الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

لاريجاني: لم يبق أمام إيران غير المواجهة

الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم
TT

الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

أظهرت الأحداث الأخيرة في الذكرى السنوية الأولى للاتفاق النووي هشاشة ما جرى الاتفاق عليه بين إيران ومجموعة «5+1»، في ظل مشاريع تثير قلق المجتمع الدولي حسب اجتماع مجلس الأمن الأخير، وبينما طالب رئيس البرلمان علي لاريجاني بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم، نفى رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أن يكون لاريجاني يقصد تدشين منشأة جديدة.
وتواصلت ردود فعل المسؤولين الإيرانيين على نقاش جلسة مجلس الأمن الاثنين الماضي، وفي خطوة تصعيدية ردًا على ما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول النشاط الإيراني الإقليمي والصاروخي، وجه رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس، انتقادات لاذعة إلى بان كي مون، وطالب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتقديم مشروع لتدشين مصنع جديد لتخصيب اليورانيوم «بمستويات تلبي حاجة إيران».
وفقًا لتقرير موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» فإن البرلمانيين أعربوا عن تأييدهم لخطاب لاريجاني بشعار «الموت لأميركا». وتعد المرة الثانية التي يتحدث فيها مسؤول إيراني رفيع عن عودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم خلال أسبوع. الخميس الماضي، هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالانسحاب من اتفاق فيينا «إن تأخرت واشنطن في العمل بالتزاماتها في الاتفاق النووي» مؤكدًا أنه بإمكان طهران العودة إلى نقطة الصفر وإعادة تخصيب اليورانيوم في «زمن قياسي»، وأضاف روحاني أن انهيار الاتفاق النووي لن يكون في صالح كل الأطراف. بدوره حذر وزير الخارجية محمد جواد ظريف قبل أيام الجانب الأميركي من «الرخاوة» في تنفيذ الاتفاق النووي.
وقال لاريجاني في إشارة إلى ثلاثة قرارات صدرت ضد إيران في الكونغرس الأميركي إن «التحرك المؤذي ضد الاتفاق النووي بلغ مستويات لم يترك لإيران خيارًا غير المواجهة»، مطالبًا الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية بتقديم تقرير إلى البرلمان بهذا الخصوص.
وكان الكونغرس الأميركي الأربعاء والخميس الماضيين أقر ثلاثة قوانين تتعلق بالتصدي لنشاط إيران الداعم للإرهاب، وصناعة الصواريخ وتجارة الأسلحة، وكذلك منعها من التعامل بالدولار، وإقامة علاقات مع المؤسسات المالية الأميركية.
ويمر الاتفاق النووي والقرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن حول البرنامج الإيراني بالذكرى الأولى، لكن التقييم والتقارير تشير إلى خروقات إيرانية للاتفاق النووي، وهو ما يجعله عرضة للانهيار. ويفرض القرار «2231» الذي أقر بعد ستة أيام من التوصل للاتفاق قيودًا على إيران في صناعة وتطوير الصواريخ الباليستية لفترة ثمانية أعوام، فضلاً عن القيود التي يفرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم والنشاط الإيراني النووي.
هذا واحتج لاريجاني على النقاش الذي شهده اجتماع مجلس الأمن، خاصة ما ذكره أمين عام الأمم المتحدة وأعضاء من مجموعة «5+1». وحول ما ذكره بان كي مون بشأن عدم انسجام الاختبارات الصاروخية مع روح الاتفاق النووي، تساءل لاريجاني: «أنه لا يعرف أن إطلاق الصواريخ لا يوافق أي جزء من الاتفاق النووي»، واصفًا كلامه بـ«الفارغ». رغم ذلك اعترف لاريجاني بأن الملحق الإضافي للقرار «2231» يشير إلى قيود تتعلق ببرنامج إيران لصناعة الصواريخ الباليستية.
قبل ذلك بأيام كانت قناة «فوكس نيوز» نقلت عن مصادر استخباراتية مطلعة فشل اختبار صاروخ باليستي يبلغ مداه 4 آلاف كيلومتر. وفق المصادر فإن الصاروخ انفجر في موقع قرب أصفهان بعد لحظات من إطلاقه، ولم يصدر حتى الآن تعليق من الجانب الإيراني.
یشار إلى أن البرلمان الإيراني قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ أقر مشروعًا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 يلزم الحكومة بـ«التحرك المتناسب والمتقابل لحفظ إنجازات إيران النووية»، ويجبر القانون الحكومة الإيرانية على الانسحاب من الاتفاق النووي إن قرر.
في جانب آخر، هاجم لاريجاني بان كي مون بسبب ما ذكره عن دور فيلق «القدس» الإيراني، ووصف تصريحاته حول دور قاسم سليماني في العراق بـ«الهراء»، كما اعتبر ما صدر في مجلس الأمن بهذا الخصوص على لسان مندوب أميركا وفرنسا وإسبانيا بـ«الفضيحة».
عقب ساعات من خطاب لاريجاني في البرلمان ظهر رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في محاولة لتوضيح ما قاله رئيس البرلمان، معلنا معارضة إيران الكشف عن أسرار برنامجها النووي من قبل الطرف المقابل لإيران أي مجموعة «5+1»، كما كانت حملت تصريحات تحذر واضح المعالم إلى المسؤولين الإيرانيين بالحفاظ على سرية البرنامج النووي لبلاده.
وبدا صالحي مرتبكًا من تصريحات لاريجاني حول تأسيس منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم محاولاً تأويل تلك التصريحات للتخفيف من حساسيتها بقوله إن «القصد من مصنع لتخصيب اليورانيوم هو النقاش حول العودة إلى التخصيب، وأن المصنع الجديد ليس واردًا وإنما استخدام منشأة نطنز»، وفق ما ذكرته وكالة «ميزان».
وقال صالحي إنه «وفق الاتفاق النووي إن تنصل الطرف المقابل من التزاماته في الاتفاق النووي فإنه يمكننا العودة إلى تخصيب اليورانيوم بأسرع وقت ممكن»، وربط العودة إلى تخصيب اليورانيوم بقرار النظام.
وفق ما أدلى به صالحي للقناة الرسمية الأولى أمس فإن إيران بصدد برنامج نووي طويل المدى، مشددًا على «حساسية السرية». قائلا إن الفريق المفاوض النووي أوضح سابقا مسار الملف النووي الإيراني طوال 15 عامًا من تنفيذ الاتفاق.
من جانب آخر أظهرت تصريحات صالحي قلقًا إيرانيًا من نشر مزيد من الوثائق بعدما نشرت وكالة «أسوشييتد برس» وثيقة سرية حصلت عليها من دبلوماسيين أميركيين قبل ثلاثة أيام. كما وجه صالحي اتهاما غير مباشر إلى مجموعة «5+1» بنقض الاتفاق النووي بسبب نشر تفاصيل برنامج إيران النووي، مؤكدا أنه «لم يكن مقررًا نشر تفاصيل الاتفاق»، ورغم ذلك ذكر أن طهران لا تمانع في نشر تفاصيل البرنامج الإيراني النووي، لكنها «في الأساس ترفض نشر ما يتعلق ببرنامجها الذي تفكر به على المدى الطويل».
وكان صالحي أعرب عن مخاوفه الأسبوع الماضي من «مؤامرة» تستهدف إيران عقب تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمام البرلمان الألماني حول البرنامج الإيراني، وكذلك ما سربته الأسبوع الماضي وكالة «رويترز» من تقرير الأمم المتحدة. وردًا على ما ذكره تقرير الأمن الألماني قبل أيام حول مساعٍ إيرانية لشراء تجهيزات من قنوات غير رسمية تساعد على تطوير أسلحة نووية قال إن «الاتفاق النووي حدد نوع الأجهزة التي نحصل عليها ونحن نتعامل عبر هذه القناة».
وبشأن تصريحاته الأسبوع الماضي حول «مؤامرة تطبخ على نار هادئة ضد بلاده»، أفاد صالحي بأن مواقف الطرف الغربي متناقضة، في حين أن بعض الدول الاتحاد الأوروبي يدعمون الاتفاق، والبعض الآخر يدلى بتصريحات غير مسؤولة».
أول من أمس، اعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف ما نشرته وكالة «أسوشييتد برس» وثيقة «فخر» للفريق المفاوض النووي. في سياق موازٍ، قال مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري أمس إن إيران تعاني من مشكلات حقيقية في الاقتصاد والثقافة والسياسة الخارجية، داعيًا «عقلاء النظام»، و«نخب المجتمع»، الإيراني إلى مساعدة الحكومة في إيجاد الحلول وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.