بريطانيا تفتح عهد ماي.. وعودة «رمز الخروج» إلى الأضواء وزيرًا للخارجية

وعدت بعد لقاء الملكة بدور قوي لبلادها خارج أوروبا - كاميرون يسدد ركلات للمعارضة قبل مغادرته المشهد السياسي

ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)
ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)
TT

بريطانيا تفتح عهد ماي.. وعودة «رمز الخروج» إلى الأضواء وزيرًا للخارجية

ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)
ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)

بدأت بريطانيا أمس، عهد تريزا ماي التي تعهدت بالسعي لتوحيد البلاد عبر تشكيل حكومة ممثلة لكل المناطق، وبأن تقوم بريطانيا بدور قوي وجديد خارج الاتحاد الأوروبي.
وخلفت وزيرة الداخلية السابقة في هذا المنصب ديفيد كاميرون، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بعد مارغريت ثاتشر، وذلك بعد أقل من ثلاثة أسابيع من اختيار البريطانيين الصادم الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبعد أن دعتها الملكة إليزابيث الثانية في اجتماع بقصر باكنغهام، إلى تشكيل حكومة جديدة، وصلت ماي إلى مقر الحكومة في «10 داونينغ ستريت»، واعدة بأن تقود حكومة تواجه «انعدام العدالة» في البلاد.
وصرحت للصحافيين وإلى جانبها زوجها فيليب: «نحن نواجه بعد الاستفتاء تغييرا هائلا على مستوى البلاد، وأنا أعلم أنه لأننا بريطانيا العظمى، فإننا سنتمكن من مواجهة هذا التحدي». وأضافت: «ونحن نغادر الاتحاد الأوروبي سنحدد لأنفسنا دورا جديدا إيجابيا في العالم، وسنجعل بريطانيا تعمل ليس لمصلحة القلة المحظية، ولكن لمصلحة الجميع». ولاحقًا، أعلن مكتبها تعيين بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق ورمز حملة المطالبة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزيرا للخارجية خلفًا لفيليب هاموند، الذي عين بدوره وزيرا للمالية. ومنحت ماي منصبا جديدا وهو وزير الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى النائب المعارض للاتحاد من حزب المحافظين ديفيد ديفيس. ورشحت وزير الخارجية فيليب هاموند وزيرا جديدا للمالية بعد استقالة جورج أوزبورن. وستحل آمبر رود، وزيرة الطاقة وتغير المناخ في الحكومة، محل ماي كوزيرة للداخلية، حسبما أعلن مكتب رئيس الوزراء.
وسيظل وزير الدفاع مايكل فالون في منصبه في حين أن ليام فوكس المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي وهو وزير دفاع سابق، سيتولى منصب وزير التجارة الدولية. وينظر إلى أوزبورن على أنه أقرب زميل لكاميرون وكان قد خدم كوزير للمالية لمدة ستة أعوام، ثم أضيف إليه منصب نائب رئيس الوزراء في مايو (أيار) 2015. وردا على التغييرات الوزارية التي أجرتها ماي، قال أوزبورن على «تويتر» إن ماي وهاموند يحظيان بـ«دعمه الكامل في التحدي الكبير الذي ينتظرنا». وأضاف: «لقد كان شرف لي أن أكون وزيرا للمالية في السنوات الست الماضية.. آخرون سيحكمون - أرجو أن أكون قد تركت الاقتصاد في حالة أفضل مما وجدته عليه».
وتعهد قادة دوليون كثيرون بالعمل مع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة؛ إذ قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تتطلع للتعاون مع تريزا ماي. وبدوره، بعث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بـ«أحر التهاني» لتريزا ماي بمناسبة توليها منصب رئاسة وزراء بريطانيا، وقال: «أتمنى أن نحظى بفرصة للقاء في القريب العاجل». وفي واشنطن، أعرب البيت الأبيض عن تطلع الولايات المتحدة لإقامة علاقة عمل قوية مع ماي، وأرسل لها تهنئة بمناسبة توليها منصبها الجديد.من جانبه، قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين أبدى استعداده لإجراء حوار بناء والتعاون مع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة بشأن القضايا الراهنة المتعلقة بالعلاقات الثنائية والأجندة الدولية.
