أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر

الأمين العام للجامعة العربية قال إن منطقة الخليج نقطة مضيئة.. والعرب ليسوا ضعفاء

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر
TT

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في أول حوار مع مطبوعة عربية، منذ توليه منصبه الجديد، أن العرب ليسوا ضعفاء، وأنهم يمتلكون المقومات التي تجعلهم في مصاف الدول الكبرى، إذا اتحدوا واهتموا ببناء أوطانهم والتعاضد والتكاتف معا. لافتا إلى أن تجربة دول الخليج مليئة بالنجاحات.
واستبعد أبو الغيط في حواره الذي خص به «الشرق الأوسط» قبل القمة العربية المقرر انعقادها في نواكشوط يومي 25 و26 الشهر الحالي، وجود حل راهن للأزمة السورية، كما انتقد التدخل الإيراني في الشأن العربي، ودعا طهران إلى تغيير مناهجها «إذا كانت ترغب في إنهاء التوتر في العلاقات العربية – الإيرانية»، على حد وصفه.
وكشف الأمين العام للجامعة العربية، عن رؤية جديدة يعتزم العمل بها، تتمثل في قيادة تحركات معلنة وسرية من أجل تحقيق التضامن العربي وتعزيزه، وكل ما يلبي طموحات الأمة العربية.
وأضاف «عندما تم ترشيحي تحدث معي البعض وسألني: لماذا تقبل بهذا الترشيح؟ لأن الجامعة دورها اختفى، وعندما انتخبت أكد البعض أنني سأحرث في البحر، ولكنني بدأت فور انتخابي في الاطلاع على كل الوثائق التي أتاحتها لي الأمانة العامة للجامعة، وقرأت آلاف المستندات والصفحات، وأنا هنا أقول إنني لن أحرث في البحر وأستطيع أن أعيد للجامعة بريقها.
وإلى تفاصيل الحوار..
*هل الجامعة العربية مجرد معقل دبلوماسي من دون إنجاز كما يصفها البعض؟
- يجب أن نذكر خلفيات مهمة، وهي أن الانطباع العام السائد في الوطن العربي ومصر، أن الجامعة العربية فقدت تأثيرها ودورها، ويجب النظر في تطويرها بشكل جوهري، هذا ما يتردد، وعندما تم ترشيحي تحدث معي البعض وسألني: لماذا تقبل بهذا الترشيح؟ لأن الجامعة دورها اختفى، وعندما انتخبت أكد البعض أنني سأحرث في البحر، ولكنني بدأت فور انتخابي في الاطلاع على كل الوثائق التي أتاحتها لي الأمانة العامة للجامعة، وقرأت آلاف المستندات والصفحات، واطلعت على كافة جوانب عمل ونشاط الجامعة العربية، البعد السياسي للجامعة، والاقتصادي والاجتماعي، وأخذت أتعمق في الكثير من المسائل، وأنا هنا الآن اقول إنني لن أحرث في البحر وأستطيع أن أعيد للجامعة بريقها.
* ماذا وجدت بعد هذه القراءة العميقة؟
- وجدت ما خفي عني، رغم أنني كنت وزيرا لخارجية مصر لمدة سبعة أعوام، وجدت مجموعة كبيرة من الموظفين للجامعة العربية على قدر عال جدا من الامتياز والمعرفة الخاصة بالقضايا العربية، كما وجدت أداة عربية يمكن إذا أتقن استخدامها، فيمكن للعالم العربي أن يحقق الكثير من الإنجازات، ورأيت أيضا كوادر تشارك في المسائل الفنية كافة ذات التقنية والتعقيد على كل المستويات العلمية والأمنية والسياسية، إلى موضوعات البيئة والسكان، ويمكن القول بأن ما يحدث في الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي من تطورات وأحداث، يوجد بالجامعة العربية، فالكوادر على المستوى نفسه، ولديها الرؤية التي تساهم في الكثير من القضايا وبلورة موقف عربي موحد، كما وجدت ذاكرة مؤسسية في غاية الكفاءة.
