الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

لاريجاني: لم يبق أمام إيران غير المواجهة

الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم
TT

الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

الاتفاق النووي على حافة الهاوية.. رئيس البرلمان يهدد بمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

أظهرت الأحداث الأخيرة في الذكرى السنوية الأولى للاتفاق النووي هشاشة ما جرى الاتفاق عليه بين إيران ومجموعة «5+1»، في ظل مشاريع تثير قلق المجتمع الدولي حسب اجتماع مجلس الأمن الأخير، وبينما طالب رئيس البرلمان علي لاريجاني بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم، نفى رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أن يكون لاريجاني يقصد تدشين منشأة جديدة.
وتواصلت ردود فعل المسؤولين الإيرانيين على نقاش جلسة مجلس الأمن الاثنين الماضي، وفي خطوة تصعيدية ردًا على ما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول النشاط الإيراني الإقليمي والصاروخي، وجه رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس، انتقادات لاذعة إلى بان كي مون، وطالب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتقديم مشروع لتدشين مصنع جديد لتخصيب اليورانيوم «بمستويات تلبي حاجة إيران».
وفقًا لتقرير موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» فإن البرلمانيين أعربوا عن تأييدهم لخطاب لاريجاني بشعار «الموت لأميركا». وتعد المرة الثانية التي يتحدث فيها مسؤول إيراني رفيع عن عودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم خلال أسبوع. الخميس الماضي، هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالانسحاب من اتفاق فيينا «إن تأخرت واشنطن في العمل بالتزاماتها في الاتفاق النووي» مؤكدًا أنه بإمكان طهران العودة إلى نقطة الصفر وإعادة تخصيب اليورانيوم في «زمن قياسي»، وأضاف روحاني أن انهيار الاتفاق النووي لن يكون في صالح كل الأطراف. بدوره حذر وزير الخارجية محمد جواد ظريف قبل أيام الجانب الأميركي من «الرخاوة» في تنفيذ الاتفاق النووي.
وقال لاريجاني في إشارة إلى ثلاثة قرارات صدرت ضد إيران في الكونغرس الأميركي إن «التحرك المؤذي ضد الاتفاق النووي بلغ مستويات لم يترك لإيران خيارًا غير المواجهة»، مطالبًا الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية بتقديم تقرير إلى البرلمان بهذا الخصوص.
وكان الكونغرس الأميركي الأربعاء والخميس الماضيين أقر ثلاثة قوانين تتعلق بالتصدي لنشاط إيران الداعم للإرهاب، وصناعة الصواريخ وتجارة الأسلحة، وكذلك منعها من التعامل بالدولار، وإقامة علاقات مع المؤسسات المالية الأميركية.
ويمر الاتفاق النووي والقرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن حول البرنامج الإيراني بالذكرى الأولى، لكن التقييم والتقارير تشير إلى خروقات إيرانية للاتفاق النووي، وهو ما يجعله عرضة للانهيار. ويفرض القرار «2231» الذي أقر بعد ستة أيام من التوصل للاتفاق قيودًا على إيران في صناعة وتطوير الصواريخ الباليستية لفترة ثمانية أعوام، فضلاً عن القيود التي يفرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم والنشاط الإيراني النووي.
هذا واحتج لاريجاني على النقاش الذي شهده اجتماع مجلس الأمن، خاصة ما ذكره أمين عام الأمم المتحدة وأعضاء من مجموعة «5+1». وحول ما ذكره بان كي مون بشأن عدم انسجام الاختبارات الصاروخية مع روح الاتفاق النووي، تساءل لاريجاني: «أنه لا يعرف أن إطلاق الصواريخ لا يوافق أي جزء من الاتفاق النووي»، واصفًا كلامه بـ«الفارغ». رغم ذلك اعترف لاريجاني بأن الملحق الإضافي للقرار «2231» يشير إلى قيود تتعلق ببرنامج إيران لصناعة الصواريخ الباليستية.
