مجلس الأمن: إيران انتهكت القانون الدولي بتسليح ميليشيات عراقية

متهمون يمثلون أمام محكمة في طهران إثر اعتدائهم على سفارة السعودية وقنصليتها

جنود عراقيون خلال مشاركتهم في عرض عسكري احتفالا بالانتصار على «داعش» في أحد شوارع بغداد (إ.ب.أ)
جنود عراقيون خلال مشاركتهم في عرض عسكري احتفالا بالانتصار على «داعش» في أحد شوارع بغداد (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن: إيران انتهكت القانون الدولي بتسليح ميليشيات عراقية

جنود عراقيون خلال مشاركتهم في عرض عسكري احتفالا بالانتصار على «داعش» في أحد شوارع بغداد (إ.ب.أ)
جنود عراقيون خلال مشاركتهم في عرض عسكري احتفالا بالانتصار على «داعش» في أحد شوارع بغداد (إ.ب.أ)

أدان مجلس الأمن مجددا الانتهاكات الإيرانية للقانون الدولي بإرسال أسلحة لميليشيات عراقية، وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان إن إيران انتهكت القانون الدولي بإرسالها أسلحة إلى ميليشيات في العراق.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من إطلاق إيران صواريخ باليستية، وأكد أن ذلك لا يتفق مع روح الاتفاق وخطة العمل المشتركة بين إيران والدول الكبرى، وأن (عمليات إطلاق الصواريخ) يمكن أن تزيد من حدة التوتر في المنطقة.
جاء ذلك، أثناء عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مطولة بشأن تنفيذ القرار «2231» الذي اعتمده المجلس في العشرين من يوليو (تموز) من العام الماضي، والذي صادق فيه على خطة العمل المشترك الشاملة بشأن برنامج إيران النووي بين إيران والدول الكبرى (5+1).
واستمع المجلس إلى إحاطة من فيلتمان حول تقرير الأمين العام بشأن تنفيذ القرار، ومن السفير الإسباني رومان أويارزون بصفته الموكل بمهام تتعلق بالقرار، ومن ممثل الاتحاد الأوروبي السفير جواو بيدرو فالي ديالميدا بصفته منسق اللجنة المشتركة.
وركز تقرير الأمين العام على عمليات النقل والأنشطة النووية، والمرتبطة بالقذائف الباليستية، والأسلحة، وأيضا تجميد الأرصدة وحظر السفر.
وجاءت مواقف الدول الغربية وروسيا متباينة بين انتقاد إيران لإطلاقها صواريخ باليستية وتهديدها المستمر لدول المنطقة، بينما طالب البيان الروسي بالتقيد الكامل من الأطراف كلها للاتفاق.
وتوالت ردود الفعل العراقية حيال الانتقاد الأممي لإيران، حيث قال الدكتور سعد الحديثي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي، إن «الآلية الرسمية المتبعة في عمليات تجهيز ودعم العراق بالأسلحة تقوم على قاعدة التنسيق المشترك بين الحكومة العراقية والدولة الأخرى».
وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «القناة الوحيدة المعتمدة على صعيد دعمنا بالأسلحة هي قناة الحكومة فقط، وهو الأمر الذي نتعامل فيه مع كل الدول التي تتولى تقديم الأسلحة للعراق، علما بأن كل الأسلحة التي تقدم إلى العراق تكون مقابل ثمن، ولا توجد أسلحة بالمجان من أي دولة».
وأضاف الحديثي: «من الممكن تأجيل دفع بعض أثمان الأسلحة، لكنها في النهاية عملية بيع وشراء، والحكومة حريصة كل الحرص على هذه المسألة، ولا يمكن السماح لأي قناة أخرى على صعيد السلاح».
في حين أكد ائتلاف دولة القانون الذي يقود الحكومة العراقية أن «طهران تتعاون بقوة مع العراق على صعيد دعمه بالسلاح في حربه ضد الإرهاب، ولكنها لا تجازف في التعامل بشكل مباشر مع جهات غير رسمية، مثل الفصائل المسلحة والحشد الشعبي؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك أصلا، بسبب وجود تنسيق جيد على هذا الصعيد مع الحكومة العراقية».
وقال القيادي في الائتلاف عدنان السراج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ردا على تقرير للأمم المتحدة اتهم إيران بانتهاك القانون الدولي بتقديمها أسلحة إلى جماعات مسلحة في العراق إن «التعاون العسكري بين العراق وإيران معلن وبعلم الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ويضاف إلى ذلك أن كون إيران لديها علاقة جيدة مع فصائل شيعية مسلحة لا يبرر لها، مع وجود حكومة عراقية منتخبة، القيام بإرسال أسلحة بشكل مباشر إلى هذه الفصائل لا في زمن المالكي ولا العبادي اليوم، حيث إن طهران تحرص على عدم المجازفة بهذه العلاقة التنسيقية الجيدة»، مشيرا إلى أن «الهدف المركزي الذي يقف خلف حرص الحكومة العراقية السابقة والحالية على صعيد ضبط السلاح الذي يأتي من عدة دول منها الولايات المتحدة الأميركية وإيران وألمانيا وفرنسا وغيرها إنما يعود لحصره بيدها وعدم انتشاره بيد أطراف خارجة عن القانون».
وأضاف: «موقف الحكومة العراقية واضح على صعيد السلاح، وهو القبول به من أي طرف دولي شريطة احترام السيادة العراقية، وهو ما حصل بالنسبة إلى محاولات أميركية لمنح العشائر السنية أسلحة بشكل مباشر، حيث كانت قد أثيرت ضجة بهذا الشأن إلى أن اتضح أن واشنطن تسلمه إلى الحكومة العراقية التي تتولى توزيعه على العشائر السنية، من أجل معرفة مصدره وأعداده».
وكشف السراج عن تملك ميليشيات الحشد الشعبي أسلحة أخرى: «غير تلك التي تمنحها لها الحكومة العراقية، وهي من الغنائم التي تحصل عليها جراء الحرب مع (داعش)، وهي أسلحة متنوعة ومن مناطق مختلفة»، موضحا أن إيران في النهاية لا تريد تقوية فصيل على حساب فصيل، ولها مواقف وآراء مختلفة من بعض الجهات والفصائل».
إلى ذلك، قال كريم النوري، القيادي البارز في منظمة بدر وهي من الفصائل المسلحة التي تملك رصيدا كبيرا من العلاقة مع إيران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: نحن كفصائل مسلحة نتلقى السلاح عن طريق الحكومة العراقية، ويأتينا هذا السلاح بوصفنا نندرج ضمن «الحشد الشعبي» التابع للقائد العام للقوات المسلحة من مناطق مختلفة، من بينها إيران التي تحرص على دعم الحكومة العراقية وعدم إضعافها من خلال تقوية أطراف على حسابها؛ لأن ضعف الحكومة وتراخيها لن يصب في مصلحة إيران نفسها.
وفي شأن إيراني آخر، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن 9 متهمين بالمشاركة في الهجوم على السفارة السعودية في طهران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، مثلوا أمام المحكمة في طهران بعد أن حث مسؤولون إيرانيون على استئناف القضية خشية إثارة غضب السعودية، وأوضحت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن المشتبه بهم يواجهون تهما تشمل الإخلال بالنظام العام وإلحاق أضرار بمباني السفارة. وكان مئات الأشخاص هاجموا السفارة السعودية في طهران وألحقوا أضرارا بأجزاء منها، وكذلك القنصلية السعودية في مدينة مشهد.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.