الإرهاب يكشر عن أنيابه في نيس الفرنسية

إرهابي تونسي قاد شاحنة وأوقع اكثر من 284 قتيلاً ومصابًا خلال احتفالات العيد الوطني الفرنسي

رجال البحث الجنائي حول الشاحنة  المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال البحث الجنائي حول الشاحنة المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب يكشر عن أنيابه في نيس الفرنسية

رجال البحث الجنائي حول الشاحنة  المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال البحث الجنائي حول الشاحنة المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)

قبل عشر ساعات فقط من عملية الدهس الرهيبة، على كورنيش مدينة نيس الساحلية الفرنسية المسمى «متنزه الإنجليز»، كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يعلن وقف العمل بحالة الطوارئ ويشيد بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها حكومته لمنع تكرار العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في شهري يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015.
ورغم النجاحات التي أشار إليها هولاند، فإن الإرهاب كشر عن أنيابه بقسوة في مدينة نيس الفرنسية، حيث وقع أكثر من 284 شخصا على الأقل بين قتيل وجريح، بعد أن دهست شاحنة حشدًا من الجماهير أثناء احتفالات بالعيد الوطني في فرنسا (يوم الباستيل) في مدينة نيس، جنوب البلاد. وقال الرئيس الفرنسي، هولاند، إن 50 من المصابين في الهجوم يصارعون الموت في المستشفيات، وإن كثيرًا من الأطفال والأجانب بين القتلى.
ومما قاله هولاند، في حديثه، ظهر أول من أمس، إلى التلفزيون الفرنسي، عن الإرهاب والتهديد الذي ما زال ظله يطأ على فرنسا وضرورة محاربته ما يلي: «إن (داعش) يتراجع ويخسر مواقعه الحصينة، ولذا فمن الضروري أن نضربه بقوة». وأضاف هولاند: «علينا أن نضرب وأن ندمر هناك (أي في سوريا والعراق) الذين يرتكبون الاعتداءات ضدنا هنا»، على الأراضي الفرنسية. فهل كانت عملية الدهس ردا على تهديدات هولاند؟
السؤال مطروح والطابع الإرهابي لمجزرة نيس، واضح ودامغ ولا مجال لنكرانه مهما كانت المبررات. لكن حتى بعد ظهر أمس، لم تتبن أي جهة العملية ولم يتم حتى تلك اللحظة العثور على أدلة تفيد بانتماء هذا الرجل، وهو رب عائلة من زوجة وثلاثة أطفال، إلى «جند الخلافة» أو أنه ينفذ دعوة أبو محمد العدناني الذي حث هؤلاء الجند في تسجيل صوتي شهير يعود لربيع عام 2014 إلى استخدام «ما يقع تحت أيديهم» بما فيها السيارات لقتل أعداء التنظيم والإسلام. وإذا كان مرتكب العملية الإرهابية قد عمل بـ«نصيحة» العدناني، فإن نتيجة عمله التي عنوانها 84 قتيلا و50 جريحا بين الموت والحياة، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصدومين، تبين أنه «أحسن» تنفيذ الوصية.
وبعد ثمانية أشهر على مذبحة الباتاكلان ومقاهي ومطاعم باريس ليل 13 نوفمبر 2015. جاء ليل 14 يوليو لينضم إلى لائحة التواريخ الدامية في الذاكرة الفرنسية وليعيد إلى الأذهان أجواء الرعب التي خيمت نهاية العام الماضي على فرنسا. ولم تخطئ الصحيفة الفرنسية المكتوبة التي ظهرت صباح أمس في إبراز كلمة «الرعب» على صدر صفحاتها الأولى ما يعكس مشاعر الناس الذين وجدوا أنفسهم ليل الخميس - الجمعة في مواجهة شاحنة مبردة بيضاء اللون قدر وزنها بـ19 طنا وهي تسير فوق الأجساد في مشاهد مروعة امتنعت القنوات التلفزيونية والصحافة المكتوبة عن إبراز صورها بسبب عنف ما تظهره.