* ما المشكلة إذن؟
- من وجهة نظري وجدت أن المشكلة تكمن في أمرين، الأول أن كادر الموظفين قد أصابه بعض اليأس وفقدان الحماس، ومن هنا علي أن أعطيهم زخم الحماس وأوفر لهم الثقة في النفس، وأن هناك من يقدر ما يفعلونه، وأن الدول تتجاوب معهم، وأن الشعوب تعي ما يفعلونه، والأمر الآخر هو أن مواقف الجامعة العربية تعود إلى اتفاق أو تعارض الإرادات العربية الممثلة في الدولة الوطنية، وليست في موظف الجامعة أو الأمين العام، والجامعة لا تأتي فوق الدول، وإنما تعكس إرادة الدول، ومن هنا تعتبر الإرادات العربية جوهرية في إنجاح أو إفشال أعمال الجامعة، ولكن في هذا السياق يجب أن نفرق في مسألتين أساسيتين.
* ما هما؟
- إذا كان الأمر يمثل قضية سياسية محورية لدولة أو مجموعة من الدول تجاه دولة، أو مجموعة من الدول الأخرى، وهذا حق الجميع في الاختلاف أو الاتفاق، وإذا ما اختلفوا فإن مهمة الجامعة أن تعمل على تجميع الإرادات مع بعضها بعضا، والشق الآخر خاص بالإنجاز في المسائل الفنية، التي لا خلاف عليها، والخاصة بالتحرك خارجيا مع المجتمع الدولي، ومن جانبي سأسعى لشحذ همة الموظفين، وسأستغل وأتمسك بما يتيحه الميثاق للأمين العام من قدرة على التقدم بالمبادرة، والتدخل بطرح الأفكار. وهنا ليس بالضرورة أن تكون تحركات الأمين العام معلنة، وإنما يستطيع أن يرى وضعا سياسيا أو اقتصاديا من وجهة نظره لا يحقق آمال الجامعة العربية وأهداف الدول العربية، فعليه أن يبادر ويقترح ويتحرك وليس بالضرورة بشكل معلن، وقد يكون عبر الاتصالات والرسائل ولقاءات؛ حتى ينجح في تشكيل المواقف أو تغييرها، وبما يتيح للجامعة أن يكون لها دور مؤثر وفاعل، وهذا المنهج والأسلوب سيستغرق ربما شهورا وربما سنوات؛ لأن هناك أوضاعا متراكمة، وهناك حاجة إلى تعديلات، والأمر لن يتحقق بين يوم وليلة.
* ألا ترى أن الأحداث من حولنا تتحرك بسرعة البرق، كيف نلاحق كل هذه المتغيرات؟
- من خلال التجاوب السريع والتحرك المناسب، والتمسك بالمبادئ والحسم والعمل الدءوب والقراءة الجيدة للمواقف، ويجب أن نكون على اطلاع كامل بما يجري حولنا، ونرصد ونشكل قدرة في الجامعة لرصد المواقف وتطوراتها المستقبلية، وهي بالفعل لديها بعض الأفكار التي تتعلق بأهمية تشكيل جهاز للرصد، واستباق التطورات والأحداث، وكذا كشف ما هو قادم كي يكون الأمين العام والأمانة والدول العربية معا على بينة من الأمر، ومن ثم اتخاذ الموقف الموحد في الوقت المناسب وبما يحكم إيقاع الجميع.
* هل تقصد غرفة لإدارة الأزمة؟
- لدينا أجهزة إدارة الأزمة، وهي مختصة بهذا العمل.
* ألم تلحظ من خلال ما خفي عنكم ما أسلفت في مستهل الحديث، بأن مسألة عدم تنفيذ القرارات من بين الأمور التي عطلت دور الجامعة؟
- عدم التنفيذ سببه يرجع إلى أن الجامعة ليست فوق الدول، وإنما تعكس إراداتهم، ولا نستطيع إجبار أحد على التنفيذ، ولكن يمكن العمل على محاولة إقناعها لتنفيذ القرار.
* العادة، يحدث موافقة على القرار، لكن درجات التنفيذ متواضعة، ولا تخدم المصلحة العربية، كيف ترى ذلك؟
- لذلك هناك آلية لمتابعة تنفيذ القرارات وتنعقد على المستويات الوزارية والقمة.