قبل ذلك بأيام كانت قناة «فوكس نيوز» نقلت عن مصادر استخباراتية مطلعة فشل اختبار صاروخ باليستي يبلغ مداه 4 آلاف كيلومتر. وفق المصادر فإن الصاروخ انفجر في موقع قرب أصفهان بعد لحظات من إطلاقه، ولم يصدر حتى الآن تعليق من الجانب الإيراني.
یشار إلى أن البرلمان الإيراني قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ أقر مشروعًا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 يلزم الحكومة بـ«التحرك المتناسب والمتقابل لحفظ إنجازات إيران النووية»، ويجبر القانون الحكومة الإيرانية على الانسحاب من الاتفاق النووي إن قرر.
في جانب آخر، هاجم لاريجاني بان كي مون بسبب ما ذكره عن دور فيلق «القدس» الإيراني، ووصف تصريحاته حول دور قاسم سليماني في العراق بـ«الهراء»، كما اعتبر ما صدر في مجلس الأمن بهذا الخصوص على لسان مندوب أميركا وفرنسا وإسبانيا بـ«الفضيحة».
عقب ساعات من خطاب لاريجاني في البرلمان ظهر رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في محاولة لتوضيح ما قاله رئيس البرلمان، معلنا معارضة إيران الكشف عن أسرار برنامجها النووي من قبل الطرف المقابل لإيران أي مجموعة «5+1»، كما كانت حملت تصريحات تحذر واضح المعالم إلى المسؤولين الإيرانيين بالحفاظ على سرية البرنامج النووي لبلاده.
وبدا صالحي مرتبكًا من تصريحات لاريجاني حول تأسيس منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم محاولاً تأويل تلك التصريحات للتخفيف من حساسيتها بقوله إن «القصد من مصنع لتخصيب اليورانيوم هو النقاش حول العودة إلى التخصيب، وأن المصنع الجديد ليس واردًا وإنما استخدام منشأة نطنز»، وفق ما ذكرته وكالة «ميزان».
وقال صالحي إنه «وفق الاتفاق النووي إن تنصل الطرف المقابل من التزاماته في الاتفاق النووي فإنه يمكننا العودة إلى تخصيب اليورانيوم بأسرع وقت ممكن»، وربط العودة إلى تخصيب اليورانيوم بقرار النظام.
وفق ما أدلى به صالحي للقناة الرسمية الأولى أمس فإن إيران بصدد برنامج نووي طويل المدى، مشددًا على «حساسية السرية». قائلا إن الفريق المفاوض النووي أوضح سابقا مسار الملف النووي الإيراني طوال 15 عامًا من تنفيذ الاتفاق.
من جانب آخر أظهرت تصريحات صالحي قلقًا إيرانيًا من نشر مزيد من الوثائق بعدما نشرت وكالة «أسوشييتد برس» وثيقة سرية حصلت عليها من دبلوماسيين أميركيين قبل ثلاثة أيام. كما وجه صالحي اتهاما غير مباشر إلى مجموعة «5+1» بنقض الاتفاق النووي بسبب نشر تفاصيل برنامج إيران النووي، مؤكدا أنه «لم يكن مقررًا نشر تفاصيل الاتفاق»، ورغم ذلك ذكر أن طهران لا تمانع في نشر تفاصيل البرنامج الإيراني النووي، لكنها «في الأساس ترفض نشر ما يتعلق ببرنامجها الذي تفكر به على المدى الطويل».
وكان صالحي أعرب عن مخاوفه الأسبوع الماضي من «مؤامرة» تستهدف إيران عقب تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمام البرلمان الألماني حول البرنامج الإيراني، وكذلك ما سربته الأسبوع الماضي وكالة «رويترز» من تقرير الأمم المتحدة. وردًا على ما ذكره تقرير الأمن الألماني قبل أيام حول مساعٍ إيرانية لشراء تجهيزات من قنوات غير رسمية تساعد على تطوير أسلحة نووية قال إن «الاتفاق النووي حدد نوع الأجهزة التي نحصل عليها ونحن نتعامل عبر هذه القناة».
وبشأن تصريحاته الأسبوع الماضي حول «مؤامرة تطبخ على نار هادئة ضد بلاده»، أفاد صالحي بأن مواقف الطرف الغربي متناقضة، في حين أن بعض الدول الاتحاد الأوروبي يدعمون الاتفاق، والبعض الآخر يدلى بتصريحات غير مسؤولة».
أول من أمس، اعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف ما نشرته وكالة «أسوشييتد برس» وثيقة «فخر» للفريق المفاوض النووي. في سياق موازٍ، قال مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري أمس إن إيران تعاني من مشكلات حقيقية في الاقتصاد والثقافة والسياسة الخارجية، داعيًا «عقلاء النظام»، و«نخب المجتمع»، الإيراني إلى مساعدة الحكومة في إيجاد الحلول وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».



مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».


الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)

في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد. وبينما حدّت هذه القيود من إمكانية التقييم المباشر، وفّرت تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الاصطناعية نافذة مهمة لفهم حجم الدمار وانتشاره، كاشفةً عن مشهد معقّد يمتد من الأهداف العسكرية إلى عمق المناطق الحضرية.

فبعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، أتاحت هدنة هشة استمرت 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لسكان طهران فرصة أولية لتقييم حجم الخسائر. وتُظهر المدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، آثاراً واضحة للدمار، من أنقاض متناثرة ومبانٍ شاهقة متضررة بفعل القصف، وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ».

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل يوم واحد من موعد انتهائه، في وقت انهارت فيه خطط عقد جولة جديدة من المحادثات. ولا يزال الخلاف قائماً بين الطرفين بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم احتمال صمود الهدنة والتوصل إلى تسوية دائمة، فإن كلفة الصراع البشرية والمادية كانت باهظة، إذ قُتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، من مدنيين وعسكريين، في حين لحقت أضرار جسيمة بمناطق واسعة من البلاد.

أشخاص يسيرون حول مبنى سكني دمرته غارات جوية أميركية إسرائيلية في جنوب طهران (إ.ب.أ)

وقد أعاقت القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على التصوير والإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عملية التقييم البصري الشامل للأضرار. غير أن دراسة أعدّها باحثون في علم بيئة الصراع بجامعة ولاية أوريغون، اعتماداً على صور الرادار، قدّرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في مختلف أنحاء إيران، من بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير (شباط) إلى 8 أبريل (نيسان).

كما حللت وكالة «بلومبرغ» استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة داخل طهران، وخلصت إلى أن 2816 مبنى قد تضررت، توزعت على النحو التالي: نحو 32 في المائة ذات صلة بالقطاع العسكري، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة حكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت نازانين شاهروكني، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر في كندا، أن الدمار في المدن الكبرى لا يظهر عادةً في صورة بؤرة واحدة واضحة، قائلة: «في مدينة بهذا الحجم، لا يتخذ الدمار شكلاً مركّزاً واحداً، كما أنه من الصعب عملياً رسم خط فاصل واضح بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، لأن تأثير الضربات ينتشر عبر نسيج حضري مترابط».

وتُعد طهران مدينة مترامية الأطراف، تضاهي مدينة نيويورك من حيث المساحة، وتمتد من أحيائها الجنوبية المكتظة إلى سفوح جبال البرز شمالاً، حيث تنتشر المناطق الأكثر ثراءً في بيئة أقل تلوثاً وأكثر اعتدالاً من حيث المناخ.

شخصان يجلسان في حديقة بارديسان في طهران المطلة على المدينة (أ.ف.ب)

وتتميّز أحياء المدينة بتداخل الاستخدامات، إذ تضم مزيجاً من المباني السكنية والمراكز التجارية والمتاجر والبنوك والمقار الحكومية. ورغم وجود حدائق ومساحات خضراء، فإنها لا تكفي للتخفيف من وطأة الازدحام المروري الشديد، في ظل وجود نحو 16 مليون مركبة على شبكة الطرق.

وعلى الرغم من أن الهجمات طالت مناطق متعددة في إيران، من بينها مدينة أصفهان — التي تُعد مركزاً ثقافياً وصناعياً مهماً — فإن طهران كانت الأكثر تضرراً، حيث تنتشر بؤر الدمار في أنحاء متفرقة منها، حتى وإن بقيت بعض المناطق الأخرى بمنأى نسبي عن القصف.

من جهتهما، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نفذتا عمليات استهداف دقيقة واغتيالات مركّزة ضد مواقع عسكرية وأمنية، متهمتين «الحرس الثوري» — الذي يهيمن على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والبناء والطاقة — بالتمركز داخل مناطق مدنية.

غير أن شاهروكني حذّرت من أن هذا النوع من الخطاب قد يُبسّط واقع الحرب، موضحةً: «غالباً ما تُستخدم مصطلحات مثل (الضربات الدقيقة) لتصوير العمليات على أنها محدودة ونظيفة، لكن هذه اللغة تُخفي الآثار الحقيقية للحرب، خاصة في البيئات الحضرية المكتظة».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشيرة إلى أن «وزارة الحرب أنجزت جميع الأهداف المحددة ضمن عملية الغضب الملحمي، بما في ذلك تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، وإضعاف قدراتها البحرية ووكلائها». وأضافت أن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف ضربة منذ بدء العمليات، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين».

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية المرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وقضايا حقوق الإنسان، والمخاوف الأمنية الإقليمية، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية قبل أسابيع من الحرب.

ومن المرجح أن تؤدي حملة القصف الواسعة — التي هدّد ترمب في سياقها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» — إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر.

العلم الإيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

وفي هذا الإطار، قالت ناتالي موسين، رئيسة معهد الهندسة المعمارية والتكنولوجيا في الأكاديمية الملكية الدنماركية في كوبنهاغن، إن هذا المستوى من الدمار «صادم، لكنه ليس مفاجئاً» في ظل طبيعة القصف، موضحةً أن الأضرار لا تقتصر على الأهداف المباشرة، بل تمتد لتفاقم التحديات القائمة في البيئة الحضرية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد قدّرت، في الأسبوع الماضي، حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الغارات بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لإيران لعام 2026، البالغ نحو 300 مليار دولار. كما يتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل التضخم 70 في المائة، في مستوى قياسي بالنسبة للبلاد.

وفي سياق متصل، أفاد عدد من أصحاب الشركات — فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم — بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص، التي تُعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر، قد توقفت عن العمل أو باتت تعمل بقدرة محدودة.

وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشدة منذ بداية القصف.

وفي ختام التقديرات، حذّر هادي كهال زاده، الباحث في معهد كوينسي ومركز التنمية العالمية والاستدامة بجامعة برانديز، من أن الارتفاع الحاد في معدلات البطالة والتضخم قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى الوقوع في دائرة الفقر خلال الفترة المقبلة.