حصل ذلك في الساعة الحادية عشرة والنصف بتوقيت باريس «التاسعة والنصف بتوقيت غرينتش». الأسهم والألعاب النارية التقليدية التي تطلق بمناسبة العيد الوطني الفرنسي كانت قد هجرت سماء نيس وكورنيشها وفنادقها الشهيرة مثل «النيغرسكو» و«بالية دولاميديترانيه» والكازينو وقد بدأ الجمهور الذي قدر عدده بثلاثين ألف شخص يتحرك من الكورنيش عندما ارتفعت أصوات خائفة وبدأ الكثيرون بالجري هربا من الشاحنة المجنونة التي سبق لمنفذ العملية الارهابية أن استأجرها قبل أيام قليلة ونجحت شرطة المدينة في إعادة رسم مسارها وحتى وصولها إلى الكورنيش. استخدم المنفذ خدعة للدخول إلى منطقة الكورنيش التي كان السير منع فيها بسبب احتفالات العيد الوطني وتركت تماما للمشاة إذ أبلغ أحد رجال الشرطة السيارة أنه يحمل كميات من البوظة والمثلجات وأنه يتعين عليه تسليمها في المنطقة. وعندما تمكن من الدخول إلى المنطقة المحظورة بدأت عملية القتل الجماعي. وتفيد الشهادات التي توافرت يوم أمس أن الإرهابي تعمد توجيه الشاحنة يمينا ثم يسارا وبالعكس، ما يفيد أنه كان يسعى للإجهاز على أكبر عدد من الناس. واستمرت فعلته لمسافة 2000 متر على الأقل قبل أن ينجح رجال الشرطة المولجون حماية الاحتفال في توقيف الشاحنة وقتل الارهابي.
ووفق شهادات متطابقة، فإن الأخير كان يدهس الناس بشاحنته وفي الوقت نفسه يطلق النار من مسدس صغير عثرت عليه الشرطة لاحقا في قمرة القيادة كما عثرت على قنبلة غير قابلة للاستخدام وألعاب بشكل أسلحة حربية سارع رئيس بلدية نيس ونائبها كريستيان أستروزي إلى اعتبارها أسلحة حربية بينما هي في الواقع ألعاب بلاستيكية.
سريعا جدا، تعرفت الأجهزة الأمنية على هوية المنفذ الذي قدم بداية على أنه فرنسي من أصل تونسي بينما تبين لاحقا أنه لا يحمل الجنسية الفرنسية. فهذا الرجل ترك بطاقة هويته وإجازة القيادة وبطاقة ائتمانية في القمرة ما سهل التأكد من هويته. أما صورته في مكان إقامته، فتعكس، بحسب شهادات جيرانه، صورة رجل «متوحد» و«قليل الكلام». وسارع القضاء إلى فتح تحقيق عهد به إلى النيابة العامة المولجة الأعمال الإرهابية. لكن ما صدم سكان نيس وكل الشعب الفرنسي هو الصورة المروعة التي تركتها العملية الإرهابية إذ تحول كورنيش المدينة إلى ما يشبه ساحة حرب حيث تناثرت الجثث والأشلاء وهرب من استطاع الهروب في حال من الفوضى لا توصف لا بل إن الكثير من الضحايا وبينهم أطفال ماتوا بفعل التدافع فسارت الناس على أجسام بعضها البعض ومن استطاع الخلاص سعى للاحتماء في مداخل الأبنية أو في المقاهي والمطاعم فيما سارعت بلدية نيس إلى دعوة المواطنين إلى الامتناع عن الخروج من منازلهم. بعدها جاء دور الشائعات وبعضها أفاد بوجود إرهابيين آخرين وبوقوع عمليات احتجاز رهائن. وككل مرة، ساهمت الوسائل الإعلامية وخصوصا القنوات الإخبارية في زيادة منسوب القلق بنقل معلومات تبين لاحقا أنها غير دقيقة أو ملفقة..
لم تتوقف الشاحنة إلا بعد أن نجح رجال الشرطة في إصابة إطاراتها وبعدها استطاعوا إصابة الرجل الذي كان يطلق النار عليهم كذلك فتدلى رأسه من قمرة القيادة. وبعدها، ضربت الشرطة التي خسرت أحد ضباطها في العملية طوقا أمنيا وسارعت سيارات الإسعاف إلى المكان لكن ضخامة المجزرة جعلت المسعفين والأطباء عاجزين عن مواجهة الفاجعة الضخمة.