* هل تفضل ثورة في العمل أم تفضل منهج الاعتدال في الأداء والأحداث، واتخاذ القرار؟
- أفضل التطوير المتدرج؛ لأن الثورة أحيانا يكون لها خسائرها، والتي بدورها تلحق بالضرر البالغ لمن يقوم بالثورة على المنهج القديم، أما التدرج والتطوير والإقناع وعنصر الزمن كفيلة بأن يحقق الهدف، وأنا من المؤمنين بالنشاط والاستمرار والتصميم والالتزام، وعادة أحضر إلى مكتبي في الساعة السابعة صباحا وخمس عشرة دقائق، وأبقى لأنهي عمل اليوم.
* لكن العمل لا ينتهي، نحن في دوامة أحداث سريعة؟
- إذن سأبقى أمارس عملي، وأعتقد أن هذه الرسالة ستصل إلى الجميع والجامعة العربية ليست لدولة واحدة أو مجموعة، وإنما يجب أن تكون في خدمة 22 دولة، صحيح أن الأمين العام مصري، لكن سيعمل لخدمة الأمة العربية بكاملها.
* أشرت من قبل إلى قراءتك محاضر اجتماعات القمم العربية الخمس الأخيرة، فما ملاحظاتكم عليها؟
- هناك دائما نوايا طيبة ورغبة عربية للخيارات الصحيحة، والمشكلة أنه أحيانا تكون هناك عوائق، والحل أن نعمل جميعا على تجاوزها، وعلينا تنفيذ القرارات، وهناك بعض القرارات تتعلق بتخصيص ميزانية لتنفيذ بنود ما، وهناك أوضاع صعبة لبعض الدول، وبالتالي نراعي الصعوبات، ونتسلح بالواقع، وهناك ظروف اقتصادية للكثير من أعضاء الجامعة، ويجب أن نراعي هذا الوضع، ولن نضغط على الأشقاء في الدول القادرة، ولا نتحدث بالقدرة على جمع الملايين ونصل إلى العشرات، كما أنني لا أريد إحراج أحد.
* ما أبرز الملفات الشائكة التي ستبدأ بها؟
- هناك مجموعة ملفات سياسية بالغة الصعوبة، وهناك بعض الأوضاع الاقتصادية التي تحتاج إلى عمل سريع لإطلاق منطقة التجارة الحرة؛ لأنها من مصلحة الجميع، وبعض المسائل التي تقلقني برامج المساعدات الفنية العربية للدول الأفريقية المحكومة بواقع ميزانيات ضعيفة جدا، وأتمنى أن يتم التعامل في هذا الموضع من خلال الجامعة العربية.
* هناك قمة عربية أفريقية تعقد كل ثلاث سنوات؟
- ستعقد خلال هذا العام خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام في غينيا الاستوائية؛ ولهذا أطالب بدعم الصندوق العربي للتنمية في أفريقيا.
* هل تشعر بالقلق من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى سبع دول من حوض النيل؟
- أصدرت بيانا، وتحدثت عن رؤيتها، والمسألة أن إسرائيل تعادي السودان تحديدا، وتتحرك في منطقة قريبة من المجال الحيوي العربي الأفريقي لدولتين هما مصر والسودان، وعندما يذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى رواندا، وكينيا، وإثيوبيا، وأوغندا، والسؤال لماذا لم يذهب إلى غرب أفريقيا أو جنوب القارة؟، وهنا لا أقصد حجب العلاقات بين هذه الدول وإسرائيل، ولكن أطالبهم بالحفاظ على تأييدهم الواضح للقضية الفلسطينية، أما حفاظ مصر والسودان على مصالحهما في مياه النيل فهما لديهما القدرة على ذلك. وبالتالي، إن ما يشغلني هو القضية الفلسطينية، التي أخذت بالتراجع التدريجي من الاهتمامات الدولية.
* تقصد أن إسرائيل تسعى لتحقيق مصالحها في أفريقيا بصرف النظر عما يحققه الأفارقة؟
- هذا ما أتحدث عنه، ضرورة دعم العلاقات العربية الأفريقية، وعندما التقيت مؤخرا الرئيس السوداني عمر البشير في السودان، أكد أهمية التنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي وتعزيز التعاون.
