الأمين العام للجامعة يتعهد أمام «الوزاري» العربي بتطوير آليات العمل وصيانة الأمن القومي

وزير خارجية موريتانيا قال إن القمة تدشن مرحلة جديدة من تاريخ العرب

صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
TT

الأمين العام للجامعة يتعهد أمام «الوزاري» العربي بتطوير آليات العمل وصيانة الأمن القومي

صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})

انطلقت أعمال الاجتماع الوزاري العربي التمهيدي لاجتماعات القمة العربية برئاسة موريتانيا، أمس، في العاصمة الموريتانية نواكشوط. وركزت الجلسة الافتتاحية على أولويات تتضمن تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير الجامعة العربية واستعادة دورها في حل الأزمات وتدشين مرحلة جديدة كما ذكر وزير الخارجية الموريتاني، أسلكو أحمد أزيد بيه، تقوم على التضامن والمصالحة والانسجام في العلاقات العربية والتخلص من ظاهرة الإرهاب والطائفية والمذهبية ومعالجة قضية انتشار السلاح.
وخلال كلمته أمام مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، أكد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ضرورة المضي قدما في عملية الإصلاح وتطوير الجامعة العربية باعتبارها تحتل أهمية قصوى في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة العربية، فضلا عن التحديات والتداعيات والتحولات الكبرى، مشددا على ضرورة تجديد أساليب العمل وإنجاز جميع المشاريع الرامية إلى الارتقاء بآليات وهياكل العمل العربي المشترك على نحو يكفل تحقيق المصالح العربية العليا ويحافظ على أمن وسلامة واستقرار البلاد العربية.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ظلت على مدى العقود السابقة وستظل تمثل القضية المركزية للأمة العربية وتحتل الأولوية القصوى في أجندة العمل العربي المشترك وسيبقى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية يمثل تهديدا أساسيا للأمن القومي العربي، وسيتوقف تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط على حل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها لعمليات السلام وعلى رأسها مبادرة السلام العربية.
وأشار أبو الغيط إلى أن الجهود المصرية الأخيرة ستفتح طريقا في وسط حالة الجمود التي يشهدها الوضع الحالي لافتا أيضا لما تمثله المبادرة الفرنسية من فرصة مواتية لتصحيح المسار وإنهاء الاحتلال.
وفي الشأن السوري، قال أبو الغيط إن هناك تهديدات يواجهها الأمن القومي العربي والناجمة عن الأزمة السورية بتعقيداتها الكبيرة وتفاعلاتها المتشابكة وتطورات الأوضاع في العراق واليمن وليبيا، الأمر الذي يتطلب التحرك السريع لإيجاد الحلول السياسية لإعادة الأمن والاستقرار لهذه الدول.
وبين أبو الغيط أن موضوع صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب يعطي أهمية قصوى لحماية الدولة الوطنية من المخاطر التي تهددها والحفاظ على مكتسبات وثروات ومقدرات الأمة العربية وإرساء الأمن والسلام والاستقرار الذي يعتبر شرطا أساسيا للمضي في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قبل تسليمه رئاسة الدورة الحالية لوزير خارجية موريتانيا، إن المنطقة العربية، والعالم كله، قد شهدا تطورات مهمة وعميقة، وإن بلاده سعت للدفع بالشواغل العربية في كثير من القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية، القضية المحورية الأولى لدى العرب، بالإضافة إلى الأزمات في سوريا والعراق وليبيا التي تهدد تطوراتها الاستقرار الإقليمي على المدى المتوسط وربما البعيد، فضلاً عن ظواهر اشتدت حدتها ووطأتها على مدى السنوات الخمس الماضية، مثل الإرهاب وقضية اللاجئين غير الشرعيين.
وأضاف شكري أن مصر تحركت مع أشقائها العرب على مدى رئاستها فنجحت في الحفاظ على صدارة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية وقد تفاعلت جامعتنا بشكل إيجابي مع جميع المبادرات والتحركات التي قدمت على هذا الصعيد، وآخرها المبادرة الفرنسية التي ساهمت لجنة إنهاء الاحتلال التابعة للجامعة في إثرائها وتوفير الدعم اللازم لها، وذكّر برؤية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي عبر عنها خلال شهر مايو (أيار) الماضي بهدف إيجاد حل حقيقي لقضية فلسطين.