ليلة أول من أمس، كان الرئيس هولاند في مدينة أفينيون التاريخية لمشاهدة إحدى المسرحيات في الموسم المسرحي السنوي للمدينة المعروفة عالميا بهذا النشاط. وقبل بدء المسرحية، تلقى هولاند اتصالا هاتفيا من وزير الداخلية برنار كازنوف فتوجه فورا إلى أقرب مطار ومنه باتجاه باريس حيث كان رئيس الحكومة مانويل فالس وكازنوف قد شغلا «غرفة عمليات» في وزارة الداخلية بانتظار وصول الرئيس الفرنسي، الذي انضم إليهما وإلى قادة الأجهزة الأمنية سريعا لاتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة ومتابعة الوضع. وفي الساعة الرابعة فجرا، توجه هولاند لمواطنيه ليقول لهم إن الإرهاب «الإسلامي» ضرب مجددا فرنسا وإنه يتعين التضامن والصمود وعدم الاستسلام. وهي الرسالة التي كررها في مدينة نيس، التي زارها بصحبة مانويل فالس، رئيس الحكومة بعد اجتماع أمني مصغر دعا إليه صباح أمس في قصر الإليزيه. وكشف هولاند عن ثلاثة تدابير: الأول، التراجع عن وقف العمل بحالة الطوارئ التي كان يفترض أن تتوقف في 26 الحالي وتقديم مشروع قانون يوم الأربعاء المقبل إلى البرلمان لمد العمل بها لثلاثة أشهر إضافية. والثاني، التراجع عن خفض عديد العسكريين «من 10 آلاف إلى 7 آلاف» الذين يساهمون في توفير الأمن الداخلي والإبقاء على العديد نفسه إلى أجل غير مسمى. والأمر الثالث «وهو الجديد»، الاستعانة بالاحتياطيين من الجيش والدرك لمؤازرة القوى الأمنية على اختلافها في حراسة الأماكن الاستراتيجية والعامة. وهي المرة الأولى التي يتم اللجوء فيها إلى تدبير من هذا النوع.
أما على الصعيد الخارجي، فقد كرر هولاند العزم على ضرب «داعش» والتنظيمات الإرهابية بقوة وقسوة أكبر وزيادة المساهمة العسكرية الفرنسية في سوريا والعراق. هل هذه التدابير ستكفي؟ السؤال أكثر من مشروع لأن الحكومة عمدت منذ الخريف الماضي وفي ظل حالة الإرهاب إلى استصدار مجموعة من القوانين التي أعطت الأجهزة الأمنية صلاحيات شبه مطلقة مثل توقيف من تريد وفي الوقت الذي تريده وبمجرد قرار إداري لا يحتاج لضوء أخضر من القضاء وفرض الإقامة الجبرية. كما أن القوى الأمنية على اختلافها تلقت دعما بشريا وتقنيا وماديا وزاد أعضاؤها خصوصا في أجهزة المخابرات فيما تعزز التعاون بين الأجهزة الأمنية الأوروبية ومع تركيا. لكن ذلك كله لم يكن كافيا وبالتالي فإن نجاعة التدابير الجديدة تبقى محط تساؤلات خصوصا أن عملية نيس تختلف عما سبقها من العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وبروكسل من ثلاث زوايا: الأولى أنها استهدفت مدينة نيس وليس العاصمة، والثانية أن منفذها استخدم «سلاحا» جديدا هو الشاحنة وليس الأسلحة النارية. والثالثة، أنه حتى الساعة تبدو العملية من صنع ما يسمى «الذئاب المنفردة» وبالتالي فإن تجنبها أو تعطيلها يبدو أكثر صعوبة.
يبقى أن الثابت، وفق ما قاله رئيسا الجمهورية والحكومة، هو أن فرنسا ما زالت في مرمى الإرهاب وأنه يتعين على الفرنسيين «التعايش» مع ظاهرة تبدو طويلة الأمد، ما يعني ضمنا أن التدابير والإجراءات المتخذة لن تكون بالضرورة كافية لمنع تكرار هذا النوع من المآسي.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.