* ذكرت أن إسرائيل تقوم بتطويق دولنا، وأنك تعتزم تقديم تقرير إلى القمة العربية خلال أيام، ماذا ستقدم في هذا التقرير؟
- عندما يذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن لديه اتصالات وعلاقات مع دولة إسلامية، إذن الأمر لا يقتصر فقط على أفريقيا أو الدول العربية، وإنما يمتد إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، وعلينا متابعة الأمر والتدقيق فيه، وأن نسعى إلى تعزيز العلاقات العربية الأفريقية درءا لمخاطر تأتي من تطوير العلاقات الأفريقية الإسرائيلية.
* اتصالا بالموضوع الفلسطيني، هناك من يرون بأنك صديق لإسرائيل، ما تعليقكم على ذلك؟
كنت وزيرا لخارجية مصر التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ومهمتي وقتها الدفاع عن المصالح المصرية، ومعروف أن مصر هي الدولة التي ضربت إسرائيل في حرب 73.
* المبادرة الفرنسية وزيارة وزير الخارجية المصري إلى تل أبيب، ما رؤية الجامعة لهذه المبادرة؟
- الجامعة العربية وافقت على المبادرة الفرنسية، وبالتالي أي مبادرة تستهدف تحريك الوضع نحو مفاوضات بناءة وجادة يجب تأييدها؛ لأن القضية الفلسطينية تعرضت لخسائر كبيرة للغاية على مدار سبعة أعوام نتيجة عنصرين أساسيين، أولا الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني، وثانيا الانفجارات التي حصلت في بعض الدول العربية، وأدت إلى ضياع الرؤية، والتركيز على القضية الفلسطينية، وبالتالي لمّ الشمل، وفيما يتعلق بالوضع العربي الحالي فبالتأكيد أن المبادرة الفرنسية، أو أفكارا مصرية ستحرك الأمور في اتجاه هذه المفاوضات وتحقيق النتائج المرجوة.
* هل ترى أن المبادرة ستحقق نتائجها؟
- بشرط، وكنت دائما أتحدث عنه عندما كنت وزيرا للخارجية، وهو الاتفاق على الهدف النهائي لأي مفاوضات، وأن يكون هناك إطار زمني لمثل هذه المفاوضات؛ حتى لا تظل إلى ما لا نهاية، ثم يكون هناك مبادئ أساسية للتفاوض أن تكون حدود 67 هي المرجعية الأساسية، وفكرة تبادل الأراضي بنفس الحجم والمساحة، أمر متاح ووضع خاص باللاجئين والدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وكلها عناصر مؤكدة تطرح قبل الذهاب للتفاوض، ويكون الجميع على اتفاق بتحقيق ذلك.
* تداول البعض بأن إسرائيل دعمت ما يحدث في العراق، ثم ذهبت والتقت مع دول حوض النيل حتى تلمح أن شعارها من الفرات إلى النيل ربما يتحقق؟
- هذا الشعار سقط في عام 1973، وعندما انسحبت من الأراضي المصرية في سيناء ووصولا للحدود الدولية لمصر مع فلسطين تحت الانتداب عام 1922 و1906، وكذلك انسحاب إسرائيل من أراض في الأردن، وبالتالي هي غير قادرة على إعادة طرح شعار سقط بالعمل العربي المسلح.
*كيف ترى التدخلات الخارجية في بعض الدول العربية، سواء كانت إقليمية أم دولية، وهل يمكن تحجيمها؟
- المنطقة العربية تمر بظروف صعبة، وما يحدث يحتاج إلى التعاون والتضامن العربي والعمل معا لتحجيم التدخلات الضارة، وهذا أمر قد يستمر لفترة، والتحدي كبير، ومن جانبي سأسعى للعمل في هذا الأمر.
* متى سيكون للجامعة مبعوثون في مناطق النزاع العربي بدلا من الأمم المتحدة؟
- سأتبنى هذه الرؤية، وأن يكون التعاون مع الأمم المتحدة بقدر محدد، ولا يجب أن تتخلى الجامعة عن مسؤولياتها، وأن تسعى بكل الطرق للإقناع بالدور الفاعل للجامعة العربية.