وقبل تسلم مهامها في وقت سابق أمس, قالت ماي إنها تسعى لتشكيل حكومة ممثلة لكل الوطن وتحارب من أجل «القضاء على الظلم» و«بناء بريطانيا أفضل». جاء ذلك في أول تصريحات لها بعد توليها منصبها. وبعد أن قبلت دعوة الملكة إليزابيث الثانية لتشكيل الحكومة أصبحت ثاني امرأة في تاريخ بريطانيا تتولى رئاسة الوزراء بعد مارغريت ثاتشر. وتم تأكيد تولي ماي منصب رئيس الوزراء البريطاني بعد أن وافقت الملكة على استقالة ديفيد كاميرون في قصر بكنغهام.
ويقيم كثيرون أوجه شبه بين ماي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وتلقت على الفور مهمة جبارة هي تطبيق قرار خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي الذي تسبب في استقالة ديفيد كاميرون.
المهام التي تنتظر رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي هائلة، إذ يتحتم عليها التفاوض لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي ودعم الاقتصاد في مرحلة من عدم الاستقرار، وتوحيد حزب المحافظين والبلد المنقسمين بعد قرار البريكسيت.
وكتبت صحيفة «الغارديان» أنها «تتولى مهامها في مرحلة كانت طرحت معضلة حتى لونستون تشرشل» لإظهار صعوبة المهمة الملقاة على عاتقها بين المشكلات الاقتصادية وضغوط القادة الأوروبيين لتطلق بريطانيا في أسرع وقت إجراءات الخروج من الاتحاد.
أحزاب المعارضة طالبتها بأن تنظم انتخابات عامة، إلا أنها استبعدت ذلك وقالت إن حزبها سوف يستمر في السلطة حتى نهاية الدورة البرلمانية عام 2020.
ستكون أول مهمة لتيريزا ماي تشكيل حكومة تضم وزيرا مكلفا بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع أن تكون حصة النساء كبيرة في هذه الحكومة التي ستضم أيضا مؤيدين لبريكسيت مثل كريس غرايلينغ مدير حملة ماي، أو وزراء يتمتعون بخبرة كوزير الخارجية فيليب هاموند.
دعمت تيريزا ماي معسكر بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي خلال الحملة لتنظيم الاستفتاء، لكنها باتت الآن تؤكد أنها ستطبق هذه العملية وأنها «ستكلل بالنجاح».
وقبل تسريع عملية وصولها إلى سدة الحكم بعد انسحاب خصومها من السباق، قالت ماي إنها لن تحرك المادة 50 في معاهدة لشبونة التي تطلق عملية الخروج من الاتحاد، قبل نهاية السنة.
لكنها خضعت لضغوط القادة الأوروبيين وأيضا لأنصار البريكسيت في البلاد الراغبين في بدء تطبيقه في أقرب فرصة.
وتعهدت تيريزا ماي بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي لانتزاع «أفضل اتفاق ممكن» بعد خروج بريطانيا منه. الصعوبة الأساسية تكمن في أن الأوروبيين حذروا بريطانيا من أنها إذا أرادت الحفاظ على الوصول إلى السوق الأوروبية الواحدة بفضل حرية نقل السلع، عليها أن تقبل أيضا بحرية تنقل الأفراد.
لكن مبدأ البريكسيت يقوم أساسا على شعار «وقف الهجرة». وسيكون هذا الموضوع نقطة التوتر الرئيسية في المفاوضات.
كما ستضطر تيريزا ماي إلى طمأنة المستثمرين في وقت تراجع الجنيه كثيرا أمام الدولار، وأشار البنك المركزي البريطاني إلى مؤشرات أولية على مخاطر تهدد الاستقرار المالي.
وفي مناسبة تنصيبها، أمس، دعا كبار الساسة المحافظين تيريزا ماي إلى أنه سيتعين عليها معالجة الانقسامات في الحزب، مع تزايد الدعوات لها لكي تتحرك بشكل أسرع لبدء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال النائب المخضرم كين كلارك إنه سيتعين على ماي «تحقيق الاتزان داخل الحزب» بعد أن كشفت حملة الخروج من الاتحاد عن «أجنحته المتصارعة».
وحثها على بدء محادثات حول الخروج مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في الأسابيع القليلة المقبلة. وذكر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي.راديو 4) أن «لديها مشكلة حقيقية تتمثل في تجميع الأجنحة المتصارعة في الحزب معا... أغلبيتنا في البرلمان ليست كبيرة بما فيه الكفاية لجمعهم معا».
وتابع كلارك أنه يجب على ماي وحكومتها الجديدة أن «تحدد معالم علاقاتنا الاقتصادية والتجارية بأسرع ما يمكن»، وتابع أن المباحثات غير الرسمية «لن تحقق كثيرا». وقال كلارك «إننا لا نستطيع أن نسير مع عدم اليقين، ويجب على الحكومة الجديدة أن تكلف فريقا للتفاوض، وتضع برنامجا لما تريده». ومضى قائلا إنه «بسبب المخاطر على الاقتصاد الحقيقي وليس على أسواق المال فقط، نحتاج إلى توضيح معالم الوضع التجاري والاقتصادي أولا بأسرع ما يمكن».
وتبقى الأسواق في حال ترقب، حتى وإن أشاع تعيين ماي رئيسة للوزراء طمأنينة. وستبقى الشكوك حتى انتهاء المفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ما سيعقد مهمتها لتفادي ركود.
إحدى «أولويات» تيريزا ماي ستكون الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة بعد أن هددت اسكوتلندا بتنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال بما أنها صوتت بغالبية كبرى للبقاء في الاتحاد الأوروبي وترفض الخروج منه، بسبب استفتاء البريكسيت. وزارت رئيسة وزراء اسكوتلندا نيكولا ستورجن بروكسل لجس النبض، ولتؤكد أن الدعوة إلى استفتاء جديد في اسكوتلندا تبقى واردة.
وفي أمس كانت فرصة ديفيد كاميرون الأخيرة، قبل ترك منصبه وإلى الأبد، لتسجيل ركلات سياسية ضد خصمه السياسي، جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، الذي يعاني من أزمة ثقة بقيادته من قبل أعضاء حزبه، ويوصي خليفته أن تحافظ على علاقة خاصة مع أوروبا.
مكانة بريطانية الدولية والدبلوماسية واقتصادها القوي وتاريخها الكولونيالي الطويل كافية لتعكس جدية وحنكة ساستها، ليس على مدى السنين فقط، وإنما على مدى القرون.
ولولا هذه الشواهد والتاريخ العريق لاعتقد الشخص المراقب أن ما يحدث في داخل البرلمان من تصرفات تعكس حالة من الجدية والدراما الحية الترفيهية. لكنها تخدم أيضا أهداف صاحبها السياسية. المساءلة الأسبوعية لرئيس الوزراء من قبل المعارضة عمل مسرحي ممتع.
القدرة على إنزال الضربات السياسية بخصمك، خصال أن يتمتع بها من يريد إنجاح أو المدافعة عن مواقفه السياسية.
كاميرون الذي وقف أمس للمرة الأخيرة أمام البرلمان في جلسته الأسبوعية، يتمتع بهذه القدر من الحس الفكاهي وسرعة البديهة. حتى في أول وقوف له بعد نتيجة الاستفتاء التي أطاحت بمستقبله السياسي، لم يتردد في تقديم نفسه كالمعتاد بخفة دم. في ذلك اليوم دخلت إلى البرلمان عضوة جديدة من حزب العمال، وكالمعتاد رحب بها، مضيفا: «لو كنت مكانك لتركت جوالي مفتوحا. لأنه سيصلك بعد دقائق مكالمة مهمة تدعوك لتنضمي لحكومة الظل». تعليقه أضحك أعضاء البرلمان بكل أطيافهم السياسية.
وكان واضحا أن التعليق يعكس المعضلة التي تواجه خصمه السياسي جيرمي كوربن، الذي تساقط من حوله معظم وزراء الظل احتجاجا على قيادته.
أمس قال كاميرون إنه بعد ستة أعوام من توليه رئاسة وزراء بريطانيا: «لقد كنت المستقبل في وقت من الأوقات»، مرددا تعليقه الذي قاله لزعيم حزب العمال السابق توني بلير عام 2005 عن استقالة الأخير.
وأضاف كاميرون للنواب من جميع الأحزاب: «يمكنكم تحقيق الكثير من الأشياء في السياسة. يمكنكم إنجاز الكثير». وقال: «لا يوجد أمر مستحيل إذا ركزت في فعله. في النهاية الأمر مثلما قلت من قبل، لقد كنت المستقبل في وقت من الأوقات»، وبهذا فقد سخر من نفسه من خلال التذكير لما قاله لبلير قبل 11 عاما.
ومرة ثانية سخر من «صمود» زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن، حيث قام بتشبيهه بشخصية كوميدية في فيلم «مونتي بايثون». وقال كاميرون بعد أن سأله كوربن حول الاقتصاد خلال آخر إجابات لكاميرون كرئيس وزراء في البرلمان قبل تقديم استقالته رسميا اليوم: «إنه (أى كوربن) يذكرني بشخصية بلاك نايت (الفارس الأسود) في فيلم «مونتى بايثون والكأس المقدسة».
وأضاف كاميرون: «إنه (كوربن) يتلقى الركلات كثيرا ولكنه يصمد قائلا: (استمر، الجرح جسدي فقط)»، مشبها صمود الشخصية الكوميدية بإصرار كوربن على البقاء زعيما للحزب المعارض. كاميرون حاول يربط بين ما قاله لبلير وبين مصيره شخصيا، أي إنه لم يكمل المشوار، وعليه أن يتنحى، وبين كوربن الذي يصر على البقاء في منصبه رغم الضربات التي تلقاها.
من جانب آخر وبشكل أكثر جدية حث كاميرون رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي على أن تبقي بريطانيا على صلة وثيقة بالاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في آخر جلسة أسبوعية يحضرها كاميرون للرد على أسئلة النواب في مجلس العموم. وقال كاميرون: «نصيحتي لخليفتي التي هي مفاوض بارع هي محاولة الإبقاء على أوثق صلة ممكنة بالاتحاد الأوروبي لمصلحة التجارة والتعاون والأمن»، مضيفا أن «هذا سيكون جيدا للمملكة المتحدة ولاسكوتلندا».
وجاء ذلك في معرض رد كاميرون على سؤال بشأن اسكوتلندا، حيث صوت معظم الناخبين للبقاء في الاتحاد الأوروبي.
كاميرون أطلق عملية خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، مع أنه كان يسعى إلى عكس ذلك تماما. وكان قد أعلن عام 2013 استعدادا للانتخابات التشريعية لعام 2015، عزمه على تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوروبي، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وما يثيره من انقسام داخل حزبه.
وكاميرون (49 عاما) سليل الأسرة الثرية والأب لثلاثة أطفال، تلقى كاميرون تعليمه في كلية ايتون الراقية. وكان مساره مثل أفراد النخب البريطانية بلا مشاكل وصعد نجمه سريعا حتى تولى منصب رئيس حزبه قبل 11 عاما. وكان يريد حينها تحديث الحزب القديم وإضفاء مسحة معاصرة على الفكرة المحافظة. كما كان يأمل أن ينهي الانقسام بشأن أوروبا التي كانت سبب تصفيات حسابات دامية أدت خصوصا إلى الإطاحة بـ«السيدة الحديدية» مارغريت ثاتشر.
ونجح كاميرون في تحقيق فوز حزبه في تلك الانتخابات بل إنه تمكن من نيل الأغلبية المطلقة تاركا جانبا حليفه حزب الديمقراطيين الأحرار.
كما نجح في اختبار استفتاء آخر هو استفتاء استقلال اسكوتلندا في 2014 التي اختار ناخبوها البقاء ضمن بريطانيا. وتوقفت دائرة النجاح تماما مع الاستفتاء الأخير بشأن الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يفخر كاميرون بأنه ترك اقتصادا نشطا مع نسبة نمو إيجابية ونسبة بطالة ضعيفة نسبيا.



كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035