ودعا شكري إلى أهمية حل الأزمة في سوريا وفي ليبيا واليمن، والعراق، واستعرض ما حدث من تأثيرات سلبية أدت إلى تراجع دور الدولة لحساب ميليشيات وتنظيمات طائفية أو متطرفة ولاعبين من خارج الأطر الرسمية تتحكم في قرارهم في غالب الأحيان قوى خارجية تسعى لتوسيع نفوذها على حساب مبادئ السيادة ووحدة أراضي الدول العربية.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى الزيارة التي قام بها إلى العراق، مؤخرا، مؤكدا أنها استهدفت دعم الدولة العادلة الجامعة لأبنائها والساعية لتحقيق تطلعاتهم دون تفرقة بينهم على أساس طائفي أو عرقي، فضلا عن مواجهة الإرهاب برص الصفوف وطرح الحلول السياسية إلى جانب الأساليب الأمنية والعسكرية الضرورية لدحر التنظيمات المتطرفة.
ودعا وزير الخارجية المصري إلى أهمية تكاتف الجهود العربية لمنع انتشار حمى التأزم الإقليمي إلى دول لا تزال تنعم بالاستقرار في المنطقة العربية.
وحول الوضع في لبنان، قال شكري إنه بلد التعايش والتنوع وقد مر بتجارب قاسية، «نريد لها ألا تتكرر بأي حال من الأحوال»، وطالب بمساعدته ودعمه بجميع الوسائل، وتشجيع اللبنانيين على حل خلافاتهم بالحوار المعمق واستكمال منظومة المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية «منعًا لوقوع هذا البلد في أتون الصراع الإقليمي الذي نريد له التراجع والانحسار».
ودعا شكري إلى التعامل بفاعلية مع تعدد الأزمات المتزامنة والمتشابكة محذرا من خطورة الإرهاب الذي استشرى في المنطقة والعالم بشكل منقطع النظير واتخذ أشكالا واعتمد أساليب لا حدود لوحشيتها كدهس مجموعة من الأبرياء أو إغراق شخص في الماء أو حتى حرق جسده، وكل ذلك باستخدام اسم الدين الإسلامي الذي حث البشر على التعارف والتراحم.
وانتقد شكري أداء العمل العربي المشترك بجوانبه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وقال إنه لا يزال دون المستوى الذي نتطلع للوصول إليه، لتحقيق التكامل العربي المطلوب والذي أصبح مسألة حتمية، ودعا إلى الحفاظ على المصالح العربية في عالم يموج بتطورات سريعة يتعين التعامل معها.
من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني إسلك ولد أحمد إيزيد بيه، أن الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية تتطلب تكثيف التشاور لاعتماد مقاربات تواكب التطلعات المعقودة على «قمة نواكشوط»، وأضاف أنه «على يقين من أن هذه الدورة ستدشن لمرحلة جديدة من تاريخ العمل العربي المشترك، أساسها التضامن ونبذ الفرقة وتحقيق المصالحة الوطنية وإضفاء جو من الصفاء والانسجام على العلاقات العربية - العربية، سعيا لبلوغ الغايات التي تأسست من أجلها جامعتنا الموقرة».
وقال ولد إيزيد بيه في كلمة أمام وزراء الخارجية العرب إن «انعقاد هذه القمة بنواكشوط وفي الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، عميق في دلالته على حرص موريتانيا على الاضطلاع بدور فاعل في تمتين أواصر العلاقات العربية البينية عبر الحفاظ على انتظام العمل العربي».
وتابع أنه «رغم الظروف التي تعيشها منطقتنا العربية، فإننا على يقين من أن هذه الدورة سوف تمثل انطلاقة لعمل عربي يقوم على تفعيل مجالات التعاون والتشاور للتصدي للأزمات العربية التي تستهدفنا جميعًا، في مقدمتها استشراء العنف متعدد الجنسيات في الأقاليم والعقول غير المحصنة، والاصطفاف الطائفي والمذهبي، وانتشار السلاح، وانهيار المؤسسات، وغيرها من عولمة الظواهر الراهنة، وهذا ما يستوجب علينا أكثر من ذي قبل أن ننظر لقضايانا المصيرية بكثير من الواقعية والتعقل، آخذين بحذر بالغ بوادر تشكل نظام إقليمي جديد. يؤكد الحاجة إلى التشبث بالبيت العربي ومراجعة السياسات القائمة، والسعي من أجل تحقيق المصالحات البينية والتسويات السياسية للقضايا العالقة بالطرق الودية».
ودعا وزير الخارجية الموريتاني إلى تعزيز التعاون مع التجمعات الإقليمية والدولية وتوطيد علاقات الدول العربية مع محيطها والاهتمام بمنطقة الجوار العربي، وبخاصة مجموعة الدول الأفريقية لبناء شراكة استراتيجية قادرة على رفع التحديات.
وباعتبار اليمن هو البلد الذي يستضيف القمة المقبلة، (وفقا للترتيب الأبجدي)، استعرض وزير الخارجية اليمني، عبد الملك عبد الجليل المخلافي، التحديات التي تواجه بلاده والمسار التاريخي للأزمة، مشيرا إلى أن «اليمن تعرض لانقلاب غاشم وحرب مدمرة من قبل ميليشيا الحوثي - صالح، مؤكدا أن الحكومة حرصت منذ ما يقارب العام ونصف العام وما زالت تسعى جاهدة لإنهاء معاناة أبناء الشعب اليمني وإيقاف آلة القتل والدمار والحصار التي أمعن الانقلابيون في التعويل عليها». وأوضح المخلافي سعي حكومة بلاده إلى استئناف العملية السياسية من حيث توقفت في أقرب وقت ممكن، وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وبخاصة القرار رقم 2216 لإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن اليمني كافة.
ولكن وزير الخارجية اليمني اتهم الانقلابيين بالتعنت في المشاورات وعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعدم الجدية في الإفراج عن المعتقلين السياسيين والناشطين الحقوقيين والإعلاميين وفتح الممرات الآمنة أمام دخول المساعدات، واصفًا حجب المساعدات عن السكان بأنه «جريمة حرب».
وبخصوص مشاورات الكويت، عبر وزير الخارجية اليمني عن شكره الكويت، وأضاف: «لقد استمرت المشاورات 75 يومًا إلا أنه وللأسف الشديد لم يتم إحراز أي تقدم حقيقي يذكر فيها بسبب مماطلة وتعنت الميليشيات الانقلابية التي أرادت من مشاركتها في هذه المشاورات وسيلة لشرعنة الانقلاب».
وخلص وزير الخارجية اليمني في كلمته إلى الحديث عن «دواعي وضرورات الأمن القومي العربي والاصطفاف بجدية في وجه المخاطر الماثلة والتحديات القائمة وفي مقدمتها التدخلات الخارجية في شؤون منطقتنا وبلداننا العربية خصوصا من بعض دول الجوار وتحديدًا إيران»، مشيرًا إلى أن ذلك «يفرض علينا في واقع الأمر التصدي بقوة لهذا الوضع الخطير دون هوادة بقدر ما يفرض علينا سرعة العمل من أجل تحقيق مصالحة عربية تتبنى مقاربة مبتكرة تضمن حماية مصالحنا المشتركة من خطر المحاولات المشبوهة التي تهدف إلى تفتيت البلدان العربية واستهدافها وتؤكد حماية الأمن القومي العربي».
من جهته، استعرض وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في كلمته في الاجتماع، مجمل التطورات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، وفي قلب تلك التطورات ما آلت إليه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى الرغبة الإسرائيلية في إفشال جميع الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين.
وانتقد المالكي، مسلسل التعنت الإسرائيلي تجاه جميع المبادرات السياسية المطروحة، وعلى رأسها مبادرة السلام العربية، والمبادرة الفرنسية التي تدعمها القيادة الفلسطينية والجامعة العربية، ممثلة باللجنة الوزارية العربية المصغرة لإنهاء الاحتلال، حيث طالب الدول العربية بدعم تلك المبادرة لعقد مؤتمر دولي لإحلال السلام وفق قرارات الشرعية الدولية بما يضمن تطبيق حل الدولتين مع إيجاد آلية مواكبة متعددة لتطبيقه وفق جدول زمني محدد وبضمانات دولية.
وقال المالكي: «إن القيادة الفلسطينية ترفض التقرير الصادر مؤخرا عن اللجنة الرباعية الدولية واتخذت القيادة قرارا بمقاطعتها والتعامل معها كمكونات منفردة فقط، والعمل تحت المظلة العربية ومن خلال اللجنة الرباعية العربية المصغرة لإنهاء الاحتلال».
وطالب المالكي جميع الدول العربية بدعم الخطوات السياسية التي تقودها القيادة الفلسطينية بعد أن أظهر المجتمع الدولي عجزه في الضغط على دولة الاحتلال لإنهاء احتلالها لدولة فلسطين، ولجمها عن سياستها الهادفة إلى تدمير حل الدولتين، وعدم قدرته على حل القضية الفلسطينية وتراجع رغبة بعض قواه المؤثرة في إيجاد الحل، وانحياز البعض للموقف الإسرائيلي.
ودعا المالكي جامعة الدول العربية إلى وضع استراتيجية عربية واضحة لمواجهة الاختراق الإسرائيلي لقارة أفريقيا، لا سيما بعد المحاولات الإسرائيلية الأخيرة العودة للقارة الأفريقية على حساب التواجد العربي والدعم الأفريقي لقضية فلسطين، وطالب الأمانة العامة بالتعامل مع هذا الموضوع بمنتهى الاهتمام.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.