* سبق للجامعة وأن أدانت أكثر من مرة التدخل الإيراني في الشأن العربي، وهناك اجتماع وزاري يطلق عليه «الخلوة الوزارية»، لبحث العبث الإيراني في المنطقة العربية، ماذا أنتم فاعلون؟
- اجتماعات «الخلوة العربية الوزارية» أعتبرها ذات أهمية بالغة، ويجب أن تستمر وبإيقاع أعلى؛ لأنها تتيح للوزراء ولكبار المسؤولين العرب تناول القضايا بعيدا على الرسميات والشكليات، وبالتالي تمكن الجميع من التفاهم وبناء الجسور والتحرك معا بشكل أكثر فاعلية، وهذا مسار أدعمه لبحث كل القضايا ولأي موضوع يتطلب فهما أو تقييما لعمل عربي مشترك.
* وماذا عن إيران؟
- فيما يتعلق بإيران، يجب أن يكون هناك تعاون إقليمي عربي لخدمة الإقليم والإسلام، لكن لا يجب السماح بالتناقضات، بالتأكيد الإخوة في إيران بتصرفاتهم خلال السنوات الأخيرة يتحركون بقدر لا يخدم اللقاء المشترك العربي – الإيراني، بل يفتت المصالح العربية، وعلى سبيل المثال عندما يهدد البعض مملكة البحرين، وكذلك التهديد بالتدخل على الأرض العربية، فإن هذا أمر غير صائب، وعندما تعلن طهران بأنها تهيمن على بعض العواصم العربية، فهذا لا يخدم الأمة الإسلامية بين الإقليم العربي وإيران، وأملي أن تتاح الفرصة لأن تغيير إيران في مناهجها وخطابها، ثم يلي ذلك مناقشة أو لحوار ينتهي الوضع غير المستقر في العلاقة العربية – الإيرانية.
* هل تتوقع حوارا عربيا إيرانيا؟
- طالما بقي الخطاب والتدخل الإيراني هكذا سيصعب جدا تقديم أي توصية بالتحدث مع إيران؛ لأنه لا يجب أن يتم تحت تصور أحدهم بأنه صاحب التأثير الأكبر.
* ملف الإرهاب وما تقوم به إيران في المنطقة، وكذلك مواقف ما يسمى «حزب الله» في سوريا ولبنان والبحرين؟ ما المواقف التي سيتخذونها حيال ذلك؟
- يجب أن يغير (ما يسمى) «حزب الله» من ممارساته ويعدل مناهجه ورؤيته ويتوقف عن تهديداته، وملف الإرهاب مطروح وبشدة على جدول أعمال القمة العربية، وهو أمر خطير للغاية وهناك تنسيق ورؤية عربية للتعاون في هذا الموضوع.
* ما رؤيتكم للقمة العربية المقبلة والملفات المطروحة؟
- القمة تنعقد تحت مسمى «قمة الأمل»، وهناك مشروعات قرارات سيتم إعدادها، وأملي أن تعكس هذه القمة إرادة الأمل والرغبة في حسم الكثير مما يؤرق المنطقة من مشكلات وأزمات، وسيعكس إعلان نواكشوط بأن يكون للعرب القدرة على التصدي للمخاطر والأزمات المتراكمة في المنطقة، والحفاظ على الحضارة العربية وتراثها العريق.
* هل سيظل العرب الرجل المريض في العالم؟ وكيف نستعيد روح التضامن العربي؟
- لا يجب أن يبقى هذا الأمر، والإرادة العربية عليها أن تخرج من هذا الوضع، وإحساس العرب بخطورة أنهم معرضون للخروج من التاريخ، ولا ننسى أن الإقليم العربي به نقاط مضيئة للغاية، وعلينا النظر إلى منطقة الخليج والنجاح الذي حققته، وبالتالي علينا جميعا أن نتسلح بإرادة التغيير، والحفاظ على الهوية والتقييم الجيد للأمور وخدمة الإطار الأوسع للمصلحة الاستراتيجية العربية.
* هل ترى في الأفق حلا للأزمة السورية؟
- بصفتي أحمد أبو الغيط ولست بصفتي أمينا عاما للجامعة العربية، أتصور أن الأمر سيحتاج إلى مزيد من الوقت، لكي نتبين ملامح الحل وتنفيذه، وأتمنى أن يكون هناك توافق بين القوى الكبرى والإقليم العربي لإيجاد تسوية مرضية لحل الأزمة السورية، وأقصد روسيا وأميركا والدول العربية، وإن كنت أتمنى أن تفرض الدول العربية إرادتها لحل الموضوع السوري.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended