم يواصلون الهيمنة على مؤسسات الدولة التي قاموا خلال فترة الانقلاب بالعبث بسجلات الدولة وموظفيها وقاموا بتبديل البيانات الخاصة بهؤلاء وفي كافة المؤسسات.
وخلاصة المفاوضات اليمنية - اليمنية أنها وصلت لطريق مسدود يصعب العبور منه ما لم تتدخل ﺍﻻﻃﺮﺍﻑ الإقليمية والدولية بالضغط على طرفي المعادلة التفاوضية - السلطة الشرعية والميليشيات الانقلابية - في عمل اختراق سياسي ودبلوماسي من شأنه إنقاذ خيار السلام.
وقلق اليمنيون يتمثل في أن عملية سياسية تشارك بها الميليشيات تعني أنه لا قيمة للانسحاب من المدن أو تسليم السلاح، على اعتبار أن تسليم السلاح سيكون حبرًا على ورق خاصة في ظل بقاء قوات صالح والحوثي ضمن جيش السلطة الانتقالية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.